سياسةالعالم العربي

إسرائيل تبدأ هدم منشآت «الأونروا» في القدس الشرقية

الترند العربي – متابعات

باشرت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح الثلاثاء، عمليات هدم داخل مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا في القدس الشرقية المحتلة، في خطوة وُصفت بأنها تصعيد غير مسبوق ضد منظمة أممية تتمتع بحصانات قانونية دولية، ما فجّر موجة إدانات فلسطينية وعربية ودولية، وفتح الباب أمام أزمة سياسية وقانونية مرشحة للتفاقم في ظل استمرار الحرب على غزة وتدهور الوضع الإنساني في الأراضي الفلسطينية.

الهدم الذي استهدف منشآت داخل المجمع الأممي الواقع في حي الشيخ جراح، لم يكن مجرد إجراء ميداني محدود، بل عكس تحولًا نوعيًا في سلوك الاحتلال تجاه المؤسسات الدولية العاملة في فلسطين، وسط اتهامات بمحاولة فرض وقائع جديدة على الأرض تمهيدًا لمشروعات استيطانية، وتقويض دور الأونروا باعتبارها أحد أبرز رموز قضية اللاجئين الفلسطينيين.

اقتحام فجري وهدم داخل مقر أممي

قال المتحدث باسم الأونروا جوناثان فولر إن القوات الإسرائيلية اقتحمت مجمع الوكالة بعيد الساعة السابعة صباحًا، وشرعت الجرافات فورًا في هدم منشآت داخله، واصفًا ما جرى بأنه سابقة خطيرة في تعامل دولة الاحتلال مع مقار الأمم المتحدة.

وأكد فولر أن الهجوم يمثل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي، وللامتيازات والحصانات التي تتمتع بها المنظمة الأممية، محذرًا من أن ما يحدث اليوم للأونروا قد يتكرر غدًا مع أي منظمة دولية أو بعثة دبلوماسية في أي مكان بالعالم، إذا لم يتم وضع حد لهذا النهج.

إسرائيل تبدأ هدم منشآت «الأونروا» في القدس الشرقية
إسرائيل تبدأ هدم منشآت «الأونروا» في القدس الشرقية

اتهامات بدوافع سياسية واستيطانية

مدير شؤون الأونروا في الضفة الغربية المحتلة رولاند فريدريك وصف عملية الهدم بأنها خطوة ذات دوافع سياسية بحتة، مشيرًا إلى أن الهدف الحقيقي يتمثل في الاستيلاء على الأرض لإقامة مشروعات استيطانية.

وأوضح أن مسؤولين إسرائيليين صرحوا علنًا، وعلى مدار سنوات، بنيتهم تغيير الطابع الديمغرافي والجغرافي للقدس الشرقية، وأن ما يجري اليوم داخل مقر الأونروا يندرج ضمن هذا السياق الممنهج.

خطط استيطانية تطفو إلى السطح

صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية ذكرت أن المخطط المتوقع للموقع يتضمن إقامة نحو 1400 وحدة سكنية، ما يعزز فرضية استخدام الهدم كمدخل لتوسيع الاستيطان في واحدة من أكثر المناطق حساسية في القدس الشرقية.

وأظهرت صور التقطتها وكالات عالمية معدات ثقيلة وهي تهدم منشآت داخل المجمع، بينما رُفع العلم الإسرائيلي فوق المبنى الرئيسي للأونروا، في مشهد اعتبره مراقبون رسالة سياسية واضحة تتجاوز البعد الأمني أو الإداري.

إسرائيل تبدأ هدم منشآت «الأونروا» في القدس الشرقية
إسرائيل تبدأ هدم منشآت «الأونروا» في القدس الشرقية

حضور بن غفير ورسائل تصعيدية

حضر وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير إلى الموقع لفترة قصيرة، في خطوة فُسرت على أنها محاولة لإضفاء غطاء سياسي وشعبي على عملية الهدم.

وقال بن غفير في بيان عبر «تلغرام» إن ما جرى يمثل يومًا تاريخيًا في إدارة شؤون القدس، معتبرًا أن إخراج الأونروا من الموقع خطوة ضمن مسار أوسع، وهو تصريح زاد من حدة الغضب الدولي، وأكد الطابع السياسي المتعمد للعملية.

الرواية الإسرائيلية الرسمية

وزارة الخارجية الإسرائيلية قالت في بيان إن ما حدث لا يمثل سياسة جديدة، بل تنفيذًا لتشريعات إسرائيلية قائمة تتعلق بما وصفته بـ«الأونروا – حماس»، معتبرة أن المجمع لا يتمتع بأي حصانة.

وأضافت أن الأونروا أوقفت عملها في الموقع منذ يناير 2025، ولم يعد هناك موظفون أمميون أو نشاط رسمي داخله، ما يبرر – وفق الرواية الإسرائيلية – وضع اليد على الأرض وتنفيذ الهدم.

إسرائيل تبدأ هدم منشآت «الأونروا» في القدس الشرقية
إسرائيل تبدأ هدم منشآت «الأونروا» في القدس الشرقية

رفض أممي قاطع لادعاءات الاحتلال

رولاند فريدريك رد على هذه المزاعم مؤكدًا أن مقر الأونروا لا يزال ملكًا للأمم المتحدة، ويتمتع بالحماية الكاملة بموجب الامتيازات والحصانات الدولية، بغض النظر عن كونه مستخدمًا فعليًا أو لا.

وشدد على أن الحصانة لا تسقط بالتوقف المؤقت عن العمل، وأن أي مساس بالمقر يمثل خرقًا صريحًا للقانون الدولي.

لازاريني يتهم إسرائيل بمحاولة محو الهوية

المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني أدان عمليات الهدم في منشور على منصة «إكس»، معتبرًا أنها محاولة جديدة من السلطات الإسرائيلية لمحو هوية اللاجئ الفلسطيني، وتقويض حق العودة عبر استهداف الوكالة التي تجسد هذا الملف سياسيًا وإنسانيًا.

وأكد أن استهداف الأونروا ليس حادثًا منفصلًا، بل جزء من حملة طويلة الأمد لتجفيف منابع الدعم الدولي للاجئين الفلسطينيين.

الأونروا في قلب الاستهداف منذ غزة

منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر 2023، تصاعدت الاتهامات الإسرائيلية للأونروا، بما في ذلك مزاعم تورط بعض موظفيها في هجوم السابع من أكتوبر، وهي اتهامات لم تثبتها تحقيقات مستقلة، ولم تقدم إسرائيل أدلة حاسمة بشأنها.

ورغم ذلك، استخدمت هذه المزاعم كغطاء سياسي وإعلامي لتقليص عمل الوكالة، ومنعها من العمل داخل إسرائيل، وصولًا إلى الهدم الحالي في القدس الشرقية.

السلطة الفلسطينية تحذر من تصعيد خطير

السلطة الفلسطينية نددت بعمليات الهدم، واعتبرتها تصعيدًا متعمدًا ضد الأونروا، ومحاولة لتقويض نظام الحماية الدولية للاجئين الفلسطينيين.

ودعت الأمم المتحدة والدول الأعضاء إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وفاعلة لوقف هذه الانتهاكات، وضمان احترام الامتيازات والحصانات الأممية.

مواقف عربية داعمة للأونروا

الأردن أدان بشدة عمليات الهدم، واعتبرها خرقًا فاضحًا للقانون الدولي، وانتهاكًا مباشرًا لحصانات منظمات الأمم المتحدة.

كما أكدت السعودية إدانتها لهدم مباني الأونروا في القدس الشرقية، مجددة دعمها الكامل للوكالة في مهمتها الإنسانية لإغاثة الشعب الفلسطيني، ومشددة على ضرورة حماية المنظمات الدولية من الاستهداف.

الأمم المتحدة تطالب بالوقف الفوري

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش طالب إسرائيل بوقف عمليات الهدم فورًا، مؤكدًا أن مقار الأمم المتحدة تتمتع بحماية قانونية لا يجوز المساس بها.

وشدد على أن استهداف منشآت أممية يقوض النظام الدولي القائم على احترام القانون، ويشكل سابقة خطيرة.

خلفية تاريخية للمقر المستهدف

مقر الأونروا في القدس الشرقية كان يُستخدم سجنًا في العهد العثماني، ثم انتقلت ملكيته إلى الحكومة الأردنية، التي سلمته لاحقًا للأونروا لاستخدامه في مهامها الإنسانية.

وبموجب اتفاقية موقعة عام 1946، لا يجوز للدول المضيفة فرض ضرائب أو اتخاذ إجراءات مصادرة بحق ممتلكات الأمم المتحدة، وهو ما يجعل الخطوة الإسرائيلية محل جدل قانوني واسع.

أبعاد تتجاوز القدس

يرى مراقبون أن استهداف مقر الأونروا في القدس الشرقية يحمل رسالة تتجاوز الجغرافيا، ويعكس توجهًا إسرائيليًا لتقليص دور المنظمات الدولية، وإعادة تعريف قواعد الاشتباك مع المجتمع الدولي، مستفيدًا من حالة الانقسام الدولي بشأن الحرب على غزة.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يفتح الباب أمام صدامات قانونية ودبلوماسية أوسع، ويضع إسرائيل في مواجهة مباشرة مع مؤسسات الأمم المتحدة.

لماذا يعتبر هدم مقر الأونروا خطوة خطيرة؟
لأنه يستهدف منشأة أممية تتمتع بحصانات دولية، ويشكل سابقة قد تطال منظمات دولية أخرى.

ما الهدف الإسرائيلي المعلن من الهدم؟
تقول إسرائيل إنه تنفيذ لتشريعات داخلية، بينما تشير تقارير إلى أهداف استيطانية وسياسية.

كيف ردت الأونروا؟
أكدت أن المقر يتمتع بحماية قانونية، واعتبرت الهدم انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي.

ما موقف الدول العربية؟
الأردن والسعودية ودول أخرى أدانت الخطوة، وأكدت دعمها للأونروا.

هل يمكن أن تتصاعد الأزمة دوليًا؟
نعم، في ظل تدخل الأمم المتحدة وتحذيرات من تقويض النظام القانوني الدولي.

اقرأ أيضًا: السعودية تعزّز حضورها الثقافي عربيًا ودوليًا بمشاركة واسعة في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى