آراء

ثقافة السينما

محمد الخالدي

تتباين علاقة الجمهور بالسينما من مجتمع إلى آخر، سواء كانت هدفًا للترفيه والإمتاع والترويح عن النفس، أم جزءًا من الانفتاح واكتشاف الثقافات المختلفة، وهي المحددات الرئيسية التي تُؤسِّس لدور السينما في المجتمع وحدود التفاعل بين الطرفين.

في مجتمعات معينة تنهض صناعة السينما حسب علاقة الجمهور بشباك التذاكر، ومدى التفاعل بين الطرفين، للحد الذي يجعل المشاهد ذوّاقًا للمنتجات القيّمة، فيرفع إلى حد التبجيل عملًا على حساب آخر، ويضع أمام صُنَّاع السينما معايير خاصة بذوقه العام، فيُحدث تفاعلًا متبادلًا بين طرفٍ مُنتج وآخر مستهلِك.

ما سبق يطرح سؤالًا وجيهًا مفاده: ماذا تعني السينما بالنسبة للجمهور؟ هل هي عنصر إمتاع وترفيه، أم مكون ثقافي تنويري، أم الاثنان معًا؟

الإجابة عن هذا السؤال تحتاج إلى بحث في جذور صناعة السينما التي نشأت مع الطفرة التكنولوجية وازدادت تقدمًا مع التوسع التقني الذي حطّ رحاله حاليًا في محطة الذكاء الاصطناعي، في سياق نمو متواصل للعناصر المتداخلة مع مراحل الإنتاج السينمائي، ما يؤدي بدوره إلى مواكبة تطلعات الجمهور المتابع والمهتم بالتكنولوجيات الحديثة.

ومع التسليم بأن أغلب جمهور السينما هم من الشباب ومتوسطو العمر، وهي الفئة الأكثر اطلاعًا واهتمامًا بعناصر التقدم التقني، فإن المنتظر من صناعة السينما كأحد الأهداف هو التعرف على الجديد في عالم متنوع الثقافات، فضلًا عن مشاهدة أحدث التقنيات الجبارة في عالم التصوير السينمائي.

وعندما نتجاوز الرغبة الأولى لدى أغلب المشاهدين، وهي عنصر الترفيه، فإن الهدف الثانوي الذي يختلف من مشاهد إلى آخر يتمثل في مكون الثقافة، سواء ما يتعلق بقصة الفيلم التي تكشف أنواعًا من الثقافات الأخرى، أو على صعيد التصوير والقيم التكنولوجية المضافة.

بالنظر إلى ما سبق، فإن جمهور السينما سيتحول مع الوقت إلى بوتقة ثقافية تعكس المنتج السينمائي المعروض خلال فترة زمنية معنية، وهي ما يمكن أن نسميها افتراضًا «ثقافة سينمائية»، تلك التي تُعبّر عن مضمون الرسالة الثقافية التي تُقدِّمها الشاشة الكبيرة أمام الجمهور.

اللافت في هذا الإطار، أن هذه الثقافة ربما تتضمن تناقضات تعكس حجم التنوع السينمائي بالسوق على مستوى العرض، خاصة مع تزايد المنتجات الأجنبية بدور العرض، ما يجعل من الضرورة موازنة ذلك بعروض محلية تحمل ثقافة وطنية خالصة، من شأنها أن تُحدث توازنًا ثقافيًا لدى الوعي الجمعي.

ما زلت متمسكًا بأن الثقافة السينمائية هي الأكثر تجذرًا في وجدان الجمهور، كونها وسيلة الإقناع الأفضل مقارنة بالمنتجات المكتوبة، مع امتزاج الصورة والصوت معًا لدعم قصة درامية تتخللها رسائل موجّهة، أو معلومات ثقافية، أو تنبؤات علمية وغيرها من الروافد العلمية التي تشكل محورًا تثقيفيًا لدى الجمهور.

المصدر: سوليوود

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى