مصر

دار الإفتاء تحسم الجدل حول والدي النبي وتعيد طرح مفهوم أهل الفترة بين النصوص والرؤى

الترند بالعربي – متابعات

عاد الجدل من جديد على منصات التواصل حول مسألة “نجاة” والدي النبي محمد ﷺ، قبل أن تتدخل دار الإفتاء المصرية ببيان واضح يؤكد أن القول بنجاتهما هو “القول الحق” الذي استقرت عليه كلمة المذاهب المتبوعة، وأنه المعتمد لدى علماء الأزهر الشريف عبر العصور، في محاولة لإغلاق باب السجال الذي يتكرر كل فترة ويأخذ طابعًا حادًا يتجاوز حدود البحث العلمي إلى مساحات من التجريح، في وقت يظل فيه النقاش الديني الرصين محكومًا بأدب الخطاب مع مقام النبوة وبمنهجية الاستدلال

لماذا اشتعل النقاش مرة أخرى على مواقع التواصل
تتحول بعض القضايا العقدية والحديثية إلى “موجات جدل” سريعة بسبب طبيعة المنصات القائمة على الاقتطاع وإعادة التدوير، حيث تُنشر جملة واحدة منسوبة لكتاب أو عالم، ثم تُبنى عليها أحكام عامة دون استحضار سياقها، أو اختلاف مناهج العلماء في الجمع بين النصوص، أو فهم مصطلحات مثل “أهل الفترة” و“قيام الحجة” و“الامتحان يوم القيامة”، وهو ما يجعل القضية تبدو عند العامة وكأنها رأي واحد قاطع، بينما واقع التراث الإسلامي يظهر فيها مسالك متعددة في الفهم والترجيح

دار الإفتاء تحسم الجدل حول والدي النبي وتعيد طرح مفهوم أهل الفترة بين النصوص والرؤى
دار الإفتاء تحسم الجدل حول والدي النبي وتعيد طرح مفهوم أهل الفترة بين النصوص والرؤى

موقف دار الإفتاء المصرية وما الذي أكدته بوضوح
بيان دار الإفتاء جاء بنبرة حاسمة، إذ قرر أن القول بنجاة أبوي النبي ﷺ هو القول الذي استقرت عليه كلمة المذاهب الإسلامية المتبوعة، وهو قول المحققين من علماء المسلمين سلفًا وخلفًا، كما شدد على أن هذا هو المعتمد لدى علماء الأزهر عبر القرون، مع تحذير واضح من تناول هذه المسألة دون أدب، والتنبيه إلى أن الخوض فيها بأسلوب مؤذٍ يتعارض مع تعظيم مقام النبوة، وهي نقطة تعكس أن المؤسسة الدينية لا تتعامل مع القضية كجدل افتراضي فقط، بل كمسألة تمس حدود الاحترام الواجب في الخطاب الديني العام

جوهر الاعتراض الذي يتكرر دائمًا
الاعتراض المتداول غالبًا يسير في خطين، الأول الاستناد إلى الآية التي تقرر معنى العدل الإلهي وأن العقاب لا يقع قبل إرسال رسول، والثاني الاستناد إلى أحاديث تُفهم عند البعض على ظاهرها في تقرير مصير والدي النبي ﷺ، ومن هنا يبدأ السؤال الأكثر تكرارًا: هل كانا من “أهل الفترة” الذين لم تبلغهم رسالة تقوم بها الحجة، أم قامت عليهم الحجة بطريقة ما، أم أن النصوص تُفهم في إطار أوسع يشمل قواعد الجمع والترجيح ودلالات الألفاظ والعموم والخصوص

دار الإفتاء تحسم الجدل حول والدي النبي وتعيد طرح مفهوم أهل الفترة بين النصوص والرؤى
دار الإفتاء تحسم الجدل حول والدي النبي وتعيد طرح مفهوم أهل الفترة بين النصوص والرؤى

ما المقصود بأهل الفترة في الاصطلاح الشرعي
مصطلح “أهل الفترة” يشير إلى من عاشوا في زمن انقطاع الرسالات أو في موضع لم تصل إليه دعوة نبي على وجه تقوم به الحجة، وهو مفهوم مرتبط بفكرة عدل الله ورحمته، وأن المؤاخذة الأخروية مرتبطة ببلوغ البيان وقيام الحجة، لذلك يناقش العلماء دائمًا ليس فقط “وجود الرسالة” في التاريخ، بل وصولها للفرد أو للمجتمع على نحو واضح، مع تمييز بين المعرفة الإجمالية بوجود دين الحق وبين قيام الحجة التفصيلية التي تستدعي مسؤولية التكليف كاملة

كيف تناول ابن باز فكرة “قيام الحجة” والامتحان يوم القيامة
في جواب منسوب لابن باز حول أهل الفترة، يبرز محوران، محور يؤكد أن النص القرآني لا يقطع بنجاة أهل الفترة أو هلاكهم على التعيين، ومحور يشرح أن من لم تبلغه الدعوة لا يُعذب حتى تقوم عليه الحجة، وأن من صور قيام الحجة ما ورد في أحاديث “الامتحان يوم القيامة” لبعض الفئات، بحيث يكون الحساب مرتبطًا بالاستجابة عند ظهور الأمر الإلهي لهم، مع ملاحظة أن هذا الباب من أبواب الاعتقاد يتعامل معه أهل العلم بحذر لأن تفاصيله ترتبط بنصوص الوحي وبقواعد فهمها، لا بمجرد الانطباعات

أين تقع الأحاديث التي تُذكر في هذا الجدل وكيف يُتعامل معها علميًا
جزء كبير من الإشكال لا يتعلق بوجود النصوص فحسب، بل بكيفية التعامل معها، فهناك من يقرأ الحديث قراءة حرفية منفردة، وهناك من يجمع النصوص المتعددة ويراعي القواعد الأصولية مثل حمل المطلق على المقيد، أو مراعاة اختلاف الأحوال، أو فهم الخطاب في سياق التسلية والمواساة، أو النظر في دلالة اللفظ هل هي على التعيين أو على معنى مخصوص، وفي المقابل هناك من يرجح مسارًا آخر يقوم على تقرير أصل “عدم المؤاخذة قبل البلاغ” ثم ينظر في كيفية تنزيله على الأعيان

دار الإفتاء تحسم الجدل حول والدي النبي وتعيد طرح مفهوم أهل الفترة بين النصوص والرؤى
دار الإفتاء تحسم الجدل حول والدي النبي وتعيد طرح مفهوم أهل الفترة بين النصوص والرؤى

بين “المسألة العلمية” و“أدب المقام” لماذا شددت الإفتاء على طريقة الطرح
البيان لم يكتف بإعلان الرأي، بل وضع “إطارًا أخلاقيًا” للنقاش، لأن منصات التواصل لا تفرّق بين سؤال طالب علم يتلمس الحقيقة وبين منشور استفزازي يقصد الإثارة أو التشكيك، لذلك جاء التحذير من تحويل القضية إلى مادة للتنقص أو الإساءة، والتنبيه إلى أن الحديث عن مقام النبي ﷺ يجب أن يُبنى على توقير، وهذا لا يلغي البحث العلمي، لكنه ينقل النقاش من لغة “التحريض والتشهير” إلى لغة “التأصيل والتحقيق” التي عرفها تراث العلماء

كيف تلتقي رؤية المؤسسات الدينية مع مناهج التراث في هذه القضية
عندما تقول دار الإفتاء إن القول بالنجاة هو ما استقرت عليه المذاهب المتبوعة، فهي تشير ضمنًا إلى مسار ترجيحي طويل داخل المدارس العلمية، حيث لم يكن الترجيح قائمًا على منشور عابر، بل على تراكم في الاستدلال والمناقشة وقراءة النصوص في ضوء قواعد الاعتقاد وأصول الفقه وعلوم الحديث، مع اختلاف المسالك في التفاصيل، وهو ما يفسر لماذا قد تجد في كتب العلماء نقولات متعددة، لكن المؤسسات تميل في الإفتاء العام إلى ما تراه أضبط للمنهج وأصون للأدب وأقرب لمقاصد الشريعة في سد الذرائع التي تؤدي للإساءة

الفرق بين الحكم على “العمل الدنيوي” والحكم على “المصير الأخروي”
من النقاط التي يتوقف عندها العلماء أن بعض الأقوام قد يُحكم عليهم في الدنيا بأحكام ظاهرية مرتبطة بواقعهم الديني والاجتماعي، بينما يظل مصيرهم الأخروي مفوضًا إلى علم الله وعدله، لأن الآخرة مبناها على قيام الحجة وتمام العلم بالحال، ولذلك تظهر عند بعض العلماء فكرة “المعاملة في الدنيا” بما يقتضيه الظاهر، مع ترك التفصيل الأخروي إلى ما يراه الله وفق الحجة والعدل، وهذا التفريق يساعد على فهم لماذا تتجاور في التراث عبارات تبدو متباعدة لكنها تتحرك في مستويين مختلفين من الخطاب

لماذا تتكرر هذه القضايا في الفضاء العام رغم حساسيتها
يتكرر هذا النوع من الجدل لأن منصات التواصل تصنع “مواجهة ثنائية” حادة، إما نجاة مطلقة أو هلاك مطلق، بينما منهج البحث يطرح احتمالات أوسع، ويشترط أدوات لا يمتلكها كثير من المتجادلين، مثل معرفة طرق الحديث، وفهم دلالات الألفاظ، وقواعد الترجيح، إضافة إلى أن بعض النقاشات تتغذى على رغبة في تسجيل نقطة أو صناعة محتوى مثير، لا على رغبة في معرفة الحكم الشرعي بأدواته، لذلك يصبح تدخل جهة إفتائية أحيانًا خطوة لضبط الإيقاع وتخفيف حدة الاستقطاب

ماذا يعني ذلك للجمهور الذي يتابع النقاش
المغزى العملي للجمهور ليس الدخول في سجالات متوترة حول مسائل عقدية دقيقة، بل إدراك أن مثل هذه القضايا لها أبوابها في العلم، وأن اختلاف مناهج العلماء لا يبرر الإساءة ولا يسمح بتسطيح المسألة، كما أن استحضار أدب الحديث عن النبي ﷺ ليس “قيدًا على التفكير”، بل هو معيار أخلاقي يضبط اللغة ويمنع تحويل القضايا الدينية إلى سلاح للمكايدة، خاصة حين يصبح النقاش عامًا ويصل إلى شرائح لا تملك أدوات التمييز بين النقل والتحقيق

قراءة هادئة لما وراء “أهل الفترة” في الوعي الديني المعاصر
مفهوم أهل الفترة يحمل في جوهره رسالة عدل ورحمة، لكنه في النقاش المعاصر يتحول أحيانًا إلى مادة للتصنيف والإقصاء، مع أن المقصود به أصلاً هو ضبط العلاقة بين البلاغ والتكليف، وتأكيد أن الحكم الأخروي لا يُبنى على الظنون ولا على الروايات المقتطعة، بل على قيام الحجة التي يعلمها الله تفصيلاً، ومن هنا فإن إعادة طرح المفهوم على نحو علمي يمكن أن يُسهم في تهدئة التوتر، شرط أن يبتعد النقاش عن “الشخصنة” وعن تحميل الناس ما لا يطيقون من تفاصيل الاعتقاد

ما موقف دار الإفتاء المصرية من مسألة نجاة والدي النبي ﷺ؟
أكدت دار الإفتاء أن القول بنجاة أبوي النبي ﷺ هو القول المعتمد الذي استقرت عليه كلمة المذاهب المتبوعة، وهو ما جرى عليه عمل المحققين من علماء المسلمين، وعليه الفتوى عندها

ما المقصود بأهل الفترة باختصار؟
هم من لم تبلغهم دعوة رسول على وجه تقوم به الحجة، أو عاشوا زمن انقطاع الرسالات، ويُبحث حكمهم ضمن قواعد العدل الإلهي وقيام الحجة

هل يوجد نص قرآني يقطع بنجاة أهل الفترة جميعًا؟
المعنى القرآني العام يؤكد عدم المؤاخذة قبل قيام الحجة، لكن تنزيل ذلك على الأعيان وتفاصيل المصير الأخروي محل بحث عند العلماء وفق النصوص وقواعد الاستدلال

لماذا شددت الإفتاء على الأدب عند طرح المسألة؟
لأن النقاش يتعلق بمقام النبوة، ولأن طرحه بطريقة مستفزة أو جارحة يحول البحث العلمي إلى إساءة، ويشعل جدلًا لا يخدم العلم ولا احترام الدين

كيف يتعامل العلماء عادة مع النصوص التي تبدو متعارضة ظاهريًا في هذه القضايا؟
يعتمدون على الجمع بين النصوص ما أمكن، ثم الترجيح وفق قواعد علوم الحديث والأصول، مع مراعاة السياقات ودلالات الألفاظ وعدم البناء على اقتطاع أو تعميم سريع

اقرأ أيضًا: صعود السوق السعودية ينعش أداء البورصات الخليجية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى