آراء

الروبوت مرة أخرى

أحمد الحامد⁩

العالم فعلًا يتغيّر، وتأخذه الأطماع المادية إلى اتجاهات مجهولة، أيعقل أن يحل الروبوت في الوظائف بديلًا عن الإنسان لمجرد أن الروبوت يوفر المال للتاجر؟ أفهم أن تُصنع روبوتات لحمل الحقائب والكراتين في المخازن، لكني لا أفهم لماذا الإصرار على أن يقوم الروبوت بباقي المهام من جرد وحسابات، أشعر وكأن حكاية الروبوتات استغناء عن اليد البشرية وليس لمساعدتها. الجديد في الروبوتات أنها ستتولى في المستقبل مهنة المحاماة، يتم تخزين القوانين في ذاكرتها التي قيل إنها لا تنسى، والشهر القادم سيتولى روبوت الدفاع عن موكلة في قاعة المحكمة، وآمل ألا يسعد القاضي بمشاهدة الروبوت المحامي في قاعة محكمته، فاليوم محامي روبوت وغدًا قاضي روبوت. قبل عام شاهدت روبوتًا يقدم نشرة الأخبار، وكتبت عنه وقلت إن مهنة المذيعين ومقدمي البرنامج في خطر، وبعد أشهر من ذلك قرأت عن روبوت يُستخدم كقارئ للبرامج الوثائقية، وقيل حينها إن روبوتات جديدة ستقدم برامج المنوعات والأغاني. وإن غزو الروبوتات بصورة ملحوظة في المجال الإعلامي سيكون واقعًا بعد سنوات قليلة. فكرت في نفسي وفيما تبقى من مشوار إن بقيت على قيد الحياة، وتخيلت مدير الإذاعة يستدعيني إلى مكتبه، وبكل الود وانتقائه للمفردات اللطيفة يقول لي إن الإذاعة دخلت في مرحلة المذيعين الروبوتات، وإنه مضطر إلى الاستغناء عني وعن زملائي البشريين، وإنه ليس سعيدًا بهذا الاستغناء لكنها أوامر مجلس الإدارة. أعرف ديباجات المسؤولين عندما يريدون إبلاغ الموظف بالاستغناء عنه، يستخدمون معه مفردات لطيفة خوفًا من تحوله إلى عدو! فكرت في هذا السيناريو وقلت طالما إن المصانع تصنع، والشطارة في البيزنس في المصاريف الأقل مع الأرباح الأكثر، فإن الروبوت المذيع قادم قادم، ما الذي سيفعله رجل مثلي سرق الروبوت مهنته؟ فكرت في تعلم مهنة أخرى من باب الاحتياط، قلت: ما هي الأشياء التي أحبها لكي يسهل تعلمها؟ أحب الفطاير.. إذن لأتعلم إعداد الفطاير، منها أصبح معلّم فطائر ومنها آكل الفطائر كل يوم. في البداية شاهدت مقاطع على اليوتيوب لإعداد الفطاير، دخلت المطبخ وبدأت بعجن العجين، أضفت كل ما طُلبت إضافته، بعد ساعة ونصف كانت النتيجة كارثية، كانت إحدى الفطائر لها يد وقدم، كما اكتشفت أني أحب أكل الفطائر ولا أحب إعدادها! ما هو الشيء الآخر الذي أحبه لكي أتعلمه ويكون مهنتي الجديدة؟ ما الذي يسمح الوقت بتعلمه بصورة ناجحة؟ أحب التمر.. طرأ لي أنني أستطيع تعلم تصنيعه وإخراجه كمنتج، بدأت أقرأ عن التمور، وإذا بها أصناف يصعب حصرها، وبعد زيارة قصيرة لسوق التمور علمت أن المسألة ليست سهلة، فالتمور مثلها مثل أي منتج آخر، تحتاج إلى المعرفة وتراكم الخبرة مع الأعوام، فاكتفيت من زيارة السوق بشراء كرتون تمر نوع سكري (جالاكسي) بالإضافة إلى علبة طحينية سائلة فاخرة. ثم زاد وزني ثلاثة كيلو جرامات في عشرة أيام. اليوم توصلت إلى حقيقة أن أكبر روبوت في العالم لن يستطيع أن يحل مكان الإنسان، فالروبوت يبقى جمادًا، والإنسان كتلة مشاعر. هذه الحياة تديرها المشاعر ولا يديرها الجماد.

المصدر
الرياضية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى