سياسة

بعد نصف قرن من الصمت القمري.. ناسا تقترب من إعادة البشر إلى جوار القمر

الترند بالعربي – متابعات

تدخل وكالة الفضاء الأميركية مرحلة مفصلية في تاريخ استكشاف الفضاء، مع اقتراب إطلاق أول رحلة مأهولة تدور حول القمر منذ أكثر من خمسين عامًا، في خطوة تعيد البشرية إلى مسرحٍ ظل هادئًا منذ انتهاء عصر أبولو. العد التنازلي لم يعد مجرد إعلان إعلامي، بل بدأ فعليًا باختبارات ميدانية معقّدة تمهد لانطلاق أربعة رواد فضاء في مهمة تُعد حجر الأساس لعودة الإنسان إلى القمر.

هذه المهمة لا تمثل رحلة علمية فقط، بل تحمل أبعادًا سياسية وتكنولوجية واقتصادية، في ظل سباق فضائي عالمي متجدد تشارك فيه قوى كبرى تسعى لتثبيت حضورها خارج مدار الأرض.

عدٌّ تنازلي تجريبي يحدد المصير

بدأت ناسا عدًا تنازليًا تجريبيًا يستمر يومين، يُستخدم كبروفة شاملة لجميع إجراءات الإطلاق. في هذه المرحلة تُختبر أنظمة الصاروخ، وسلاسة التنسيق بين الفرق الأرضية، ومدى جاهزية أنظمة السلامة.

الاختبار الأهم يتمثل في تزويد الصاروخ بوقود فائق البرودة، وهي عملية بالغة الحساسية لأن أي خلل تقني قد يؤدي إلى تأجيل الإطلاق. الفرق الهندسية تتعامل مع مئات الحساسات وأنظمة المراقبة لضمان أن كل جزء يعمل بدقة متناهية.

الرهان هنا ليس على إطلاق ناجح فحسب، بل على إثبات أن المنظومة الجديدة قادرة على تنفيذ مهام مأهولة عميقة في الفضاء.

أضخم صاروخ في عصرنا الحديث

الصاروخ المستخدم يُعد الأقوى في جيل الصواريخ الحالي، إذ يبلغ طوله نحو 98 مترًا. هذا الحجم الضخم يعكس القدرة على حمل مركبات مأهولة ومعدات علمية ثقيلة لمسافات بعيدة.

نقل الصاروخ إلى منصة الإطلاق قبل أسابيع لم يكن خطوة استعراضية، بل جزءًا من سلسلة تحضيرات دقيقة تشمل فحوصًا ميكانيكية وكهربائية وحرارية.

وتشير مصادر تقنية إلى أن تصميم الصاروخ يراعي إمكانية استخدامه في مهام مستقبلية نحو القمر والمريخ، ما يجعله استثمارًا طويل الأمد في البنية التحتية الفضائية.

طاقم يعيد التاريخ إلى الواجهة

القائد ريد وايزمان وطاقمه سيكونون أول بشر يتجهون نحو القمر منذ عام 1972. وجودهم في الحجر الصحي حاليًا يهدف لحمايتهم من أي عدوى قد تؤثر على المهمة.

الطاقم لا يمثل الولايات المتحدة فقط، بل يعكس تعاونًا دوليًا، إذ يضم رائد فضاء كنديًا أيضًا، في إشارة إلى أن استكشاف الفضاء بات مشروعًا عالميًا مشتركًا.

الاختيار الدقيق لأفراد الطاقم جاء بناءً على خبراتهم الطويلة في الرحلات المدارية والقيادة وإدارة الطوارئ.

مركبة أوريون.. بيت الرواد في الفضاء

الرحلة ستتم على متن كبسولة أوريون، المصممة لتحمل الظروف القاسية للفضاء العميق. الكبسولة مزودة بأنظمة دعم حياة متقدمة، وقدرة على حماية الرواد من الإشعاع الكوني.

بعد الانفصال عن الصاروخ، ستتولى أوريون إدارة الرحلة حول القمر ثم العودة إلى الأرض، لتنتهي المهمة بهبوط في المحيط الهادي.

هذه الكبسولة تُعد الجيل الجديد من المركبات المأهولة، ومصممة لتكون جزءًا من برنامج طويل المدى لاستكشاف الفضاء العميق.

رحلة بلا هبوط لكنها ليست رمزية

المهمة لن تتضمن هبوطًا على سطح القمر، لكنها ليست رحلة استعراضية. الهدف الرئيسي هو اختبار الأنظمة الحيوية والملاحية في بيئة الفضاء العميق.

التحليق حول القمر يسمح بقياس أداء المركبة تحت تأثير جاذبية مختلفة، واختبار الاتصالات بعيدة المدى، وأنظمة الطوارئ.

نجاح هذه المهمة يمهّد لرحلات لاحقة تتضمن الهبوط البشري على سطح القمر.

الطقس.. العدو الخفي للفضاء

رغم التطور التكنولوجي، ما زال الطقس يلعب دورًا حاسمًا. موجة برد قارس أخرت بعض العمليات، لأن الوقود شديد البرودة يتطلب ظروفًا دقيقة للتعامل معه.

أي تغيّر مفاجئ في الرياح أو درجات الحرارة قد يدفع لتأجيل الإطلاق حفاظًا على سلامة الطاقم والمركبة.

من أبولو إلى الجيل الجديد

بين 1968 و1972، أرسلت ناسا 24 رائد فضاء إلى القمر، مشى 12 منهم على سطحه. تلك الحقبة شكّلت ذروة سباق الفضاء في القرن العشرين.

اليوم، العودة إلى القمر ليست لإثبات التفوق السياسي، بل لبناء معرفة علمية وبنية تحتية فضائية مستدامة.

القمر يُنظر إليه كمحطة انطلاق لمهمات أبعد نحو المريخ، ومختبر طبيعي لدراسة الحياة خارج الأرض.

سباق فضائي جديد

الاهتمام العالمي بالقمر يتزايد. دول عدة أعلنت برامج قمرية خاصة بها، وتسعى لإرسال مركبات مأهولة وغير مأهولة.

الوجود على القمر قد يفتح آفاقًا اقتصادية مرتبطة بالموارد الفضائية، والاتصالات، والبحث العلمي.

هذا يعيد للأذهان أجواء سباق الفضاء، لكن بصيغة أكثر تعاونًا دوليًا.

لماذا العالم يراقب هذه المهمة؟

لأنها تمثل بداية مرحلة جديدة في استكشاف الفضاء
لأنها تختبر تقنيات ستُستخدم لعقود قادمة
لأنها تعيد الإنسان إلى محيط القمر بعد نصف قرن
ولأن نجاحها قد يغيّر خريطة الاستكشاف الفضائي

ماذا بعد؟

إذا سارت الأمور وفق الخطة، ستتبع هذه المهمة رحلات أخرى تمهّد لهبوط بشري جديد على القمر. الهدف النهائي هو إنشاء وجود بشري مستدام هناك.

هذا الوجود قد يشمل قواعد بحثية، وتجارب علمية طويلة الأمد، وربما محطات انطلاق لرحلات أبعد.

بين الحلم والواقع

رحلات القمر لم تعد خيالًا علميًا. التكنولوجيا الحالية تجعلها أكثر أمانًا وواقعية من أي وقت مضى.

لكن المخاطر لا تزال موجودة، والفضاء العميق بيئة قاسية تتطلب أعلى درجات الدقة.

مع ذلك، يظل الشغف الإنساني بالاكتشاف أقوى من المخاوف.

الأسئلة الشائعة

متى كانت آخر رحلة مأهولة قرب القمر؟
عام 1972 ضمن برنامج أبولو.

هل سيهبط الرواد على القمر في هذه المهمة؟
لا، المهمة تقتصر على التحليق حول القمر.

كم تستغرق الرحلة؟
حوالي 10 أيام.

لماذا العودة إلى القمر الآن؟
لاختبار تقنيات جديدة وبناء قاعدة لمهمات مستقبلية.

هل هذه خطوة نحو المريخ؟
نعم، القمر يُعد محطة تدريب واستعداد لرحلات أبعد.

اقرأ أيضًا: السعودية تدخل تاريخ الطب.. أول زراعة كبد روبوتية كاملة في العالم من متبرعين أحياء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى