حين يكتب العظماء تاريخهم أمام الكاميرات.. ساديو ماني يدخل نادي الخالدين في كأس أفريقيا
الترند العربي – متابعات
لم تكن مواجهة السنغال والسودان في ثمن نهائي كأس أمم أفريقيا 2025 مجرد مباراة عبور إلى ربع النهائي، بل تحولت إلى ليلة تاريخية دوّن فيها ساديو ماني اسمه بحروف بارزة في سجلات البطولة القارية، بعدما بلغ رقمًا لم يبلغه كثيرون، مؤكّدًا أن حضوره في المحافل الكبرى لا يرتبط بالزمن ولا بالعمر، بل بالموهبة والاستمرارية والعقلية التنافسية النادرة.
في أمسية مشحونة بالتوتر والحسابات المعقدة، وبين منتخب سوداني يقاتل حتى اللحظة الأخيرة، ومنتخب سنغالي يحمل إرث البطل والطموح المتجدد، ظهر ماني مجددًا في الدور الذي اعتاد عليه، صانع الفارق، وميزان الإيقاع، والرجل الذي يعرف متى يتدخل ليغيّر مسار المباريات.

بداية سودانية جريئة أربكت الحسابات
دخل المنتخب السوداني المواجهة دون عقدة نقص، وبشخصية واضحة منذ الدقيقة الأولى، ولم ينتظر طويلًا ليعلن عن نفسه، عندما افتتح أمير عبد الله يونس التسجيل في الدقيقة السادسة، مستغلًا ارتباكًا دفاعيًا سنغاليًا نادر الحدوث في البطولات الكبرى.
الهدف المبكر قلب موازين اللقاء، وأجبر بطل أفريقيا السابق على الخروج من مناطقه المعتادة، وسط ضغط نفسي وجماهيري، في مواجهة خصم يلعب دون ضغوط، لكنه يحمل حلمًا كبيرًا بتجاوز أحد عمالقة القارة.

ساديو ماني يظهر حين يحتاجه المنتخب
وسط هذا السيناريو المعقد، لم يحتج ساديو ماني إلى وقت طويل لفرض بصمته. في الدقيقة التاسعة والعشرين، استلم الكرة بهدوء المعتاد، رفع رأسه، ورأى المساحة التي لا يراها غيره، ليمرر كرة حاسمة إلى باب غايي، الذي لم يتردد في إيداعها الشباك، معلنًا هدف التعادل، وعودة السنغال إلى أجواء اللقاء.
هذه التمريرة لم تكن مجرد مساهمة عادية، بل كانت لحظة مفصلية في تاريخ كأس أمم أفريقيا، لأنها رفعت رصيد ماني إلى 7 تمريرات حاسمة في تاريخ البطولة، ليصبح أكثر اللاعبين صناعة للأهداف في أمم أفريقيا، بالتساوي مع الأسطورة الإيفوارية يايا توريه.

رقم قياسي يضع ماني بين أساطير القارة
الوصول إلى هذا الرقم لم يكن وليد بطولة واحدة أو موسمين، بل حصيلة مسيرة طويلة من الثبات في المستوى، والمشاركة المستمرة في أعلى درجات المنافسة القارية.
ساديو ماني لم يتجاوز يايا توريه فقط في عدد التمريرات الحاسمة، بل تجاوز جيلًا كاملًا من النجوم الذين صنعوا أمجاد الكرة الأفريقية، تاركًا خلفه أسماء بحجم محمد زيدان، أحمد حسن، ومبارك واكاسو، الذين توقف رصيد كل منهم عند خمس تمريرات حاسمة.
الأرقام هنا لا تكذب، بل تعكس حجم التأثير الحقيقي للاعب لم يكن يومًا أسير الأضواء، لكنه حاضر دائمًا في اللحظات الكبرى.

إسهام هجومي استثنائي عبر تاريخ البطولة
بمساهمته أمام السودان، رفع ماني رصيده الإجمالي في كأس أمم أفريقيا إلى 17 إسهامة تهديفية، بواقع 10 أهداف و7 تمريرات حاسمة، خلال 25 مباراة فقط.
هذا الرقم يضعه في المركز الثاني تاريخيًا، خلف الأسطورة الكاميرونية صامويل إيتو، الذي يتصدر القائمة بـ21 إسهامة في 29 مباراة.
الفارق العددي لا يحجب حقيقة مهمة، وهي أن ماني تفوق في معدل الإسهام مقارنة بعدد المباريات، ما يعكس كفاءته العالية في استثمار الدقائق التي يتواجد فيها داخل الملعب.
هدف ثانٍ يحسم الشوط ويقتل الحلم السوداني مؤقتًا
لم يكتفِ باب غايي بهدف التعادل، بل عاد في الدقيقة الثالثة من الوقت بدل الضائع للشوط الأول، ليمنح السنغال التقدم بهدف ثانٍ، مستثمرًا الزخم النفسي الذي صنعه هدف التعادل، ليُنهي الشوط الأول بتفوق معنوي وفني لصالح “أسود التيرانغا”.
ورغم أن الهدف الثاني لم يكن من صناعة ماني بشكل مباشر، إلا أن بصمته في إعادة الاتزان الذهني للفريق كانت حاضرة، وهو ما تؤكده لغة الجسد، وطريقة تحركه، ودوره القيادي داخل الملعب.
ماني.. أكثر من جناح وأبعد من هداف
ما يميز ساديو ماني في هذه المرحلة من مسيرته أنه لم يعد مجرد جناح سريع أو مهاجم يسجل الأهداف، بل تحول إلى لاعب شامل، يقرأ المباراة، ويوزع الجهد، ويتدخل في التوقيت المثالي.
في مواجهة السودان، لعب ماني دور القائد الصامت، الذي لا يصرخ كثيرًا، لكنه يوجه اللعب بحركاته وتمريراته، ويمنح زملاءه الثقة حين ترتفع درجة الضغط.
توهج مستمر بين المنتخب والنصر
تألق ماني مع منتخب السنغال لم يكن معزولًا عن مستواه هذا الموسم مع نادي النصر السعودي، حيث قدم مستويات لافتة في مختلف المسابقات، سواء من حيث التسجيل أو صناعة اللعب.
خلال آخر سبع مباريات خاضها مع ناديه ومنتخب بلاده، ساهم ماني في أهداف حاسمة، وصنع هدفين، وسجل في مواجهات قوية أمام فرق كبيرة، قبل أن يقدّم عرضًا استثنائيًا بتسجيل ثلاثية “هاتريك” في إحدى المباريات، مؤكدًا أنه لا يزال لاعبًا قادرًا على الحسم في أي لحظة.
من ليفربول إلى الرياض.. مسيرة نجم لا يعرف التراجع
رحلة ساديو ماني في عالم كرة القدم تشبه قصة صعود كلاسيكية لنجم استثنائي. من شوارع السنغال، إلى ملاعب أوروبا، حيث صنع اسمه مع ليفربول، وتُوّج بدوري أبطال أوروبا والدوري الإنجليزي، قبل أن يخوض تجربة قصيرة مع بايرن ميونخ، ثم ينتقل إلى الدوري السعودي عبر بوابة النصر.
في السعودية، لم يأتِ ماني للسياحة الكروية، بل ليواصل المنافسة، ويثبت أن اللاعب الكبير يفرض نفسه أينما حلّ.
أرقام دولية تعكس العظمة
على الصعيد الدولي، يملك ساديو ماني سجلًا مذهلًا مع منتخب السنغال، حيث خاض أكثر من 119 مباراة دولية، سجل خلالها 50 هدفًا، وصنع 27 هدفًا، وقاد بلاده إلى التتويج بلقب كأس أمم أفريقيا 2022، في واحدة من أعظم لحظات الكرة السنغالية.
كما تُوّج بجائزة أفضل لاعب أفريقي مرتين، في اعتراف قاري بمكانته، ودوره في تغيير صورة كرة القدم السنغالية على الساحة العالمية.
العمر مجرد رقم في قاموس الكبار
رغم بلوغه الثالثة والثلاثين، يثبت ماني أن العمر ليس سوى رقم، وأن اللاعب الذي يحافظ على احترافيته البدنية والذهنية قادر على الاستمرار في القمة.
تحركاته، قراءته للمساحات، وتوقيته في صناعة اللعب، كلها عناصر تعكس نضج لاعب وصل إلى مرحلة “التحكم” في المباريات، لا مجرد التأثر بإيقاعها.
كأس أفريقيا 2025.. بطولة ماني الخاصة؟
مع استمرار البطولة، تزداد التساؤلات حول ما إذا كانت نسخة 2025 ستتحول إلى منصة جديدة يضيف من خلالها ماني أرقامًا قياسية أخرى، وربما يقود السنغال إلى لقب جديد، يعزز إرثه كأحد أعظم لاعبي القارة في العصر الحديث.
كل مباراة يخوضها ماني باتت تحمل احتمال كسر رقم جديد، أو كتابة سطر إضافي في كتاب الأساطير الأفريقية.
ما بعد الرقم.. الرسالة الأهم
الرقم القياسي الذي حققه ماني أمام السودان لا يخصه وحده، بل يمثل رسالة لجيل كامل من اللاعبين الأفارقة، مفادها أن الاستمرارية، والانضباط، واللعب الجماعي، هي الطريق الأقصر للخلود الكروي.
ساديو ماني لم يصنع التاريخ في مباراة واحدة، بل صنعه على مدار سنوات، مباراة بعد أخرى، بصمت وهدوء، دون ضجيج.
ما الرقم القياسي الذي حققه ساديو ماني؟
أصبح أكثر اللاعبين صناعة للأهداف في تاريخ كأس أمم أفريقيا برصيد 7 تمريرات حاسمة.
كم عدد إسهامات ماني في تاريخ البطولة؟
17 إسهامة تهديفية بواقع 10 أهداف و7 تمريرات حاسمة.
من يتصدر قائمة الإسهامات تاريخيًا؟
صامويل إيتو برصيد 21 إسهامة.
هل لا يزال ماني مؤثرًا رغم عمره؟
نعم، ويُعد من أكثر اللاعبين تأثيرًا فنيًا وذهنيًا في البطولة.
اقرأ أيضًا: حين تتكلم الخوارزميات.. الذكاء الاصطناعي يضع كأس أفريقيا 2025 في قبضة منتخب واحد

