صحة

إنجاز طبي غير مسبوق في عسير.. نجاح أول عملية منظار لتقعّر الصدر بالمستشفى العسكري

الترند العربي – متابعات

سجّلت منطقة عسير إنجازًا طبيًا لافتًا يضاف إلى سجل التطور المتسارع في القطاع الصحي السعودي، بعد نجاح فريق جراحة الصدر في مركز الأمير خالد بن سلطان لأمراض وجراحة القلب بالمستشفى العسكري بالجنوب في إجراء أول عملية نوعية لعلاج تقعّر الصدر بتقنية المنظار ذات التدخل المحدود، في خطوة تُعد الأولى من نوعها على مستوى المنطقة الجنوبية.

هذا النجاح لا يمثل مجرد إجراء جراحي متقدم، بل يعكس نقلة نوعية في توطين الجراحات الدقيقة والنادرة، وتقليل الاعتماد على الإحالات خارج المنطقة، وتعزيز ثقة المرضى بالخدمات التخصصية المتقدمة داخل مناطقهم.

عملية دقيقة بتقنية حديثة
العملية أُجريت لمريض كان يعاني من حالة متقدمة من تقعّر الصدر، وهي من التشوهات الخَلقية في جدار الصدر، وتؤدي في بعض الحالات إلى ضغط مباشر على القلب والرئتين، ما ينعكس سلبًا على كفاءتهما الوظيفية وقدرة المريض على التنفس وبذل المجهود.

وبحسب ما أوضحه استشاري جراحة الصدر والمريء الدكتور عبدالرحمن الجوفي، قائد الفريق الجراحي، فقد تم التعامل مع الحالة باستخدام تقنية المنظار الجراحي ذات التدخل المحدود، مع تركيب دعامة معدنية أسفل عظم القص لإعادة القفص الصدري إلى وضعه الطبيعي، من دون الحاجة إلى جراحة تقليدية واسعة أو شقوق كبيرة.

وأشار الجوفي إلى أن العملية تكللت بالنجاح التام، ولله الحمد، من دون تسجيل أي مضاعفات، مع تحسن مباشر في وضع القفص الصدري وتخفيف الضغط عن القلب والرئتين، وهو ما يُعد مؤشرًا إيجابيًا على تعافي المريض واستعادته لوظائفه الحيوية بصورة أفضل.

إنجاز طبي غير مسبوق في عسير.. نجاح أول عملية منظار لتقعّر الصدر بالمستشفى العسكري
إنجاز طبي غير مسبوق في عسير.. نجاح أول عملية منظار لتقعّر الصدر بالمستشفى العسكري

تقعّر الصدر.. تشوّه صامت بتأثيرات خطيرة
يُعد تقعر الصدر أو ما يُعرف طبيًا باسم Pectus Excavatum من أكثر تشوهات جدار الصدر شيوعًا، وغالبًا ما يظهر منذ الطفولة أو المراهقة. وفي كثير من الحالات يكون تأثيره تجميليًا فقط، لكن في الحالات المتقدمة قد يتسبب في مشكلات صحية حقيقية، تشمل ضيق التنفس، وتسارع ضربات القلب، وانخفاض القدرة على ممارسة النشاط البدني.

وتكمن خطورة هذا التشوّه في أن أعراضه قد تتفاقم مع التقدم في العمر، ما يجعل التدخل الجراحي في التوقيت المناسب عاملًا حاسمًا لتحسين جودة حياة المريض، وهو ما يجعل نجاح هذه العملية في عسير خطوة بالغة الأهمية على الصعيدين الطبي والإنساني.

رؤية لتوطين الجراحات النوعية
من جانبه، أوضح مدير المركز الدكتور صالح الشهري أن هذا الإنجاز يأتي ضمن رؤية واضحة لقسم جراحة الصدر بالمركز، تهدف إلى توطين العمليات النوعية والنادرة داخل المنطقة الجنوبية، ورفع مستوى الخدمات التخصصية المتقدمة، بما يواكب مستهدفات تطوير القطاع الصحي في المملكة.

وأضاف الشهري أن نجاح مثل هذه العمليات المتقدمة يسهم بشكل مباشر في تقليل الإحالات الطبية خارج المنطقة، ويخفف الأعباء النفسية والمالية عن المرضى وذويهم، إلى جانب تعزيز كفاءة المنظومة الصحية المحلية.

تكامل الكوادر والتقنيات
الإنجاز لم يكن ليتحقق لولا التكامل الواضح بين الكوادر الطبية والجراحية والتخديرية والفنية، إضافة إلى توفر التجهيزات الطبية الحديثة التي تدعم مثل هذا النوع من العمليات الدقيقة.

ويُجمع المتخصصون على أن نجاح العمليات ذات التدخل المحدود يعتمد بدرجة كبيرة على خبرة الفريق الجراحي، ودقة التخطيط، وجاهزية البنية التحتية التقنية، وهي عناصر توفرت بشكل متكامل في هذا الإجراء.

مركز مرجعي لجراحات الصدر في الجنوب
يمثل هذا النجاح خطوة جديدة نحو ترسيخ مكانة مركز الأمير خالد بن سلطان لأمراض وجراحة القلب كمرجع متقدم لجراحات الصدر في المنطقة الجنوبية، خصوصًا مع توسع نطاق الخدمات المقدمة، ونجاح المركز في تنفيذ عمليات كانت تُجرى سابقًا في مراكز محدودة داخل المملكة أو خارجها.

ويعكس هذا الإنجاز الدعم المتواصل من إدارة المستشفى، والاهتمام بتطوير الكفاءات الوطنية، وتبني أحدث الممارسات الطبية العالمية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تحسين جودة الرعاية الصحية، وتوطين التخصصات الدقيقة.

إنجاز طبي غير مسبوق في عسير.. نجاح أول عملية منظار لتقعّر الصدر بالمستشفى العسكري
إنجاز طبي غير مسبوق في عسير.. نجاح أول عملية منظار لتقعّر الصدر بالمستشفى العسكري

أبعاد إنسانية وصحية أوسع
بعيدًا عن الجانب الطبي البحت، يحمل هذا الإنجاز أبعادًا إنسانية مهمة، إذ يمنح المرضى في منطقة عسير والمناطق المجاورة فرصة الحصول على علاج متقدم بالقرب من أماكن إقامتهم، دون عناء السفر أو طول فترات الانتظار.

كما يسهم في رفع الوعي المجتمعي حول تشوهات الصدر وطرق علاجها الحديثة، ويشجع على التشخيص المبكر، الذي يُعد عاملًا أساسيًا في تحقيق أفضل النتائج العلاجية.

نقلة نوعية في الخدمات الصحية بعسير
يأتي هذا الإنجاز في وقت يشهد فيه القطاع الصحي في منطقة عسير تطورًا ملحوظًا على مستوى البنية التحتية والخدمات التخصصية، ما يعكس توجهًا وطنيًا واضحًا نحو تحقيق العدالة الصحية، وتوفير الرعاية المتقدمة في مختلف مناطق المملكة.

ويرى مراقبون أن نجاح أول عملية منظار لتقعر الصدر في عسير ليس حدثًا عابرًا، بل مؤشر على مرحلة جديدة من التوسع في الجراحات الدقيقة، وقد يكون مقدمة لتنفيذ المزيد من العمليات النوعية مستقبلًا.

ما هي تقنية المنظار في جراحات الصدر؟
هي تقنية جراحية تعتمد على شقوق صغيرة وأدوات دقيقة، ما يقلل الألم وفترة التعافي مقارنة بالجراحة التقليدية.

هل تقعر الصدر يحتاج دائمًا إلى تدخل جراحي؟
ليس دائمًا، فالأمر يعتمد على شدة الحالة وتأثيرها على القلب والرئتين وجودة حياة المريض.

ما أهمية توطين مثل هذه العمليات؟
يسهم في تقليل الإحالات، وتخفيف الأعباء عن المرضى، ورفع كفاءة المنظومة الصحية محليًا.

بهذا الإنجاز، تكتب عسير فصلًا جديدًا في سجل التميز الطبي، وتؤكد أن التطور الصحي لم يعد حكرًا على المدن الكبرى، بل أصبح واقعًا ملموسًا في مختلف مناطق المملكة، بفضل الاستثمار في الإنسان والتقنية والمعرفة.

اقرأ أيضًا: السعودية تدخل تاريخ الطب.. أول زراعة كبد روبوتية كاملة في العالم من متبرعين أحياء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى