سوريا تطلق التنفيذ الفعلي لشراكة التحول الرقمي مع شركة علم السعودية
الترند بالعربي – متابعات
بدأت سوريا الانتقال من مرحلة الاتفاقات الإطارية إلى التطبيق العملي في ملف التحول الرقمي، بعدما أعلنت وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات السورية انطلاق الأعمال التنفيذية لشراكتها مع شركة علم، في خطوة تُقرأ على أنها محاولة لتسريع تحديث البنية التحتية التقنية ورفع كفاءة الخدمات الحكومية، وتقليل الاحتكاك اليومي للمواطن مع الإجراءات الورقية الطويلة
تحول من التفاهمات إلى التنفيذ على الأرض
الإعلان السوري حمل دلالة أساسية تتجاوز صياغة البيانات الرسمية، وهي أن الشراكة دخلت مرحلة التشغيل الفعلي بعد أشهر من توقيع اتفاقية إطارية، ما يعني أن التركيز لم يعد على المبادئ العامة للتعاون، بل على مشاريع محددة قابلة للقياس داخل الجهات العامة، تبدأ بأنظمة وبرمجيات وحلول تشغيل ترفع كفاءة العمل، وتعيد بناء مسارات الخدمة الحكومية من نقطة دخول المواطن حتى إتمام المعاملة
في السياق نفسه، تبرز أهمية “التنفيذ” بوصفه الحلقة الأصعب في تجارب التحول الرقمي بالمنطقة، لأن الانتقال من تصور الحل إلى إدخاله داخل المؤسسات يتطلب جاهزية بنية تحتية، وتوحيد بيانات، وتطوير تشريعات مساندة، وتدريب كوادر، وإدارة تغيير داخل أجهزة اعتادت سنوات طويلة على نمط تشغيل مختلف
ماذا تريد دمشق من هذه الشراكة الرقمية؟
الرسائل التي خرجت من عبد السلام هيكل تعكس تصورًا واسعًا للتحول الرقمي لا يتوقف عند “رقمنة معاملة”، بل يمتد إلى بناء صناعات رقمية وتوطين المعرفة التقنية وتدريب الكفاءات، وهو طرح يربط التحول الرقمي بالتنمية الاقتصادية والوظائف، وليس فقط بسرعة الخدمة
ضمن هذا التصور، يصبح الهدف مزدوجًا، رفع كفاءة الجهات الحكومية وتقليل زمن الإجراءات على المواطنين والمؤسسات، وفي الوقت نفسه بناء خبرات محلية تستطيع تشغيل الأنظمة وصيانتها وتطويرها لاحقًا، لأن أي تحول رقمي لا يستند إلى قدرات محلية يتحول مع الوقت إلى اعتماد دائم على مورد خارجي يرفع الكلفة ويقلل المرونة
لماذا وقع الاختيار على شركة علم؟
دمشق بررت اختيارها للشريك السعودي بسجل الشركة وتجاربها في الحلول الرقمية والتحول المؤسسي، وهي نقطة تُستخدم غالبًا لتقديم الشراكة باعتبارها انتقالًا للخبرة لا مجرد توريد تقنيات، وفي هذا الإطار، تُعد شركة علم من الشركات المعروفة في مجال بناء منصات وخدمات رقمية على نطاق مؤسسي، بما يشمل نماذج التشغيل المستدامة، وهي الجزئية التي عادة ما تُفشل التحولات الرقمية عندما تُختزل في شراء أنظمة دون إعادة تصميم طريقة العمل
كيف ترى “علم” دورها داخل السوق السورية؟
الرؤية المعلنة من جانب محمد بن عبد العزيز العمير تذهب باتجاه تحويل الاتفاقية إلى مبادرات ومشاريع تنفيذية، مع تأكيد لافت على التدريب وتوظيف الكوادر المحلية وبناء نماذج تشغيل قابلة للاستمرار، وهي ثلاث نقاط إذا تحققت فعليًا ستحدد ما إذا كانت الشراكة مجرد “حلول جاهزة” أم تأسيس منظومة رقمية متكاملة
وفي العادة، عندما تتحدث الشركات عن “نماذج التشغيل المستدامة”، فهي تشير إلى ربط التقنية بالإجراءات والحوكمة والموارد البشرية والميزانيات، بحيث لا يبقى المشروع معلّقًا على فريق صغير أو مرحلة تجريبية، بل ينتقل إلى تشغيل مؤسسي يضمن الاستمرارية والتوسع
مشاريع تنفيذية مرتقبة وفعالية تقنية قريبة
من الإشارات المهمة في الإعلان، الحديث عن توقعات بإعلانات إضافية خلال الأسبوع نفسه تتعلق بمشاريع تنفيذية بالتعاون مع جهات حكومية، إضافة إلى فعالية تقنية تعرض خلالها الشركة خبراتها أمام المؤسسات العامة، تمهيدًا للانطلاق في التنفيذ
هذه النقطة مهمّة لأنها تضع الشراكة في سياق عملي قابل للمتابعة، فبدل الاكتفاء بعبارات عامة، يصبح هناك مسار زمني قريب يتوقع أن يتضمن أسماء مشاريع أو حزم عمل أو مجالات محددة، وهو ما سيُظهر طبيعة الأولويات، هل ستبدأ الدولة بالخدمات ذات الأثر المباشر على المواطنين مثل الهوية الرقمية والخدمات البلدية والفواتير، أم ستبدأ بتحديثات داخلية تمهد لاحقًا لخدمات الجمهور
ما الذي يعنيه التحول الرقمي للمواطن السوري عمليًا؟
جوهر الفكرة كما يُطرح عادة هو “تبسيط الإجراءات”، أي تقليل عدد الخطوات والزيارات المطلوبة لإنجاز معاملة، وتقليل الحاجة إلى التنقل والانتظار، وتخفيف ضغط المراجعات اليومية على المؤسسات، لكن التحول الحقيقي يتجاوز نقل النموذج الورقي إلى شاشة، إذ يعتمد على إعادة تصميم الخدمة نفسها، وتوحيد قواعد البيانات، وإلغاء التكرار، واعتماد التحقق الإلكتروني بدل الاعتماد على سلسلة طويلة من المستندات
وعندما ينجح هذا التحول، تظهر نتائجه سريعًا في ثلاث مناطق، تقليل زمن الخدمة، تقليل الأخطاء والتلاعب، وتحسين قدرة الدولة على التخطيط عبر بيانات دقيقة بدل تقديرات عامة
التحدي الأكبر: بنية تحتية وبيئة تشغيل
التحول الرقمي في أي دولة لا يعمل بمعزل عن واقع الشبكات والطاقة ومراكز البيانات وحماية المعلومات، لذلك فإن الحديث عن تطوير البنية التحتية التقنية ليس تفصيلًا ثانويًا، بل شرط أساسي كي لا تتحول المشاريع إلى منصات بطيئة أو خدمات غير مستقرة تضعف الثقة بدلاً من بنائها
في هذا السياق، يتكرر الحديث عن احتياجات واسعة تبدأ من البنية المادية وصولًا إلى البرمجيات والمنصات، وهو اعتراف ضمني بأن التحدي متعدد الطبقات، وأن التنفيذ سيكون تدريجيًا، مع محاولات لتقديم نتائج ملموسة مبكرة حتى لا يتحول المشروع إلى مسار طويل بلا أثر مباشر على الناس
التكامل مع مسارات أخرى في الاتصالات والبنية الرقمية
الحديث عن مشروعات استراتيجية مساندة في البنية الرقمية يضع الشراكة داخل إطار أوسع، فالسوق لا تحتاج تطبيقات فقط، بل تحتاج “ظهرًا” تقنيًا يشمل الألياف الضوئية ومراكز البيانات والشبكات ومعايير التشغيل، إضافة إلى بيئة تشريعية تسمح بتبادل البيانات بين الجهات وضمان الخصوصية وتحديد المسؤوليات
وفي هذا الإطار، يظهر ذكر مشاريع بنية تحتية وشراكات اتصالات إقليمية بوصفه محاولة لتأكيد أن التحول الرقمي ليس جزيرة منفصلة، بل جزء من مسار تحديث أوسع للقطاع
البيروقراطية تحت الاختبار: هل يقل الاحتكاك فعلاً؟
أحد أكثر الوعود تكرارًا في كل برامج الرقمنة هو “تقليص البيروقراطية”، لكن الواقع يُظهر أن التقنية وحدها لا تقضي على التعقيد إذا بقيت قواعد العمل كما هي، لذلك تتجه الأنظار عادة إلى ما إذا كانت المشاريع الجديدة ستتضمن إعادة هندسة إجراءات، أم ستكتفي برقمنة نموذج قديم
التغيير الحقيقي غالبًا يمر عبر قرارات إدارية واضحة، اختصار خطوات، تحديد مسؤوليات، إلغاء تكرار التحقق من المستندات بين جهة وأخرى، واعتماد نافذة موحدة للبيانات، وهذه هي النقطة التي ستحدد ما إذا كانت الشراكة ستُترجم إلى تحسين يومي محسوس
فرص العمل وبناء الكفاءات.. بعد اقتصادي لا يقل أهمية
التحول الرقمي إذا تم بعقلية “الاستيراد الكامل” يخلق منصة لكنه لا يخلق صناعة، لذلك يظل بند تدريب وتوظيف الكوادر المحلية عنصرًا حاسمًا، لأنه يربط المشروع بسوق العمل وبالمعرفة المحلية، ويخلق مسارًا لخبرات تتراكم داخل الدولة والقطاع الخاص
كما أن بناء نماذج تشغيل مستدامة يعني أن هناك وظائف تشغيل وصيانة وتطوير وأمن سيبراني وتحليل بيانات وإدارة مشاريع، وهي وظائف يمكن أن تتحول تدريجيًا إلى قطاع اقتصادي مستقل إذا توافرت بيئة أعمال وتشريعات مساندة
شراكة طويلة الأمد أم عقود قصيرة؟
من النقاط اللافتة في الخطاب المعلن التأكيد على أن العلاقة ليست مرتبطة بإطار زمني محدود أو بمشروع واحد، بل تستهدف علاقة استراتيجية ممتدة، هذا النوع من التصريحات غالبًا يُستخدم لطمأنة الجهات الحكومية بأن الشريك لن يختفي بعد مرحلة التسليم، ولطمأنة السوق أن هناك نية لاستثمار طويل وليس حضورًا عابرًا
لكن معيار الحكم هنا سيكون سرعة إطلاق المشاريع الأولى، وجودة التنفيذ، وقدرة الطرفين على إدارة تحديات الواقع، لأن التحول الرقمي لا يقاس بالبيانات، بل بقدرة الخدمات على العمل يوميًا دون انقطاع وبسهولة استخدام
ما المتوقع في المرحلة القريبة؟
المرحلة الأقرب ستدور غالبًا حول اختيار “مشاريع رافعة”، أي مشاريع إذا نجحت تمنح ثقة وتسمح بتوسيع البرنامج، وقد تشمل مجالات مثل منصات الخدمات الحكومية الموحدة، بوابات الدفع والتحصيل، تحسين إجراءات المستثمرين، خدمات الفواتير، أو بناء مراكز بيانات وتشغيل منصات داخلية للجهات العامة
كما أن أي إعلان عن مشاريع تنفيذية سيعيد تشكيل النقاش حول الأولويات، هل ستبدأ الدولة بما يلامس الجمهور مباشرة، أم ستبدأ بالبنية الخلفية للجهات، وغالبًا سيكون المسار مزيجًا بين الاثنين لضمان أثر سريع واستعداد مؤسسي في آن واحد
لماذا يحمل هذا الخبر وزنًا سياسيًا واقتصاديًا معًا؟
لأن التحول الرقمي لم يعد ملفًا تقنيًا فقط، بل أصبح أداة لقياس قدرة الدولة على تحديث الإدارة العامة، وجذب الاستثمار، وتقديم خدمات قابلة للتوسع، إضافة إلى أنه يعكس اتجاها لتوسيع التعاون الاقتصادي والتقني بين سوريا والسعودية في مسارات تتجاوز التجارة التقليدية إلى الاقتصاد الرقمي
في الوقت نفسه، يظل نجاح مثل هذه الشراكات مرتبطًا بقدرة التنفيذ داخل المؤسسات، لأن التقنية تعطي الإمكانات، لكن الواقع الإداري هو من يحدد سرعة التحول وعمقه
الأسئلة الشائعة
ما معنى “بدء التنفيذ العملي” للشراكة؟
يعني الانتقال من الاتفاق الإطاري إلى تشغيل مشاريع فعلية داخل جهات حكومية عبر أنظمة وحلول رقمية قابلة للتطبيق والمتابعة
ما الهدف الأساسي من التعاون مع شركة علم؟
تسريع التحول الرقمي وتطوير البنية التحتية التقنية ورفع كفاءة الخدمات الحكومية، مع نقل خبرات وتشغيل نماذج مستدامة
هل التحول الرقمي سيظهر فورًا للمواطن؟
عادة يبدأ تدريجيًا، وقد تظهر نتائج مبكرة عبر خدمات محددة، ثم يتوسع المشروع مع الوقت بحسب جاهزية البنية والجهات
ما أكبر المخاطر التي تواجه المشاريع الرقمية الحكومية؟
ضعف البنية التحتية، وعدم توحيد البيانات، وبقاء الإجراءات القديمة كما هي، ونقص التدريب، وهي عوامل قد تقلل أثر الرقمنة
هل الشراكة تركز على التقنية فقط أم على تدريب الكوادر؟
الطرح المعلن يتضمن نقل خبرات وتدريب وتوظيف كوادر محلية وبناء نماذج تشغيل مستدامة، وهي عناصر أساسية لنجاح التحول
اقرأ أيضًا: صعود السوق السعودية ينعش أداء البورصات الخليجية