سياسة

مصر تحجب لعبة «روبلوكس» رسميًا بعد تصاعد المخاوف على الأطفال

الترند بالعربي – متابعات

أعلنت السلطات المصرية، رسميًا، حجب لعبة Roblox داخل البلاد، في خطوة أثارت تفاعلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، وجاءت بعد نقاشات موسعة داخل البرلمان بشأن مخاطر الألعاب الإلكترونية على الأطفال والنشء، وما تتيحه بعض المنصات من محتوى غير ملائم وتواصل مباشر مع غرباء.

القرار جاء عبر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، ليضع حدًا لعمل المنصة داخل السوق المصرية، في واحدة من أبرز خطوات التنظيم الرقمي خلال الفترة الأخيرة.

إعلان رسمي من المجلس الأعلى للإعلام
أكد نائب رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، عصام الأمير، أن المجلس اتخذ قرارًا بحجب لعبة روبلوكس رسميًا في مصر، موضحًا أن التنسيق جارٍ مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لتنفيذ القرار على مستوى شبكات الاتصالات المختلفة.

وجاء الإعلان خلال الجلسة العامة لـ مجلس الشيوخ المصري، التي ناقشت عددًا من طلبات المناقشة المتعلقة بمخاطر الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية على الأطفال.

خلفية القرار وأسبابه المباشرة
القرار لم يأتِ بشكل مفاجئ، بل جاء نتيجة تحركات برلمانية ورقابية متواصلة خلال الأيام الماضية، حيث تقدمت الدكتورة ولاء هرماس رضوان، عضو مجلس الشيوخ، باقتراح رسمي لتقنين أوضاع منصة روبلوكس أو تقييدها، في إطار حماية القيم الأخلاقية والتربوية للأطفال والنشء.

وتركزت أسباب الحجب، بحسب ما ورد في المناقشات، على عدة محاور رئيسية، أبرزها إتاحة محتوى غير مناسب للفئات العمرية الصغيرة، وإمكانية التواصل المباشر مع غرباء دون رقابة كافية، إضافة إلى تأثيرات نفسية وسلوكية محتملة على الأطفال نتيجة الانغماس المفرط في اللعبة.

مخاطر نفسية وسلوكية تحت قبة البرلمان
ناقشت لجنة التعليم والبحث العلمي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس الشيوخ، بحضور ممثلين عن وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، طبيعة منصة روبلوكس، وآلية عملها، والفئات المستهدفة منها.

واستعرضت المذكرة الإيضاحية المقدمة من النائبة صاحبة الاقتراح رصدًا للمخاطر المرتبطة بالمنصة، مشيرة إلى أن اللعبة تتيح بيئة تفاعلية مفتوحة قد يتعرض فيها الأطفال لمحتوى لا يتناسب مع أعمارهم، سواء من حيث اللغة أو السلوكيات أو الرموز المستخدمة داخل بعض الألعاب الفرعية.

كما سلطت المناقشات الضوء على التأثيرات النفسية المحتملة، مثل العزلة الاجتماعية، واضطرابات السلوك، والانجذاب المفرط للعالم الافتراضي على حساب الأنشطة الواقعية والتعليمية.

التواصل مع غرباء.. هاجس متصاعد
أحد أبرز أسباب القلق التي دفعت إلى الحجب، تمثل في خاصية التواصل المباشر داخل المنصة، حيث تسمح روبلوكس للاعبين بالتفاعل عبر الدردشة الصوتية أو النصية، ما يفتح الباب أمام تواصل الأطفال مع غرباء من مختلف دول العالم.

وأكد أعضاء بمجلس الشيوخ أن هذا النوع من التفاعل يشكل خطرًا حقيقيًا في ظل غياب رقابة أسرية دائمة، وصعوبة التحكم الكامل في طبيعة المحتوى المتداول بين المستخدمين، خاصة مع تسجيل وقائع دولية سابقة تتعلق باستغلال الأطفال عبر منصات ألعاب إلكترونية.

البعد الاقتصادي وأنظمة الشراء داخل اللعبة
لم تقتصر المناقشات على الجوانب الأخلاقية والنفسية فقط، بل تناولت أيضًا الأبعاد الاقتصادية المرتبطة بالمنصة، وعلى رأسها أنظمة الشراء داخل اللعبة، التي تعتمد على العملات الافتراضية والاشتراكات المدفوعة.

وأشارت المذكرة البرلمانية إلى أن هذه الأنظمة قد تدفع الأطفال إلى إنفاق أموال دون وعي كامل بقيمتها، أو ممارسة ضغوط على الأسر لإجراء عمليات شراء متكررة، ما يخلق أعباء مالية غير مبررة، ويغرس سلوكيات استهلاكية سلبية في سن مبكرة.

تجارب دولية وحالات قضائية
ضمن مبررات القرار، استعرضت لجنة مجلس الشيوخ عددًا من التجارب الدولية التي اتخذت إجراءات تنظيمية أو تقييدية بحق روبلوكس، سواء عبر فرض رقابة صارمة أو رفع دعاوى قضائية تتعلق بسلامة الأطفال.

وتطرقت المناقشات إلى قضايا وتحذيرات صدرت في ولايات أميركية وأوروبية، حذرت من مخاطر محتملة للمنصة، ودعت إلى تشديد الرقابة عليها، وهو ما عزز من قناعة الجهات التشريعية والتنظيمية المصرية بضرورة التدخل.

تنسيق بين الإعلام وتنظيم الاتصالات
أكدت مصادر رسمية أن تنفيذ قرار الحجب سيتم عبر تنسيق كامل بين المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، لضمان تطبيقه على جميع شبكات الإنترنت ومزودي الخدمة داخل مصر.

ويأتي هذا التنسيق في إطار استراتيجية أوسع تهدف إلى تنظيم الفضاء الرقمي، وحماية المستخدمين صغار السن، دون المساس بالاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا.

ردود فعل متباينة في الشارع الرقمي
أثار قرار حجب روبلوكس ردود فعل متباينة بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، حيث رحب عدد من أولياء الأمور بالخطوة، معتبرين أنها ضرورية لحماية الأطفال من مخاطر رقمية متزايدة.

في المقابل، عبّر بعض المستخدمين عن مخاوفهم من أن يؤدي الحجب إلى حرمان الأطفال من جانب ترفيهي وتعليمي، مطالبين بالتركيز على أدوات الرقابة الأبوية بدل الحظر الكامل، وهو نقاش لا يزال مفتوحًا في الأوساط الرقمية.

هل الحجب نهائي أم قابل للمراجعة؟
حتى الآن، لم تُعلن الجهات الرسمية ما إذا كان القرار نهائيًا أم قابلًا للمراجعة مستقبلًا في حال التزام المنصة بضوابط محددة، مثل تعزيز أنظمة الرقابة، أو تقييد المحتوى الموجه للأطفال داخل مصر.

غير أن مصادر مطلعة أشارت إلى أن أي إعادة نظر محتملة ستظل مرهونة بتقييم شامل لمستوى الأمان، ومدى التزام المنصة بالمعايير الأخلاقية والتربوية المعتمدة محليًا.

تنظيم الفضاء الرقمي أولوية متصاعدة
يعكس قرار حجب روبلوكس توجهًا متزايدًا لدى الدولة المصرية نحو تنظيم الفضاء الرقمي، خاصة ما يتعلق بالمحتوى الموجه للأطفال والنشء، في ظل الانتشار الواسع للألعاب الإلكترونية وتأثيرها المتنامي على السلوكيات والقيم.

ويرى مراقبون أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من التشريعات والإجراءات التنظيمية، التي توازن بين حرية الاستخدام، وحماية الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع.

لماذا تم حجب لعبة روبلوكس في مصر؟
بسبب مخاوف تتعلق بسلامة الأطفال، والمحتوى غير المناسب، وإتاحة التواصل مع غرباء، إضافة إلى تأثيرات نفسية وسلوكية محتملة.

من الجهة التي أصدرت القرار؟
القرار صدر عن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.

هل القرار يشمل جميع شبكات الإنترنت؟
نعم، يجري تنفيذه عبر تنسيق مع مزودي خدمات الإنترنت داخل مصر.

هل يمكن رفع الحجب مستقبلاً؟
لم يُعلن رسميًا عن ذلك، ويظل الأمر مرهونًا بتقييمات لاحقة والتزام المنصة بضوابط صارمة.

هل توجد بدائل آمنة للأطفال؟
ينصح الخبراء بالاعتماد على ألعاب ومنصات تخضع لرقابة أبوية واضحة وتقدم محتوى مناسبًا للفئات العمرية الصغيرة.

اقرأ أيضًا: السعودية تدخل تاريخ الطب.. أول زراعة كبد روبوتية كاملة في العالم من متبرعين أحياء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى