
الانحياز للمرأة
عمر غازي
هناك رجال ينحازون للمرأة في كل شيء..
ليس لأنهم مقتنعون،
بل لأنهم لا يريدون أن يخسروا، أو يتعرضوا للنكد الذي تجيده معظم النساء، ويخشاه غالبية الرجال.
يبدأ الأمر بسيطًا..
مجاملة هنا،
وتنازل صغير هناك،
ثم يتحول، بهدوء، إلى نمط حياة.
كل ما تقوله صحيح..
وكل ما تريده مفهوم،
وكل ما تشعر به يجب أن يُراعى.
أما هو..
فيتراجع.
خطوة..
ثم خطوة..
ثم لا يبقى منه شيء واضح.
هذا ليس فهمًا..
ولا احتواءً، ولا حتى ما يسمونه ذكاءً عاطفيًا.
هذا تخلٍّ مهذب عن الذات.
الرجل الذي يفهم المرأة
لا يعيش داخل رؤيتها للعالم،
ولا يعيد تشكيل نفسه لتناسب مزاجها،
ولا يتخلى عن منطقه
كي يبدو متفهمًا.
الفهم لا يلغي الاختلاف..
بل يجعله أوضح.
لكن هناك من يخلط بين الأمرين..
يظن أن الانحياز الكامل وعي،
وأن الموافقة المستمرة نضج.
في الحقيقة..
هو خوف.
الخوف من الخسارة.
الخوف من المواجهة.
الخوف من أن يُقال عنه
إنه لا يفهم.
ولهذا..
يوافق.
حتى في ما لا يراه صحيحًا..
حتى في ما لا يشبهه.
حتى في اللحظات التي يعرف فيها
أن الصمت خيانة لرأيه.
المرأة لا تحتاج هذا النوع من الرجال.
ولا تحترمه..
حتى لو تقبّلته.
لأن الإنسان
لا يطمئن لمن لا يقف على أرضه.
الانحياز الحقيقي
ليس أن تذوب..
بل أن ترى،
وتفهم،
ثم تختار موقعك بوضوح.
أن تقول نعم حين تكون نعم..
ولا
حين تكون لا.
وأخطر ما في هذا النوع من الانحياز..
أنه لا يُرضي أحدًا من الطرفين.



