إيران تلوّح بالتصعيد بعد إرسال حاملة أميركية ثانية.. “الآن لدينا هدفان” تهديد يرفع منسوب التوتر
الترند بالعربي – متابعات
عاد التوتر بين واشنطن وطهران إلى الواجهة خلال الساعات الماضية، بعد إعلان أميركي عن إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط، تزامنًا مع تصريحات لافتة للرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن إيران، وردٍّ إيراني مباشر حمل نبرة تهديد واضحة، في مشهد يعكس حساسية المرحلة، واتساع دائرة المخاوف من تحوّل سياسة الضغط إلى مواجهة مفتوحة، أو إلى تصعيد محسوب تفرضه لغة الردع المتبادل.
تهديد برلماني إيراني بصياغة صريحة
في ردٍّ سريع على التطورات العسكرية الأميركية، نقلت تقارير إعلامية تصريحات للمتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، قال فيها عبر منصة «إكس» عبارة حملت مضمونًا تهديديًا مباشرًا: «لا تقلقوا، كان لدينا هدف واحد لإغراقه، والآن لدينا هدفان»، وهي جملة جرى تداولها على نطاق واسع باعتبارها رسالة مزدوجة، الأولى للداخل الإيراني لتأكيد الجاهزية، والثانية للخارج لتكريس معادلة أن زيادة القطع البحرية تعني زيادة الأهداف المحتملة عند أي اشتباك.
حاملة ثانية إلى الشرق الأوسط.. ما الذي تغيّر؟
قرار إرسال مجموعة حاملة طائرات إضافية إلى المنطقة يحمل دلالات متعددة في حسابات الأمن الإقليمي، لأنه يزيد من مساحة المناورة العسكرية الأميركية، ويرفع سقف الضغط السياسي، ويمنح واشنطن أدوات ردع تتجاوز التصريحات، كما يوسع خيارات الانتشار البحري والجوي في حال انتقلت الأزمة من مسار التفاوض إلى مسار الردع الصلب، أو إذا شهدت المنطقة حادثًا مفاجئًا يدفع الأطراف إلى اختبار القوة.
تصريحات ترامب.. تفاوض من موقع القوة
التصعيد لم يأتِ من الجانب الإيراني وحده، إذ تزامن مع تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب حملت لهجة حادة تجاه إيران، تحدث فيها عن ضرورة وقف تخصيب اليورانيوم «تمامًا»، واعتبر أن وجود قوة كبيرة في الشرق الأوسط يهدف إلى حسم الوضع، في إطار خطاب يجمع بين الترهيب والضغط، مع الإبقاء على باب التفاوض مفتوحًا، لكن بشروط صارمة تتعلق بجوهر البرنامج النووي.
«تغيير النظام».. عبارة تشعل الحساسية السياسية
من أكثر النقاط إثارة للانتباه في الخطاب الأميركي الأخير، ما نُقل عن ترامب من حديثه عن أن تغيير النظام في إيران قد يكون «أفضل شيء يمكن أن يحدث»، وهي عبارة تُعد من أكثر العبارات حساسية في القاموس السياسي الإيراني، لأنها تُستقبل في طهران بوصفها تدخلًا مباشرًا في السيادة، كما تُقرأ داخليًا باعتبارها محاولة لرفع كلفة التراجع، وإرسال إشارة قاسية للنخب الحاكمة قبل أي جولة تفاوض أو اختبار جديد.
لماذا يختار الطرفان هذه اللغة الآن؟
لغة التهديد المتبادل عادة ما تظهر في لحظات محددة، حين يشعر كل طرف بأن الطرف الآخر يختبر حدود التحمل، أو حين تُستخدم الرسائل القاسية لتقوية أوراق التفاوض، فواشنطن تريد اتفاقًا بشروط أكثر صرامة، وطهران تريد تجنّب اتفاق يُقرأ داخليًا كتنازل، وبين الطرفين توجد حسابات إقليمية معقدة، تشمل الأمن البحري، وتوازنات الحلفاء، ومستوى التوتر في عدة ساحات.
الحاملات ليست مجرد سفن.. إنها رسالة سياسية
وجود حاملتي طائرات في منطقة واحدة لا يُقاس فقط بعدد القطع البحرية، بل بما تمثله هذه القطع من قدرة على الإسقاط الجوي، والرد السريع، والتحكم في مسار العمليات، لذلك تُستخدم الحاملات تاريخيًا كأداة لإرسال رسائل سياسية، سواء للخصم أو للحلفاء، كما تُستخدم لإعادة رسم خطوط الردع، وإيصال فكرة أن القدرة على التصعيد جاهزة، وأن خيار القوة ليس بعيدًا.
الرسالة الإيرانية.. ردع أم انزلاق؟
التهديد الإيراني الذي ركز على فكرة «هدفين» يعكس منطق الردع القائم على تحويل القوة الأميركية إلى عبء محتمل، لكن هذا المنطق يحمل مخاطرة أيضًا، لأن أي حادث صغير قد يتحول إلى شرارة تصعيد، خصوصًا إذا دخلت الحسابات النفسية في المشهد، مثل الرغبة في عدم الظهور بمظهر المتراجع، أو الاعتقاد بأن الضربة الأولى قد تحسم المعادلة.
التخصيب في قلب الأزمة.. لا في هامشها
من الواضح أن محور الخلاف يتمحور حول تخصيب اليورانيوم، لأنه لبّ المسألة النووية، وأبرز نقطة تُحدد طبيعة أي اتفاق محتمل، واشنطن تتحدث عن وقف كامل، وإيران ترى في التخصيب حقًا سياديًا ومفتاحًا لضمانات أمنية، لذا تصبح المعادلة شديدة التعقيد، لأن التخصيب ليس ملفًا فنيًا فقط، بل عنوانًا سياسيًا داخليًا في إيران، وعنوانًا استراتيجيًا خارجيًا في أميركا.
التحذير من «عواقب وخيمة».. سقف ضغط مرتفع
حين يلوّح رئيس أميركي بعواقب قاسية إذا فشل التفاوض، فهو يرفع سقف الضغط ويعطي مساحة لحلفائه لاصطفاف أكبر خلفه، لكنه في الوقت نفسه يضع نفسه أمام اختبار، لأن التهديد العلني قد يُجبره على رد فعل قوي إذا وقعت أزمة، أو إذا استمرت إيران في مواقفها، وهذا ما يجعل الخطاب السياسي جزءًا من معركة إدارة التوقعات، لا مجرد خطاب إعلامي.
الشرق الأوسط بين التفاوض والردع
المنطقة تعيش بالفعل على إيقاع تداخل المسارات، مسار تفاوضي تحاول فيه القوى الكبرى فرض قواعد جديدة، ومسار ردعي يضمن لكل طرف ألا يُفاجأ بخسارة استراتيجية، وبين المسارين تحدث عادة حركة القطع العسكرية، وتتكرر التصريحات القاسية، وتزداد الرسائل الرمزية، لأن كل طرف يحاول أن يمنع الطرف الآخر من قراءة المرونة كضعف.
هل يعني ذلك اقتراب مواجهة عسكرية؟
لا يمكن اعتبار كل تصعيد لفظي مقدمة لحرب، لكن لا يمكن تجاهله أيضًا، لأن تراكم عوامل التوتر يرفع احتمالات الخطأ، ويزيد من فرص الحوادث البحرية أو الجوية، كما يزيد من فرص سوء التقدير السياسي، لذلك يصبح السؤال الأهم ليس فقط هل هناك قرار بالحرب، بل هل توجد آليات تمنع الانزلاق إذا حدثت واقعة طارئة أو اشتباك محدود.
عوامل قد تُخفف التصعيد
رغم اللهجة القاسية، يبقى مسار التهدئة ممكنًا إذا نجح التواصل غير المباشر، أو إذا ظهرت بوادر تقدم في أي ترتيبات تخص البرنامج النووي، كما قد تلعب حسابات الاقتصاد والسياسة الداخلية دورًا في كبح اندفاع أي طرف نحو مواجهة واسعة، لأن الحرب ليست قرارًا عسكريًا فقط، بل قرار اقتصادي وأمني وسياسي يدفع ثمنه الجميع.
عوامل قد تدفع نحو تصعيد أكبر
في المقابل، توجد عناصر قد ترفع المخاطر، مثل الإصرار على شروط قصوى دون مساحة حلول وسط، أو تراكم التحركات العسكرية بما يخلق أجواء اشتباك، أو حدوث حادث في البحر يسبب خسائر بشرية، لأن مثل هذه الوقائع قد تفرض ردودًا سريعة، وتقلل مساحة التراجع، وتدفع الأطراف إلى التحرك تحت ضغط الرأي العام والاعتبارات الداخلية.
قراءة المشهد: رسائل قوية قبل اختبار المرحلة التالية
ما يجري الآن يبدو كمرحلة رسائل متبادلة عالية السقف، تتزامن مع تحركات عسكرية محسوبة، الهدف منها تحسين شروط التفاوض، أو فرض خطوط حمراء جديدة، لكن الخطورة تكمن في أن الرسائل العالية السقف قد تتحول إلى التزام غير معلن، ثم يصبح التراجع أصعب، لذلك تُعد الأيام المقبلة مهمة لرصد ما إذا كانت اللغة ستنخفض تدريجيًا، أم ستتجه نحو مزيد من التصعيد.
الأسئلة الشائعة
ما معنى تهديد إيران بعبارة «الآن لدينا هدفان»؟
يعني أن وجود حاملتين يزيد عدد الأهداف المحتملة، وفق خطاب ردعي مباشر.
هل إرسال حاملة ثانية يعني حربًا وشيكة؟
ليس بالضرورة، لكنه يرفع مستوى الضغط والجاهزية، ويزيد حساسية أي حادث.
لماذا يركز ترامب على وقف التخصيب بالكامل؟
لأنه يعتبر التخصيب جوهر البرنامج النووي، وأداة ضغط رئيسية في أي اتفاق.
هل يمكن أن ينجح التفاوض رغم التصعيد؟
نعم، لأن التصعيد قد يُستخدم لتحسين شروط التفاوض، وليس لإغلاقه.
ما أخطر ما قد يسرّع التصعيد؟
حادث بحري أو جوي، أو سوء تقدير سياسي، أو تمسك علني بسقوف قصوى دون حلول وسط.
اقرأ أيضًا: صعود السوق السعودية ينعش أداء البورصات الخليجية