غارات تعيد شبح الحرب إلى غزة.. يوم دامٍ يسقط عشرات الضحايا ويهزّ اتفاق التهدئة
الترند بالعربي – متابعات
عاد التوتر ليخيّم بقوة على قطاع غزة بعدما شهد يوماً وُصف بأنه من أكثر الأيام دموية منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في أكتوبر 2025، حيث نفذت إسرائيل سلسلة غارات جوية مكثفة استهدفت مناطق متعددة في القطاع، وأسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، بينهم أطفال ونساء، إضافة إلى تدمير منازل وخيام نازحين ومقار شرطية. المشهد أعاد إلى ذاكرة الغزيين صور الحرب الطويلة التي أنهكت القطاع على مدار سنوات، وطرح تساؤلات واسعة حول مستقبل التهدئة الهشّة.
يوم دامٍ يعيد أجواء الحرب
منذ ساعات الفجر الأولى، بدأت الغارات الإسرائيلية على مناطق متفرقة من غزة، في هجمات متزامنة ومتلاحقة استهدفت شققاً سكنية ومخيمات نازحين ومواقع شرطية. وبحسب معطيات ميدانية، فقد قُتل ما لا يقل عن 31 فلسطينياً بينهم 6 أطفال و3 نساء، مع وجود عدد كبير من الجرحى، بعضهم في حالات حرجة، ما يجعل حصيلة الضحايا مرشحة للارتفاع.
السكان المحليون وصفوا اليوم بأنه يشبه أيام الحرب المفتوحة، حيث دوّت الانفجارات في عدة مناطق خلال فترات زمنية قصيرة، وترافق ذلك مع حالة هلع ونزوح داخلي من بعض المواقع المستهدفة.
استهداف منازل وخيام نازحين
من بين الضربات الأولى غارة استهدفت شقة سكنية غرب مدينة غزة لعائلة الأطبش، وأسفرت عن مقتل خمسة أفراد بينهم أطفال ونساء. وتشير مصادر ميدانية إلى أن الهدف المعلن للغارة كان ناشطاً مسلحاً، لكنه نجا من الهجوم.
كما طالت غارات أخرى شققاً في مناطق شرق غزة، إضافة إلى قصف خيام للنازحين في مواصي خان يونس، حيث قُتل سبعة أفراد من عائلة واحدة تضم مسناً وأبناءه وأحفاده. هذه الهجمات على مناطق نزوح أثارت قلقاً واسعاً لدى المنظمات الإنسانية التي تحذر من تدهور الوضع المدني.
قصف مركز شرطة وسقوط موقوفين ومدنيين
من أكثر الضربات تأثيراً كانت تلك التي استهدفت ما تبقى من مبنى مركز شرطة الشيخ رضوان شمال غزة، وهو مبنى كان قد تضرر سابقاً. الغارة أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 14 شخصاً من عناصر الشرطة ومدنيين وموقوفين على قضايا جنائية ومراجعين، إضافة إلى وجود مفقودين تحت الأنقاض.
هذا الاستهداف أثار جدلاً حول طبيعة الأهداف المختارة، خاصة أن الموقع كان يضم مدنيين إلى جانب عناصر أمنية.
إخلاءات قسرية وقصف لاحق
في جنوب القطاع، أفادت تقارير ميدانية بأن القوات الإسرائيلية أجبرت آلاف الفلسطينيين على إخلاء مخيم في مواصي خان يونس، قبل أن يتم قصف خيام الإدارة داخله، ما تسبب في اندلاع حرائق بعدة خيام. هذا النمط من الإخلاء ثم القصف أعاد إلى الأذهان سيناريوهات سابقة خلال فترات التصعيد الكبرى.
رواية الجيش الإسرائيلي
الجيش الإسرائيلي أعلن أن عملياته استهدفت عناصر وقادة من حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، إضافة إلى مواقع لتخزين وتصنيع الأسلحة ومنصات إطلاق صواريخ. وذكر أن الضربات جاءت رداً على ما وصفه بانتهاكات لوقف إطلاق النار، بينها خروج مسلحين من أنفاق في رفح.
كما أكد أنه سيواصل العمل ضد أي خرق للاتفاق، وفق تعبيره.
رد حماس واتهامات متبادلة
في المقابل، نفت حركة «حماس» الرواية الإسرائيلية، ووصفت الاتهامات بأنها محاولة لتبرير استهداف المدنيين. وأكدت في بيانات رسمية أن ما جرى يمثل تقويضاً متعمداً لاتفاق وقف إطلاق النار وتصعيداً خطيراً.
الحركة دعت الوسطاء والدول الضامنة للاتفاق، إضافة إلى الإدارة الأميركية، للتحرك الفوري من أجل وقف ما وصفته بالمجازر بحق المدنيين، وإلزام إسرائيل بتنفيذ بنود الاتفاق.
حصيلة خروقات متراكمة
تشير تقديرات فلسطينية إلى أن عدد الضحايا منذ بدء سريان وقف إطلاق النار تجاوز 540 قتيلاً، بينهم نسبة كبيرة من الأطفال والنساء والمسنين، في ظل تسجيل أكثر من 1500 خرق للاتفاق. هذه الأرقام تعكس هشاشة التهدئة وصعوبة تثبيتها ميدانياً.
المدنيون في قلب العاصفة
اللافت في معظم الضربات الأخيرة أن مواقعها تقع في مناطق مدنية مكتظة أو مواقع نزوح، ما يجعل المدنيين في قلب المواجهة. خبراء في القانون الدولي الإنساني يشيرون إلى أن استهداف مناطق مدنية يثير أسئلة قانونية حول التناسب والتمييز بين الأهداف.
وضع إنساني يتدهور
قطاع غزة يعاني أصلاً من أوضاع إنسانية صعبة نتيجة الحصار وتضرر البنية التحتية. أي تصعيد جديد يهدد بتفاقم الأزمات المرتبطة بالمياه والكهرباء والخدمات الصحية، خصوصاً مع ضغط أعداد الجرحى على المستشفيات.
منظمات إغاثية حذرت من أن استمرار التوتر قد يدفع بموجات نزوح جديدة داخل القطاع، ويزيد من هشاشة الوضع الإنساني.
مخاوف من انهيار التهدئة
المراقبون يرون أن تكرار الضربات والغارات قد يقود إلى انهيار فعلي لاتفاق وقف إطلاق النار، أو على الأقل تحويله إلى اتفاق شكلي لا يوقف التصعيد الميداني. كما أن أي رد فعل عسكري من الفصائل قد يفتح الباب أمام جولة جديدة من المواجهة.
دور الوسطاء تحت الاختبار
الوسطاء الإقليميون والدوليون الذين ساهموا في التوصل لاتفاق التهدئة يواجهون الآن اختباراً صعباً. فنجاح أي اتفاق لا يعتمد فقط على توقيعه، بل على آليات مراقبته وتنفيذه ومعالجة الخروقات بسرعة.
غزة بين التهدئة والتصعيد
المشهد الحالي يعكس حالة معلقة بين الحرب والهدوء، حيث لا توجد مواجهة شاملة، لكن أيضاً لا يوجد استقرار حقيقي. هذا الوضع الرمادي يضع السكان تحت ضغط نفسي مستمر.
أسئلة حول المستقبل القريب
هل نحن أمام تصعيد عابر أم بداية مرحلة جديدة من التوتر؟ هذا السؤال يطرحه كثير من المتابعين، خاصة مع تراكم الخروقات وتراجع الثقة بين الأطراف.
الأسئلة الشائعة
هل انتهى اتفاق وقف إطلاق النار؟
رسمياً لا يزال قائماً، لكن الخروقات المتكررة تضعف فاعليته.
من هم أبرز الضحايا؟
تقارير ميدانية تشير إلى سقوط عدد كبير من المدنيين بينهم أطفال ونساء.
ما سبب الغارات وفق إسرائيل؟
تقول إنها رد على خروقات واستهداف لعناصر مسلحة.
كيف ردت حماس؟
نفت الاتهامات ووصفت الغارات بأنها استهداف للمدنيين وتقويض للاتفاق.
هل هناك تحرك دولي؟
حتى الآن تتركز الدعوات على التهدئة والعودة للالتزام بالاتفاق.
اقرأ أيضًا: السعودية تدخل تاريخ الطب.. أول زراعة كبد روبوتية كاملة في العالم من متبرعين أحياء