سابك تُغلق 2025 بأرقام “سيولة” قبل “أرباح”.. 2.1 مليار ريال صافي دخل و7.2 مليارات تدفقات حرة تعيد ترتيب الأولويات
الترند بالعربي – متابعات
رغم أن أسواق البتروكيماويات لا تزال تعيش على إيقاع هوامش ضيقة وتذبذب بين العرض والطلب، أعلنت الشركة السعودية للصناعات الأساسية «سابك» نتائج مالية تُظهر أن المعركة الحقيقية في 2025 لم تكن فقط مع رقم الربح، بل مع القدرة على توليد السيولة وإدارة الاستثمارات والانضباط التشغيلي، إذ سجلت إيرادات بلغت 116.5 مليار ريال، وصافي دخل مُعدّل قدره 2.1 مليار ريال، مع تدفقات نقدية حرة وصلت إلى 7.2 مليارات ريال بنمو سنوي 17%، إضافة إلى توزيع أرباح مرحلية عن النصف الثاني من 2025 بقيمة 4.5 مليارات ريال، وهي مؤشرات تعكس نهجًا يراهن على المرونة والانتقائية في الإنفاق وتطوير المحفظة، أكثر مما يراهن على اندفاعة قصيرة تُحكمها تقلبات السوق.
أرقام العنوان.. ماذا تقول نتائج 2025 عن اتجاه الشركة؟
حين تعلن شركة بحجم «سابك» صافي دخل مُعدّل عند 2.1 مليار ريال، فإن القراءة لا تتوقف عند الرقم وحده، بل تتسع إلى الصورة الأكبر، ما الذي حافظ على الربحية في سوق مضغوط، وكيف أمكن تحسين التدفقات الحرة، وما الذي تغيّر في طريقة إدارة النفقات والمشاريع والمحفظة، فالسوق في 2025 لم يكن سهلًا على منتجي البتروكيماويات عالميًا، ومع ذلك تظهر النتائج أن الشركة اختارت التعامل مع الضغوط بعقلية “إدارة دورة” لا بعقلية “مطاردة موجة”، أي إن الحفاظ على جودة التشغيل ورفع موثوقية المصانع، والانضباط في المصروفات الرأسمالية، وتفعيل مبادرات التحول والتعاونات التشغيلية، أصبح هو الطريق الأقصر لتقليل أثر التذبذب على النتائج النهائية.
لماذا تُعد التدفقات النقدية الحرة أهم رقم في هذا الإعلان؟
التدفقات النقدية الحرة البالغة 7.2 مليارات ريال لا تُعامل بوصفها رقمًا ماليًا إضافيًا، بل بوصفها مؤشرًا على قدرة الشركة على توليد نقد بعد تغطية احتياجات التشغيل والإنفاق الرأسمالي الأساسي، وهي النقطة التي تُحدد في النهاية مساحة الحركة أمام الإدارة، لأن الربح قد يرتفع وينخفض مع تغيّر الأسعار، لكن النقد المتاح هو الذي يموّل المشاريع ويضمن الاستمرارية ويحمي الميزانية من الضغوط، وحين تنمو التدفقات الحرة 17% في عام ضاغط، فهذا يعني أن الشركة لم تكتف بإدارة السوق، بل أدارت داخلها تفاصيلها اليومية بكفاءة أعلى، من تحسين التشغيل إلى ضبط المصروفات، إلى الاستفادة من مبادرات التحول، وصولًا إلى تحسين عناصر رأس المال العامل.

إيرادات 116.5 مليار ريال.. حجم الأعمال ثابت والاختبار في الهوامش
إيرادات «سابك» عند 116.5 مليار ريال تعكس حجمًا تشغيليًا كبيرًا يظل ثابتًا بحكم مكانة الشركة وانتشارها وتنوع منتجاتها، لكن التحدي الحقيقي لا يكون في الإيراد فقط، بل في “كم من هذا الإيراد يتحول إلى ربح” في سوق تتنافس فيها الطاقة الإنتاجية عالميًا، وتتداخل فيها التكاليف مع أسعار المنتجات النهائية، لذلك تأتي تصريحات الإدارة التي تشير إلى تباين العرض والطلب وتأثيره على الهوامش الربحية، لتؤكد أن المعركة في 2025 كانت مع “هامش الربح” لا مع “حجم المبيعات” فقط، وهو ما يفسر تركيز «سابك» على برامج تحسين المحفظة، والالتزام بنهج منضبط في الإنفاق الرأسمالي، وتعزيز السلامة والموثوقية، لأن كل نقطة كفاءة إضافية داخل المصنع قد تُترجم إلى فارق مالي عندما تضيق الهوامش.
صافي دخل مُعدّل 2.1 مليار ريال.. ربحية تحت الضغط لكنها لم تتكسر
وصف صافي الدخل بأنه “مُعدّل” يشير إلى أن الشركة تقدم رقمًا يهدف إلى عكس الأداء التشغيلي بعد استبعاد عناصر قد تُعد غير متكررة أو ذات طبيعة خاصة، وهذا مهم في قراءة شركات الصناعة الثقيلة، لأن بعض البنود الاستثنائية قد تشوّه الصورة إذا تم التعامل معها كأنها جزء من دورة التشغيل الطبيعية، وفي المقابل، يبقى الرقم رسالة بأن «سابك» استطاعت الحفاظ على الربحية في عام لم يمنح هوامش واسعة، وهو ما يعيد النقاش إلى أدوات الإدارة في مواجهة الدورة، هل تُخفض الإنتاج، هل تُغيّر المزيج، هل تسرّع التحول، هل تنتقي المشاريع، وهي أسئلة يبدو أن الشركة أجابت عنها عمليًا عبر مسار التحول، وتحسين المحفظة، والتعاون مع أرامكو، والتركيز على مشاريع نمو أكثر انتقائية.

توزيعات 4.5 مليارات ريال.. “ثقة” في السيولة أكثر من استعراض للأرباح
إعلان توزيع أرباح مرحلية بقيمة 4.5 مليارات ريال عن النصف الثاني من 2025 يحمل معنى مزدوجًا، معنى مالي بأن الشركة ترى نفسها قادرة على الحفاظ على سياسة عائد للمساهمين، ومعنى نفسي بأن الإدارة تريد طمأنة السوق بأن التدفقات الحرة تسمح بالاستمرار في توزيع الأرباح دون أن يُفسد ذلك خطط الاستثمار والانضباط المالي، وفي أعوام الضغوط، يصبح توزيع الأرباح رسالة حساسة، لأنه يُفهم بوصفه مؤشرًا على توازن المعادلة بين “النمو” و”العائد”، وبين “الاستثمار” و”الحفاظ على المركز المالي”، وهو ما جعل التدفقات الحرة تتصدر المشهد لأنها هي التي تمنح هذا التوازن شرعيته التشغيلية.
تصريحات الرئيس التنفيذي.. عنوان المرحلة هو السلامة والموثوقية والانضباط
ركز الرئيس التنفيذي المهندس عبدالرحمن بن صالح الفقيه على ثلاث نقاط تحمل دلالة عملية، تعزيز الأمن والسلامة، رفع موثوقية المصانع، ونهج منضبط في إدارة النفقات الرأسمالية، وهذه ليست عبارات إنشائية في صناعة البتروكيماويات، لأن السلامة تعني استمرارية التشغيل وتقليل الحوادث والخسائر غير المباشرة، وموثوقية المصانع تعني تقليل التوقفات غير المخطط لها التي تلتهم الهوامش، والانضباط الرأسمالي يعني أن كل ريال يُستثمر يجب أن يحمل عائدًا واضحًا ويخدم استراتيجية الشركة في مواجهة المتغيرات الهيكلية للصناعة، ومع تباين العرض والطلب عالميًا، تصبح هذه الثلاثية هي “سقف الواقعية” الذي يمنع الشركة من الانجراف خلف توسعات لا يساندها السوق.
برنامج التحول.. 2.34 مليار ريال كقيمة مُحققة تعيد تعريف الكفاءة
حين تعلن «سابك» تحقيق قيمة 2.34 مليار ريال من مبادرات برنامج التحول، فهي تشير إلى أن التحول لم يعد شعارًا، بل مسارًا يُقاس بالأثر المالي، وهذه القيمة غالبًا ما تأتي من مصادر متعددة مثل تحسين كفاءة التشغيل، وخفض التكاليف، ورفع الإنتاجية، وتحسين الصيانة والاعتمادية، وترشيد الطاقة، وتطوير سلاسل الإمداد، وتبسيط الإجراءات، ومعنى هذا الرقم أن الشركة تسعى لصناعة “هامش” داخلي حتى عندما لا يمنحها السوق هامشًا خارجيًا، لأن المنتج النهائي قد يكون رهينة سعر عالمي، لكن كلفة إنتاجه وكيفية تشغيل المصنع وكيفية إدارة المشتريات والتوزيع هي عناصر يمكن التحكم فيها وتراكم أثرها سنة بعد أخرى.

التعاون مع أرامكو.. 12.26 مليار ريال ليست مجرد شراكة بل نموذج تشغيل
الحديث عن تحقيق 12.26 مليار ريال عبر التعاون مع أرامكو السعودية يلفت الانتباه إلى قوة نموذج التكامل داخل المنظومة السعودية، لأن التعاون هنا لا يعني مجرد تفاهمات عامة، بل يعني الاستفادة من قدرات لوجستية ومشتريات وطاقة ومواد أولية وسلاسل إمداد وعمليات تشغيل وموثوقية، وهو ما قد يمنح «سابك» قدرة أكبر على المنافسة في سوق عالمي شديد القسوة، كما أن هذه القيمة الضخمة تعكس أن التكامل التشغيلي في الصناعة الثقيلة يمكن أن ينتج أثرًا ماليًا يفوق أثر كثير من القرارات التكتيكية، خصوصًا عندما ترتفع المنافسة وتضيق الهوامش، لأن خفض التكلفة وتحسين الإمداد وتحقيق الاستفادة من الحجم يصبح سلاحًا حاسمًا.
سوق البتروكيماويات.. تباين العرض والطلب يحاصر الهوامش
تأكيد الإدارة أن القطاع لا يزال يواجه تحديات وتباينًا بين العرض والطلب يعكس واقعًا دوليًا معروفًا في البتروكيماويات، حيث تتغير الطاقة الإنتاجية العالمية بسرعة، وتظهر توسعات في مناطق مختلفة، فيما يتأثر الطلب بتباطؤ أو تسارع اقتصادي في آسيا وأوروبا، إضافة إلى تأثيرات أسعار الطاقة والنقل واللوجستيات، وفي هذا السياق، تصبح استراتيجية «سابك» في “تحسين المحفظة” ضرورية، لأن الشركة لا تستطيع أن تغير اتجاه السوق وحدها، لكنها تستطيع أن تغير ما تنتجه، وكيف تنتجه، وأين تستثمر، وما هي المنتجات التي تمنحها قيمة أعلى أو استقرارًا أكبر في الطلب، وهنا يظهر دور المشاريع المتخصصة والمنتجات عالية الأداء التي تتصل بقطاعات جديدة مثل مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي.
تشغيل مشروع MTBE في الجبيل.. مليون طن سنويًا ومعادلة القيمة المضافة
تشغيل مشروع ميثيل ثالثي بيوتيل الإيثر في الجبيل بطاقة مليون طن متري سنويًا يعكس استمرار الشركة في تعزيز قدراتها في منتجات ذات استخدامات واضحة في قطاع الوقود والمزج، وهو ما يضيف إلى المحفظة عنصرًا تشغيليًا جديدًا يمكن أن يوازن بعض تقلبات المنتجات الأخرى، كما أن تشغيل المشاريع بنجاح وفي وقتها يمثل رسالة انضباط تنفيذ، لأن قيمة المشروع لا تأتي من الإعلان عنه، بل من دخوله التشغيل التجاري واستقراره وقدرته على تحقيق عائد ضمن دورة السوق.
«سابك فوجيان» في الصين.. اقتراب الاكتمال وموقع الصين في معادلة الطلب العالمي
اقتراب مشروع «سابك فوجيان» للبتروكيماويات في الصين من الاكتمال وفق الجدول المخطط له يحمل بعدًا استراتيجيًا، لأن الصين تظل سوقًا محوريًا في الطلب على المواد الكيميائية والبتروكيماويات، ورغم تقلبات الدورة، فإن وجود «سابك» في الصين عبر مشروع كبير يمنحها قربًا من الأسواق وسلاسل الإمداد والعملاء، ويعطيها فرصة للمنافسة داخل أكبر بيئات الاستهلاك الصناعي، وفي الوقت نفسه يضعها أمام تحدي إدارة مشروع ضخم في سوق شديدة التنافس، ما يجعل دقة الجدول الزمني والقدرة على التشغيل بكفاءة عاملين شديدي الأهمية في ترجمة الاستثمار إلى قيمة.
مشاريع مستقبلية تربط البتروكيماويات بالذكاء الاصطناعي.. حين تتغير خريطة الطلب
إشارة «سابك» إلى توسعة مشروع كيماويات متخصصة معتمدة على بولي فينيلين الإيثر لتلبية الطلب المتزايد على لوحات الدوائر المطبوعة عالية الأداء في مراكز البيانات المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، تعكس تحولًا مهمًا في عقل الصناعة، إذ لم تعد المنتجات تُصمم فقط لقطاعات تقليدية، بل لقطاعات رقمية تُعيد تشكيل العالم، ومراكز البيانات تحديدًا أصبحت محركًا جديدًا للطلب على مواد متقدمة تحتاج خصائص حرارية وكهربائية وميكانيكية دقيقة، ومعنى ذلك أن «سابك» تريد أن تنتقل من المنافسة على “سلع بتروكيماوية عامة” إلى المنافسة على “مواد متخصصة” تمنح هوامش أعلى واستقرارًا نسبيًا، وهو أحد أهم أسلحة شركات البتروكيماويات الكبرى في مواجهة ضغط المنافسة.
قرار الاستثمار في حفاز أكسيد الإيثيلين.. توطين التقنيات وأمن الإمدادات
اتخاذ قرار الاستثمار في مشروع حفاز أكسيد الإيثيلين داخل المملكة يعكس توجهًا مزدوجًا، توطين تقنيات صناعية ذات قيمة، وتعزيز أمن الإمدادات لمواد تدخل في صناعات متعددة، وفي عالم باتت فيه سلاسل الإمداد عرضة للاضطراب، يصبح امتلاك الحفازات والتقنيات ومكونات الإنتاج الحساسة داخل الدولة عنصرًا استراتيجيًا لا يقل أهمية عن امتلاك المصانع نفسها، كما أن الاستثمار في الحفازات يفتح الباب لتطوير خبرات محلية ويعزز المحتوى المحلي في سلسلة قيمة صناعية عالية التعقيد.
مصنع اللدائن الهندسية الحرارية في الصين.. قراءة في الرهان على المنتجات الأعلى قيمة
قرار الاستثمار النهائي في مصنع لمركبات اللدائن الهندسية الحرارية في الصين يضيف إلى مسار التحول نحو المنتجات ذات القيمة الأعلى، فاللدائن الهندسية تُستخدم في صناعات أكثر تقدمًا مثل السيارات المتطورة، والإلكترونيات، والتطبيقات الصناعية الدقيقة، وهذه المنتجات غالبًا ما ترتبط بمواصفات تقنية ومعايير جودة ترفع قيمة المنتج وتقلل حساسيته لتقلبات الأسعار مقارنة ببعض المنتجات الأساسية، وهذا ينسجم مع هدف “تحسين المحفظة” لأن المحفظة الأقوى هي التي تملك خليطًا من المنتجات، بعضها يحمي التدفقات، وبعضها يفتح نموًا جديدًا، وبعضها يمنح هوامش أعلى في مواجهة دورات السوق.
برنامج النمو المنهجي.. النمو ليس سباق توسع بل سباق اختيار
وصف المشاريع بأنها تنبثق من “برنامج النمو المنهجي” يحمل معنى مهمًا، وهو أن الشركة لا تريد توسعًا عشوائيًا، بل توسعًا محسوبًا يختار الأسواق والقطاعات والمنتجات التي تمنحها قيمة على المدى المتوسط والطويل، لأن صناعة البتروكيماويات شهدت عبر السنوات توسعات ضخمة لدى كثير من اللاعبين، لكن ليس كل توسع تحوّل إلى قيمة إذا دخل السوق في دورة هبوط أو إذا لم تُحسن الشركة اختيار المنتج أو توقيت التشغيل، لذلك يصبح “النمو المنهجي” هو صيغة دفاعية وهجومية في آن واحد، دفاعية لأنها تحمي من مغامرات غير محسوبة، وهجومية لأنها تركز على منتجات وقطاعات تنمو مثل المواد المتقدمة المرتبطة بالرقمنة والذكاء الاصطناعي.
الذكاء الاصطناعي داخل المصانع.. 490 نموذجًا رقميًا و45% من المنشآت تستخدم الأدوات
إطلاق أكثر من 490 نموذجًا رقميًا مدعومًا بالذكاء الاصطناعي وارتفاع نسبة المنشآت الصناعية التي تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي إلى نحو 45% يشير إلى أن التحول الرقمي لدى «سابك» لم يعد مرحلة تجريبية، بل دخل نطاق التشغيل اليومي، وفي الصناعة الثقيلة، قيمة الذكاء الاصطناعي تظهر عادة في الصيانة التنبؤية وتقليل الأعطال، وتحسين استهلاك الطاقة، وتحسين جودة المنتج، وإدارة السلامة عبر رصد المخاطر، ورفع الإنتاجية، وهي عناصر تصنع فارقًا ملموسًا عندما تتنافس الشركات على هوامش ضيقة، لأن تقليل توقف واحد كبير قد يساوي ملايين الريالات، وتحسين كفاءة الطاقة قد ينعكس مباشرة على الكلفة، وتحسين السلامة يقلل خسائر غير مرئية لكنها مكلفة.
148 منتجًا جديدًا.. الابتكار كأداة دفاع في سوق شرس
تقديم 148 منتجًا جديدًا خلال العام يعكس أن الابتكار لدى «سابك» ليس حملة علاقات عامة، بل نشاط تجاري يهدف إلى تلبية متطلبات العملاء عالميًا، والمنتجات الجديدة عادة ما تكون وسيلة للدخول إلى تطبيقات جديدة أو أسواق جديدة أو قطاعات متخصصة، كما تساعد في بناء علاقات طويلة الأمد مع العملاء، لأن العميل الذي يعتمد على مادة متخصصة ضمن مواصفة دقيقة يصبح أقل ميلًا لتغيير المورد بسهولة، وهذا بالضبط ما تحتاجه شركات البتروكيماويات الكبرى في زمن تتغير فيه المنافسة، لأن القيمة لم تعد فقط في القدرة الإنتاجية، بل في القدرة على تقديم حل متقدم يطابق احتياج العميل بسرعة وكفاءة.
جوائز الابتكار والمسؤولية.. سمعة تُترجم إلى ثقة وتفضيل
حصول الشركة على جوائز عالمية في الابتكار والإبداع والمسؤولية الاجتماعية والتميز المؤسسي ينعكس على السمعة، والسمعة في الشركات العالمية ليست ترفًا معنويًا، بل عامل يساعد في الفوز بعقود وشراكات واجتذاب مواهب والحفاظ على مكانة في الأسواق، كما أن شركات الصناعة الثقيلة باتت مطالبة بأن تُظهر التزامًا بالمسؤولية والاستدامة إلى جانب الربحية، لأن العملاء الكبار والجهات التنظيمية والمستثمرين ينظرون إلى الأداء المؤسسي كجزء من تقييم الشركة، لا كعنصر منفصل عن الأرباح.
قيمة العلامة التجارية تتجاوز 5 مليارات دولار.. لماذا يهم هذا الرقم للمستثمر؟
تجاوز قيمة العلامة التجارية حاجز 5.19 مليارات دولار للمرة الأولى يشير إلى أن «سابك» لا تزال تملك حضورًا عالميًا قويًا في قطاع الكيماويات، وأنها حافظت على المركز الثاني عالميًا بين العلامات الأكثر قيمة في القطاع للسنة السادسة على التوالي، وهذه الأرقام تهم المستثمر لأنها تعكس قدرة الشركة على الحفاظ على ثقة الأسواق والعملاء، وتدل على أن اسم «سابك» نفسه يحمل قيمة تفضيلية في عقود وشراكات، كما تدل على قوة النظام المؤسسي والقدرة على المنافسة رغم ضغوط السوق، لأن العلامة التجارية في الشركات الصناعية الكبرى تتكون من جودة المنتج، واستقرار الإمداد، وسلامة التشغيل، والابتكار، والالتزام بالمعايير، وكلها عناصر تؤثر في القدرة على البيع والربحية.
كيف تقرأ السوق السعودية نتائج «سابك» في سياق الاقتصاد المحلي؟
«سابك» ليست شركة مدرجة فقط، بل لاعب اقتصادي تؤثر نتائجه في قطاعات عديدة، من الصناعة إلى سلاسل الإمداد، ومن العمالة إلى الاستثمارات، لذلك فإن نتائج 2025 تُقرأ أيضًا بوصفها مؤشرًا على قدرة الصناعة السعودية على التعامل مع دورات عالمية صعبة، وعلى قدرة الشركات الوطنية الكبرى على إعادة ترتيب أولوياتها من “توسع بلا حدود” إلى “توسع انتقائي” قائم على القيمة، وعلى قدرة القطاع الصناعي على إدخال الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي إلى قلب التشغيل، وهي رسالة تنسجم مع توجهات أوسع في الاقتصاد السعودي نحو التصنيع المتقدم وتعظيم القيمة المضافة.
نقطة التحول في 2025.. من “الربح” إلى “جودة الربح”
الخبر المالي هنا لا يختصر في صافي دخل 2.1 مليار ريال، بل في أن الشركة تُظهر اهتمامًا بما يمكن تسميته “جودة الربح”، أي ربح مدعوم بتدفقات حرة قوية، وبانضباط رأسمالي، وبمشاريع نمو قيد التشغيل أو قريبة من الاكتمال، وبمبادرات تحول تحقق قيمة مالية، وبشراكات تكاملية كبيرة، وبإشارات واضحة إلى منتجات متخصصة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، وهذا النوع من “جودة الربح” هو ما يهم المستثمر على المدى الطويل، لأن الربح الذي يأتي من دورة سعرية مؤقتة قد يختفي بسرعة، أما الربح الذي يأتي من كفاءة ومزيج منتجات وتدفقات نقدية فقد يستمر ويتحسن.
ما الذي ينتظره المساهمون في المرحلة المقبلة؟
المساهمون عادة يبحثون عن ثلاثة أشياء بعد إعلان نتائج بهذا الشكل، أولًا استمرار التحسن في التدفقات الحرة لأنها معيار القدرة على الاستمرار في التوزيعات والتمويل، ثانيًا وضوح أكبر حول أثر مشاريع النمو حين تدخل التشغيل الكامل، ثالثًا رؤية أكثر تفصيلًا حول تحسين المحفظة وكيف سينعكس على الهوامش في حال بقيت ظروف السوق ضاغطة، كما ينتظرون أن تُترجم مشاريع المواد المتخصصة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي إلى منتجات بعوائد أعلى، لأن هذا هو المسار الذي يمكنه إعادة رسم منحنى الربحية في السنوات القادمة.
خلاصة المشهد.. «سابك» تُراهن على المرونة والانضباط والمنتج المتخصص
نتائج 2025 تقول إن «سابك» اختارت طريقًا واقعيًا في مواجهة سوق غير سهل، طريق يعتمد على تشغيل آمن وموثوق، وعلى إنفاق رأسمالي منضبط، وعلى برنامج تحول يُنتج قيمة، وعلى شراكات تكاملية تُخفف الضغط، وعلى مشاريع نمو منتقاة تُحسن المحفظة وتربطها بقطاعات المستقبل مثل الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، وبين صافي دخل 2.1 مليار ريال وتدفقات حرة 7.2 مليارات ريال، تبدو الرسالة الأوضح أن الشركة تريد أن تُقاس في هذه المرحلة بقدرتها على توليد السيولة ورفع الكفاءة أكثر مما تُقاس فقط بتقلبات الربح السنوي، لأن السيولة والكفاءة هما اللتان تصنعان القدرة على الصمود حين تضيق الهوامش، وعلى الانطلاق حين تعود الدورة للاتساع.
ما صافي الدخل الذي أعلنته سابك عن 2025؟
أعلنت سابك صافي دخل مُعدّل بلغ 2.1 مليار ريال
كم بلغت إيرادات سابك في 2025؟
بلغت الإيرادات 116.5 مليار ريال
ما قيمة التدفقات النقدية الحرة ولماذا هي مهمة؟
بلغت التدفقات النقدية الحرة 7.2 مليارات ريال، وهي مهمة لأنها تعكس قدرة الشركة على توليد نقد بعد الإنفاق الرأسمالي الأساسي ودعم التوزيعات والمشاريع
كم بلغت توزيعات الأرباح المرحلية عن النصف الثاني من 2025؟
بلغت توزيعات الأرباح المرحلية 4.5 مليارات ريال
ما أبرز ما حققته مبادرات برنامج التحول والتعاون مع أرامكو؟
ذكرت الشركة تحقيق 2.34 مليار ريال من مبادرات برنامج التحول و12.26 مليار ريال عبر التعاون مع أرامكو
كيف توظف سابك الذكاء الاصطناعي داخل منشآتها؟
أطلقت أكثر من 490 نموذجًا رقميًا مدعومًا بالذكاء الاصطناعي وارتفعت نسبة المنشآت التي تستخدم أدواته إلى نحو 45% لتعزيز الإنتاجية والسلامة وكفاءة الطاقة
اقرأ أيضًا: التلفزيون الإيراني يعلن مقتل رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي.. ضربة جديدة لقمة المؤسسة العسكرية



