الذهب يقترب من 5000 دولار والفضة تكسر حاجز 100 دولار.. هل دخل العالم عصر المعادن الخارقة؟
الترند العربي – متابعات
تشهد أسواق المعادن النفيسة واحدة من أكثر موجات الصعود دراماتيكية في تاريخها الحديث، بعدما اقترب سعر الذهب من مستوى 5000 دولار للأوقية، فيما تجاوزت الفضة حاجز 100 دولار للأوقية للمرة الأولى على الإطلاق، في تطور يعكس تحولات عميقة في سلوك المستثمرين، ومخاوف متزايدة بشأن مستقبل الاقتصاد العالمي والسياسات النقدية الأميركية.
هذا الارتفاع اللافت لا يُعد مجرد قفزة سعرية عابرة، بل يمثل مؤشراً واضحاً على دخول الأسواق مرحلة جديدة تتراجع فيها الثقة بالأصول التقليدية، وتتقدم فيها المعادن النفيسة بوصفها الملاذ الأكثر أماناً في أوقات الضبابية وعدم اليقين.
اندفاع غير مسبوق نحو الملاذات الآمنة
واصل الذهب تسجيل مستويات قياسية جديدة، مدعوماً بإقبال واسع من المستثمرين وصناديق التحوط والبنوك المركزية على شراء المعدن الأصفر، في ظل تصاعد الرهانات على قرب خفض أسعار الفائدة الأميركية، وتزايد المخاوف من تباطؤ اقتصادي عالمي محتمل.
ويُنظر إلى الذهب تاريخياً باعتباره أداة تحوط رئيسية ضد التضخم، وتقلبات العملات، والاضطرابات الجيوسياسية، وهو ما يفسر هذا الزخم القوي في الطلب، خاصة مع تراجع العوائد الحقيقية على السندات، واهتزاز ثقة الأسواق في مسار الدولار الأميركي خلال المرحلة المقبلة.

5000 دولار للأوقية.. رقم كان خيالياً
الاقتراب من مستوى 5000 دولار للأوقية يمثل لحظة فارقة في تاريخ الذهب، بعدما كان هذا الرقم يُصنف لسنوات طويلة ضمن سيناريوهات متطرفة يتداولها بعض المحللين فقط، لكنه اليوم بات هدفاً واقعياً في ظل المعطيات الحالية.
ويشير محللون إلى أن استمرار هذا المسار الصاعد قد يدفع الذهب إلى تسجيل مستويات تاريخية جديدة، خصوصاً إذا ما أكد الاحتياطي الفيدرالي الأميركي تحوله الفعلي نحو سياسة نقدية أكثر تيسيراً خلال الأشهر المقبلة، مع تراجع الضغوط التضخمية الظاهرة وبقاء المخاطر الكامنة.
الفضة تفاجئ الأسواق وتتجاوز 100 دولار
في موازاة صعود الذهب، فجّرت الفضة مفاجأة تاريخية بعدما تجاوزت حاجز 100 دولار للأوقية للمرة الأولى، مسجلة نحو 100.49 دولار في المعاملات الفورية، في قفزة تعكس تحوّلاً جذرياً في النظرة إلى هذا المعدن.
وعلى عكس الذهب، لا تُعد الفضة ملاذاً آمناً فحسب، بل تُستخدم على نطاق واسع في الصناعات التكنولوجية والطاقة المتجددة، ما يجعل الطلب عليها مزدوجاً بين الاستثمار والاستخدام الصناعي، وهو عامل رئيسي في تسارع وتيرة ارتفاعها.

الفضة بين الاستثمار والتكنولوجيا
يعزو خبراء هذا الصعود القوي في أسعار الفضة إلى تنامي الطلب الصناعي، خصوصاً في قطاعات الطاقة الشمسية، وصناعة الرقائق الإلكترونية، والسيارات الكهربائية، بالتزامن مع تقلص المعروض العالمي وارتفاع تكاليف الاستخراج.
ومع تصاعد التوجه العالمي نحو التحول الطاقي والتكنولوجيا النظيفة، باتت الفضة عنصراً استراتيجياً لا غنى عنه، ما عزز جاذبيتها الاستثمارية ورفع قيمتها السوقية إلى مستويات غير مسبوقة.
السياسة النقدية الأميركية في قلب المشهد
تلعب توقعات خفض أسعار الفائدة الأميركية دوراً محورياً في هذا الصعود المتزامن للذهب والفضة، إذ يؤدي تراجع الفائدة إلى تقليص جاذبية الأصول المدرة للعائد، مثل السندات، ويدفع المستثمرين للبحث عن بدائل تحافظ على القيمة.
كما أن أي ضعف محتمل في الدولار الأميركي يعزز تلقائياً أسعار المعادن النفيسة المقومة به، ما يخلق حلقة دعم إضافية لارتفاع الذهب والفضة خلال المرحلة الحالية.

مخاوف اقتصادية تعزز الطلب
لا ينفصل هذا الصعود عن حالة القلق السائدة في الأسواق العالمية، سواء بسبب تباطؤ النمو في بعض الاقتصادات الكبرى، أو تصاعد التوترات الجيوسياسية، أو استمرار الاختلالات في سلاسل الإمداد العالمية.
هذه العوامل مجتمعة دفعت المستثمرين إلى إعادة هيكلة محافظهم الاستثمارية، مع زيادة الوزن النسبي للمعادن النفيسة بوصفها أصولاً قادرة على الصمود في وجه الأزمات.
هل نحن أمام فقاعة أم تحول طويل الأمد؟
رغم التفاؤل السائد، يطرح بعض المحللين تساؤلات حول ما إذا كانت هذه المستويات السعرية تمثل بداية تحول طويل الأمد، أم أنها فقاعة مؤقتة قد تشهد تصحيحاً حاداً في حال تبدلت المعطيات الاقتصادية.
غير أن الاتجاه العام يشير إلى أن الطلب المؤسسي طويل الأجل، خصوصاً من البنوك المركزية والأسواق الناشئة، قد يشكل دعامة قوية لاستمرار الأسعار المرتفعة، حتى في حال حدوث تراجعات مرحلية.
البنوك المركزية تعيد رسم الخريطة
شهدت السنوات الأخيرة زيادة ملحوظة في مشتريات البنوك المركزية من الذهب، في محاولة لتنويع الاحتياطيات وتقليل الاعتماد على الدولار الأميركي، وهو توجه يتوقع أن يستمر مع تنامي التحديات الجيوسياسية والاقتصادية.
هذا السلوك يعزز من مكانة الذهب بوصفه أصل سيادي استراتيجي، ويمنحه دعماً هيكلياً يصعب كسره على المدى المتوسط والطويل.
الاستثمار الفردي يعود بقوة
بالتوازي مع التحركات المؤسسية، عاد المستثمرون الأفراد بقوة إلى أسواق الذهب والفضة، سواء عبر الشراء الفعلي أو من خلال الصناديق المتداولة في البورصة، مدفوعين بمخاوف تآكل القوة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.
ويُتوقع أن يستمر هذا التوجه، خاصة في ظل بحث الأفراد عن أدوات تحوط تحمي مدخراتهم من تقلبات الأسواق والتضخم المحتمل.
أسواق المعادن في مرحلة إعادة تسعير
يرى محللون أن ما يحدث حالياً قد يكون إعادة تسعير شاملة للمعادن النفيسة، تعكس واقعاً اقتصادياً جديداً يتسم بتعدد الأزمات، وتراجع اليقين، وتغير قواعد الاستثمار التقليدية.
وفي هذا السياق، لم يعد الحديث عن أرقام قياسية جديدة للذهب والفضة مجرد تكهنات، بل سيناريوهات محتملة تفرضها المعطيات القائمة.
ما الذي ينتظر المستثمرين؟
يبقى السؤال الأهم: هل تستمر موجة الصعود أم نشهد تصحيحاً قريباً؟ الإجابة ترتبط بشكل مباشر بمسار السياسة النقدية الأميركية، وأداء الاقتصاد العالمي، ومستوى المخاطر الجيوسياسية خلال الفترة المقبلة.
لكن المؤكد أن الذهب والفضة عادا بقوة إلى صدارة المشهد الاستثماري، وفرضاً نفسيهما كأدوات رئيسية في معادلة حماية الثروة، في عالم باتت فيه التقلبات هي القاعدة لا الاستثناء.
لماذا ارتفعت أسعار الذهب إلى مستويات قياسية؟
بسبب زيادة الإقبال على الملاذات الآمنة، وتوقعات خفض الفائدة الأميركية، وتراجع الثقة بالأصول التقليدية.
ما سبب تجاوز الفضة حاجز 100 دولار؟
بفعل الطلب الاستثماري والصناعي المتزايد، خاصة في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا، مع محدودية المعروض.
هل من المتوقع استمرار الارتفاع؟
يعتمد ذلك على السياسة النقدية الأميركية والأوضاع الاقتصادية العالمية، مع ترجيحات باستمرار التقلبات.
هل الاستثمار في الذهب والفضة آمن حالياً؟
يُعد أقل مخاطرة نسبياً مقارنة ببعض الأصول، لكنه لا يخلو من احتمالات التصحيح السعري.
ما الفرق بين الذهب والفضة كاستثمار؟
الذهب يُستخدم أساساً كملاذ آمن، بينما تجمع الفضة بين الاستثمار والاستخدام الصناعي.
اقرأ أيضًا: صفقة إنقاذ تاريخية تمنع حظر «تيك توك».. اتفاق أميركي صيني يحسم مصير التطبيق لـ200 مليون مستخدم



