تقنية «الفتحة الواحدة» تنهي معاناة مريضة 15 عامًا في إنجاز طبي متقدم بالرياض
الترند العربي – متابعات
سجّل مستشفى الإمام عبدالرحمن الفيصل، عضو تجمع الرياض الصحي الأول، إنجازًا طبيًا جديدًا يعكس تطور جراحات المناظير في المملكة، بعد نجاحه في إجراء عملية استئصال جزء من القولون بالمنظار باستخدام تقنية «الفتحة الواحدة» لمريضة عانت آلامًا مزمنة وانسدادات متكررة في الأمعاء على مدى 15 عامًا، وذلك دون تسجيل أي مضاعفات تُذكر.
هذا النجاح الطبي يسلّط الضوء على نقلة نوعية في أساليب التدخل الجراحي المتقدم، ويؤكد قدرة الكوادر الوطنية على توظيف أحدث التقنيات العالمية في علاج حالات معقدة طال أمد معاناتها.
معاناة طويلة تنتهي بجراحة دقيقة
عاشت المريضة سنوات طويلة من الألم المزمن واضطرابات الجهاز الهضمي، نتيجة انسدادات متكررة في الأمعاء أثّرت بشكل مباشر على حياتها اليومية، وتسببت في تراجع جودة حياتها الصحية والنفسية. وعلى الرغم من المتابعات الطبية والعلاجات المتعددة، ظلت الأعراض قائمة حتى تقرر التدخل الجراحي باستخدام أحد أحدث تقنيات جراحة المناظير.
وبعد تقييم شامل للحالة، قرر الفريق الطبي اعتماد تقنية الفتحة الواحدة، لما تتميز به من دقة عالية وتقليل التدخل الجراحي مقارنة بالطرق التقليدية.

فريق طبي متكامل ونتائج ناجحة
قاد العملية الجراحية الدكتور طلال الشهري، بمشاركة كل من الدكتور يزيد اليوسف، والدكتور طلال المخلفي، والدكتورة منيرة القرني، حيث أُجريت العملية بنجاح كامل، دون مضاعفات، وفي زمن قياسي مقارنة بالجراحات التقليدية المماثلة.
وعقب العملية، غادرت المريضة المستشفى بحالة صحية مستقرة، مع تحسن ملحوظ في الأعراض التي لازمتها لسنوات طويلة، ما يعكس كفاءة الفريق الطبي ومستوى الخدمات الجراحية المتقدمة المقدمة داخل المستشفى.
ما هي تقنية «الفتحة الواحدة»؟
تُعد تقنية «الفتحة الواحدة» من أحدث تطورات جراحة المناظير، وتعتمد على إجراء العملية الجراحية عبر شق جراحي واحد صغير غالبًا في منطقة السرة، بدلًا من عدة فتحات كما هو الحال في الجراحة التقليدية أو المناظير متعددة المداخل.
وتتميز هذه التقنية بعدد من الفوائد الطبية المهمة، من أبرزها تقليل الألم بعد العملية، وتسريع فترة التعافي، وخفض احتمالات المضاعفات والالتهابات، إضافة إلى نتائج تجميلية أفضل، وهو ما ينعكس إيجابًا على تجربة المريض ورضاه عن العلاج.
قفزة في جودة الرعاية الصحية
يأتي هذا الإنجاز في إطار سعي مستشفى الإمام عبدالرحمن الفيصل المستمر إلى تبني أحدث التقنيات الطبية والجراحية، ورفع مستوى جودة الرعاية الصحية المقدمة، بما يتماشى مع أعلى المعايير الطبية العالمية، ويعزز من مكانة المستشفى كمركز متقدم للجراحات التخصصية في العاصمة الرياض.
ويؤكد مختصون أن توطين مثل هذه التقنيات المتقدمة داخل المستشفيات الحكومية يسهم في تقليل الإحالات الخارجية، وتخفيف الأعباء على المرضى، وتسريع حصولهم على العلاج المناسب داخل منظومة صحية متكاملة.

دعم مستهدفات التحول الصحي
يعكس هذا النجاح الطبي التقدم الذي يشهده القطاع الصحي في المملكة، ضمن مستهدفات التحول الصحي ورؤية السعودية 2030، التي تركز على تحسين جودة الحياة، وتطوير الخدمات الطبية التخصصية، وتعزيز الاعتماد على التقنيات الحديثة والكوادر الوطنية المؤهلة.
ويرى مراقبون أن نجاح عمليات معقدة باستخدام تقنيات متقدمة مثل «الفتحة الواحدة» يمثل مؤشرًا واضحًا على نضج المنظومة الصحية، وقدرتها على مواكبة أحدث ما توصل إليه الطب الحديث.
أبعاد إنسانية تتجاوز الجانب الطبي
بعيدًا عن الأرقام والتقنيات، يحمل هذا الإنجاز بعدًا إنسانيًا بالغ الأهمية، إذ أعاد للمريضة القدرة على ممارسة حياتها بشكل طبيعي بعد سنوات من المعاناة، وفتح باب الأمل أمام مرضى آخرين يعانون حالات مشابهة.
كما يسهم هذا النجاح في رفع الوعي المجتمعي بوجود حلول طبية متقدمة داخل المملكة، ويشجع المرضى على مراجعة المراكز المتخصصة في وقت مبكر، بدلًا من التعايش مع الألم لفترات طويلة.
ما الحالات المناسبة لتقنية الفتحة الواحدة؟
تُستخدم في عدد من جراحات البطن والجهاز الهضمي، ويحدد الطبيب مدى ملاءمتها حسب حالة المريض.
هل تقل فترة النقاهة بعد هذه التقنية؟
نعم، غالبًا ما يتماثل المرضى للشفاء بسرعة أكبر مقارنة بالجراحات التقليدية.
ما أبرز مزاياها مقارنة بالجراحة المفتوحة؟
ألم أقل، جرح واحد صغير، تعافٍ أسرع، ومضاعفات أقل.
بهذا الإنجاز، يؤكد مستشفى الإمام عبدالرحمن الفيصل أن التطور الطبي في المملكة لم يعد استثناءً، بل أصبح واقعًا يوميًا يعكس استثمارًا حقيقيًا في الإنسان والتقنية، ويمنح المرضى أملًا متجددًا في علاج متقدم ورعاية صحية عالية الجودة.
اقرأ أيضًا: السعودية تدخل تاريخ الطب.. أول زراعة كبد روبوتية كاملة في العالم من متبرعين أحياء


