ليفربول يتحرّك بهدوء… موهبة مغربية تُطرح كخيار ما بعد محمد صلاح
الترند العربي – متابعات
في كرة القدم الحديثة، لا تأتي التحولات الكبرى فجأة، بل تُبنى تدريجيًا داخل غرف التخطيط، بعيدًا عن صخب الجماهير وعناوين الميركاتو. هكذا يبدو المشهد داخل نادي ليفربول الإنجليزي، حيث بدأ اسم موهبة مغربية شابة يتردد بقوة في الكواليس، ليس بوصفه صفقة عاجلة، بل كجزء من رؤية استراتيجية تستعد لمرحلة ما بعد النجم المصري محمد صلاح.
الإدارة الحمراء تدرك أن الزمن لا يتوقف، وأن الحفاظ على الاستمرارية يتطلب قرارات استباقية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بلاعب شكّل العمود الفقري للمشروع الهجومي لسنوات. من هنا، بدأ البحث عن عناصر قادرة على حمل الراية مستقبلًا، دون أن تكون نسخة مكررة، أو بديلًا مباشرًا يُلقى به في الواجهة قبل أوانه.

مرحلة مفصلية في مشروع ليفربول
يدخل ليفربول موسم 2025–2026 وهو يمر بمرحلة انتقالية دقيقة. الفريق لا يزال حاضرًا في سباق المنافسة، لكنه يعاني في الوقت ذاته من تذبذب واضح في الأداء، وتكرار الإصابات في الخط الأمامي، ما فرض على الجهاز الفني البحث عن حلول قصيرة المدى، دون إغفال الصورة الأكبر.
المدرب آرني سلوت يعمل على إعادة تشكيل المنظومة بما يتناسب مع إمكانات لاعبيه، لكنه في الوقت نفسه يدرك أن بعض الركائز الأساسية اقتربت من نقطة التحول، وعلى رأسها محمد صلاح، الذي رغم استمراره في تقديم مستويات مؤثرة، بات ملف مستقبله جزءًا من النقاش الداخلي.

محمد صلاح… قيمة فنية وتحدٍ استراتيجي
من الصعب الحديث عن ليفربول الحديث دون ذكر محمد صلاح. النجم المصري لم يكن مجرد هداف، بل عنصرًا حاسمًا في هوية الفريق، ورمزًا للاستقرار الفني والتجاري في آنٍ واحد. أرقامه، تأثيره، وحضوره في المباريات الكبرى، جعلته واحدًا من أعظم من ارتدوا قميص النادي.
لكن إدارة ليفربول تنظر إلى الأمور بواقعية. العقد يقترب من مراحله الأخيرة، واللاعب تجاوز الثلاثين، وهو ما يفرض التفكير في المستقبل، سواء استمر صلاح داخل أنفيلد أو قرر خوض تجربة جديدة لاحقًا. وفي كلتا الحالتين، لا يمكن ترك الفراغ يتشكل فجأة.

اسم مغربي يدخل دائرة الاهتمام
في هذا السياق، كشفت تقارير إعلامية بريطانية أن ليفربول وضع جناح واتفورد ومنتخب المغرب للشباب، عثمان معما، ضمن قائمة اللاعبين الذين تتم متابعتهم عن كثب خلال الفترة الحالية.
اللاعب البالغ من العمر 20 عامًا بات محل تقدير عدد من كشافي الأندية الكبرى، بفضل ما يقدمه من أداء ناضج يفوق سنه، وقدرته على التأقلم مع النسق البدني العالي، إلى جانب امتلاكه مهارات فنية تفتح له أكثر من خيار تكتيكي داخل الملعب.

من تشيلي إلى أنفيلد… مسار تصاعدي
لم يبدأ الحديث عن عثمان معما من فراغ. اسمه انفجر بقوة خلال كأس العالم للشباب 2025 في تشيلي، حين قاد منتخب المغرب إلى لقب تاريخي، في واحدة من أبرز محطات تطور الكرة العربية خلال السنوات الأخيرة.
في تلك البطولة، لم يكن معما لاعبًا تكميليًا، بل قائدًا فنيًا داخل الملعب. تحركاته، قراراته، وقدرته على الحسم في اللحظات الصعبة، جعلته محور اللعب الهجومي، وأحد الأسباب الرئيسة في تتويج “أشبال الأطلس” باللقب العالمي.

كرة ذهبية تؤكد المكانة
حصول عثمان معما على جائزة أفضل لاعب في البطولة لم يكن مجاملة، بل تتويجًا لأداء متكامل. هدف، ثلاث تمريرات حاسمة، وتأثير مباشر في أغلب المباريات، كلها عوامل جعلت اسمه يتصدر تقارير المتابعة الفنية في أوروبا.
الأهم من ذلك، أن اللاعب أظهر نضجًا ذهنيًا نادرًا، حيث لم ينجرف وراء الاستعراض، بل التزم بالحلول الجماعية، وقدم نفسه كلاعب فريق قبل أي شيء آخر.
ما الذي يجذب ليفربول تحديدًا؟
ليفربول لا يبحث عن جناح سريع فقط، بل عن لاعب قادر على العمل داخل منظومة ضغط عالية، والعودة للمساندة الدفاعية، والتحرك بذكاء بين الخطوط. وهي مواصفات يرى متابعو النادي أنها تتجسد بوضوح في عثمان معما.
اللاعب المغربي يجيد اللعب على الطرفين، يمتلك قدمين قويتين، ويتميز بقدرة واضحة على اتخاذ القرار في المساحات الضيقة، وهو ما يتماشى مع متطلبات كرة القدم الإنجليزية الحديثة.
بديل أم مشروع طويل الأمد؟
داخل أروقة أنفيلد، لا يُنظر إلى عثمان معما كبديل فوري لمحمد صلاح، بل كمشروع يمكن صقله وتطويره تدريجيًا. الفكرة لا تقوم على استنساخ تجربة صلاح، بل على إعداد لاعب يملك خصائص مختلفة، يمكنه أن يشكل جزءًا من الجيل المقبل.
هذا النهج يعكس درسًا تعلمه ليفربول من تجارب سابقة، حيث أن الضغط المبكر على اللاعبين الشباب غالبًا ما يؤدي إلى نتائج عكسية.
منافسة شرسة داخل السوق الإنجليزي
ليفربول ليس وحده في المشهد. تقارير متعددة تشير إلى اهتمام تشيلسي ومانشستر يونايتد ونيوكاسل باللاعب المغربي، ما يعكس حجم التقدير الذي يحظى به داخل الأوساط الفنية.
هذه المنافسة قد ترفع من قيمة الصفقة، وتجعل قرار واتفورد أكثر تعقيدًا، خصوصًا أن النادي يعتمد على اللاعب بشكل متزايد هذا الموسم.
واتفورد… من استثمار إلى ركيزة أساسية
عندما تعاقد واتفورد مع عثمان معما قادمًا من مونبلييه الفرنسي مقابل 1.3 مليون يورو، لم يكن متوقعًا أن يتحول اللاعب بهذه السرعة إلى عنصر أساسي. لكن ما قدمه داخل الملعب غيّر كل الحسابات.
خلال عشر مباريات في دوري “تشامبيونشيب”، ساهم معما في أربعة أهداف، وأظهر انسجامًا واضحًا مع زملائه، وقدرة على تحمل الضغط البدني والتكتيكي.
ثقة الجهاز الفني وتصاعد الدور
المدرب الإسباني غافي غارسيا منح اللاعب ثقة كبيرة، وأشركه في أكثر من مركز هجومي، مستفيدًا من مرونته وقدرته على تنفيذ الأدوار المختلفة.
هذا التنوع جعل معما قطعة مهمة في منظومة الفريق، وأحد أبرز أسباب تحسن النتائج في الأسابيع الأخيرة.
طموحات الصعود تُعقّد القرار
واتفورد يعيش مرحلة إيجابية، بعد سلسلة انتصارات وضعته في مركز مؤهل للمنافسة على الصعود إلى الدوري الممتاز. في هذا السياق، يصبح بيع لاعب بحجم عثمان معما قرارًا محفوفًا بالمخاطر.
النادي يدرك أن الاحتفاظ باللاعب قد يكون مفتاحًا لتحقيق هدف الصعود، لكنه في الوقت ذاته يعلم أن العروض الكبيرة قد تكون مغرية اقتصاديًا.
بين الحلم المغربي والحسابات الأوروبية
بالنسبة لعثمان معما، فإن الاهتمام من أندية بحجم ليفربول يمثل خطوة طبيعية في مسار تطوره. اللاعب لم يخفِ طموحه في الوصول إلى أعلى المستويات، لكنه في الوقت نفسه يدرك أهمية التدرج وعدم القفز على المراحل.
اختيار التوقيت المناسب سيكون العامل الحاسم في مسيرته، سواء قرر البقاء لاكتساب المزيد من الخبرة، أو خوض تحدٍ أكبر في وقت قريب.
ملف مفتوح على كل الاحتمالات
حتى الآن، لا يوجد تحرك رسمي، لكن المؤشرات توحي بأن اسم عثمان معما سيظل حاضرًا في تقارير المتابعة خلال الفترة المقبلة، وأن أي تطور في مستواه أو وضع ناديه قد يُسرّع من اتخاذ القرار.
في كرة القدم، التفاصيل الصغيرة تصنع الفارق، ومع موهبة بحجم معما، يبدو أن القصة لم تصل بعد إلى فصلها الأخير.
من هو عثمان معما؟
عثمان معما جناح مغربي شاب يبلغ من العمر 20 عامًا، يلعب في صفوف واتفورد الإنجليزي ومنتخب المغرب للشباب، ويُعد من أبرز المواهب الصاعدة في الكرة المغربية.
لماذا يراقبه ليفربول؟
بسبب مرونته التكتيكية، قدرته على اللعب على الطرفين، وتألقه اللافت في كأس العالم للشباب، إضافة إلى ملاءمته لأسلوب لعب ليفربول.
هل سيكون خليفة محمد صلاح مباشرة؟
لا، يُنظر إليه كمشروع طويل الأمد، وليس بديلًا فوريًا، ضمن خطة إعداد تدريجية للمرحلة المقبلة.
ما موقف واتفورد من رحيله؟
لم يُحسم بعد، خاصة في ظل طموحات الصعود، لكن أي عرض كبير قد يغيّر المعادلة.
هل توجد منافسة من أندية أخرى؟
نعم، هناك اهتمام من تشيلسي ومانشستر يونايتد ونيوكاسل، ما يجعل الصفقة محتملة التعقيد.
اقرأ أيضًا: حين يكتب العظماء تاريخهم أمام الكاميرات.. ساديو ماني يدخل نادي الخالدين في كأس أفريقيا

