آراء

السلام في السينما

إيمان محمد

قليل من الأفلام التي تناولت موضوع السلام، بالرغم من كونه قيمة عظيمة لا تأتي إلا بعد صراع مرير للإنسان مع ذاته ومع محيطه، يقابلها كم هائل من الأفلام المكررة التي تناولت مواضيع الحروب المبنية من صراع التضاد ما بين هزيمة وانتصار. صراعات الإنسان كثيرة أعمقها هو صراعه الذاتي ضد ضغوطات الحياة والمجتمع الذي يحيد قراراته نحو إما الخير أو الشر، أو الحرب والسلام، أو الجريمة والعقاب؛ ربما لأن السلام عادة ما يبدأ كقرار فردي لا يظهر إلا بعد أن يخوض صرعات مريرة تقاوم الشر والعنف والعداء الذي بداخلنا، وهذا ما قلل ظهوره سينمائيًا ولم يعززه سياسيًا على أرض الواقع بين الدول.

أشهر سلام تم توثيقه سينمائيًا هو السلام الذي دعا به الرئيس المصري أنور السادات عام 1978 في اتفاقية كامب ديفيد مع رئيس وزراء إسرائيل مناحيم بيغن. تم توثيق هذا الحدث بأكثر من فيلم عربيًا وعالميًا؛ إذ شكل هذا القرار مادة ثرية في صياغة الحدث بأكثر من سيناريو اتفقت جميعها على أهمية السلام في إنهاء الحروب وحقن الدماء وازدهار اقتصاد الدول، أشهرها فيلم “أيام السادات” لأحمد زكي، وفيلم “الثعلب” لمحمد رمضان، وفيلم “السادات” للويس جوست جونيور الذي استحق على إثرها جائزة الأوسكار لأدائه في الفيلم.

ومن الأفلام التي اعتبرت السلام أيضًا ضلعًا رئيسيا في مثلث بناء حبكة الفيلم بجانب ضلعي الفصول ومواضع الحبكة، أفلام السيرة الذاتية للزعيم الروحي ورئيس وزراء الهند السابق «المهاتما غاندي» بتناول فكره السلمي في الدفاع عن الوطن من خلال تنظيمه لـ”مسيرة الملح” أو ضريبة الملح التي ساهمت في استقلال الهند بعد مقاومة سلمية لفتت أنظار العالم لقوتها وتماسكها واستسلام العنف أمامها؛ لتصبح بعد ذلك مادة دسمة سينمائيًا بعد تناولها في فيلم “غاندي”، وهو من بطولة «بين كينغسلي»، الذي نال لأدائه جائزة الأوسكار بالرغم من إثارة الجدل حول اختياره لدور بطل الفيلم غير المتناسب مع الشخصية الحقيقية للقصة. نال الفيلم أيضًا ثماني جوائز أوسكار وسبعة وعشرين جائزة مختلفة.

شكلت مبادئ اللاعنف التي دعا بها غاندي مادة ملهمة للعديد من كتاب القصص والأفلام الذين تناولوها بأكثر من رواية أشهرها فيلم شاروخان الذي اُقتبس من آخر مقولات غاندي التي قالها قبل وفاته: «سيتجاهلونك ثم يحاربونك ثم يحاولون قتلك ثم يفاوضونك ثم يتراجعون، وفي النهاية ستنتصر» في الفيلم البوليودي «hey ram».

تأتي قيمة السلام متمثلة في شخصيات ناضلت أيضًا لمبادئها في الحرية والعدل والمساواة الاجتماعية لإلغاء التمييز العنصري، وتعزيز حقوق الإنسان لتنال كغيرها من الشخصيات شرف جائزة نوبل للسلام كالعظيم «نيلسون مانديلا» ليلهم صناع السينما بشخصيته التي كانت مادة مهمة في أفلام السيرة الذاتية لأكثر من فيلم أشهرها فيلم مورغان فريمان «إينفيكتوس»، وفيلم «مانديلا أند دي كليرك» لسدني بوتيه، بالإضافة إلى العديد من الوثائقيات والأفلام التلفزيونية التي تناولت مواقفه الثابتة باعتزاز وكرامة نحو تحقيق مبادئه.

سلطت السينما في قصصها الضوء على “دعاة السلام”، كما سلطت الضوء أيضًا على “دعاة الحرب”، إلا أنها جعلتهما صراعين متمثلين في الخير والشر، يفوز فيه الخير ليدحض الشر بجميع أشكاله، لتؤكد حقيقة أن السلام أعظم انتصار يحققه الإنسان على ذاته قبل أن ينتصر على الآخرين..

المصدر: سوليوود

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى