هل هرم خوفو أقدم بآلاف السنين؟ دراسة جديدة تعيد فتح لغز التاريخ
الترند بالعربي – متابعات
عاد الهرم الأكبر في الجيزة، المعروف بهرم خوفو، إلى صدارة الجدل العلمي والإعلامي بعد دراسة أوروبية حديثة طرحت تصورًا مختلفًا لعمره الحقيقي، ما أعاد فتح أحد أكثر ملفات الحضارة المصرية القديمة حساسية وإثارة. الهرم الذي يُعد رمزًا عالميًا لعبقرية المصريين القدماء بُني وفق الرأي السائد قبل نحو 4600 عام، لكن الدراسة الجديدة تقترح نطاقًا زمنيًا أقدم بكثير، ما بين عشرات الآلاف من السنين، وهو طرح أحدث صدمة في الأوساط المهتمة بالتاريخ والآثار.
الرواية التاريخية المعتمدة لعمر الهرم
لأكثر من قرن، استند علماء الآثار إلى أدلة تاريخية ونقوش وسياقات حضارية لربط بناء الهرم الأكبر بعهد الأسرة الرابعة في مصر القديمة، وتحديدًا نحو عام 2580 قبل الميلاد. هذه الرواية لم تأتِ من فراغ، بل من تراكم دراسات أثرية ومقارنات مع مواقع أخرى، إضافة إلى التأريخ بالكربون المشع لبعض المواد العضوية المرتبطة بأعمال البناء.
هذه المنهجية جعلت من عمر الهرم مسألة شبه محسومة في الوسط العلمي، حيث ارتبط المشروع باسم الملك خوفو بوصفه صاحب المقبرة الملكية الضخمة التي جسدت قمة التطور المعماري في عصره.
الدراسة الإيطالية التي قلبت النقاش
الدراسة الجديدة قادها مهندس إيطالي من جامعة بولونيا، واعتمدت على مقاربة مختلفة لا تركز على السجلات التاريخية، بل على تحليل التعرية في الأحجار نفسها. الباحث يرى أن مقدار التآكل عند قاعدة الهرم لا يتوافق، وفق تقديره، مع بضعة آلاف من السنين فقط، بل قد يشير إلى فترات أطول بكثير.
هذا الطرح لم يقدَّم بوصفه حقيقة قاطعة، بل كاحتمال علمي مبني على نموذج حسابي يقيس التعرية النسبية بين أحجار مكشوفة وأخرى معروفة مدة تعرضها للعوامل البيئية.
ما هي طريقة التعرية النسبية؟
طريقة “التعرية النسبية” أو REM تقوم على مقارنة درجات التآكل في الصخور، مع الأخذ في الاعتبار تأثير الرياح والرطوبة والأمطار والتغيرات المناخية عبر العصور. الفكرة الأساسية أن الحجر يسجل تاريخ البيئة التي تعرض لها، وكلما طال الزمن زادت بصمات التعرية.
في حالة هرم خوفو، تم فحص عدة نقاط حول القاعدة، وجرى تقدير أن بعض أنماط التآكل قد تتوافق مع تعرض طويل الأمد لعوامل طبيعية تمتد لآلاف كثيرة من السنين.
نطاق زمني مثير للجدل
الدراسة تحدثت عن نطاق محتمل بين 11 ألفًا و39 ألف عام، مع متوسط يقارب 25 ألف عام. هذه الأرقام، إن صحت، ستعني أن الهرم أقدم من الحضارة المصرية الفرعونية المعروفة نفسها، وهو ما يضع النظرية في مواجهة مباشرة مع مجمل علم المصريات الحديث.
لكن صاحب الدراسة نفسه أقر بوجود هامش واسع من عدم اليقين، مؤكدًا أن هذه التقنية لا تعطي تاريخًا دقيقًا، بل نطاقًا احتماليًا.
هل يعني ذلك أن خوفو لم يبنِ الهرم؟
أحد السيناريوهات التي طرحتها الدراسة أن الملك خوفو ربما يكون قد رمم أو أعاد استخدام بناء أقدم، بدل أن يكون أنشأه من الصفر. هذه الفرضية تظل مثيرة لكنها تصطدم بغياب أدلة أثرية مباشرة تشير إلى وجود حضارة متقدمة في مصر قبل عشرات آلاف السنين قادرة على تنفيذ مشروع بهذا الحجم.
موقف علماء الآثار التقليديين
كثير من علماء الآثار يميلون إلى التشكيك في هذه الطروحات، معتبرين أن التعرية وحدها لا تكفي لتأريخ منشأة حجرية بهذا التعقيد. فالعوامل البيئية في مصر مرت بتقلبات كبيرة، كما أن الرمال كانت تغطي أجزاء من الهرم لفترات طويلة، ما يؤثر في أنماط التآكل.
إضافة إلى ذلك، تعرض الموقع لآلاف السنين من النشاط البشري، من زوار وعوامل تلوث حديثة وترميمات، ما يجعل قراءة “بصمة الزمن” على الحجر مسألة شديدة التعقيد.
أهمية الهرم في التاريخ الإنساني
سواء كان عمره 4600 سنة أو أكثر، يظل الهرم الأكبر إنجازًا هندسيًا مذهلًا. ارتفاعه الأصلي الذي تجاوز 146 مترًا، ودقة محاذاته الفلكية، وحجم كتلته الحجرية الهائل، كلها عناصر جعلته أحد عجائب الدنيا السبع القديمة والوحيدة الباقية حتى اليوم.
هذا الصرح لا يمثل مجرد مقبرة ملكية، بل رمزًا لقدرة الإنسان على التنظيم والعمل الجماعي والتخطيط طويل الأمد.
لماذا تظهر نظريات بديلة حول الأهرامات؟
الأهرامات المصرية لطالما جذبت نظريات بديلة بسبب ضخامتها ودقتها. البعض يجد صعوبة في تصور أن تقنيات قديمة استطاعت تنفيذها، رغم أن الأبحاث الأثرية أثبتت تدريجيًا وسائل النقل والبناء والتنظيم التي استخدمها المصريون القدماء.
النظريات البديلة تنتشر غالبًا في الإعلام أكثر من الأوساط الأكاديمية، لأنها تحمل عنصر المفاجأة والإثارة.
الفرق بين الجدل العلمي والطرح الإعلامي
في العلم، أي فرضية جديدة تحتاج إلى تكرار التجربة ومراجعة الأقران ونشر النتائج في مجلات محكمة. دراسة واحدة لا تكفي لتغيير إجماع استمر لعقود. لذلك يتعامل المجتمع العلمي عادة بحذر مع مثل هذه الطروحات إلى أن تتراكم الأدلة.
المناخ القديم وتأثيره على التعرية
مصر لم تكن دائمًا بالصورة الصحراوية الحالية. هناك فترات في عصور ما قبل التاريخ كانت أكثر رطوبة. هذا قد يسرّع التعرية في بعض الفترات ويبطئها في أخرى، ما يعقد الحسابات الزمنية.
هل يمكن أن يتغير تاريخ الهرم يومًا؟
العلم ليس جامدًا. إذا ظهرت أدلة قوية ومتعددة من تخصصات مختلفة، قد يُعاد النظر في بعض التفاصيل. لكن حتى الآن، لا توجد شواهد أثرية واسعة تدعم عمرًا يمتد لعشرات آلاف السنين للهرم الأكبر.
الأهرامات كتراث إنساني مشترك
بعيدًا عن الجدل، تظل الأهرامات تراثًا إنسانيًا عالميًا. قيمتها لا تكمن فقط في عمرها، بل في كونها شهادة على مرحلة فارقة من تطور الحضارة.
سحر الغموض ودوره في الجذب السياحي
جزء من جاذبية الأهرامات عالميًا هو هذا الغموض المستمر. كل دراسة جديدة، حتى لو كانت محل خلاف، تعيد تسليط الضوء على الموقع وتغذي فضول الجمهور.
بين العلم والخيال
من المهم التمييز بين البحث العلمي والخيال التاريخي. الأول يقوم على منهجية صارمة، والثاني على افتراضات جذابة لكنها غير مثبتة. الأهرامات كانت دائمًا مساحة يلتقي فيها الاثنان.
خلاصة المشهد العلمي الحالي
حتى اللحظة، يبقى الإجماع العلمي على أن هرم خوفو يعود لعهد الأسرة الرابعة. الدراسة الجديدة تفتح باب نقاش، لكنها لا تُسقط الرواية المعتمدة.
الأسئلة الشائعة
هل ثبت علميًا أن الهرم أقدم من 4600 سنة؟
لا، الدراسة طرحت احتمالًا فقط، ولم تغيّر الإجماع العلمي.
ما أساس النظرية الجديدة؟
تحليل التعرية في الأحجار باستخدام نموذج التعرية النسبية.
هل يمكن الاعتماد على التعرية وحدها لتحديد العمر؟
عادة لا، لأنها تتأثر بعوامل كثيرة.
هل نفى علماء الآثار الدراسة؟
لم يصدر رفض رسمي شامل، لكن هناك تشكيك واسع في دقتها.
لماذا يظل الهرم محل جدل؟
لأنه من أعظم إنجازات البشر القديمة ويثير فضول العالم.
اقرأ أيضًا: السعودية تدخل تاريخ الطب.. أول زراعة كبد روبوتية كاملة في العالم من متبرعين أحياء