سياسة

حقيقة وفاة الدكتور حسام موافي

الترند بالعربي – متابعات

انتشرت خلال الساعات الماضية على مواقع التواصل الاجتماعي حالة واسعة من الجدل بعد تداول منشورات تزعم وفاة الدكتور حسام موافي، استشاري طب الحالات الحرجة بكلية طب القصر العيني، وهي الأنباء التي تسببت في موجة قلق كبيرة لدى متابعيه ومحبيه، خصوصًا أن اسم موافي ارتبط لسنوات طويلة بالحضور الإعلامي والتثقيف الطبي المباشر، ما جعل أي شائعة تخصه تتحول سريعًا إلى “ترند” يتصدر النقاش العام.

مصدر يؤكد: الشائعة غير صحيحة تمامًا
مصدر مسؤول نقل عنه نفي قاطع لما تردد بشأن وفاة الدكتور حسام موافي، مؤكدًا أن ما جرى تداوله “عارٍ تمامًا عن الصحة”، وأن الطبيب بخير، في رد حاسم جاء بعد اتساع رقعة تداول الخبر بين صفحات ومجموعات وحسابات على منصات متعددة، بعضها أعاد النشر دون تحقق، وبعضها تعامل مع الشائعة كخبر مؤكّد رغم غياب أي بيان رسمي أو توضيح موثوق عند بداية انتشارها.

كيف بدأت القصة ولماذا انتشرت بهذه السرعة؟
بحسب نمط الشائعات المتكرر على السوشيال ميديا، فإن الأخبار المتعلقة بشخصيات عامة مؤثرة تُصبح أكثر قابلية للانتشار عندما تتوفر ثلاثة عناصر معًا، اسم معروف، معلومة صادمة، وتوقيت مناسب لزيادة التفاعل، وهذا ما حدث تقريبًا في شائعة حسام موافي، إذ ظهر الخبر بصيغة مباشرة مختصرة تتضمن “وفاة” واسم الطبيب وصفته الأكاديمية، ثم بدأت دوائر المشاركة تتوسع بشكل متسارع، خاصة مع قيام بعض الحسابات بإرفاق عبارات تعزية أو صور قديمة ما منح المحتوى انطباعًا زائفًا بالجدية.

مكانة حسام موافي في الوعي العام
اللافت في حالة حسام موافي أن حضوره يتجاوز حدود كونه أستاذًا جامعيًا أو استشاريًا متخصصًا، إذ يُعد بالنسبة لكثيرين رمزًا للطب الباطني والتفسير الطبي المبسط الذي يصل للمشاهد العادي دون تعقيد، كما ارتبط اسمه عند الجمهور بكونه مقدم برنامج “ربي زدني علمًا” الذي ساهم في تشكيل صورة الطبيب المفسّر للمعرفة الطبية بلغة قريبة من الناس، وهو ما يفسر حجم التفاعل العاطفي الكبير مع الشائعة حتى قبل صدور أي نفي.

الخطورة في شائعات الوفاة تحديدًا
شائعات الوفاة ليست مجرد “محتوى” عابر يهدف لجذب التفاعل، بل هي من أكثر أنواع الأخبار المضللة ضررًا نفسيًا واجتماعيًا، لأنها تضرب في منطقة حساسة لدى الجمهور، وتدفع أسرًا وأصدقاء ومحبين إلى القلق وربما الصدمة، كما تُحدث ارتباكًا في المجال العام، وتستنزف الوقت في الردود والنفي بدل التركيز على القضايا الحقيقية، إضافة إلى أنها تفتح الباب أمام استغلال اسم الشخص للترويج لحسابات وصفحات تبحث عن الانتشار بأي ثمن.

لماذا ينجذب الجمهور لمثل هذه الأخبار؟
هناك عوامل نفسية وإعلامية تجعل شائعات الوفاة تنتشر بسرعة، أبرزها أن الإنسان بطبيعته يتفاعل مع الأخبار الصادمة أكثر من الأخبار المعتادة، كما أن منصات التواصل تكافئ المحتوى الذي يثير الانفعال عبر زيادة الظهور والتوصية، وهذا يخلق دائرة مغلقة من التفاعل، خبر صادم ثم تعليقات ثم مشاركات ثم مزيد من الانتشار، وفي كثير من الأحيان يصبح النفي نفسه جزءًا من موجة التفاعل، لكن بعد أن تكون الشائعة قد حققت هدفها الانتشاري.

أين المشكلة: في من نشر أم في من صدّق؟
المسؤولية هنا مشتركة، فمن ينشر دون تحقق يتحمل الجزء الأكبر لأنه مصدر الضرر، لكن المتلقي أيضًا عليه دور، لأن إعادة المشاركة دون سؤال بسيط مثل “هل يوجد بيان رسمي؟” أو “هل مصدر الخبر موثوق؟” تسهم في تحويل الشائعة إلى حقيقة متداولة، وفي عصر الأخبار السريعة أصبحت مهارة “التوقف قبل المشاركة” ضرورة، لا رفاهية.

التأكيد على سلامة الطبيب لا يلغي ضرورة التوعية
نفي وفاة الدكتور حسام موافي يحسم الواقعة الحالية، لكنه لا يمنع تكرارها مع أسماء أخرى، لذلك يبقى الدرس الأهم هو أن المجتمع الرقمي يحتاج إلى معيار واضح، لا تعزية دون تأكيد، ولا نشر دون تحقق، ولا اعتماد على حسابات مجهولة كمصادر للأخبار، خاصة عندما يتعلق الأمر بأسماء عامة، أو بمعلومات صحية قد تؤثر على الناس وتثير الذعر.

منشورات قديمة أُعيد تدويرها وخلطها بسياق جديد
واحدة من الحيل الشائعة في التضليل الرقمي هي إعادة تدوير محتوى قديم وربطه بسياق جديد، كأن تُنشر تصريحات قديمة أو مقاطع سابقة للطبيب ويُكتب عليها “آخر ظهور”، أو تُستخدم صورة أرشيفية مع نص يوحي بأنها حديثة، وهذه الأدوات تجعل الجمهور يربط بين العناصر بصريًا فيصدق الرواية دون أن ينتبه أن المقطع أو التصريح قد يكون من فترة بعيدة.

تصريحات موافي التي عادت للواجهة بسبب الشائعة
الغريب أن الشائعة أعادت أيضًا تداول عدد من تصريحات الدكتور حسام موافي على منصات التواصل، خصوصًا حديثه السابق حول معنى “ولا تطغوا فيه” وربط ذلك بفكرة الإفراط في الطعام، حيث قال في حديث تلفزيوني إن المقصود من “ولا تطغوا” عند تفسير يحبه ويعتبره في مصلحة الإنسان هو عدم الإكثار من الأكل، محذرًا من الشبع، وهي عبارات أعاد البعض نشرها في إطار تذكير بمحتواه وتاريخه، لكن البعض الآخر تداولها على أنها جزء من سياق “قبل الوفاة” وهو ما ساهم أيضًا في تغذية الالتباس عند فئة من المتابعين.

الرسائل الصحية التي يكررها الطبيب ولماذا تهم الجمهور
جزء من شعبية حسام موافي يعود إلى أنه غالبًا ما يربط المعلومات الطبية بسلوكيات يومية يفهمها الجميع، مثل علاقة الإفراط في الطعام بالمشكلات الصحية، أو أهمية ضبط العادات، أو التوعية بأضرار التدخين، وهو ما جعل كثيرين يعتبرون ظهوره المستمر نوعًا من “المدرسة” في التثقيف الصحي، ولذلك فإن أي شائعة تمس شخصًا يقدم محتوى من هذا النوع تثير لدى الجمهور إحساسًا بالخسارة حتى قبل التأكد من صحة الخبر.

حديثه عن التدخين والإدمان يعود للتداول
ومن التصريحات التي أعيد تداولها كذلك، حديثه عن مفهوم الإدمان الحديث، وتأكيده أن التدخين ليس مجرد عادة، بل يدخل ضمن المواد المسببة للإدمان بسبب تأثير النيكوتين على مستويات معينة في الدم، وأن الضغط النفسي أو اللوم القاسي قد يأتي بنتائج عكسية، بينما الإقناع الهادئ والمستمر من الأسرة والطبيب المختص يكون أكثر فاعلية، وهذه الأفكار عادة ما تلقى صدى واسعًا لأنها تجمع بين الجانب الطبي والجانب الاجتماعي والسلوكي.

كيف تتعامل مع خبر وفاة متداول على السوشيال؟
في مثل هذه الحالات توجد قواعد بسيطة تحميك من الوقوع في فخ التضليل، أولًا لا تتعامل مع المنشور كخبر ما لم يكن صادرًا عن جهة رسمية أو مصدر واضح الاسم والمسؤولية، ثانيًا راقب صيغة الخبر، لأن صياغات مثل “انتشرت أنباء” أو “تداول رواد التواصل” غالبًا تكون بوابة للهروب من المسؤولية، ثالثًا ابحث عن تأكيد من عائلة الشخص أو جهة عمله أو مؤسسة إعلامية معروفة، لأن هذه الشائعات غالبًا تسقط سريعًا عند أول اختبار تحقق.

دور المؤسسات الإعلامية في كبح الشائعة
حين تنتشر شائعة بهذا الحجم يصبح على المؤسسات الإعلامية المهنية دور أساسي في التحقق السريع وتقديم توضيح واضح، لا بهدف مطاردة “الترند”، بل لحماية الجمهور من التضليل، لأن ترك الشائعة دون رد رسمي أو مهني لساعات طويلة قد يؤدي إلى ترسيخها، خصوصًا أن الخوارزميات تفضل المحتوى الأكثر انتشارًا بغض النظر عن صدقه.

لماذا يختار مروجو الشائعات أسماء بعينها؟
عادة يتم اختيار شخصيات لها قاعدة متابعة كبيرة، لأن الشائعة حولها تحقق رقمًا قياسيًا من التفاعل خلال وقت قصير، كما أن وجود جمهور واسع يعني وجود آلاف الأشخاص الذين قد يعيدون النشر بحسن نية، وهنا تتحول “حسن النية” إلى وقود مجاني للتضليل، ولهذا السبب تُعد الشخصيات المؤثرة في الطب والإعلام والفن والسياسة أهدافًا متكررة لمثل هذا النوع من المحتوى.

الجانب الإنساني في القصة
بعيدًا عن النقاش الإعلامي، يبقى الجانب الإنساني هو الأهم، لأن شائعة وفاة شخص حي تُعد اعتداءً معنويًا على أسرته ومحبيه، وقد تسبب لهم ضغطًا نفسيًا مفاجئًا، كما أنها تضع الشخص نفسه في موقف غير طبيعي إذا وصله أن اسمه أصبح مادة تعزية على الإنترنت، وهو ما يطرح سؤالًا أكبر حول أخلاقيات النشر في عصر لا يتوقف عن إنتاج المحتوى.

خلاصة المشهد: النفي يحسم والوعي يمنع التكرار
في النهاية، ما تردد بشأن وفاة الدكتور حسام موافي غير صحيح وفق ما أكده مصدر مسؤول، لكن الواقعة تفتح الباب مجددًا أمام ضرورة ضبط إيقاع النشر على منصات التواصل، وعدم تحويل كل إشاعة إلى “حقيقة” بمجرد أنها انتشرت، لأن الانتشار ليس دليلًا على الصحة، بل قد يكون دليلًا على أن الخوارزميات كافأت المحتوى الأكثر إثارة فقط.

الأسئلة الشائعة
هل توفي الدكتور حسام موافي فعلاً؟
لا، ما تم تداوله غير صحيح، وتم نفي الخبر والتأكيد أن الطبيب بخير.

لماذا انتشرت الشائعة بهذه السرعة؟
لأنها تتعلق بشخصية عامة معروفة، ولأن أخبار الوفاة تثير التفاعل العاطفي بسرعة على السوشيال.

كيف أتحقق من أخبار الوفاة المتداولة؟
لا تنشر قبل وجود بيان رسمي أو مصدر موثوق واضح، وابتعد عن الحسابات المجهولة والمنشورات التي تكرر عبارة “متداول”.

هل تكررت شائعات مشابهة مع شخصيات أخرى؟
نعم، هذا نمط متكرر على منصات التواصل ويستهدف عادة أسماء مشهورة لرفع التفاعل.

ما أهم نصيحة لتجنب المساهمة في نشر الشائعات؟
توقف لحظة قبل المشاركة، واسأل نفسك: هل هذا خبر مؤكَّد أم مجرد منشور “ترند” بلا دليل؟

اقرأ أيضًا: صعود السوق السعودية ينعش أداء البورصات الخليجية


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى