سيول تحذّر من تصعيد نووي خطير.. اتهام بيونغ يانغ بإنتاج 20 سلاحًا سنويًا
الترند العربي – متابعات
صعّدت كوريا الجنوبية من لهجتها تجاه جارتها الشمالية، بعدما اتهم الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ بيونغ يانغ بإنتاج مواد نووية سنويًا تكفي لتصنيع ما يصل إلى 20 سلاحًا نوويًا، محذرًا من تداعيات إقليمية وعالمية خطيرة في حال استمرار هذا المسار دون قيود.
التصريحات جاءت خلال مؤتمر صحافي عقده الرئيس الكوري الجنوبي بمناسبة العام الجديد، في وقت يشهد فيه الملف النووي الكوري الشمالي عودة إلى واجهة التوترات الدولية، وسط تعثر المسارات الدبلوماسية، وتزايد القلق من احتمالات الانتشار النووي خارج شبه الجزيرة الكورية.
إنتاج نووي مستمر رغم الضغوط
قال الرئيس لي جاي ميونغ إن كوريا الشمالية «لا تزال حتى الآن تنتج مواد نووية كافية لصناعة ما بين 10 إلى 20 سلاحًا نوويًا في العام»، في إشارة إلى أن الضغوط الدولية والعقوبات المفروضة لم تنجح في وقف أو إبطاء البرنامج النووي لبيونغ يانغ.
ويعكس هذا التقدير، بحسب مراقبين، قلقًا متزايدًا في سيول من وتيرة الإنتاج النووي، التي قد تسمح لكوريا الشمالية بتوسيع ترسانتها بوتيرة أسرع مما كان متوقعًا في السنوات الماضية.

تطوير متواصل للصواريخ البالستية
إلى جانب الإنتاج النووي، حذر الرئيس الكوري الجنوبي من أن كوريا الشمالية تواصل في الوقت نفسه تطوير صواريخها البالستية بعيدة المدى، التي تهدف إلى الوصول إلى البر الرئيسي للولايات المتحدة.
وأشار إلى أن هذا التطوير المتوازي بين الرؤوس النووية ووسائل الإيصال يعكس استراتيجية واضحة لدى النظام الكوري الشمالي لبناء قدرة ردع شاملة، قادرة على تهديد خصومه ليس فقط في الإقليم، بل على المستوى العالمي.
تحذير من خطر الانتشار النووي العالمي
في تحذير لافت، قال لي جاي ميونغ إن تراكم كميات زائدة من المواد النووية قد يدفع كوريا الشمالية إلى تصديرها خارج حدودها، ما سيخلق «خطرًا عالميًا» يتجاوز حدود شبه الجزيرة الكورية.
ويرى خبراء أن هذا السيناريو، في حال تحققه، سيشكّل كابوسًا للأمن الدولي، إذ قد يؤدي إلى وصول مواد أو تقنيات نووية إلى أطراف غير دولية أو دول تسعى سرًا إلى تطوير برامج نووية.

دعوة إلى نهج براغماتي
دعا الرئيس الكوري الجنوبي إلى اتباع نهج براغماتي في التعامل مع الملف النووي لكوريا الشمالية، مؤكدًا أن تعليق إنتاج المواد النووية، ووقف تطوير الصواريخ البالستية العابرة للقارات، إضافة إلى منع أي صادرات خارجية ذات صلة، سيكون «مكسبًا للجميع».
وأوضح أن هذا الطرح لا يهدف إلى نزع السلاح النووي الكامل بشكل فوري، بل إلى تجميد الأنشطة الأكثر خطورة، بما يحد من التصعيد ويخلق مساحة للحوار.
طرح المقاربة على واشنطن وبكين
كشف لي جاي ميونغ أنه عرض هذه المقاربة على كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس الصيني شي جينبينغ، في محاولة لحشد دعم دولي لنهج أكثر واقعية في التعامل مع بيونغ يانغ.
وتأتي هذه الخطوة في ظل إدراك سيول أن أي تقدم في الملف الكوري الشمالي لا يمكن أن يتحقق دون تنسيق وثيق بين القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة والصين، اللتان تمتلكان أوراق ضغط وتأثير مباشرة وغير مباشرة على النظام في بيونغ يانغ.

تحول في سياسة سيول تجاه الشمال
منذ توليه منصبه في يونيو الماضي، انتهج لي جاي ميونغ سياسة مختلفة جذريًا عن سلفه، تقوم على السعي إلى الحوار مع كوريا الشمالية دون شروط مسبقة، في محاولة لكسر الجمود الذي ساد العلاقات بين الكوريتين خلال السنوات الأخيرة.
هذا التحول يعكس قناعة لدى القيادة الجديدة في سيول بأن سياسة الضغط وحدها لم تؤدِّ إلى النتائج المرجوة، وأن فتح قنوات التواصل قد يكون مدخلًا لاحتواء المخاطر المتزايدة.
رفض كوري شمالي للمبادرات
رغم هذه المبادرات، لم تُبدِ كوريا الشمالية أي تجاوب يُذكر، بل اتهمت سيول مؤخرًا بتسيير طائرات مسيّرة فوق مدينة كايسونغ الحدودية، في تصعيد إعلامي وسياسي جديد.
ونفى مكتب الرئيس الكوري الجنوبي أي مسؤولية رسمية عن هذه التوغلات، ملمحًا إلى احتمال أن يكون مدنيون وراءها، في محاولة لاحتواء التوتر ومنع انزلاقه إلى مواجهة مباشرة.

كيم جونغ أون واستعراض القوة
في المقابل، واصل زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون الظهور في جولات تفقدية لمنشآت عسكرية وصاروخية، في رسائل واضحة تؤكد تمسك بيونغ يانغ بخياراتها العسكرية، ورفضها الضغوط الخارجية.
ويرى محللون أن هذه الجولات، التي غالبًا ما تُنشر صورها عبر الإعلام الرسمي، تهدف إلى تعزيز صورة القوة داخليًا، وإرسال رسائل ردع إلى الخارج.
الملف النووي بين الردع والتفاوض
التصريحات الأخيرة من سيول تعكس معادلة معقدة تحكم الملف النووي الكوري الشمالي، حيث يتقاطع الردع العسكري مع محاولات فتح مسارات تفاوضية. ففي حين تحذر كوريا الجنوبية من المخاطر المتزايدة، فإنها تحاول في الوقت نفسه تجنب العودة إلى سياسة المواجهة الصلبة.
غير أن نجاح هذا النهج يبقى مرهونًا بمدى استعداد بيونغ يانغ لتقديم تنازلات، وهو أمر لا تظهر مؤشراته حتى الآن.
مخاوف إقليمية ودولية
إنتاج ما يصل إلى 20 سلاحًا نوويًا سنويًا، وفق التقديرات الكورية الجنوبية، يثير مخاوف عميقة لدى دول الجوار، مثل اليابان، وكذلك لدى الولايات المتحدة، التي ترى في الصواريخ البالستية العابرة للقارات تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي.
كما يعيد هذا التطور النقاش حول سباق التسلح في شرق آسيا، واحتمالات دفع دول أخرى إلى تعزيز قدراتها العسكرية، أو المطالبة بترتيبات أمنية جديدة.
خلاصة المشهد
اتهام سيول لبيونغ يانغ بإنتاج مواد تكفي لصناعة 20 سلاحًا نوويًا سنويًا يسلط الضوء على مرحلة شديدة الحساسية في الملف النووي الكوري الشمالي. وبين التحذيرات من خطر الانتشار النووي، والدعوات إلى نهج براغماتي، تبدو شبه الجزيرة الكورية أمام مفترق طرق، حيث قد يحدد المسار القادم شكل الأمن الإقليمي والدولي لسنوات مقبلة.
كم عدد الأسلحة النووية التي تتهم سيول كوريا الشمالية بإنتاجها سنويًا؟
بين 10 و20 سلاحًا نوويًا، وفق تقديرات الرئيس الكوري الجنوبي.
ما الخطر الذي حذرت منه سيول؟
إمكانية تصدير فائض المواد النووية إلى الخارج، ما يشكل تهديدًا عالميًا.
ما المقاربة التي تقترحها كوريا الجنوبية؟
تعليق إنتاج المواد النووية، ووقف تطوير الصواريخ العابرة للقارات، ومنع الصادرات.
هل تجاوبت كوريا الشمالية مع مبادرات الحوار؟
لا، بل اتهمت سيول بتسيير طائرات مسيّرة فوق أراضيها.
ما دور الولايات المتحدة والصين في هذا الملف؟
تُعدان طرفين أساسيين في أي حل محتمل، نظرًا لتأثيرهما السياسي والاستراتيجي على بيونغ يانغ.
اقرأ أيضًا: السعودية تعزّز حضورها الثقافي عربيًا ودوليًا بمشاركة واسعة في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026



