السواحة: السعودية تضع الذكاء الاصطناعي في قلب المنافسة العالمية
الترند العربي – متابعات
تدخل المملكة العربية السعودية مرحلة جديدة من التحول الرقمي العميق، بعد إعلان وزير الاتصالات وتقنية المعلومات عبدالله السواحة أن المملكة تستهدف أن تكون ضمن أفضل خمسة مراكز عالمية في الذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس طموحًا استراتيجيًا يتجاوز حدود التطوير التقني، ليصل إلى إعادة صياغة موقع المملكة في الاقتصاد العالمي القائم على البيانات والخوارزميات والتقنيات المتقدمة.
التصريحات التي جاءت خلال جلسة «البيت السعودي» في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس، فتحت الباب أمام مرحلة جديدة من السياسات التقنية، ترتكز على الذكاء الاصطناعي بوصفه محركًا للنمو، وأداة للثقة، ورافعة للتنافسية الدولية.

ثلاث استراتيجيات كبرى بانتظار الإعلان
كشف السواحة أن محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، سيعلن قريبًا ثلاث استراتيجيات كبرى، تمثل الإطار العام للمرحلة المقبلة في مسار التحول الوطني.
وأوضح أن إحدى هذه الاستراتيجيات تتمحور حول الذكاء الاصطناعي، وتهدف إلى ترسيخ مكانة المملكة ضمن نخبة الدول الأكثر تقدمًا في هذا المجال، ليس فقط من حيث الاستخدام، بل من حيث التطوير، والبنية التحتية، والحوكمة، وبناء القدرات البشرية.
الذكاء الاصطناعي كخيار سيادي
لم تعد تقنيات الذكاء الاصطناعي خيارًا تكنولوجيًا ثانويًا، بل تحوّلت إلى ملف سيادي تتنافس عليه الدول الكبرى، لما له من تأثير مباشر على الأمن الاقتصادي، وسلاسل الإمداد، والصناعات المستقبلية.
وفي هذا السياق، شدد السواحة على أن المملكة تنظر إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه ركيزة استراتيجية طويلة المدى، وليست مجرد موجة تقنية مؤقتة، وهو ما يفسر حجم الاستثمارات، وسرعة التنفيذ، واتساع نطاق التطبيقات.

من البنية التحتية إلى الرقائق
أشار وزير الاتصالات وتقنية المعلومات إلى أن المملكة تعمل على تحسين البنى التحتية للذكاء الاصطناعي، بما يشمل مراكز البيانات المتقدمة، والحوسبة السحابية، وبناء القدرات في مجال الرقائق والمعالجات، وهي عناصر أساسية لأي دولة تطمح للريادة في هذا القطاع.
التحكم في هذه السلسلة التقنية يضع المملكة في موقع مختلف، حيث لا تكتفي بالاستهلاك، بل تتحول تدريجيًا إلى شريك فاعل في تطوير المنظومة العالمية.
توطين المهارات والتمهير التقني
أحد المحاور الأساسية في الاستراتيجية السعودية يتمثل في تنمية المهارات البشرية، من خلال برامج التمهير، والتدريب، وبناء الكفاءات الوطنية القادرة على تصميم وتطوير حلول الذكاء الاصطناعي.
وأكد السواحة أن الاستثمار في الإنسان لا يقل أهمية عن الاستثمار في التقنية، مشيرًا إلى أن المملكة تعمل على إعداد جيل جديد من المهندسين، والباحثين، والمبتكرين، القادرين على المنافسة عالميًا.

الذكاء الاصطناعي في خدمة القطاعات الحيوية
لم تقتصر تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المملكة على قطاع واحد، بل امتدت إلى الطاقة، والنفط، والغاز، والصناعة، والخدمات، في إطار رؤية شاملة لتوظيف التقنية في رفع الكفاءة وتقليص التكاليف وتسريع الإنجاز.
وأوضح السواحة أن مشاريع كانت تستغرق سنوات، بات من الممكن إنجازها خلال أشهر قليلة، بفضل توظيف الحلول الذكية وتحليل البيانات الضخمة.
قفزات نوعية في الطب والعلوم الحيوية
من أبرز الأمثلة التي استشهد بها الوزير، التطور اللافت في المجالات الطبية والبيولوجية، حيث أصبح بالإمكان استخدام الروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي لإجراء عمليات جراحية معقدة خلال ساعات، بدلًا من أسابيع.
هذه التطبيقات لا تعكس فقط تقدمًا تقنيًا، بل تحمل أبعادًا إنسانية واقتصادية، من خلال تحسين جودة الرعاية الصحية، وتقليل المخاطر، وتسريع التعافي.

الذكاء الاصطناعي وبناء الثقة
لفت السواحة إلى أن المملكة لا تنظر إلى الذكاء الاصطناعي كأداة إنتاج فقط، بل كوسيلة لبناء الثقة داخليًا وعالميًا، عبر تطوير أنظمة شفافة، ومسؤولة، وأخلاقية.
هذا التوجه يتماشى مع النقاشات العالمية حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، وضمان استخدامه بما يخدم الإنسان ولا يهدد خصوصيته أو أمنه.
شراكات دولية وتحالفات استراتيجية
أكد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات أن المملكة تمتلك شراكات وتحالفات واسعة مع الولايات المتحدة، تمكّنها من تحسين الاقتصاد وبناء مراكز تقنية متقدمة تخدم دول العالم.
وأشار إلى أن هذه الرؤية كانت محور نقاش خلال لقاء ولي العهد بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في أكتوبر 2025، حيث جرى التأكيد على أهمية بناء شراكة سعودية أميركية في مجالات التقنية المتقدمة والذكاء الاصطناعي.
دافوس منصة لإعادة التموضع العالمي
جاءت تصريحات السواحة ضمن فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، الذي بات منصة رئيسية لعرض التحولات الاستراتيجية الكبرى للدول.
الحضور السعودي في دافوس لم يعد يقتصر على استعراض الفرص الاستثمارية، بل تحول إلى تقديم نموذج تنموي متكامل، يربط بين التقنية، والاقتصاد، والاستدامة.
رؤية 2030 والذكاء الاصطناعي
تندرج هذه التوجهات ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تضع التحول الرقمي في صلب مشروعها التنموي.
الذكاء الاصطناعي هنا ليس قطاعًا منفصلًا، بل أداة عابرة للقطاعات، تسهم في إعادة هيكلة الاقتصاد، وتنويع مصادر الدخل، وتعزيز التنافسية.
التحول من السرعة إلى الاستدامة
نجاح المملكة في تنفيذ مشاريع خلال ستة أشهر بدلًا من سنوات، يعكس تحولًا في ثقافة العمل، لكنه يطرح أيضًا تحديًا يتعلق بالاستدامة، وهو ما أكده السواحة بالإشارة إلى بناء منظومات طويلة الأمد، لا تعتمد على الحلول المؤقتة.
الهدف ليس الإنجاز السريع فقط، بل بناء بنية مؤسسية قادرة على التطور المستمر.
المملكة كمركز إقليمي وعالمي
مع هذه الاستثمارات والرؤى، تتجه المملكة لتكون مركزًا إقليميًا وعالميًا للذكاء الاصطناعي، يخدم الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا، ويشكّل جسرًا بين الأسواق الناشئة والدول المتقدمة.
هذا الدور يعزز من مكانة السعودية كلاعب رئيسي في رسم ملامح الاقتصاد الرقمي العالمي.
تحديات المنافسة العالمية
رغم الطموح الكبير، تواجه المملكة تحديات حقيقية في سباق الذكاء الاصطناعي، أبرزها شدة المنافسة، وتسارع الابتكار، والحاجة المستمرة لتحديث التشريعات والحوكمة.
إلا أن الرؤية الواضحة، والدعم السياسي، وحجم الاستثمار، تمنح المملكة أفضلية نسبية في هذا السباق.
الذكاء الاصطناعي كقصة تحول وطني
ما يجري اليوم ليس مجرد تطوير تقني، بل قصة تحول وطني تعيد تعريف دور الدولة في عصر الخوارزميات، وتضع الإنسان، والاقتصاد، والتقنية في مسار واحد.
السعودية، وفق هذه الرؤية، لا تلاحق المستقبل، بل تسعى للمشاركة في صناعته.
ما الهدف الذي أعلن عنه وزير الاتصالات بشأن الذكاء الاصطناعي؟
استهداف أن تكون المملكة ضمن أفضل خمسة مراكز عالمية في الذكاء الاصطناعي.
من سيعلن الاستراتيجيات الكبرى المرتقبة؟
ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
ما أبرز القطاعات التي تستفيد من الذكاء الاصطناعي في المملكة؟
الطاقة، النفط والغاز، الصناعة، الصحة، والخدمات.
هل تركز الاستراتيجية على التقنية فقط؟
لا، تشمل بناء البنية التحتية، وتوطين المهارات، وبناء الثقة والحوكمة.
ما دور الشراكات الدولية في هذا التوجه؟
تعزز تبادل الخبرات، وبناء مراكز تقنية متقدمة، ودعم الاقتصاد.
كيف يرتبط ذلك برؤية السعودية 2030؟
الذكاء الاصطناعي أحد الركائز الأساسية لتحقيق مستهدفات الرؤية والتحول الاقتصادي.
اقرأ أيضًا: السعودية تعزّز حضورها الثقافي عربيًا ودوليًا بمشاركة واسعة في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026



