الهلال يُغلق الباب في وجه الشباب ويُبقي البليهي رغم خروجه من حسابات إنزاغي
الترند بالعربي – متابعات
في خطوة أثارت جدلًا واسعًا داخل الشارع الرياضي السعودي، حسم نادي الهلال السعودي موقفه من مستقبل مدافعه المخضرم علي البليهي، رافضًا عرضًا رسميًا من الشباب السعودي، رغم خروجه من حسابات المدير الفني الإيطالي سيموني إنزاغي، في قرار يعكس تعقيدات فنية وإدارية تتجاوز حدود الحسابات التكتيكية البحتة.
خلفية القرار الفني واستبعاد البليهي
رفع المدرب الإيطالي سيموني إنزاغي تقريره الفني إلى إدارة الهلال خلال الأسابيع الماضية، متضمنًا توصية واضحة بإعادة هيكلة الخط الخلفي للفريق، وذلك في ظل التعاقدات الدفاعية الجديدة التي أبرمها النادي، ورغبته في تقليص عدد اللاعبين في مركز قلب الدفاع بما يتناسب مع فلسفته الفنية المعتمدة على المرونة الدفاعية والسرعة في التحول.
وجاء اسم علي البليهي ضمن قائمة اللاعبين الذين لم يعودوا ضمن الأولويات الفنية للمدرب، خصوصًا بعد اكتمال المنظومة الدفاعية بوجود أسماء محلية وأجنبية قادرة على شغل المركز ذاته، ما فتح الباب أمام تكهنات واسعة بشأن رحيل اللاعب خلال سوق الانتقالات الشتوية الجارية.

تعزيزات دفاعية تُغيّر المعادلة
شهدت قائمة الهلال الدفاعية خلال الموسم الحالي حالة من التكدس الواضح، بعد ضم المدافع الإسباني بابلو ماري، إلى جانب تواجد حسان تمبكتي، والسنغالي كاليدو كوليبالي، والتركي يوسف أكتشيشيك، إضافة إلى علي لاجامي، وهو ما جعل المنافسة على مركز قلب الدفاع أكثر شراسة من أي وقت مضى.
هذا الزخم الدفاعي وضع علي البليهي في موقف صعب، خاصة مع تقدمه في العمر مقارنة ببقية العناصر، وهو ما انعكس على معدل مشاركاته خلال الفترة الأخيرة، إذ غاب عن معظم المباريات المحلية والقارية، باستثناء ظهور محدود في دوري أبطال آسيا للنخبة.
عرض الشباب ومحاولة استغلال الموقف
في ظل هذا المشهد، تحرك نادي الشباب سريعًا، مستهدفًا استغلال خروج البليهي من حسابات الجهاز الفني للهلال، وتقدم بعرض رسمي لإدارة “الزعيم”، يتضمن استعارة اللاعب حتى نهاية الموسم الحالي، في محاولة لتعزيز خطه الخلفي بخبرة لاعب دولي يمتلك سجلًا حافلًا على الصعيدين المحلي والقاري.
العرض الشبابي قوبل بترحيب مبدئي داخل الأوساط الإعلامية، باعتباره صفقة منطقية لجميع الأطراف، اللاعب سيحصل على دقائق لعب، والشباب سيعزز دفاعه، والهلال سيتخلص مؤقتًا من لاعب لا يشارك بانتظام.

رفض هلالي حاسم ومفاجئ
على عكس التوقعات، جاء الرد الهلالي حاسمًا وصادمًا لإدارة الشباب، حيث رفضت إدارة الهلال فكرة الإعارة بشكل قاطع، وأكدت تمسكها بخيار البيع النهائي فقط، وهو ما أدى إلى تعثر المفاوضات في مراحلها الأولى.
هذا الرفض لم يكن فنيًا بحتًا، بل ارتبط بعوامل إدارية واستراتيجية، أبرزها رفض الهلال دعم منافس محلي مباشر بلاعب يمتلك خبرة كبيرة في البطولات الكبرى، إضافة إلى رغبة الإدارة في الحفاظ على توازن القائمة تحسبًا لأي طوارئ فنية خلال النصف الثاني من الموسم.
اهتمام أطراف أخرى ودخول الأخدود على الخط
لم يقتصر الاهتمام بعلي البليهي على نادي الشباب فقط، إذ كشفت تقارير سابقة عن رغبة نادي الأخدود في استعارة اللاعب حتى نهاية الموسم، في إطار سعيه لتدعيم دفاعه بعناصر خبرة قادرة على قيادة الخط الخلفي في صراع البقاء.
إلا أن موقف الهلال ظل ثابتًا تجاه جميع العروض، برفض الإعارة والتمسك بالبيع النهائي، ما يعكس رغبة واضحة في عدم التفريط في اللاعب إلا بشروط مالية وإدارية محددة.

العقد الطويل عامل حاسم في القرار
يرتبط علي البليهي بعقد مع الهلال يمتد حتى صيف عام 2027، بعد أن جددت إدارة النادي عقده لمدة موسمين إضافيين في مارس الماضي، وهو ما يمنح الهلال أفضلية تفاوضية قوية في أي محادثات مستقبلية.
هذا العقد الطويل يضع اللاعب في موقف معقد، إذ لا يملك حرية الرحيل دون موافقة النادي، في الوقت الذي لا يشارك فيه بانتظام، ما يطرح تساؤلات حول كيفية إدارة المرحلة المقبلة سواء من جانب الإدارة أو اللاعب نفسه.
آخر ظهور رسمي وأسباب الغياب
يعود آخر ظهور رسمي لعلي البليهي بقميص الهلال إلى مواجهة الشارقة الإماراتي الشهر الماضي، ضمن منافسات دوري أبطال آسيا للنخبة، حيث شارك لفترة محدودة دون أن يتمكن من استعادة موقعه الأساسي بعدها.
غياب البليهي عن المشاركات المحلية والقارية خلال الفترة الأخيرة عزز من التكهنات بشأن خروجه الوشيك، إلا أن القرار الإداري جاء ليؤكد أن الحسابات داخل الهلال لا تُدار فقط وفق معايير المشاركة الحالية.

مسيرة طويلة داخل جدران الزعيم
انضم علي البليهي إلى الهلال عام 2017 قادمًا من نادي الفتح، ومنذ ذلك الحين أصبح أحد أكثر المدافعين حضورًا في تاريخ النادي الحديث، إذ شارك في 263 مباراة بمختلف المسابقات، سجل خلالها 23 هدفًا، وقدم 8 تمريرات حاسمة، وهي أرقام نادرة لمدافع في مركزه.
وخلال هذه المسيرة، لعب البليهي دورًا محوريًا في العديد من المباريات الكبرى، سواء على مستوى الدوري أو البطولات القارية، وارتبط اسمه باللحظات الحاسمة في مسيرة “زعيم آسيا”.
ألقاب وبصمة تاريخية
أسهم علي البليهي في تحقيق سلسلة من الألقاب مع الهلال، أبرزها التتويج بلقب دوري روشن السعودي خمس مرات، إلى جانب الفوز بلقب دوري أبطال آسيا مرتين، فضلًا عن ألقاب محلية وقارية أخرى عززت من مكانته داخل تاريخ النادي.
هذه النجاحات جعلت من البليهي لاعبًا يحظى بتقدير كبير داخل الإدارة الهلالية، وهو ما يفسر جزئيًا تمسك النادي به رغم تراجع دوره الفني الحالي.
صراع بين القرار الفني والإدارة
القضية الحالية تكشف عن صراع هادئ بين الرؤية الفنية للمدرب إنزاغي، والرؤية الإدارية لإدارة الهلال، فبينما يسعى المدرب لتقليص القائمة وفق احتياجاته التكتيكية، تفضل الإدارة الحفاظ على عناصر الخبرة وعدم التفريط فيها بسهولة، خاصة في موسم مزدحم بالمنافسات.
هذا التباين لا يعني وجود خلاف، بقدر ما يعكس طبيعة القرارات المعقدة داخل الأندية الكبرى، حيث تتداخل الجوانب الفنية مع الاستراتيجية طويلة المدى.
ردود فعل جماهيرية متباينة
قرار الهلال أثار ردود فعل متباينة بين جماهيره، فبينما رأى البعض أن التمسك بالبليهي خطوة صحيحة تحسبًا لأي غيابات أو إصابات محتملة، اعتبر آخرون أن استمرار لاعب خارج الحسابات الفنية قد يؤثر على توازن الفريق ويغلق الباب أمام خيارات أكثر فاعلية.
في المقابل، عبرت جماهير الشباب عن استيائها من تعثر الصفقة، معتبرة أن إدارة ناديها كانت قريبة من حسم صفقة قادرة على إحداث فارق فوري في خط الدفاع.
مستقبل غامض ينتظر الحسم
يبقى مستقبل علي البليهي مفتوحًا على جميع الاحتمالات، فإما أن يستمر ضمن صفوف الهلال حتى نهاية عقده، مع أدوار محدودة، أو يعاد فتح باب التفاوض في الصيف المقبل بشروط مختلفة، قد تشمل بيعًا نهائيًا أو انتقالًا داخليًا يعيد اللاعب إلى دائرة المنافسة.
المرحلة المقبلة ستكون حاسمة، ليس فقط للبليهي، بل لإدارة الهلال في كيفية إدارة ملف اللاعبين المخضرمين داخل مشروع فني متجدد.
لماذا رفض الهلال عرض الشباب رغم استبعاد البليهي فنيًا؟
لأسباب إدارية واستراتيجية تتعلق برفض الإعارة لمنافس محلي مباشر، والتمسك بخيار البيع النهائي فقط.
هل خرج علي البليهي نهائيًا من حسابات المدرب إنزاغي؟
فنيًا لا يُعد من الخيارات الأساسية حاليًا، لكن وجوده بالقائمة يظل خيارًا احتياطيًا في حالات الطوارئ.
ما موقف عقد البليهي مع الهلال؟
يمتد عقده حتى صيف 2027، ما يمنح الهلال السيطرة الكاملة على مستقبله التعاقدي.
هل توجد أندية أخرى مهتمة بالتعاقد مع اللاعب؟
نعم، أبدى نادي الأخدود اهتمامه باستعارته، إضافة إلى اهتمام سابق من أندية محلية أخرى.
ما السيناريو الأقرب لمستقبل البليهي؟
إما الاستمرار مع الهلال حتى نهاية الموسم، أو إعادة فتح ملف انتقاله في فترة الانتقالات الصيفية المقبلة بشروط جديدة.
اقرأ أيضًا: السعودية تعزّز حضورها الثقافي عربيًا ودوليًا بمشاركة واسعة في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026


