سياسة

الدرعية تتحول إلى وجهة عالمية.. أرقام قياسية تعكس صعود القوة الثقافية السعودية

الترند بالعربي – متابعات

تواصل المملكة العربية السعودية ترسيخ حضورها الثقافي والسياحي على الخريطة العالمية، مع تحقيق موسم الدرعية أرقامًا لافتة في عدد الزوار والعوائد الاقتصادية، ما يعكس تحوّلًا نوعيًا في صناعة المواسم الثقافية داخل المملكة. الأرقام المعلنة أخيرًا تكشف أن موسم الدرعية لم يعد مجرد فعالية موسمية، بل مشروع ثقافي متكامل يعيد تعريف العلاقة بين التاريخ والاقتصاد الإبداعي.

منذ انطلاق فعالياته، استقطب الموسم أكثر من 1.3 مليون زائر من داخل المملكة وخارجها، في مؤشر واضح على تصاعد جاذبية الدرعية كوجهة ثقافية عالمية. كما سجّل ارتفاعًا في نسبة الزوار القادمين من الخارج تجاوز 20% مقارنة بالموسم السابق، وهو ما يعكس توسع دائرة الاهتمام الدولي بالموقع التاريخي.

اللافت أن هذه الأرقام لم تأتِ صدفة، بل جاءت نتيجة تخطيط استراتيجي يقوم على دمج الهوية التاريخية بالبرامج المعاصرة، وتقديم تجربة متكاملة للزائر تجمع بين المعرفة والترفيه والتفاعل الإنساني.

إيرادات تنمو بوتيرة لافتة

تحقيق الموسم إيرادات بنسبة نمو بلغت 141% يُعد مؤشرًا اقتصاديًا مهمًا، خاصة في قطاع يعتمد على الثقافة والتراث. هذا النمو يعكس نجاح النموذج الذي تتبناه المملكة في تحويل المواقع التاريخية إلى محركات اقتصادية قائمة على السياحة الثقافية.

كما أسهم الموسم في توفير 2,448 وظيفة مباشرة وغير مباشرة، ما يعزز دوره في دعم سوق العمل المحلي وخلق فرص جديدة في قطاعات الضيافة والتنظيم الثقافي والإنتاج الفني.

الاقتصاد الثقافي بات أحد الرهانات الكبرى في رؤية المملكة 2030، وموسم الدرعية يمثل نموذجًا عمليًا لهذا التوجه، حيث تتحول الثقافة من نشاط رمزي إلى قطاع اقتصادي فعّال.

رؤية تعيد تقديم التاريخ

مدير موسم الدرعية، أحلام آل ثنيان، أوضحت أن الهدف لم يكن مجرد استحضار الماضي، بل إعادة تقديمه بأسلوب حديث يجعل الزائر يعيش التجربة بدلًا من الاكتفاء بمشاهدتها. الفكرة الأساسية تقوم على أن تكون الدرعية موقعًا تاريخيًا حيًا، لا متحفًا جامدًا.

تصميم الموسم اعتمد على تنويع البرامج الثقافية والاجتماعية والفنية، وتوزيعها على أحياء الدرعية المختلفة بما يعكس خصوصية كل حي ودوره التاريخي. هذا التوزيع يمنح الزائر إحساسًا بأن كل منطقة تحكي قصة مختلفة.

تجربة متعددة المسارات

لم تُقدَّم تجربة الدرعية بصيغة واحدة، بل عبر مسارات متنوعة تناسب اهتمامات الزوار. بعضهم ينجذب للفعاليات الثقافية، وآخرون للفنون أو للطبيعة أو للتجارب العائلية والاجتماعية.

في منطقة الطوالع التاريخية، أعاد سوق الموسم إحياء مفهوم السوق التقليدي بروح معاصرة، ما خلق مساحة تفاعل ثقافي وإنساني بين الزوار من خلفيات مختلفة. هذه المساحات تلعب دورًا مهمًا في تقديم الثقافة المحلية بطريقة غير مباشرة.

ليالي الدرعية وإقبال واسع

حي المريّح شهد عودة برنامج «ليالي الدرعية» بأجواء مستلهمة من روح المكان التاريخية. الإقبال الكبير تُرجم في بيع أكثر من 100 ألف تذكرة، إضافة إلى تجاوز الحجوزات في المطاعم 40 ألف حجز.

هذه الأرقام تكشف أن التجربة لا تقتصر على زيارة موقع أثري، بل تمتد إلى نمط حياة متكامل يشمل الطعام والفنون واللقاءات الاجتماعية.

هوية مستمدة من الذاكرة المحلية

هوية موسم الدرعية جاءت امتدادًا لروح المكان. الشعار اللفظي «عزّك وملفاك» يحمل دلالات عميقة، حيث يعبّر «العز» عن المكانة التاريخية، بينما يشير «الملفى» إلى الضيافة والاحتواء.

الهوية البصرية استُلهمت من مخطوطات الدرعية التاريخية، بما تحمله من رموز وأنماط تراثية. أما الهوية السمعية فاستندت إلى فن السامري، وهو من الفنون الشعبية المرتبطة بالوجدان المحلي.

هذا التكامل بين اللفظي والبصري والسمعي يمنح الموسم شخصية ثقافية واضحة.

الدرعية كمركز للفكر والحوار

البرامج الثقافية والمعرفية تمثل ركيزة أساسية في هوية الموسم. في حي البجيري، شكّل مهرجان الدرعية للرواية منصة معرفية بارزة جمعت أكثر من 30 متحدثًا من الكتّاب والمفكرين.

المهرجان قدّم أكثر من 40 برنامجًا بين جلسات حوارية وورش عمل، ما عزز صورة الدرعية كمركز ثقافي حي يفتح المجال للنقاش وتبادل الأفكار.

الفنون والطبيعة في مشهد واحد

برنامج «صدى الوادي» في وادي صفار قدّم أمسيات موسيقية تحتفي بالفنون الشعبية السعودية في أجواء طبيعية مفتوحة. هذا الدمج بين الفن والطبيعة يعكس فهمًا عميقًا لخصوصية المكان.

التجربة هنا لا تقوم على العرض فقط، بل على خلق لحظات تواصل بين الإنسان والبيئة والتراث.

حضور دولي متصاعد

تجاوز عدد الزوار 1.3 مليون وارتفاع نسبة الزوار الأجانب مؤشر على نجاح استراتيجية الانفتاح الثقافي. تقديم تجربة أصيلة بلغة معاصرة يجعل الزائر الأجنبي قادرًا على فهم السياق الثقافي.

وضوح رسالة الموسم وتنوع برامجه يسهمان في بناء صورة ذهنية إيجابية عن الدرعية عالميًا.

تحول ثقافي أوسع في المملكة

موسم الدرعية يعكس صورة أوسع للتحول الثقافي والاجتماعي في السعودية. المملكة تسعى إلى تحقيق توازن بين الاعتزاز بالجذور والانفتاح على العالم.

المواسم الثقافية باتت أداة دبلوماسية ناعمة تعرّف العالم على الهوية السعودية بطرق حديثة.

نموذج سعودي في إدارة التراث

إعادة توظيف المواقع التاريخية بطريقة معاصرة يمنحها حياة جديدة. بدل أن تبقى مواقع للزيارة السريعة، تتحول إلى فضاءات للتجربة والتفاعل.

هذا النموذج يفتح الباب أمام مشاريع مشابهة في مواقع تاريخية أخرى داخل المملكة.

الأسئلة الشائعة

كم عدد زوار موسم الدرعية؟
أكثر من 1.3 مليون زائر.

كم نسبة زيادة الزوار الأجانب؟
تجاوزت 20% مقارنة بالموسم السابق.

كم بلغت نسبة نمو الإيرادات؟
نحو 141%.

هل وفّر الموسم وظائف؟
نعم، أكثر من 2,400 وظيفة مباشرة وغير مباشرة.

ما هدف موسم الدرعية؟
تقديم الدرعية كوجهة ثقافية عالمية تجمع بين التاريخ والتجربة المعاصرة.

اقرأ أيضًا: السعودية تدخل تاريخ الطب.. أول زراعة كبد روبوتية كاملة في العالم من متبرعين أحياء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى