سياسة

اتفاق نووي تحت الضغط.. طهران تلوّح بتنازلات وواشنطن تصعّد ضد نفط إيران

الترند بالعربي – متابعات

في لحظة سياسية مشحونة تتقاطع فيها الدبلوماسية مع التهديدات الاقتصادية والعسكرية، ظهرت مؤشرات جديدة على انفتاح إيران على اتفاق نووي محتمل، مقابل رفع العقوبات، بالتزامن مع مسار أميركي إسرائيلي يسعى إلى تشديد الضغط إلى أقصى مدى، خصوصًا عبر تقليص صادرات النفط الإيرانية المتجهة إلى الصين، في معادلة تبدو أقرب إلى “تفاوض تحت الضغط” منها إلى تفاوض تقليدي هادئ، وسط حديث متزايد عن جولة جديدة من المباحثات في جنيف خلال أيام

اتفاق في البيت الأبيض.. واشنطن وتل أبيب على خط الضغط الأقصى
بحسب ما نُقل عن مسؤولين أميركيين، فإن اجتماعًا جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض انتهى إلى توافق على أولوية خفض صادرات النفط الإيرانية، وبشكل خاص تلك المتجهة إلى الصين، باعتبارها أحد الشرايين المالية الأهم لطهران، وهذه المقاربة لا تُخفي هدفها، إذ تقوم على الضغط الاقتصادي المكثف كرافعة سياسية تُجبر إيران على تقديم تنازلات ملموسة في أي مسار تفاوضي مقبل، مع توسيع نطاق أدوات الخنق المالي بدل الاكتفاء بالبيانات الدبلوماسية

نفط إيران والصين.. “الخاصرة” التي يركز عليها الضغط الأميركي
النفط الإيراني الذي تجد بكين فيه مصدرًا مهمًا للإمدادات، يتحول في هذه المرحلة إلى نقطة اشتباك رئيسية، لأن تقليص هذه التجارة يعني عمليًا تقليص العوائد التي تعتمد عليها إيران في تسيير اقتصادها وتمويل سياساتها، ولهذا فإن الرهان الأميركي يقوم على أن أي تضييق على هذا المسار سيخلق أثرًا داخليًا سريعًا في طهران، ما يجعل خيار التسوية النووية أقل كلفة من الاستمرار تحت العقوبات، بينما ترى إيران أن الضغط على صادراتها محاولة لفرض شروط تفاوضية مسبقة قبل الجلوس إلى الطاولة

طهران تلمّح لتنازلات.. لكن بشروط واضحة ومحددة
في المقابل، برز خطاب إيراني يوحي بقدر من المرونة، حيث تحدث نائب وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي عن استعداد بلاده للنظر في تقديم تنازلات تسمح بالتوصل إلى اتفاق نووي، بشرط أن يكون رفع العقوبات جزءًا أساسيًا من النقاش، وهذه الإشارة تعكس أن طهران تريد اتفاقًا يعيد لها القدرة الاقتصادية أولًا، قبل الدخول في تفاصيل تقنية طويلة، كما تكشف أن ملف العقوبات بات بالنسبة لإيران أسبق من ملف التعهدات، لأنها تعتبر أن أي التزام نووي بلا مقابل اقتصادي واضح سيُواجه رفضًا داخليًا واسعًا

التنازل الأكثر حساسية.. مستويات التخصيب في قلب المساومة
من النقاط التي طُرحت في سياق المرونة الإيرانية، الحديث عن إمكانية خفض تركيز اليورانيوم الأعلى تخصيبًا مقابل رفع العقوبات المالية، وهي صيغة تعيد إنتاج منطق “خذ وأعطِ” الذي قامت عليه تفاهمات سابقة، لكن مع اختلاف البيئة السياسية هذه المرة، فواشنطن تريد خطوات يمكن قياسها سريعًا، بينما تريد طهران ضمانات بأن رفع العقوبات ليس مؤقتًا أو قابلًا للانقلاب السياسي، خصوصًا إذا تبدلت الحسابات في واشنطن أو عادت نبرة التصعيد بعد توقيع أي تفاهم

خط أحمر إيراني.. لا لوقف التخصيب من الأساس
ورغم ما يوصف بالمرونة، فإن الموقف الإيراني يستمر في رفض فكرة وقف تخصيب اليورانيوم كليًا، باعتبارها مسألة سيادة وطنية وحقًا تقنيًا لا يقبل الإلغاء، وهذا الرفض يُعد من أعقد العقد لأن واشنطن وبعض حلفائها يرون في التخصيب داخل إيران “مسارًا قابلًا للتحول” إلى قدرات عسكرية، فيما تكرر طهران أنها لا تسعى لامتلاك سلاح نووي، وأن التخصيب نشاط مدني ضمن نطاق القانون الدولي، وبين الروايتين تتوسع فجوة الثقة التي تجعل أي اتفاق محتمل بحاجة إلى صيغ تحقق التوازن بين الأمن والكرامة الوطنية في آن واحد

جنيف على الخط.. جولة جديدة بضيافة عمانية
على مستوى الترتيبات، جرى الحديث عن جولة جديدة من المفاوضات ستُعقد في جنيف خلال الأسبوع المقبل، على أن تكون بوساطة أو “ضيافة” عمانية، وهو تفصيل يعكس استمرار دور مسقط كقناة اتصال معتمدة في الملفات الحساسة، خصوصًا عندما تتعطل القنوات المباشرة أو تصبح مكلفة سياسيًا للطرفين، كما يعكس أن التفاوض هذه المرة يسير في مسار “تدرجي”، يبدأ بخطوات اختبارية ثم ينتقل إلى ملفات أكبر إذا ثبتت جدية الطرفين

محادثات أولية “إيجابية”.. لكن الصورة لم تتضح بعد
التصريحات الإيرانية تحدثت عن أن المحادثات الأولية سارت في اتجاه إيجابي إلى حد كبير، لكن من المبكر تقييمها، وهذا التعبير الدبلوماسي يحمل عادة رسالتين، الأولى أن هناك نقاط تقاطع يمكن البناء عليها، والثانية أن الخلافات الكبرى لم تُحل بعد، لأن الطرفين ما زالا في مرحلة “استكشاف” حدود الممكن، خصوصًا أن الملفات النووية لا تُحسم بالنيات وحدها، بل بتفاصيل فنية دقيقة تتعلق بدرجات التخصيب وآليات التفتيش وجداول التنفيذ ومعادلة رفع العقوبات

ترمب يلوّح بـ«تغيير النظام».. تصعيد يرفع ثمن التفاوض
وسط هذا المسار التفاوضي، عاد الرئيس الأميركي لرفع سقف التصعيد بالإشارة إلى “تغيير النظام” بوصفه احتمالًا أو خيارًا، وهي رسالة تزيد تعقيد المسار، لأن طهران تقرأها كتهديد وجودي، لا كتكتيك ضغط، ما يدفعها إلى التشدد في طلب الضمانات، ويجعل التيار المتشدد داخل إيران أكثر قدرة على مهاجمة أي تفاوض باعتباره تنازلًا تحت التهديد، وفي المقابل قد تستخدم واشنطن هذه اللغة لتضييق هامش المناورة أمام إيران وإجبارها على التنازل بسرعة

حشد عسكري في الخلفية.. حاملات الطائرات كجزء من “لغة التفاوض”
المسار الدبلوماسي يسير بالتوازي مع إشارات عسكرية، من بينها الحديث عن وصول حاملة طائرات أميركية إلى المنطقة خلال أسابيع، وهي خطوة يُنظر إليها عادة كتعزيز لمعادلة “الردع”، لكنها في سياق المفاوضات تتحول إلى رسالة ضغط نفسي وسياسي، لأن طهران ترى أن وجود القوة العسكرية قرب حدودها ليس مجرد إجراء احترازي، بل ورقة تُستخدم لإجبارها على تقديم تنازلات أسرع، بينما ترى واشنطن أن الردع يمنع إيران من التصعيد أثناء التفاوض ويحدّ من احتمالات الانفجار الإقليمي

أقصى ضغط بنسخة جديدة.. ما المختلف هذه المرة
سياسة “أقصى ضغط” ليست جديدة، لكنها تبدو هنا أكثر تركيزًا على نقطة محددة، وهي النفط الإيراني المتجه إلى الصين، مع محاولة جعل خفض الصادرات هدفًا عمليًا يمكن قياسه شهريًا، وليس مجرد عنوان سياسي، كما أن التنسيق الأميركي الإسرائيلي يمنح الضغط بعدًا إضافيًا، لأنه يرفع احتمالات الخيارات الأخرى في حال فشل التفاوض، ويضع إيران أمام معادلة صعبة، تفاوض بشروط أصعب، أو مواجهة تضييق اقتصادي أكبر مع ارتفاع المخاطر العسكرية

إسرائيل في المعادلة.. مخاوف أمنية واشتراطات لا تُقال علنًا
وجود نتنياهو في قلب هذه الرسائل ليس تفصيلًا، لأن إسرائيل تنظر إلى البرنامج النووي الإيراني باعتباره تهديدًا وجوديًا، وغالبًا ما تدفع باتجاه شروط أشد صرامة، ما يجعل أي تفاوض أميركي مع إيران محفوفًا بتوازنات دقيقة، بين رغبة واشنطن في اتفاق يُهدئ الإقليم ويمنع التصعيد، ورغبة إسرائيل في ضمانات أقوى لا تسمح لإيران بإعادة بناء قدراتها بسرعة، وهذا التوتر داخل المعسكر الحليف نفسه قد ينعكس على مسار المفاوضات ومرونتها

العقوبات أولًا.. لماذا تصر طهران على فك الخناق قبل أي التزام كبير
إيران تنطلق من فكرة أن العقوبات ليست مجرد “أداة ضغط”، بل عنصر يخنق الاقتصاد ويؤثر على الداخل اجتماعيًا وسياسيًا، ولهذا تريد أن يكون رفع العقوبات ملموسًا وسريعًا، أو على الأقل مضبوطًا بجداول واضحة، لأن أي اتفاق لا ينتج أثرًا اقتصاديًا محسوسًا قد يُسقط شرعية التفاوض داخليًا، ويجعل القيادة في طهران عرضة لاتهام “بيع الملف النووي بلا ثمن”، بينما تريد واشنطن أن ترى التزامات قابلة للتحقق قبل تقديم مكاسب اقتصادية كبيرة، تجنبًا لتكرار تجارب سابقة

الملفات المستبعدة.. صواريخ إيران وخطوط الفصل التي تتمسك بها
طهران تكرر أنها لا تريد ربط الملف النووي بملفات أخرى مثل برنامج الصواريخ، وهي نقطة جوهرية لأن واشنطن وبعض الأطراف الغربية يعتبرون أن الاتفاق النووي وحده لا يكفي إذا بقيت ملفات أخرى مفتوحة، بينما ترى إيران أن فتح كل الملفات في تفاوض واحد يعني عمليًا فرض “حزمة استسلام”، وليس اتفاقًا، ولهذا فإن نجاح أي مسار تفاوضي قد يتوقف على قدرة الطرفين على هندسة اتفاق “محدود” يركز على النووي فقط، مع ترك الملفات الأخرى لمسارات منفصلة

مؤتمر ميونيخ للأمن.. خلفية سياسية تزيد التوتر
بالتوازي مع التطورات، جاءت تصريحات أميركية على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن تعكس أن واشنطن تفضّل اتفاقًا، لكنها تصفه بالصعب، وهو توصيف يفتح الباب لتفسيرين، الأول أن الإدارة الأميركية تريد تسوية لكنها تواجه تعقيدات داخلية وخارجية، والثاني أن الصعوبة تُستخدم كورقة ضغط إضافية لدفع إيران نحو تنازلات أكبر، ومع وجود تظاهرات إيرانية في ميونيخ ضد النظام، تصبح الخلفية السياسية مشحونة، لأن الحديث عن الاتفاق يأتي في لحظة يظهر فيها ملف الداخل الإيراني أيضًا على السطح

التفاوض تحت الضغط.. هل ينجح أم ينسف نفسه بنفسه
الفكرة المركزية الآن هي “التفاوض تحت الضغط”، وهي معادلة قد تنجح إذا اعتبرت إيران أن كلفة الاستمرار أعلى من كلفة التنازل، وقد تفشل إذا اعتبرت أن الضغط يهدف إلى الإذلال وليس إلى التسوية، لأن التفاوض في هذه الحالة يتحول إلى اختبار كرامة لا اختبار مصالح، وفي العادة كلما ارتفعت لغة التهديد تقل مساحة المرونة، لذلك فإن السؤال الحقيقي ليس فقط هل ستُعقد جولة جنيف، بل هل سيستطيع الطرفان ضبط الخطاب العام بحيث لا ينسف المفاوضات قبل أن تبدأ

سيناريوهات جنيف.. ثلاثة مسارات محتملة
المسار الأول هو اتفاق مرحلي سريع يركز على التخصيب مقابل رفع جزئي للعقوبات، وهذا قد يمنح الطرفين إنجازًا سريعًا لكنه لا يحلّ كل العقد
المسار الثاني هو تفاهم أوسع يحتاج وقتًا أطول ويتضمن آليات تفتيش وتعهدات متبادلة وضمانات سياسية، لكنه يتطلب تهدئة في الخطاب
المسار الثالث هو فشل سريع يفتح الباب لمزيد من التصعيد الاقتصادي وربما العسكري، خصوصًا إذا تم تفعيل أدوات خفض صادرات النفط بقوة

ما الذي يريده كل طرف في جملة واحدة
واشنطن تريد قيودًا نووية قابلة للتحقق بسرعة وتراجعًا في قدرة إيران على الاقتراب من العتبة النووية
طهران تريد رفعًا واضحًا للعقوبات وضمان حقها في التخصيب ضمن سقف متفق عليه دون شروط تمس ملفات أخرى

الملف الأخطر.. الضمانات وكيفية منع انهيار الاتفاق لاحقًا
أحد أعقد الملفات التي تُفشل الاتفاقات هو سؤال الضمانات، لأن إيران تريد ضمانات أن العقوبات لن تعود بعد أشهر بسبب تغيير سياسي أو قرار أحادي، بينما لا تستطيع أي إدارة أميركية عادة تقديم ضمانات مطلقة تمتد لسنوات دون قيود داخلية، ولهذا فإن “هندسة الضمانات” قد تصبح ساحة الابتكار الحقيقي، مثل ربط مراحل رفع العقوبات بخطوات فنية، أو بناء آلية تحقق متبادلة، أو وضع إطار دولي يرفع تكلفة الانسحاب على أي طرف

خلاصة المشهد.. بوادر مرونة مقابل تصعيد محسوب
المشهد العام يوحي بأن هناك نافذة تفاوضية مفتوحة، لأن إيران تتحدث عن تنازلات ممكنة، وواشنطن تتحدث عن تفضيل اتفاق، لكن في الوقت نفسه ترتفع أدوات الضغط الاقتصادي والعسكري، ما يجعل النافذة ضيقة، والوقت قصيرًا، والمخاطر كبيرة، لأن أي خطأ في الحسابات قد يحول التفاوض إلى مواجهة، وأي تنازل غير محسوب قد يحول الاتفاق إلى أزمة داخلية لكل طرف

الأسئلة الشائعة
هل إيران منفتحة فعلًا على اتفاق نووي جديد
التصريحات المتداولة تشير إلى استعداد للنظر في تنازلات مقابل رفع العقوبات، مع استمرار خطوط حمراء مثل رفض وقف التخصيب بالكامل

ما معنى «أقصى ضغط» في هذه المرحلة
هو مسار لتشديد العقوبات والضغط الاقتصادي، مع التركيز على تقليص صادرات النفط الإيراني، خصوصًا المتجهة إلى الصين

لماذا التركيز على نفط إيران إلى الصين تحديدًا
لأن النفط يمثل مصدر دخل رئيسيًا لطهران، وأي خفض في الصادرات يعني خفض العوائد وتقليص القدرة على مواجهة العقوبات

أين ستُعقد الجولة القادمة من المفاوضات
جرى الحديث عن جنيف بوصفها محطة للجولة المقبلة ضمن مسار وساطة أو ضيافة عمانية

هل ستوافق إيران على خفض التخصيب
طُرح احتمال تخفيف تركيز اليورانيوم الأعلى تخصيبًا مقابل رفع شامل للعقوبات المالية، لكن وقف التخصيب بالكامل ما زال مرفوضًا

هل يمكن أن تفشل المفاوضات سريعًا
نعم إذا اصطدمت بخلافات حول الضمانات أو نطاق الاتفاق أو سرعة رفع العقوبات، خصوصًا مع تصاعد الضغط السياسي والعسكري

ما أخطر نقطة قد تعطل الاتفاق
سؤال الضمانات، أي كيف يضمن كل طرف تنفيذ التعهدات وعدم انهيار الاتفاق لاحقًا بسبب قرارات أحادية أو تغيّر سياسي

اقرأ أيضًا: صعود السوق السعودية ينعش أداء البورصات الخليجية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى