سياسةسياسة العالم

واشنطن تدفع بتعزيز جوي مفاجئ للشرق الأوسط وسط مفاوضات جنيف ورسائل هرمز

الترند بالعربي – متابعات

شهد الشرق الأوسط خلال الساعات الماضية تطورًا لافتًا في موازين الردع، بعدما أفادت تقارير متعددة بانتقال أكثر من 50 مقاتلة أميركية متطورة إلى مسارح عمليات قريبة من إيران خلال 24 ساعة، بالتزامن مع جولة مفاوضات غير مباشرة بين واشنطن وطهران في جنيف حول البرنامج النووي، وفي وقت أغلقت فيه إيران مضيق هرمز لساعات ضمن إجراءات مرتبطة بتدريبات عسكرية، ما أعاد ملف أمن الملاحة والطاقة إلى واجهة التوترات الإقليمية.

تعزيز جوي في يوم واحد… ماذا تعني رسالة “الخمسين مقاتلة”؟
بحسب ما تم تداوله عبر تقارير صحافية تعتمد على بيانات تتبّع طيران ومصادر رسمية أميركية، فإن التحرك شمل طرازات متعددة من المقاتلات، بينها “إف-16” و“إف-22” و“إف-35”، وهي توليفة تُقرأ عادة بوصفها مزجًا بين التفوق الجوي والقدرة على الضربات الدقيقة ورفع جاهزية الردع، لا سيما أن “إف-22” تُستخدم غالبًا في مهام السيطرة الجوية عالية الحساسية، بينما ترتبط “إف-35” بسيناريوهات الاختراق والاستطلاع والاشتباك الشبكي.

واشنطن تدفع بتعزيز جوي مفاجئ للشرق الأوسط وسط مفاوضات جنيف ورسائل هرمز
واشنطن تدفع بتعزيز جوي مفاجئ للشرق الأوسط وسط مفاوضات جنيف ورسائل هرمز

بين الردع والتفاوض… لماذا يتزامن الحشد مع محادثات جنيف؟
التوقيت هنا ليس تفصيلًا صغيرًا، لأن جولات التفاوض غير المباشر عادة ما تتحرك في ظل ضغط متبادل، طرف يلوّح بالتصعيد العسكري لرفع سقف المكاسب، وطرف يلوّح بالانسحاب أو بتسريع أنشطة حساسة لإجبار خصمه على تقديم تنازلات، وبين الطرفين تُدار لعبة “الرسائل المحسوبة”، بحيث يصبح الحضور العسكري جزءًا من اللغة السياسية، وليس بديلًا عنها. وتقول طهران إنها حققت تقدمًا في النقاشات وجرى التوافق على “مبادئ توجيهية”، بينما يلتزم الجانب الأميركي حذرًا أكبر في الإفصاح العلني، وهو ما يعكس حساسية المرحلة وتشابك الملفات.

مضيق هرمز يعود للواجهة… إغلاق لساعات وتدريبات ورسائل بحرية
في موازاة ذلك، أكدت تقارير دولية أن إيران أغلقت مضيق هرمز لساعات قليلة، في سياق رُبط بإجراءات أمنية وتدريبات للحرس الثوري، ما رفع منسوب القلق العالمي بسبب رمزية المضيق كأحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة، ولأن مجرد “إشارة الإغلاق” حتى لو كانت مؤقتة تعيد إلى الأذهان سيناريوهات التصعيد التي ترفع أسعار التأمين والشحن وتزيد حساسية الأسواق لأي تطور مفاجئ.

حاملات الطائرات في الصورة… “جيرالد آر فورد” تتحرك و“أبراهام لينكولن” حاضرة
ضمن المشهد نفسه، تتحدث تقارير متطابقة عن تحركات مرتبطة بحاملات طائرات أميركية، مع الإشارة إلى أن الحاملة USS Gerald R. Ford في مسار عبور نحو نطاقات عمليات تتبع القيادة المركزية، بينما تبقى USS Abraham Lincoln ضمن الأصول التي يجري الاستناد إليها لتعزيز الوجود البحري، في سياق يُراد منه توسيع خيارات الرد السريع وإبقاء “باب القوة” مفتوحًا دون إعلان نية الحرب بشكل مباشر.

واشنطن تدفع بتعزيز جوي مفاجئ للشرق الأوسط وسط مفاوضات جنيف ورسائل هرمز
واشنطن تدفع بتعزيز جوي مفاجئ للشرق الأوسط وسط مفاوضات جنيف ورسائل هرمز

ما الذي تغيّر في قواعد الاشتباك الإقليمية؟
التحركات الحالية تُظهر ثلاثة تحولات رئيسية في قواعد اللعبة
أولًا، الانتقال من رسائل “التحذير السياسي” إلى رسائل “الجاهزية العملياتية”، عبر نشر أصول عالية القيمة في زمن قياسي
ثانيًا، تداخل المسارين العسكري والدبلوماسي بطريقة أكثر وضوحًا، بحيث يصبح التفاوض محاطًا بإشارات ردع يومية، بدل أن يكون مسارًا منفصلًا
ثالثًا، ارتفاع دور الجغرافيا البحرية، لأن أي احتكاك في نقاط مثل مضيق هرمز يخلق أثرًا عالميًا يتجاوز حدود المنطقة، خصوصًا في سلاسل الإمداد والطاقة

لماذا تُعد “إف-22” و“إف-35” مؤشرين مختلفين عن التعزيز التقليدي؟
الفارق أن التحركات التي تعتمد فقط على طائرات تكتيكية شائعة تُقرأ أحيانًا كإعادة تموضع روتينية، لكن إدخال طرازات متقدمة جدًا يبعث برسالة مختلفة مفادها أن سيناريو “التصعيد السريع” حاضر على الطاولة، وأن واشنطن تريد قدرة على التعامل مع مستويات تهديد متعددة، من الدفاع الجوي إلى الاشتباك بعيد المدى، إلى حماية الأصول البحرية، إلى دعم أي عمليات محتملة في بيئة مُعقدة.

طهران وواشنطن… ماذا تقول لغة التصريحات عن سقف التوقعات؟
في مثل هذه الأزمات، العبارات الدبلوماسية ليست مجرد مجاملات، فعندما تتحدث طهران عن “تقدم” و“مبادئ توجيهية”، فهي تحاول تثبيت فكرة أن المسار لم ينكسر وأن هناك أرضية مشتركة يمكن البناء عليها، في المقابل حين يقلّ التعليق الأميركي الرسمي، فذلك غالبًا يشير إلى رغبة في إدارة العملية بعيدًا عن ضجيج التصريحات، أو إلى وجود نقاط خلاف لا تزال حساسة، أو إلى أن واشنطن تريد إبقاء “أوراق الضغط” قائمة دون التزام علني قد يقيّد خياراتها لاحقًا.

كيف ينعكس هذا التصعيد على دول المنطقة؟
الدول القريبة من مسرح التوتر تواجه تحديين متلازمين
الأول، تحدي الأمن الملاحي وحماية خطوط الإمداد والاقتصاد البحري، لأن أي اضطراب ولو لساعات يرفع كلفة التأمين ويؤثر على حركة التجارة
الثاني، تحدي إدارة المخاطر السياسية، لأن ارتفاع الوجود العسكري يضع المنطقة أمام احتمالات “سوء تقدير” أو “حادث غير محسوب” قد يتطور بسرعة، حتى لو كان الطرفان لا يريدان حربًا شاملة

واشنطن تدفع بتعزيز جوي مفاجئ للشرق الأوسط وسط مفاوضات جنيف ورسائل هرمز
واشنطن تدفع بتعزيز جوي مفاجئ للشرق الأوسط وسط مفاوضات جنيف ورسائل هرمز

أسواق الطاقة والاقتصاد… لماذا ترتفع الحساسية فورًا؟
لأن السوق لا ينتظر وقوع الأزمة، بل يتفاعل مع احتمالاتها، وإغلاق مضيق هرمز ولو مؤقتًا يُعامل غالبًا كجرس إنذار، ثم يأتي تعزيز المقاتلات ليرفع منسوب التوقعات، فتتحرك أسعار الشحن والتأمين، وتزداد حساسية المستثمرين تجاه الأخبار العاجلة، خصوصًا عندما تتداخل تدريبات عسكرية مع مسار مفاوضات نووية.

السيناريوهات الأقرب… تهدئة مشروطة أم تصعيد مضبوط؟
السيناريو الأول يتمثل في تهدئة مشروطة، أي استمرار التفاوض مع بقاء التعزيزات كوسيلة ضغط حتى تتضح “المبادئ التوجيهية” وتتحول إلى خطوات قابلة للقياس
السيناريو الثاني تصعيد مضبوط، بمعنى استمرار الرسائل العسكرية دون انتقال لعمل مباشر، لكن مع ارتفاع مخاطر الاحتكاك في البحر أو الجو
السيناريو الثالث، وهو الأشد حساسية، يتمثل في حادث غير مقصود، مثل اقتراب خطِر في البحر أو اعتراض جوي، وهو ما قد يدفع إلى ردود فعل متسلسلة قبل أن تتدخل القنوات الدبلوماسية لاحتواء الأمر

ما الذي قد يكبح التصعيد؟
هناك عوامل عادة ما تُبطئ الانزلاق إلى مواجهة واسعة
وجود قنوات وساطة، كما في المسار غير المباشر الذي يُدار في جنيف
حساسية أسواق الطاقة التي تجعل أي طرف يدرك أن التصعيد له ثمن عالمي
حقيقة أن الحشد العسكري قد يكون “ورقة ضغط” وليس “قرار حرب”، وهو ما يترك مساحة للحلول المرحلية إذا توافرت ضمانات متبادلة

هل يعني نقل أكثر من 50 مقاتلة أن الحرب باتت وشيكة؟
ليس بالضرورة، لأن مثل هذه التحركات قد تُستخدم لرفع الردع والضغط التفاوضي، لكنها ترفع أيضًا مخاطر الاحتكاك إذا تزامنت مع تدريبات أو توترات بحرية؟

لماذا يُعد مضيق هرمز حساسًا إلى هذه الدرجة؟
لأنه ممر ملاحي حيوي للطاقة والتجارة، وأي إغلاق حتى لو لساعات يُرسل إشارات قوية للأسواق ويزيد كلفة الشحن والتأمين؟

ما أهمية وجود حاملات طائرات في المنطقة؟
وجود الحاملات يمنح قدرة على الاستجابة السريعة والعمليات الممتدة، ويزيد خيارات الردع والانتشار دون الاعتماد الكامل على قواعد برية؟

هل التفاوض في جنيف يتأثر بالحشد العسكري؟
عادة يتأثر من حيث “الضغط السياسي”، لأن الحشد قد يُستخدم لرفع سقف التنازلات، لكنه قد يدفع أيضًا الأطراف للبحث عن مخرج لتفادي التصعيد؟

هل يمكن أن يحدث تصعيد بسبب حادث غير مقصود؟
نعم، وهذا أحد أخطر عناصر الأزمات العسكرية، لأن سوء التقدير أو حادث اعتراض قد يُشعل سلسلة ردود فعل قبل احتواء الموقف؟

ما المؤشر الأهم لمتابعة اتجاه الأزمة خلال الأيام المقبلة؟
المؤشر الأهم هو ما إذا كانت “المبادئ التوجيهية” المعلنة ستتحول إلى جدول عمل واضح، بالتوازي مع بقاء التعزيزات في وضع ردع دون توسع أو اشتباك؟

اقرأ أيضًا: ترائي هلال رمضان في السعودية.. المحكمة العليا تحدد مساء الثلاثاء موعد التحري وتدعو للإبلاغ الفوري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى