
استثمار بحجم الثقة
حميد عوض العنزي
وضعت رؤية السعودية 2030 التنوع الاقتصادي ورفع مساهمة القطاع الخاص في قلب طموحاتها الاستراتيجية، ليس كشعارٍ يُرفع، بل كمسارٍ تُقاس نتائجه بالأرقام وفي خلاصة المؤتمر الصحفي لمعالي وزير الاستثمار الأستاذ خالد الفالح، تتبدّى ملامح مرحلة جديدة تتقدّم فيها المملكة من “النية” إلى “الإنجاز”، ومن “الخطط” إلى “الحقائق”.
فبنهاية عام 2024 بلغ حجم اقتصاد المملكة نحو 4.7 تريليونات ريال ما يعادل 1.25 تريليون دولار، مقارنةً بـ 660 مليار دولار قبل عشر سنوات، لتصبح المملكة ضمن أكبر 20 اقتصادًا في العالم.
هذا التحول لا يمكن قراءته بمعزل عن حركة الإصلاحات والفرص التي صنعت بيئة أكثر جذبًا للقطاع الخاص والاستثمار.
وقد قاد هذا النمو إلى توفير ما يقارب 800 ألف وظيفة جديدة منذ عام 2016، ليصل عدد السعوديين العاملين في القطاع الخاص إلى 2.48 مليونموظف بنهاية 2025.
أما الاستثمار، فقد حمل علامة فارقة؛ إذ تشير التقديرات الأولية لعام 2025إلى تجاوز حجم الاستثمارات 1.5 تريليون ريال لأول مرة، أي أكثر من 120% مقارنة بمستويات عام 2017 وفي الاستثمار الأجنبي المباشر، نما بمعدل 20% في السنوات الأخيرة، ليصل إلى 119 مليار ريال في 2024، بينما بلغ الرصيد التراكمي قرابة تريليون ريال، ما يضع المملكة ضمن أكبر 10 دول عالميًا في أرصدة الاستثمار.
كما تجاوز عدد الشركات الأجنبية المرخصة 62 ألف شركة مقارنة بـ 6 آلاففي عام 2016، ونجحت المملكة في استقطاب أكثر من 700 مقر إقليميلشركات عالمية خلال خمس سنوات، متجاوزة مستهدف رؤية 2030 البالغ 500 مقر.
واللافت أن المملكة لا تتعامل مع الاستثمار كرقمٍ يُضاف إلى لوحة المؤشرات، بل كمنظومةٍ يجب أن تعمل بذكاء، فبعد سنواتٍ كان العنوان فيها “تسهيل الإجراءات”، يبدو أن المرحلة المقبلة تُكتب بعنوانٍ أكثر نضجًا: تمكين المستثمر المتخصص، أي الانتقال من فتح الأبواب إلى ضمان أن الداخل يعرف طريقه، وأن البيئة لا تكتفي بالترحيب، بل تُحسن الإسناد، وتدعم الاستدامة، وتمنح المستثمر أدوات التوسع ورفع كفاءة ممارسة الأعمال.
المصدر: سبق



