منوعات

إشارة إنذار بيئية عالمية من قلب الصحراء.. رصد نادر لـ«نسر روبّل» داخل محمية الملك عبدالعزيز

الترند العربي – متابعات

في حدث بيئي لافت يحمل أبعادًا علمية وبيئية تتجاوز حدود الجغرافيا المحلية، أعلنت هيئة تطوير محمية الملك عبدالعزيز الملكية عن رصد وتوثيق طائر «نسر روبّل» المهدد بالانقراض داخل نطاق المحمية، في ظهور هو الأول من نوعه بوسط وشرق المملكة، والثالث وطنيًا منذ بدء التوثيق البيئي للنوع داخل السعودية. ويُعد هذا الرصد مؤشرًا بالغ الأهمية على مستوى جودة الموائل الطبيعية، وفعالية برامج الحماية، والتغيرات البيئية الإيجابية التي تشهدها مناطق واسعة من المملكة خلال السنوات الأخيرة.

يحمل هذا الظهور قيمة علمية استثنائية، إذ يُصنف «نسر روبّل» ضمن أخطر فئات الطيور المهددة بالانقراض عالميًا، بعدما فقد أكثر من 90 في المئة من أعداده في موطنه الأصلي بالقارة الإفريقية خلال العقود الثلاثة الماضية، ما يجعل أي رصد جديد له خارج نطاقه التقليدي محل اهتمام عالمي من مؤسسات البحث والحفاظ على التنوع الحيوي.

إشارة إنذار بيئية عالمية من قلب الصحراء.. رصد نادر لـ«نسر روبّل» داخل محمية الملك عبدالعزيز
إشارة إنذار بيئية عالمية من قلب الصحراء.. رصد نادر لـ«نسر روبّل» داخل محمية الملك عبدالعزيز

ما هو نسر روبّل ولماذا يُعد من أندر الجوارح في العالم
يُعرف نسر روبّل علميًا باسم Gyps rueppellii، ويُعد من أضخم وأعلى الطيور المحلقة في العالم، إذ سُجلت له تحليقات على ارتفاعات تجاوزت 11 ألف متر، ما يجعله من أكثر الكائنات تكيفًا مع الطيران في الطبقات العليا من الغلاف الجوي.

ينتمي هذا النسر إلى فصيلة النسور الإفريقية، ويعتمد في غذائه على الجيف، ما يمنحه دورًا بيئيًا محوريًا في تنظيف البيئات الطبيعية والحد من انتشار الأمراض. إلا أن هذا الدور نفسه جعله عرضة لمخاطر التسمم غير المباشر، نتيجة استخدام المبيدات والمواد السامة في مكافحة الحيوانات المفترسة.

إشارة إنذار بيئية عالمية من قلب الصحراء.. رصد نادر لـ«نسر روبّل» داخل محمية الملك عبدالعزيز
إشارة إنذار بيئية عالمية من قلب الصحراء.. رصد نادر لـ«نسر روبّل» داخل محمية الملك عبدالعزيز

تصنيف عالمي شديد الخطورة
بحسب الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة IUCN، يُصنف نسر روبّل ضمن فئة «مهدد بخطر الانقراض الحرج»، وهي أعلى درجات التهديد قبل الانقراض التام في البرية. ويُعد هذا التصنيف نتيجة مباشرة لانهيار أعداده في شرق ووسط إفريقيا، بفعل مزيج معقد من الضغوط البشرية والبيئية.

ويشير خبراء البيئة إلى أن استمرار فقدان هذا النوع يُعد مؤشرًا خطيرًا على اختلال التوازن البيئي في المناطق التي كان يشكل فيها عنصرًا أساسيًا ضمن السلسلة الغذائية.

إشارة إنذار بيئية عالمية من قلب الصحراء.. رصد نادر لـ«نسر روبّل» داخل محمية الملك عبدالعزيز
إشارة إنذار بيئية عالمية من قلب الصحراء.. رصد نادر لـ«نسر روبّل» داخل محمية الملك عبدالعزيز

رصد نادر يحمل دلالات وطنية وعالمية
يمثل رصد نسر روبّل داخل محمية الملك عبدالعزيز الملكية حدثًا غير مسبوق على مستوى وسط وشرق المملكة، ويأتي بعد رصدين سابقين فقط داخل السعودية، الأول في منطقة عسير عام 1985، والثاني في محافظة العلا عام 2025.

هذا التباعد الزمني الكبير بين الرصود يعكس ندرة النوع، ويجعل من ظهوره الأخير دليلًا علميًا على تحسن جودة الموائل الطبيعية داخل المحمية، وقدرتها على استقطاب أنواع شديدة الحساسية للتغيرات البيئية.

إشارة إنذار بيئية عالمية من قلب الصحراء.. رصد نادر لـ«نسر روبّل» داخل محمية الملك عبدالعزيز
إشارة إنذار بيئية عالمية من قلب الصحراء.. رصد نادر لـ«نسر روبّل» داخل محمية الملك عبدالعزيز

لماذا اختار النسر محمية الملك عبدالعزيز
يرجح مختصون أن اختيار نسر روبّل للتحليق أو الاستقرار المؤقت داخل نطاق المحمية يعود إلى عدة عوامل، أبرزها اتساع المساحات الطبيعية غير المتأثرة بالنشاط البشري، ووجود تنوع حيوي متوازن، وتراجع مصادر التهديد المباشر مثل الصيد أو التسمم.

كما تلعب برامج إعادة تأهيل الغطاء النباتي، وتنظيم الرعي، ومراقبة الأنشطة البشرية، دورًا محوريًا في خلق بيئة آمنة لجوارح كبرى تحتاج لمساحات شاسعة للتحليق والبحث عن الغذاء.

إشارة إنذار بيئية عالمية من قلب الصحراء.. رصد نادر لـ«نسر روبّل» داخل محمية الملك عبدالعزيز
إشارة إنذار بيئية عالمية من قلب الصحراء.. رصد نادر لـ«نسر روبّل» داخل محمية الملك عبدالعزيز

تحديات عالمية تهدد بقاء نسر روبّل
يواجه هذا النوع من النسور سلسلة معقدة من التهديدات، تتصدرها حالات التسمم الناتجة عن المبيدات والطعوم السامة، سواء بشكل مباشر أو عبر التغذي على جيف حيوانات نافقة. كما يُعد الصعق الكهربائي والاصطدام بخطوط نقل الطاقة من أبرز أسباب النفوق في البيئات المفتوحة.

وتسهم خسارة أماكن التعشيش الطبيعية، وتناقص أعداد الفرائس، والتغيرات المناخية التي تؤثر على مسارات الهجرة، في تعقيد فرص تعافي النوع عالميًا، خاصة مع بطء تكاثره واعتماده على بيئات مستقرة طويلة الأمد.

دور النسور في التوازن البيئي
تُعد النسور، وعلى رأسها نسر روبّل، من الكائنات التي تؤدي أدوارًا خفية لكنها حاسمة في النظم البيئية، إذ تسهم في التخلص من الجيف بسرعة، ما يقلل من انتشار البكتيريا والأمراض، ويمنع تكاثر الحشرات الناقلة للأوبئة.

ويحذر خبراء البيئة من أن اختفاء النسور يؤدي إلى خلل بيئي واسع، قد ينعكس على صحة الإنسان والحيوان، كما حدث في بعض مناطق جنوب آسيا عقب انهيار أعداد النسور هناك.

جهود المملكة في حماية الحياة الفطرية
يعكس هذا الرصد نجاح السياسات البيئية الوطنية التي تبنتها المملكة خلال السنوات الأخيرة، خاصة في ما يتعلق بإنشاء المحميات الملكية، وتطبيق أنظمة صارمة لحماية الحياة الفطرية، وإعادة تأهيل النظم البيئية المتدهورة.

وتُعد محمية الملك عبدالعزيز الملكية من أبرز النماذج الوطنية في هذا المجال، إذ تمثل مساحة بيئية شاسعة تُدار وفق معايير علمية حديثة، وتُخضع للمراقبة البيئية المستمرة.

الانسجام مع مستهدفات رؤية السعودية 2030
يتقاطع هذا الإنجاز البيئي مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي أولت حماية البيئة والتنوع الحيوي أهمية استراتيجية، باعتبارهما عنصرين أساسيين في جودة الحياة، والتنمية المستدامة، وتعزيز مكانة المملكة عالميًا في مجال الاستدامة البيئية.

وتسعى المملكة من خلال هذه الرؤية إلى رفع نسبة المناطق المحمية، وحماية الأنواع المهددة، وبناء منظومة متكاملة لإدارة الموارد الطبيعية.

أهمية التوثيق العلمي والرصد المستمر
لا يقتصر رصد نسر روبّل على كونه خبرًا بيئيًا، بل يُعد إضافة علمية مهمة لقاعدة بيانات التنوع الحيوي في المملكة، ويسهم في فهم أنماط الهجرة، والتغيرات البيئية الإقليمية، والعلاقة بين الموائل الطبيعية ومسارات الطيور المهاجرة.

ويؤكد مختصون أن استمرار برامج الرصد والتوثيق يمثل حجر الأساس لأي جهود حماية طويلة الأمد، خاصة للأنواع شديدة الندرة.

رسالة بيئية تتجاوز حدود المملكة
يحمل هذا الرصد رسالة واضحة للمجتمع الدولي مفادها أن استعادة التوازن البيئي ممكنة، متى ما توفرت الإرادة السياسية، والإدارة العلمية، والتكامل بين الجهات المعنية.

كما يعزز مكانة المملكة كشريك فاعل في الجهود العالمية لحماية الأنواع المهددة، ويضعها ضمن الدول الرائدة في مجال الحفاظ على الحياة الفطرية في البيئات الصحراوية.

مستقبل الأنواع المهددة في ظل التحولات البيئية
يرى خبراء البيئة أن ما تشهده المملكة من تحولات إيجابية في إدارة الموارد الطبيعية قد يفتح الباب لعودة أنواع أخرى نادرة أو مهددة، كانت قد اختفت أو تراجعت أعدادها خلال العقود الماضية.

ويُعد رصد نسر روبّل مؤشرًا مبكرًا على هذا التحول، ورسالة أمل لإمكانية استعادة التوازن البيئي إذا استمرت الجهود الحالية بالوتيرة نفسها.

ما أهمية رصد نسر روبّل في المملكة؟
لأنه من أندر الجوارح عالميًا، وظهوره مؤشر على تحسن جودة الموائل الطبيعية.

كم مرة سُجل وجود نسر روبّل في السعودية؟
ثلاث مرات فقط حتى الآن، الأولى في عسير عام 1985، والثانية في العلا عام 2025، والثالثة في محمية الملك عبدالعزيز.

ما أبرز التهديدات التي يواجهها هذا النسر؟
التسمم بالمبيدات، الصعق الكهربائي، فقدان أماكن التعشيش، وتغير المناخ.

كيف تسهم المحميات في حماية الأنواع المهددة؟
من خلال توفير موائل آمنة، وتنظيم الأنشطة البشرية، والرصد البيئي المستمر.

هل يتماشى هذا الإنجاز مع رؤية السعودية 2030؟
نعم، فهو يدعم مستهدفات حماية البيئة، والتنوع الحيوي، وجودة الحياة.

اقرأ أيضًا: تنظيم غير مسبوق لسواحل المملكة.. اشتراطات جديدة تُعيد رسم تجربة الشواطئ على البحر الأحمر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى