الجزائر تفرض الهيمنة.. والسودان تخطف بطاقة العبور في سيناريو ناري بكأس أفريقيا
الترند العربي – متابعات
أسدل الستار على منافسات المجموعة الخامسة من بطولة كأس أمم أفريقيا المقامة في المغرب، على مشهد كروي اتسم بالقوة والإثارة حتى الدقائق الأخيرة، بعدما فرض المنتخب الجزائري سطوته الكاملة واعتلى الصدارة بالعلامة الكاملة، في وقت نجح فيه منتخب السودان في انتزاع بطاقة التأهل كأفضل ثالث، رغم خسارته في الجولة الختامية، ليؤكد حضوره القاري بعد سنوات من الغياب والمعاناة.
الجولة الأخيرة لم تكن مجرد تحصيل حاصل، بل جاءت حافلة بالرسائل الفنية والتكتيكية، وأعادت رسم خريطة التوازن داخل المجموعة، وأكدت أن المنافسة الأفريقية لا تعترف بالحسابات المسبقة، ولا تمنح التأهل إلا لمن امتلك النفس الطويل والقدرة على التعامل مع الضغوط.

الجزائر تُحلّق في القمة بالعلامة الكاملة
دخل المنتخب الجزائري مواجهته أمام غينيا الاستوائية وهو يدرك أن الصدارة في متناوله، لكنه تعامل مع المباراة بعقلية المنتخبات الكبرى التي لا تكتفي بالتأهل، بل تسعى لفرض الهيبة وبعث رسائل تحذير مبكرة لبقية المنافسين.
وافتتح المدافع زين الدين بلعيد التسجيل في الدقيقة 15، مؤكدًا أن قوة الجزائر لا تقتصر على الخط الأمامي فقط، قبل أن يضيف فارس شايبي الهدف الثاني بعد عشر دقائق فقط، مستغلًا التفوق الواضح في الاستحواذ والتحولات السريعة. ولم يمهل المنتخب الجزائري منافسه كثيرًا، إذ عزّز إبراهيم مازا التقدم بهدف ثالث من رأسية محكمة في الدقيقة 32، أنهت عمليًا أي آمال لغينيا الاستوائية في العودة.
ورغم تقليص غينيا الاستوائية النتيجة بهدف من تسديدة بعيدة عبر قائدها نسوي في الدقيقة 49، فإن المباراة ظلت تحت السيطرة الجزائرية، التي تعاملت مع الشوط الثاني بهدوء وحافظت على إيقاعها دون مجازفة.

قراءة فنية لأداء “محاربي الصحراء”
عكست المباراة الأخيرة النضج الكبير الذي وصل إليه المنتخب الجزائري، سواء على مستوى الانضباط التكتيكي أو التنوع الهجومي، حيث بدا واضحًا أن الجهاز الفني نجح في خلق توليفة متوازنة تجمع بين الصلابة الدفاعية والفاعلية الهجومية.
التقدم المبكر منح اللاعبين ثقة إضافية، وسمح لهم بإدارة المباراة دون ضغط، كما أظهر عمق التشكيلة وقدرة البدلاء على الحفاظ على النسق نفسه، وهو عنصر حاسم في البطولات القصيرة التي تعتمد على عامل الاستمرارية.

علامة كاملة ورسالة مبكرة للمنافسين
ببلوغه 9 نقاط من ثلاث مباريات، يكون المنتخب الجزائري قد حقق العلامة الكاملة، ليؤكد أنه أحد أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب، لا سيما مع الأداء التصاعدي الذي قدمه في دور المجموعات.
هذا التفوق لم يكن فقط في النتائج، بل في الطريقة، حيث سجل المنتخب أهدافًا متنوعة، وحافظ على توازنه الدفاعي في أغلب فترات المباريات، وهو ما يمنحه أفضلية معنوية كبيرة قبل الدخول في الأدوار الإقصائية.

بوركينا فاسو تحسم الوصافة بثبات
في المواجهة الأخرى، نجح منتخب بوركينا فاسو في حسم المركز الثاني بعد فوزه على منتخب السودان بهدفين دون رد، في لقاء اتسم بالندية والالتحامات البدنية، خاصة في شوطه الأول.
وسجّل لاسينا تراوري الهدف الأول في الدقيقة 16، مستغلًا ارتباك الدفاع السوداني، قبل أن يحصل السودان على فرصة ثمينة للعودة عبر ركلة جزاء في الدقيقة 24، لكن الجزولي نوح أهدرها، لتتبدد واحدة من أهم لحظات المباراة.
ومع اقتراب اللقاء من نهايته، أضاف آرسين كواسي الهدف الثاني في الدقيقة 85، ليؤمن الفوز لبوركينا فاسو، ويمنح فريقه بطاقة العبور الثانية المباشرة عن المجموعة.
السودان.. خسارة لا تُقصي وحلم يتجدد
رغم الخسارة أمام بوركينا فاسو، نجح منتخب السودان في التأهل إلى دور الـ16 كأفضل ثالث، مستفيدًا من نتائجه السابقة وترتيب المنتخبات في بقية المجموعات، ليواصل رحلته في البطولة ويؤكد عودته القوية إلى الواجهة القارية.
المنتخب السوداني قدم مستويات لافتة في دور المجموعات، خاصة من حيث الروح القتالية والتنظيم الدفاعي، ونجح في تحقيق نتائج إيجابية أعادت له الثقة، وأكدت أن “صقور الجديان” باتوا رقمًا صعبًا لا يمكن تجاوزه بسهولة.
إهدار ركلة الجزاء.. لحظة فارقة
شكلت ركلة الجزاء الضائعة نقطة تحول في مباراة السودان وبوركينا فاسو، إذ كان بإمكانها إعادة التوازن للمباراة ومنح السودان دفعة معنوية كبيرة، إلا أن الإخفاق في ترجمتها إلى هدف زاد من صعوبة المهمة، وفتح المجال أمام المنتخب البوركينابي لإدارة اللقاء بأريحية أكبر.
ورغم ذلك، لم ينهار المنتخب السوداني، بل واصل محاولاته حتى الدقائق الأخيرة، في مشهد يعكس التطور الذهني والفني الذي شهده الفريق خلال الفترة الأخيرة.
ترتيب المجموعة الخامسة بعد ختام الدور الأول
أنهى المنتخب الجزائري المجموعة في الصدارة برصيد 9 نقاط، تلاه منتخب بوركينا فاسو في المركز الثاني برصيد 6 نقاط، بينما حل منتخب السودان ثالثًا برصيد 3 نقاط، ليحجز بطاقة التأهل ضمن أفضل الثوالث، في حين ودع منتخب غينيا الاستوائية البطولة دون أي نقطة.
دلالات التأهل السوداني
يحمل تأهل السودان دلالات مهمة على مستوى الكرة السودانية، أبرزها عودة الحضور القاري بعد سنوات من الغياب، وبداية مرحلة جديدة قوامها الاعتماد على الانضباط التكتيكي والعمل الجماعي، بعيدًا عن الأسماء الفردية.
كما يمنح هذا التأهل دفعة معنوية كبيرة للاعبين والجهاز الفني، ويعزز ثقة الشارع الرياضي السوداني في مشروع المنتخب، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.
ما الذي ينتظر الجزائر والسودان في دور الـ16؟
يدخل المنتخب الجزائري الأدوار الإقصائية بثقة كبيرة، لكنه يدرك أن الحسابات ستختلف، وأن أي خطأ قد يكون مكلفًا، في بطولة لا تعترف بالأسماء بقدر ما تكافئ التركيز والانضباط.
أما منتخب السودان، فيخوض الدور المقبل دون ضغوط كبيرة، وهو ما قد يمنحه أفضلية نسبية، خاصة إذا نجح في استثمار الروح القتالية واللعب الجماعي الذي ميّز أداءه في دور المجموعات.
كأس أفريقيا.. بطولة التفاصيل الصغيرة
أثبتت الجولة الختامية للمجموعة الخامسة أن كأس أمم أفريقيا بطولة تحسمها التفاصيل الصغيرة، من ركلة جزاء ضائعة، إلى لحظة تركيز دفاعي، إلى قرار فني في توقيت حساس.
وهو ما يجعل الأدوار المقبلة مرشحة لمزيد من الإثارة، في ظل تقارب المستويات، وارتفاع سقف الطموحات لدى المنتخبات المتأهلة.
من تصدّر المجموعة الخامسة في كأس أمم أفريقيا؟
المنتخب الجزائري تصدّر المجموعة بالعلامة الكاملة (9 نقاط).
كيف تأهل منتخب السودان رغم الخسارة؟
تأهل كأفضل ثالث بفضل نتائجه في الجولات السابقة وترتيب بقية المجموعات.
من حلّ في المركز الثاني بالمجموعة؟
منتخب بوركينا فاسو برصيد 6 نقاط.
هل ودّعت غينيا الاستوائية البطولة؟
نعم، خرجت دون تحقيق أي نقطة.
ما أبرز مفاجآت الجولة الأخيرة؟
إهدار السودان لركلة جزاء حاسمة، والتفوق الجزائري الكبير بثلاثية.
اقرأ أيضًا: جدة–الرياض في قلب السباق العالمي.. خط سعودي يكسر هيمنة آسيا ويصعد لقمة الازدحام الجوي
