
الهرمونات
عمر غازي
أنا أفهم الأنثى..
وهذه ليست جملة افتتاحية دفاعية، ولا محاولة ذكية لكسب النقاط قبل الخلاف.
أفهمها فعلًا، وربما أكثر مما ينبغي لرجل يريد أن يعيش بهدوء.
أفهم أن المزاج ليس تفصيلًا عابرًا،
وأن يومًا عاديًا يمكن أن يتحول إلى ساحة حرب بسبب كلمة قيلت بنبرة خاطئة،
أفهم أن الحزن قد يأتي بلا سبب واضح،
وأن الغضب أحيانًا يسبق التفكير بخطوة أو اثنتين أو ثلاث.
لكن هنا يجب أن أتوقف.
لأن الفهم لا يعني أن أعيش وفق جدول الهرمونات.
هناك وهم شائع يقول إن الرجل الذي “يفهم المرأة”
يجب أن يعدّل إيقاع حياته بالكامل ليتماشى مع تقلباتها.
أن يؤجل قراراته لأن المزاج ليس مناسبًا،
وأن يغيّر قناعاته لأن اللحظة حساسة،
وأن يعتذر لأنه لم يشعر بما شعرت به هي.
أنا أفهم هذا كله،
لكنني لا أريد أن أكون رهينة له.
الفهم لا يعني أن أستيقظ كل صباح وأسأل نفسي:
“ترى، أي نسخة منها سأقابل اليوم؟”
ولا يعني أن أتعامل مع الحياة كحقل ألغام عاطفي،
خطوة خاطئة واحدة فيه قد تُفسَّر كجريمة أخلاقية.
الأنثى، في نظري، ليست لغزًا.
هي إنسان، وهذا أصعب بكثير من اللغز.
إنسان يحمل ذاكرة، وجسدًا، وخبرة، وهرمونات… نعم، هرمونات،
لكنها ليست دستورًا يُفرض على من حولها.
أفهم خوفها من الفقد،
لكنني لا أريد أن أعيش خائفًا.
أفهم حاجتها للاطمئنان،
لكنني لا أريد أن أتحول إلى جهاز إنعاش نفسي يعمل على مدار الساعة.
السخرية هنا أنني كلما فهمت أكثر،
ازدادت قناعتي بأن التماهي الكامل ليس حبًا،
بل انسحاب بطيء من الذات.
أنا لا أختلف معها لأنني لا أفهمها،
بل لأنني أفهمها جيدًا…
وأدرك أن بعض التفاهمات،
إن لم تُضبط،
تنتهي برجل يعيش حياة شخص آخر،
ويُقنع نفسه أن هذا نضج.
الفهم فضيلة.
أما الذوبان،
فهو سوء تفاهم آخر
يحب أن يتنكر في هيئة حب.



