المالديف على حافة الغرق.. تحذير روسي من “نقطة اللاعودة” وتغيّر المناخ يرفع منسوب الخطر
الترند بالعربي – متابعات
يتصاعد القلق العالمي من مصير الدول الجزرية الصغيرة، بعد تحذير خبير مناخ روسي من أن جزرًا مثل المالديف وكيريباتي قد تقترب من سيناريو «الزوال» تحت ضغط ارتفاع مستوى البحر وتزايد الفيضانات، في وقت تتسارع فيه مؤشرات اضطراب مناخ المحيطات، وتتعقد خيارات المواجهة أمام الحكومات والسكان معًا، لأن المعركة لم تعد مرتبطة بالتوقعات البعيدة فقط، بل بتغيّرات يومية تُقاس بالمتر والسنتيمتر، وتُترجم بخسائر في السواحل والمساكن والبنية التحتية.
تحذير روسي: المحيطات تجاوزت عتبة حرجة
بحسب تصريحات نقلتها وكالة روسية عن خبير المناخ الروسي أليكسي كوكورين من مؤسسة «الطبيعة والناس»، فإن تغيّر مناخ المحيطات تجاوز ما يصفه بـ«نقطة اللاعودة»، وهي مرحلة تصبح بعدها السيطرة على الاحتباس الحراري أكثر صعوبة، وتتحول آثار الظاهرة إلى واقع دائم يشمل ارتفاع البحر، واشتداد الظواهر المتطرفة، وتكرار أحداث الغمر والفيضانات، بما يهدد الاقتصادات والسكان في الدول المنخفضة الارتفاع، وفي مقدمتها الجزر المرجانية ذات المساحة المحدودة.
لماذا تُعد المالديف حالة شديدة الحساسية؟
تقف المالديف في خط النار المناخي لسبب بسيط وحاسم، هو أن جزءًا كبيرًا من أراضيها مأهول لكنه منخفض جدًا عن سطح البحر، ما يجعل أي زيادة في المنسوب البحري تتحول مباشرة إلى تهديد للمنازل والطرق والمطارات ومحطات الكهرباء والمياه، كما أن تداخل مياه البحر مع المياه الجوفية يرفع مخاطر تملّح مصادر الشرب والزراعة المحدودة أصلًا، ويضع السلطات أمام معادلة صعبة بين حماية السكان وكلفة الحماية.
كيريباتي.. إنذار مبكر للعالم قبل المالديف
يشير الخبير ذاته إلى أن كيريباتي تواجه خطرًا «حتميًا» من الغمر وفق توصيفه، بفعل الفيضانات المتكررة وارتفاع البحر، وهو ما يُنظر إليه في النقاش المناخي العالمي بوصفه نموذجًا صارخًا للدول التي تدفع ثمنًا أكبر من قدرتها على التحمل، لأن خياراتها التقنية والمالية أضيق، ومساحتها الجغرافية محدودة، وأي فقدان للشواطئ يعني فقدانًا لجزء من الدولة نفسها.
ارتفاع الحرارة العالمية يضاعف الأزمة بدلًا من إيقافها
يربط التحذير الروسي بين سيناريو الزوال وبين ارتفاع متوسط حرارة الأرض مقارنة بمستويات القرن التاسع عشر، معتبرًا أن زيادة الحرارة تقود إلى تمدد مياه البحار، وتسارع ذوبان الجليد، وتفاقم الاضطرابات الجوية، ومع كل موجة جديدة تصبح الكوارث أكثر شدة، وتصبح الاستجابة أكثر كلفة، بينما تتراجع قدرة المجتمعات على التعافي السريع، خصوصًا في الاقتصادات الصغيرة المعتمدة على السياحة والصيد والخدمات.
الفيضانات ليست حدثًا عابرًا.. بل نمط متكرر
في الدول الجزرية، لا تُقاس الفيضانات فقط بخسارة ممتلكات، بل تُقاس بتراجع الثقة في الاستقرار طويل الأجل، لأن تكرار الغمر يخلق «هجرة داخلية» من المناطق الساحلية إلى مناطق أقل تعرضًا، ثم تتحول الهجرة إلى ضغط على الخدمات المحدودة، وتظهر آثارها في السكن والعمل والمواد الغذائية، بينما تظل خيارات إعادة الإعمار مرتبطة بما إذا كانت المنطقة ستغرق مجددًا بعد أشهر.
السياحة تحت الاختبار.. عندما يصبح البحر تهديدًا لا ميزة
تعتمد المالديف على السياحة بدرجة كبيرة، وهي السياحة التي تقوم أساسًا على الشواطئ والمنتجعات والبحر بوصفه مصدر جمال ودخل، لكن تغيّر المناخ قد يقلب المعادلة حين تتحول العواصف إلى تهديد مباشر للمرافئ والمطارات والمنتجعات، وحين يصبح تآكل السواحل مشكلة تشغيلية وليست مجرد تحدٍ بيئي، فتزداد كلفة التأمين والصيانة، وتتراجع القدرة على التخطيط لمواسم طويلة، وتتغير طبيعة الاستثمار في القطاع.
التهديد لا يقتصر على الماء.. بل يمتد للغذاء والصحة
ارتفاع البحر لا يعني فقط غرق أجزاء من اليابسة، بل يعني أيضًا تلوثًا متزايدًا للمياه العذبة، وتغيرًا في أنماط الأمراض المرتبطة بالرطوبة والحرارة، إضافة إلى ضغوط على الأمن الغذائي بسبب محدودية الأراضي الزراعية، وتعطل سلاسل الإمداد عند تكرار العواصف، كما أن أي اضطراب طويل قد يدفع إلى ارتفاع الأسعار ويزيد الاعتماد على الواردات، وهو اعتماد يصبح أكثر هشاشة في وقت الأزمات المناخية.
هل «نقطة اللاعودة» تعني الاستسلام؟
رغم أن تعبير «نقطة اللاعودة» يبدو حاسمًا، إلا أن استخدامه في النقاشات العلمية والسياسية غالبًا ما يشير إلى تضاؤل القدرة على إعادة الأمور إلى ما كانت عليه، لا إلى توقف قدرة البشر على الحد من الأضرار، فالفارق بين ارتفاع أقل وارتفاع أكبر يظل فارقًا بين خسائر قابلة للإدارة وخسائر كارثية، وبين إنقاذ مناطق كاملة أو فقدانها تدريجيًا، ولذلك يركز الخبير الروسي على فكرة واقعية، وهي أن العودة إلى مناخ القرن التاسع عشر أو العشرين غير ممكنة عمليًا، لكن تقليل سرعة التدهور لا يزال هدفًا ممكنًا ومهمًا.
الهدف العالمي الآن: إبطاء التدهور وتقليل الكوارث
وفق مضمون التحذير، فإن الهدف الأساسي للمجتمع الدولي يجب أن يتركز على كبح تفاقم الاحتباس الحراري، والحد من وتيرة وشدة الكوارث، لأن ذلك وحده قد يمنح الدول الجزرية وقتًا إضافيًا للتكيّف، سواء عبر تعزيز الحماية الساحلية، أو تحديث أنظمة الإنذار المبكر، أو تطوير البنية التحتية المقاومة للعواصف، أو حتى وضع خطط انتقال سكاني مرنة عند الضرورة.
التكيّف المحلي.. حلول ضرورية لكنها مكلفة
تتجه دول جزرية كثيرة إلى حلول مثل رفع منسوب الطرق والمرافق، وبناء حواجز بحرية، وإعادة تغذية الشواطئ بالرمال، وتوسيع مشاريع تحلية المياه، وتحسين أنظمة الصرف، لكن هذه الحلول تحتاج ميزانيات كبيرة واستمرارية طويلة، كما أن فعاليتها تختلف من جزيرة لأخرى، ومع كل سنة جديدة تصبح المعركة أشد، لأن المطلوب ليس بناء مشروع واحد، بل إدارة خطر دائم ومتغيّر.
التحدي الأكبر: العدالة المناخية ومسؤولية الانبعاثات
تُطرح قضية المالديف وكيريباتي دائمًا بوصفها اختبارًا لفكرة العدالة المناخية، لأن الدول المهددة غالبًا ليست الأكثر مساهمة في الانبعاثات، لكنها الأكثر دفعًا للثمن، وهذا يفتح النقاش حول التمويل الدولي، وتعويض الخسائر والأضرار، ودعم خطط التكيّف، وكيف يمكن للعالم أن يمنع تحول الدول الجزرية إلى «أول ضحايا التغير المناخي» بمعناه السياسي والإنساني، لا البيئي فقط.
سيناريوهات المستقبل: بين حماية السواحل وخيارات أصعب
لا تتوقف السيناريوهات على بناء الحواجز وحده، لأن استمرار ارتفاع البحر قد يفرض خيارات أصعب، مثل إعادة تخطيط المدن، ونقل مرافق استراتيجية إلى مناطق أعلى، وتقليل البناء على السواحل، وتعديل نمط السياحة والاستثمار، وفي حالات قصوى قد تظهر أفكار الانتقال التدريجي لبعض السكان، أو ترتيبات دولية للهجرة المنظمة، وهي أفكار تبقى حساسة لأنها ترتبط بالهوية الوطنية والسيادة.
الخلاصة التي يخشاها الجميع: عندما يبتلع البحر الدولة
تحذير الخبير الروسي يعيد إلى الواجهة سؤالًا صادمًا لكنه واقعي، ماذا يحدث إذا أصبحت دولة كاملة غير قابلة للسكن بسبب البحر؟ هنا لا نتحدث عن كارثة محلية، بل عن سابقة تاريخية في القانون الدولي والإنسانية، لأن اختفاء الأرض يعني تحديًا لتعريف الدولة وحدودها وحقوقها، كما يعني مصيرًا جديدًا للمواطنين، وهو مصير لا ينبغي أن يُترك ليحدث بصمت.
الأسئلة الشائعة
هل جزر المالديف مهددة فعلاً بالزوال؟
التحذيرات ترتبط بارتفاع البحر وتكرر الفيضانات، وهي مخاطر حقيقية للدول المنخفضة الارتفاع، لكن توقيت «الزوال» يظل مرتبطًا بسرعة التغير وإجراءات التكيّف.
ما المقصود بـ«نقطة اللاعودة» في المناخ؟
هي وصف لمرحلة يصبح بعدها إيقاف مسار التدهور أصعب، وتصبح بعض الآثار طويلة الأمد، لكن ذلك لا يلغي أهمية تقليل الانبعاثات وتقليل حجم الضرر.
لماذا تُذكر كيريباتي دائمًا مع المالديف؟
لأنها من أكثر الدول الجزرية تعرضًا للغمر، وتُستخدم كمثال على هشاشة الجزر المرجانية أمام ارتفاع البحر والتطرف المناخي.
هل يمكن إنقاذ الدول الجزرية عبر الحواجز البحرية فقط؟
الحواجز قد تساعد، لكنها ليست حلًا سحريًا وحدها، لأن التحدي يشمل المياه العذبة والبنية التحتية والاقتصاد وتكرر العواصف.
ما أهم ما يمكن أن يفعله العالم الآن؟
خفض الانبعاثات لتقليل سرعة الاحترار، وتمويل خطط التكيّف والإنذار المبكر، ودعم الدول الأكثر هشاشة، لأن كل تأخير يزيد الكلفة ويقلل الخيارات.
اقرأ أيضًا: صعود السوق السعودية ينعش أداء البورصات الخليجية