مصر تمضي في صفقة «علم الروم».. شراكة قطرية تعيد رسم الساحل الشمالي
الترند العربي – متابعات
تتحرك الحكومة المصرية بخطى متسارعة لتجهيز منطقة علم الروم بالساحل الشمالي الغربي، تمهيدًا لتنفيذ ما يُعرف بـ«الصفقة القطرية»، في إطار مشروع استثماري ضخم يعكس تصاعد الشراكات العربية في التنمية الحضرية والاستثمار العقاري. وجاء ذلك خلال متابعة رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي مستجدات المشروع، وموقف صرف التعويضات المقررة لأهالي المنطقة، في اجتماع رسمي بالعاصمة الإدارية الجديدة.
التحرك الحكومي يعكس أولوية واضحة للمشروعات الكبرى ذات البُعد الدولي، خصوصًا تلك التي ترتبط باستثمارات استراتيجية تسهم في دعم الاقتصاد المصري، وتعزيز تدفقات العملة الصعبة، وخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة.

شراكة استثمارية مصرية – قطرية لتنمية علم الروم
أكد مجلس الوزراء المصري أن المشروع يُنفَّذ عبر شراكة استثمارية بين وزارة الإسكان المصرية، ممثلة في هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، وشركة الديار القطرية، بموجب عقد تم توقيعه رسميًا في نوفمبر الماضي.
ووقّع الاتفاق كل من وزير الإسكان المصري، ووزير البلدية القطري ورئيس مجلس إدارة شركة الديار القطرية عبد الله العطية، بهدف تطوير منطقتي سملا وعلم الروم ضمن مشروع عمراني تنموي متكامل، يستهدف إنشاء وجهة إقليمية عالمية للأنشطة السياحية والسكنية والتجارية والخدمية.

مشروع عمراني بمواصفات عالمية
يهدف مشروع «علم الروم» إلى إقامة مدينة متكاملة وفق معايير عالمية، تجمع بين التطوير السياحي، والمجمعات السكنية، والمناطق الترفيهية، وملاعب الغولف، إلى جانب إنشاء مارينا سياحي ومرافق خدمية متقدمة.
ويرى خبراء أن المشروع لا يقتصر على بناء منتجعات وفنادق، بل يمثل نموذجًا متكاملًا لتخطيط حضري حديث، يراعي الذوق العالمي والمصري في آنٍ واحد، ويعزز جاذبية الساحل الشمالي كمنصة استثمارية إقليمية.

القيمة الاستثمارية ومساحة المشروع
يُقام مشروع الشراكة المصرية – القطرية على مساحة تقارب 4900 فدان في نطاق منطقتي سملا وعلم الروم بمحافظة مطروح، وتُقدَّر قيمته الاستثمارية بنحو 29.7 مليار دولار أميركي، ما يجعله أحد أكبر المشروعات الاستثمارية في تاريخ الساحل الشمالي المصري.
ويمثل المشروع امتدادًا لاستراتيجية مصر في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتحويل المناطق الساحلية إلى مراكز اقتصادية وسياحية متكاملة.

الخطة الزمنية وتسليم الأراضي وصرف التعويضات
عرض وزير الإسكان المصري خلال الاجتماع مع رئيس الوزراء الخطة الزمنية لتنفيذ المشروع، والتي تشمل مراحل تسليم الأراضي للشركة المطورة ضمن ثلاث مناطق رئيسية («أ»، و«ب»، و«ج»)، إضافة إلى أعمال الرفع المساحي الشامل.
وأوضح الوزير أنه تم بالفعل صرف تعويضات أراضي المنطقة الشاطئية ضمن «المنطقة أ» بمساحة 130.5 فدان، إلى جانب صرف تعويضات «المنطقة ب» بمساحة 790 فدانًا، وكذلك «المنطقة ج» بمساحة 122 فدانًا، في خطوة تهدف إلى تسريع وتيرة التنفيذ وتقليل الاحتكاك المجتمعي.

جاهزية البنية التحتية وبداية الأعمال التنفيذية
ضمن الخطوات العملية للمشروع، أشار وزير الإسكان إلى الانتهاء من جسات التربة، وتصميم الطرق، ومراجعتها من قِبل هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، مؤكدًا أن العمل بالمشروع يسير بوتيرة متقدمة، بما يعكس جدية التنفيذ وعدم الاكتفاء بالإعلانات الاستثمارية.
هذا التقدم التنفيذي يعزز ثقة المستثمرين، ويؤكد انتقال المشروع من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنفيذ الفعلي على الأرض.
خبراء: المشروع يعزز النمو ويوفر فرص عمل
يرى الخبير الاقتصادي وأستاذ التمويل والاستثمار مصطفى بدرة أن مصر تستهدف تحقيق معدلات نمو مرتفعة عبر مشروعات كبرى ذات طبيعة دولية، مثل الشراكات مع قطر والإمارات، مشيرًا إلى أن حجم الاستثمارات الضخم يمنح هذه المشروعات طابعًا استراتيجيًا خاصًا.
وأوضح أن المتابعة الحكومية المستمرة للمشروعات الكبرى تُسهم في تذليل العقبات، وتسريع التنفيذ، وضمان تحقيق الأهداف الاقتصادية المرجوة، خصوصًا في المشروعات ذات الأبعاد الدولية.
استثمارات مباشرة وتأثير اقتصادي واسع
من جانبها، أكدت الخبيرة الاقتصادية والمصرفية سهر الدماطي أن مشروع «علم الروم» يُعد استثمارًا مباشرًا في منطقة ذات طبيعة جاذبة، ومن المتوقع أن يُسهم في تشغيل المصانع، وتنشيط قطاعات متعددة، وخلق فرص عمل واسعة خلال مراحل التنفيذ وما بعدها.
وأضافت أن المشروع سيضم مجمعات سكنية ومناطق سياحية وترفيهية متكاملة، بما يجعله نقطة جذب رئيسية للاستثمارات والسياحة على حد سواء.
مقارنة مع مشروع رأس الحكمة
جاءت الشراكة المصرية – القطرية في علم الروم على غرار اتفاق تطوير منطقة رأس الحكمة، الذي تم توقيعه مع الشركة القابضة الإماراتية في فبراير 2024، باستثمارات مباشرة بلغت نحو 35 مليار دولار لصالح الخزانة المصرية.
ويرى مراقبون أن نجاح نموذج رأس الحكمة شجع الحكومة المصرية على توسيع نطاق الشراكات الإقليمية، وتكرار التجربة في مناطق أخرى بالساحل الشمالي.
الساحل الشمالي منصة جذب للاستثمارات الأجنبية
بحسب محللين اقتصاديين، بات الساحل الشمالي المصري أحد أبرز الوجهات الجاذبة للاستثمارات الأجنبية، في ظل ما يشهده من تطوير واسع، وتحوّل تدريجي من منطقة موسمية إلى مركز اقتصادي وسياحي مستدام.
وتعوّل الحكومة المصرية على تنمية الساحل الشمالي لتعزيز الإيرادات السياحية، وزيادة تدفقات العملة الصعبة، وتنويع مصادر الدخل القومي عبر شراكات مع القطاع الخاص ومستثمرين عرب وأجانب.
رسائل سياسية واقتصادية من الصفقة
تعكس صفقة «علم الروم» رسائل سياسية واقتصادية متعددة، أبرزها تعميق الشراكة الاقتصادية بين مصر وقطر، وتعزيز التعاون الاستثماري العربي، إضافة إلى تأكيد توجه القاهرة نحو الاعتماد على الاستثمارات الكبرى كرافعة رئيسية للنمو الاقتصادي.
كما تعكس الصفقة توافقًا سياسيًا بين القيادة المصرية وقيادة دولة قطر، في إطار دعم التعاون الاقتصادي والتنمية المشتركة بين البلدين.
خلاصة المشهد
مشروع «علم الروم» يمثل خطوة جديدة في استراتيجية مصر لتحويل الساحل الشمالي إلى محور استثماري وسياحي عالمي، عبر شراكات عربية كبرى تضمن تدفقات مالية ضخمة، وتخلق فرص عمل، وتعزز النمو الاقتصادي. ومع تسارع وتيرة التنفيذ، تتجه الأنظار إلى هذا المشروع بوصفه نموذجًا جديدًا للتنمية الحضرية والاستثمار الإقليمي في المنطقة.
ما هو مشروع «علم الروم»؟
مشروع استثماري مصري – قطري لتطوير منطقة عمرانية وسياحية متكاملة بالساحل الشمالي الغربي.
من الشريك القطري في المشروع؟
شركة الديار القطرية، بالشراكة مع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة التابعة لوزارة الإسكان المصرية.
ما القيمة الاستثمارية للمشروع؟
تُقدَّر بنحو 29.7 مليار دولار أميركي.
ما أبرز مكونات المشروع؟
مجمعات سكنية، مشروعات سياحية وترفيهية، فنادق، مارينا سياحي، وملاعب غولف.
كيف يرتبط المشروع بتنمية الساحل الشمالي؟
يسهم في جذب الاستثمارات الأجنبية، وتنشيط السياحة، وتوفير العملة الصعبة، وخلق فرص عمل واسعة.
اقرأ أيضًا: السعودية تعزّز حضورها الثقافي عربيًا ودوليًا بمشاركة واسعة في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026



