أوباما يكسر صمته ويهاجم “فقدان الحياء” بعد فيديو مسيء نشره ترمب
الترند بالعربي – متابعات
أعاد مقطع مصوّر متداول نُسب إلى حساب دونالد ترمب على منصة «تروث سوشال» إشعال جدل واسع في الولايات المتحدة، بعدما تضمّن لقطة تظهر فيها ملامح الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما وزوجته ميشيل بصورة مسيئة، وهو ما فجّر موجة انتقادات سياسية وإعلامية حادة، وفتح الباب مجددًا أمام أسئلة قديمة حول تدهور اللغة السياسية وخطاب الكراهية في الفضاء الرقمي
المقطع، الذي جاء ضمن فيديو أطول يتناول مزاعم متكررة بشأن انتخابات 2020، لم يمر كواقعة عابرة، بل تحوّل خلال ساعات إلى نقطة اشتعال جديدة في الاستقطاب الأميركي، مع انقسام حاد بين من يراها إساءة تستهدف الرموز السياسية على أساس عنصري، ومن يحاول تقديمها كخطأ عارض داخل آلة النشر الإلكترونية
فيديو قصير ومشهد مثير للغضب
وفق ما تداوله متابعون، تظهر اللقطة المسيئة في جزء سريع من الفيديو، لكنها كانت كافية لإطلاق عاصفة انتقادات، خصوصًا مع حساسية رمزية الصورة في السياق الأميركي، وارتباطها بتاريخ طويل من الإساءات العنصرية ضد الأميركيين من أصول أفريقية، ما جعل القضية تتجاوز حدود “الاستفزاز السياسي” إلى مستوى أخطر يتعلق بالتمييز والإهانة الشخصية
ومع انتشار المقطع على نطاق واسع، ارتفعت الأصوات التي طالبت بمحاسبة المسؤولين عن نشره، سواء من الناحية السياسية أو الأخلاقية، كما سادت حالة غضب داخل قطاعات من الرأي العام اعتبرت أن الوصول لهذا النوع من المحتوى يعكس أزمة أعمق في معايير الخطاب العام
البيت الأبيض بين التقليل والتحفظ
التعامل الرسمي مع الواقعة شهد تذبذبًا ملحوظًا، إذ نقلت تقارير أن جهات رسمية حاولت في البداية التقليل من الزخم المحيط بالقصة واعتبارها جدلًا مُفتعلًا، قبل أن تتغير النبرة لاحقًا، مع الإشارة إلى أن نشر المقطع قد يكون تم عن طريق الخطأ بواسطة أحد العاملين، في محاولة لاحتواء التداعيات وتهدئة الاتهامات المباشرة
هذه الرواية لم تُنهِ الجدل، بل زادت التساؤلات حول آليات النشر والمراجعة داخل الحسابات السياسية الكبرى، وكيف يمكن لمحتوى حساس أن يُنشر ثم يُفسَّر لاحقًا على أنه «غير مقصود» في وقت أصبحت فيه الرسائل الرقمية جزءًا من المعركة السياسية اليومية
أول تعليق من أوباما.. «لا خجل»
اللافت أن باراك أوباما اختار عدم الرد فورًا، لكنه ظهر لاحقًا في مقابلة إعلامية ليتحدث بوضوح عن المناخ السياسي الذي يسمح بمثل هذه الممارسات، منتقدًا ما وصفه بانعدام الحياء واللياقة في الخطاب العام، في إشارة إلى أن المشكلة لم تعد في حادثة بعينها، بل في «تطبيع» الإساءة وتحويلها إلى مادة يومية على الشاشات والمنصات
أوباما لم يركز فقط على الواقعة بوصفها إساءة شخصية، بل وسّع الدائرة ليتحدث عن تغير قواعد السلوك السياسي، قائلاً إن ما كان يُعد سابقًا تجاوزًا مرفوضًا أصبح اليوم يُقدَّم لدى بعض الأطراف كجزء من اللعبة السياسية، دون أي شعور بالخجل أو إدراك لتأثير ذلك على المجتمع
لماذا اعتُبر الفيديو خطرًا سياسيًا وليس مجرد “مزحة”
يرى مراقبون أن خطورة الفيديو لا تتوقف عند الإساءة الرمزية، بل تتعلق بثلاث نقاط أساسية، أولها أنه يعمّق الاستقطاب ويحوّل الخصومة السياسية إلى كراهية شخصية، وثانيها أنه يرفع سقف الخطاب المتشدد داخل المنصات، وثالثها أنه يضيف طبقة من التوتر العنصري في مجتمع ما زال يعيش آثار صراعات الهوية والتمييز
وعلى هذا الأساس، لم يكن مستغربًا أن تتسع دائرة الاستنكار لتشمل أطرافًا من اتجاهات مختلفة، لأن الرسالة التي يصلها الجمهور في النهاية ليست مجرد نقد سياسي، بل تحريض بصري شديد القسوة، يفتح الباب أمام أشكال أخرى من الإهانة والوصم
ترمب وموقفه من المقطع
في السياق ذاته، أشارت تغطيات إعلامية إلى أن ترمب تمسك بمواقفه المتعلقة بادعاءات تزوير الانتخابات التي يتناولها الفيديو، لكنه نفى في الوقت نفسه أنه شاهد المقطع محل الجدل، وهي نقطة اعتبرها البعض محاولة للفصل بين المحتوى المسيء وبين المسؤولية السياسية عن نشره، بينما رأى آخرون أن مسؤولية الحساب العام لا تقل حتى في حال عدم المشاهدة المباشرة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمحتوى حساس يمكن أن يشعل موجات من الغضب
السوشال ميديا.. ساحة معركة بلا قواعد
قضية الفيديو أعادت طرح سؤال مركزي يتكرر في السياسة الأميركية، وهو كيف تحولت المنصات من أدوات للتواصل إلى ساحات صدام، وكيف أصبحت «اللقطة الصادمة» أحيانًا أكثر تأثيرًا من برنامج سياسي كامل، لأن الجمهور يتفاعل مع الصورة بسرعة، ويكوّن انطباعه قبل أن يعرف السياق
ويرى محللون أن ما يحدث هو نتيجة مباشرة لمعادلة “الانتشار أولًا”، إذ تُصمم مواد كثيرة لتكون قابلة للتداول وتوليد الصدمة، ما يرفع التفاعل لكنه يدمّر تدريجيًا فكرة النقاش العام المتزن، ويحوّل السياسة إلى سلسلة استفزازات متتابعة
هل يؤثر ذلك على الانتخابات المقبلة
ضمن حديثه، لمح أوباما إلى أن هذه النوعية من السلوك قد ترتد على أصحابها سياسيًا في الاستحقاقات الانتخابية القادمة، لأن شريحة من الأميركيين قد ترى في هذا الانحدار سببًا لإعادة النظر في خياراتها، خصوصًا في انتخابات التجديد النصفي وما يتبعها من معارك حاسمة حول الكونغرس وتوازن القوى
في المقابل، يرى معسكر آخر أن جمهور المنصات بات أكثر انقسامًا، وأن الرسائل الصادمة قد تُستخدم لحشد القواعد الصلبة بدلًا من إقناع المترددين، ما يجعل التأثير الانتخابي مسألة معقدة تتوقف على قدرة كل طرف على إدارة السردية وتوجيه الغضب في الاتجاه الذي يخدمه
خلاصة المشهد
بين إساءة بصرية فجّرت غضبًا واسعًا، وردّ من أوباما تحدث فيه عن تآكل اللياقة السياسية، تبدو القصة كأنها مرآة لمرحلة أميركية تعيش صراعًا على معنى الخطاب العام وحدوده، وعلى من يضع القواعد في زمن أصبحت فيه المنصة أحيانًا أقوى من المؤسسة، واللقطة أقوى من البيان
الأسئلة الشائعة
هل علّق أوباما مباشرة على الفيديو المسيء
نعم، ظهر لاحقًا في مقابلة وتحدث عن تراجع اللياقة وغياب الخجل في الخطاب السياسي دون الدخول في تسمية مباشرة مطولة
هل أقرّت جهات رسمية بسبب نشر المقطع
نقلت تقارير أن رواية رسمية أشارت إلى احتمال نشره بالخطأ من موظف، مع محاولة احتواء الجدل
لماذا أثار الفيديو غضبًا واسعًا
لأن تصوير شخصية عامة وزوجته بصورة مهينة يحمل دلالات عنصرية حساسة في السياق الأميركي ويعزز الاستقطاب
هل يمكن أن يؤثر الجدل على الانتخابات
قد يؤثر على مزاج بعض الناخبين، لكن أثره النهائي يعتمد على اتجاه الرأي العام وقدرة الأطراف على إدارة الأزمة إعلاميًا وسياسيًا
اقرأ أيضًا: صعود السوق السعودية ينعش أداء البورصات الخليجية