سر فلكي وراء تطابق أذان الظهر بين مكة والمدينة
الترند العربي – متابعات
يلاحظ كثير من المصلين والمتابعين لمواقيت الصلاة تطابقًا شبه كامل في وقت أذان صلاة الظهر بين مكة المكرمة والمدينة المنورة، رغم المسافة الجغرافية التي تفصل بين المدينتين المقدستين، وهو أمر يثير التساؤل لدى العامة والمهتمين بعلم الفلك والمناخ ومواقيت العبادات، حول الأسباب العلمية الدقيقة التي تقف خلف هذا التقارب اللافت.
وفي توضيح علمي مبسّط، كشف الدكتور عبدالله المسند، أستاذ المناخ السابق بجامعة القصيم، أن هذا التطابق يعود إلى سبب جغرافي فلكي مباشر، يتمثل في وقوع مكة المكرمة والمدينة المنورة على خط طول واحد تقريبًا، ما يجعل لحظة الزوال الشمسي، وهي العلامة الفلكية لدخول وقت صلاة الظهر، متقاربة إلى حد كبير بين المدينتين.

خط الطول… العامل الحاسم في توقيت الظهر
بحسب المسند، تقع كل من مكة المكرمة والمدينة المنورة قرب خط طول 39 شرقًا، وهو ما يعني أن الشمس تصل إلى أعلى نقطة لها في السماء فوق المدينتين في توقيت متقارب جدًا. ومعروف فلكيًا أن صلاة الظهر تدخل عند زوال الشمس عن كبد السماء، أي عند بداية ميلها نحو الغرب بعد بلوغ أعلى ارتفاع لها.
وأوضح أن مكة المكرمة تتقدم على المدينة المنورة بنحو 50 ثانية فقط، نظرًا لوقوعها إلى الشرق قليلًا، وهو فارق زمني ضئيل للغاية لا يكاد يُلحظ في الاستخدام اليومي، ويظل ثابتًا تقريبًا طوال أيام السنة، ما يفسر التطابق شبه الدائم في وقت أذان الظهر بين المدينتين.

لماذا يقتصر التطابق على صلاة الظهر فقط؟
يشير الدكتور المسند إلى أن هذا الثبات الزمني يقتصر على صلاة الظهر دون غيرها، وهو ما يفسر اختلاف أوقات صلوات الفجر والعصر والمغرب والعشاء بين مكة والمدينة، أحيانًا بالتقديم وأحيانًا بالتأخير.
والسبب في ذلك يعود إلى أن هذه الصلوات الأخرى لا تعتمد فقط على خط الطول، بل تتأثر بعوامل إضافية أهمها دوائر العرض، التي تختلف بين المدينتين، حيث تقع المدينة المنورة شمال مكة المكرمة بعدة درجات عرضية.
اختلاف دوائر العرض يؤدي إلى تباين في:
- طول الليل والنهار
- وقت شروق الشمس وغروبها
- زاوية ميل الشمس
- طول الظلال
وهي جميعها عناصر فلكية تدخل في تحديد مواقيت الفجر والعصر والمغرب والعشاء، بخلاف الظهر الذي يرتبط بشكل مباشر بلحظة الزوال فقط.

الزوال الشمسي… مفهوم فلكي دقيق
يُعد الزوال الشمسي من أكثر الظواهر الفلكية دقة في حساب الزمن، إذ يمثل اللحظة التي تعبر فيها الشمس خط الزوال المحلي لكل موقع على الأرض. وعندما تتشابه خطوط الطول بين مدينتين، فإن هذه اللحظة تحدث في توقيت متقارب جدًا.
ولهذا السبب، نجد أن مدنًا أخرى تشترك في خطوط طول متقاربة قد تتشابه في وقت صلاة الظهر، حتى وإن اختلفت في بقية الصلوات، وهو ما يؤكد أن الأمر ليس دينيًا بحتًا، بل قائم على قوانين فلكية ثابتة.

ثبات علمي ينسجم مع انتظام العبادات
ويرى مختصون في الفلك والمناخ أن هذا التقارب اللافت بين مكة والمدينة في توقيت الظهر يعكس جانبًا من الدقة الزمنية المرتبطة بمواقيت العبادات، ويُظهر كيف أن الحسابات الفلكية التي اعتمدها المسلمون عبر القرون تقوم على أسس علمية راسخة.
كما يُسهم هذا الفهم في تبسيط إدراك الناس لمواقيت الصلاة، ويعزز الثقة في الجداول الفلكية المعتمدة، خاصة في المدينتين المقدستين اللتين تمثلان مرجعية دينية وروحية لملايين المسلمين حول العالم.
مكة والمدينة… تقارب جغرافي وروحي
ولا يقتصر هذا التقارب بين مكة المكرمة والمدينة المنورة على الجانب الجغرافي أو الفلكي فحسب، بل يمتد ليعكس عمق العلاقة الدينية والروحية بين المدينتين، اللتين تشكلان قلب العالم الإسلامي، ومركز الثقل الروحي للمسلمين.
فكما تتقارب لحظة الزوال بينهما، تتقارب أيضًا مكانتهما في وجدان المسلمين، باعتبار مكة مهبط الوحي وأولى القبلتين، والمدينة دار الهجرة ومنطلق الدولة الإسلامية.
العلم والفلك في خدمة الشعائر
يؤكد خبراء أن فهم هذه الظواهر يعزز الوعي بأهمية علم الفلك في تنظيم الشعائر الإسلامية، وهو علم اعتمد عليه المسلمون منذ قرون في تحديد أوقات الصلاة، وبدايات الشهور القمرية، واتجاه القبلة.
ومع تطور وسائل الرصد والحساب، أصبحت هذه المواقيت أكثر دقة وانتظامًا، دون أن تفقد بعدها الروحي، في توازن فريد بين العلم والإيمان.
لماذا يتطابق وقت صلاة الظهر في مكة والمدينة؟
لأن المدينتين تقعان على خط طول جغرافي واحد تقريبًا، ما يجعل لحظة زوال الشمس تحدث في توقيت متقارب جدًا.
كم الفارق الزمني بين أذان الظهر في مكة والمدينة؟
تسبق مكة المدينة بنحو 50 ثانية فقط، وهو فارق ضئيل وثابت تقريبًا طوال العام.
هل يتطابق وقت باقي الصلوات بين المدينتين؟
لا، تختلف أوقات الفجر والعصر والمغرب والعشاء بسبب اختلاف دوائر العرض وتأثيرها على الشروق والغروب وطول النهار.
ما هو الزوال الشمسي؟
هو اللحظة التي تبلغ فيها الشمس أعلى نقطة في السماء، وعندها يدخل وقت صلاة الظهر.
هل يمكن أن تتشابه مدن أخرى في وقت صلاة الظهر؟
نعم، إذا كانت تقع على خطوط طول متقاربة، فقد تتشابه في توقيت الظهر مع اختلاف باقي الصلوات.
بهذا التفسير العلمي المبسّط، يتضح أن تطابق وقت صلاة الظهر بين مكة المكرمة والمدينة المنورة ليس صدفة، بل نتيجة مباشرة لقوانين فلكية دقيقة، تؤكد مرة أخرى انسجام العبادات مع نظام الكون، في صورة تعكس دقة التوقيت وجمال الانتظام الذي يرافق الشعائر الإسلامية عبر الزمن.
اقرأ أيضًا: قباء في قلب المشهد الإيماني… 26 مليون زائر يؤكدون مكانة أول مسجد في الإسلام



