2025 عام العطاء السعودي.. كيف تحوّل التطوع إلى قوة وطنية منظمة؟
الترند العربي – متابعات
رسّخت المملكة العربية السعودية عام 2025 بوصفه عامًا استثنائيًا في مسيرة العمل التطوعي، بعدما انتقل التطوع من مبادرات فردية متفرقة إلى منظومة وطنية مؤسسية ذات أثر اجتماعي وتنموي ملموس. هذا التحول لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة رؤية استراتيجية واضحة جعلت من التطوع ركيزة من ركائز التنمية المستدامة، وأداة فاعلة لتعزيز جودة الحياة وترسيخ قيم العطاء والمسؤولية المجتمعية.
وفي هذا السياق، أكدت الندوة العالمية للشباب الإسلامي أن المملكة نجحت في جعل 2025 «عام التطوع بامتياز»، مشيدة بما تحقق من نتائج نوعية ومبادرات واسعة النطاق شملت مختلف مناطق المملكة، وأسهمت في بناء نموذج تطوعي يُحتذى به على المستويين الإقليمي والدولي.

التطوع يتحول من نشاط هامشي إلى ركيزة تنموية
لم يعد العمل التطوعي في المملكة نشاطًا موسميًا أو جهدًا محدود الأثر، بل أصبح جزءًا أصيلًا من منظومة التنمية المجتمعية، تدعمه السياسات الحكومية، وتتكامل فيه أدوار الجهات الرسمية والمؤسسات غير الربحية والقطاع الخاص.
هذا التحول أسهم في توسيع قاعدة المشاركة المجتمعية، وربط التطوع بقضايا حيوية تمس حياة المواطنين والمقيمين، مثل تحسين المشهد الحضري، ودعم الفئات المحتاجة، وتعزيز الوعي البيئي، والمشاركة في المبادرات الصحية والتعليمية.

أرقام قياسية تعكس اتساع المشاركة المجتمعية
أحد أبرز المؤشرات على هذا التحول تمثل في إعلان وزارة البلديات والإسكان تجاوز عدد المشاركين في مبادراتها التطوعية حاجز 300 ألف متطوع ومتطوعة خلال عام 2025، نفذوا أعمالًا ميدانية متنوعة انعكست بشكل مباشر على تحسين جودة الحياة في المدن والقرى.
هذه الأرقام لم تعكس فقط حجم المشاركة، بل كشفت أيضًا عن تنوع شرائح المتطوعين، من شباب وطلاب وموظفين ومتقاعدين، ما يؤكد نجاح الجهود في جعل التطوع ثقافة مجتمعية شاملة لا تقتصر على فئة دون أخرى.

الندوة العالمية: تجربة سعودية ملهمة
أشادت الندوة العالمية للشباب الإسلامي بهذا الزخم التطوعي، مؤكدة أن ما تحقق في المملكة خلال عام 2025 يُعد تجربة رائدة في مأسسة العمل التطوعي، وتحويله إلى أداة فعالة للتنمية المجتمعية، وليس مجرد نشاط خيري تقليدي.
وأوضحت الندوة أن هذا النجاح يعكس رؤية قيادية واعية أدركت مبكرًا أهمية الاستثمار في الإنسان، وتعزيز دوره كشريك في التنمية، وليس مجرد متلقٍ للخدمات.

رؤية 2030 وصناعة ثقافة العطاء
يقف خلف هذا التحول الاستراتيجي إطار شامل رسمته رؤية المملكة 2030، التي وضعت العمل التطوعي ضمن مستهدفاتها الوطنية، وحددت الوصول إلى مليون متطوع هدفًا واضحًا، باعتباره مؤشرًا على حيوية المجتمع، وقوة رأس المال الاجتماعي.
وساعدت الرؤية في دمج التطوع ضمن السياسات العامة، وربطه بمؤشرات الأداء، وتوفير البنية التنظيمية والتشريعية التي تضمن استدامته وتوسيع أثره.

مأسسة التطوع وبناء الأثر المستدام
من أبرز ملامح تجربة 2025 انتقال التطوع من المبادرات الفردية إلى العمل المؤسسي المنظم، من خلال برامج واضحة، وأهداف قابلة للقياس، وآليات متابعة وتقييم تضمن تحقيق الأثر المطلوب.
هذا النهج أسهم في رفع جودة المبادرات التطوعية، وتحسين كفاءتها، وتوجيه الجهود نحو أولويات تنموية حقيقية، بدلًا من تشتتها في أنشطة محدودة التأثير.

التطوع وجودة الحياة
انعكست نتائج هذا الحراك التطوعي بشكل مباشر على جودة الحياة، سواء من خلال تحسين البيئة الحضرية، أو دعم المبادرات الصحية، أو تعزيز الوعي المجتمعي، أو المساهمة في الفعاليات الوطنية والاجتماعية.
وأصبح المتطوع شريكًا فاعلًا في تحسين المشهد العام، ما عزز شعوره بالانتماء والمسؤولية، ورسخ العلاقة التشاركية بين الفرد والمجتمع والدولة.
الشباب في قلب المشهد التطوعي
لعب الشباب دورًا محوريًا في إنجاح عام التطوع، إذ شكلوا النسبة الأكبر من المشاركين في المبادرات، مستفيدين من المنصات الرقمية التي سهلت التسجيل والتنظيم، ومن البرامج التدريبية التي رفعت جاهزيتهم للعمل الميداني.
وأكدت الندوة العالمية للشباب الإسلامي أن تمكين الشباب عبر التطوع أسهم في صقل مهاراتهم القيادية، وتعزيز قيم التعاون والانضباط والعمل الجماعي.
التكامل بين الجهات الحكومية وغير الربحية
تميّزت تجربة 2025 بتكامل واضح بين الجهات الحكومية والمؤسسات غير الربحية، حيث جرى توحيد الجهود، وتبادل الخبرات، وتنسيق المبادرات بما يحقق أقصى أثر ممكن.
هذا التكامل ساعد على تجنب الازدواجية، ورفع كفاءة الإنفاق، وضمان وصول المبادرات إلى الفئات المستهدفة بفاعلية.
التطوع كأداة لتعزيز الهوية الوطنية
لم يكن التطوع في 2025 مجرد نشاط خدمي، بل تحول إلى وسيلة لتعزيز الهوية الوطنية، وترسيخ قيم العطاء والتكافل والتضامن التي تُعد جزءًا أصيلًا من الثقافة السعودية.
وساعد هذا التوجه في بناء وعي مجتمعي جديد يرى في التطوع واجبًا وطنيًا، وليس مجرد عمل اختياري.
انعكاسات دولية وتجربة قابلة للتصدير
جعلت هذه التجربة المملكة محط اهتمام العديد من الجهات الدولية، التي باتت تنظر إلى النموذج السعودي في التطوع بوصفه تجربة متقدمة يمكن الاستفادة منها، خاصة في الدول الساعية إلى تعزيز المشاركة المجتمعية.
وأكدت الندوة العالمية أن ما تحقق في المملكة خلال عام واحد فقط يعكس قدرة عالية على التخطيط والتنفيذ، ويعزز مكانتها كنموذج تنموي متكامل.
استدامة العمل التطوعي بعد 2025
رغم انتهاء عام 2025، إلا أن المؤشرات تؤكد أن ما تحقق لن يتوقف عند هذا الحد، بل يمثل نقطة انطلاق لمرحلة جديدة أكثر نضجًا واستدامة في العمل التطوعي.
وتسعى الجهات المعنية إلى البناء على هذه المكتسبات، وتطوير المبادرات، وتوسيع قاعدة المتطوعين، بما يضمن استمرار الأثر لسنوات مقبلة.
لماذا وُصف عام 2025 بعام التطوع بامتياز في المملكة؟
لأنه شهد مأسسة غير مسبوقة للعمل التطوعي، وارتفاعًا قياسيًا في أعداد المشاركين والمبادرات ذات الأثر المجتمعي.
كم بلغ عدد المتطوعين في مبادرات وزارة البلديات والإسكان؟
تجاوز العدد 300 ألف متطوع ومتطوعة خلال عام 2025.
ما دور رؤية السعودية 2030 في هذا التحول؟
وضعت التطوع ضمن مستهدفاتها الوطنية، وحددت الوصول إلى مليون متطوع، ووفرت الأطر التنظيمية الداعمة.
كيف أسهم التطوع في تحسين جودة الحياة؟
من خلال مبادرات ميدانية شملت البيئة، والصحة، والخدمات المجتمعية، والمشهد الحضري.
هل ستستمر هذه الجهود بعد 2025؟
نعم، إذ تمثل ما تحقق نقطة انطلاق لمرحلة مستدامة في العمل التطوعي بالمملكة.
اقرأ أيضًا: إشارة إنذار بيئية عالمية من قلب الصحراء.. رصد نادر لـ«نسر روبّل» داخل محمية الملك عبدالعزيز
