مقاتلة صينية بثلاثة محركات ومدى عابر للقارات تعيد رسم توازنات القوة الجوية
AI بالعربي – متابعات
كشفت الصين عن تطوير مقاتلة من الجيل السادس بتصميم غير مسبوق يعتمد على ثلاثة محركات نفاثة، في خطوة يرى خبراء أنها قد تمثل تحولاً استراتيجياً في سباق التفوق الجوي العالمي. الطائرة الجديدة، التي يجري تطويرها لدى شركة Chengdu لصناعة الطائرات، ظهرت في صور حديثة وهي بمحركات مضاءة استعداداً للإقلاع، ما أعاد إشعال النقاش حول مستقبل الحروب الجوية وتقنيات الجيل السادس.
اللافت في هذه المقاتلة لا يقتصر على كونها أول طائرة مقاتلة في العالم بتكوين ثلاثي المحركات، بل يمتد إلى مدى عملياتي يتجاوز 8 آلاف كيلومتر، وقدرة محتملة على تنفيذ مهام بعيدة المدى دون الحاجة للتزود بالوقود جواً، وهو ما يمنحها أفضلية استراتيجية في مسارح العمليات الواسعة مثل المحيط الهادئ.
تصميم ثلاثي المحركات يغير القواعد
اعتمدت المقاتلات الحديثة لعقود على محرك واحد أو محركين كحد أقصى، لكن التصميم الصيني الجديد يكسر هذا النمط. يظهر المحرك المركزي بحجم أكبر من المحركين الجانبيين، ما يرجح أنه مخصص لتوفير قوة دفع رئيسية إضافية في ظروف الطيران القتالي أو الرحلات فائقة المدى.
هذا التكوين قد يمنح الطائرة نسبة دفع إلى وزن مثالية رغم حجمها الكبير، كما يفتح الباب أمام توزيع أفضل للطاقة بين الدفع وأنظمة الطائرة الإلكترونية المتقدمة. خبراء الطيران يرون أن هذا النهج قد يهدف أيضاً إلى توفير احتياط طاقة كافٍ لتشغيل رادارات ضخمة أو أسلحة طاقة موجهة في المستقبل.

مدى استراتيجي يتجاوز 8 آلاف كيلومتر
المدى المعلن للمقاتلة يتجاوز 8 آلاف كيلومتر، وهو رقم يضعها في فئة قريبة من بعض القاذفات الاستراتيجية من حيث القدرة على الوصول. هذا المدى يسمح للطائرة بتغطية مساحات شاسعة من دون دعم لوجستي مباشر، كما يمكنها وضع أهداف ضمن دائرة استهداف تتجاوز 4 آلاف كيلومتر.
في سياق عسكري، يعني ذلك قدرة على تنفيذ مهام عميقة داخل مناطق الخصوم، أو العمل كمنصة سيطرة جوية بعيدة عن القواعد الأمامية. كما يمنح القوات الجوية الصينية مرونة أكبر في الانتشار والعمل فوق البحار المفتوحة.
برنامج سريع التطور
البرنامج الصيني لم يتقدم ببطء. خلال نحو 13 شهراً فقط، ظهرت أربعة نماذج أولية مختلفة، مع تعديلات واضحة في تصميم عجلات الهبوط وهيكل الطائرة. هذا التسارع يشير إلى تركيز صناعي وتكنولوجي كبير، وإلى أن المشروع يحظى بأولوية استراتيجية داخل المؤسسة العسكرية الصينية.
وتفيد تقارير بأن النموذج الأولي الرابع أجرى بالفعل رحلة تجريبية، ما يعزز التوقعات بدخول الطائرة الخدمة قبل نهاية العقد الحالي أو مطلع العقد المقبل.

محركات بتيار ثالث وتقنيات تكيفية
أحد الأسئلة المطروحة يتعلق بإمكانية دمج محركات بتقنية “التيار الثالث” أو الدورة التكيفية. هذه التقنيات تسمح للمحرك بالتبديل بين وضع اقتصادي للمدى الطويل ووضع عالي الدفع للقتال. الولايات المتحدة كانت تطور مفهوماً مشابهاً لتحديث F-35 قبل إلغاء البرنامج لأسباب تتعلق بالكلفة.
إذا نجحت الصين في تشغيل هذه التقنية ضمن مقاتلتها الجديدة، فسيعني ذلك قفزة نوعية في كفاءة الوقود وإدارة الحرارة والطاقة، وهي عناصر حاسمة في مقاتلات الجيل السادس.
طاقة كهربائية لأنظمة المستقبل
الجيل السادس لا يتعلق فقط بالطيران والمناورة، بل بإدارة الطاقة. الرادارات المتقدمة، وأنظمة الحرب الإلكترونية، وأسلحة الليزر المحتملة، كلها تتطلب قدرات توليد طاقة عالية. التصميم ثلاثي المحركات قد يوفر احتياطياً كهربائياً ضخماً يغذي هذه الأنظمة.
هذا التوجه يعكس تحول الطائرات المقاتلة إلى منصات رقمية طائرة، حيث تصبح إدارة البيانات والطاقة جزءاً من معادلة التفوق الجوي.

تقدم صيني في محركات المقاتلات
الصناعة الصينية قطعت شوطاً كبيراً في مجال المحركات النفاثة. محرك WS-15 الذي جرى دمجه في نسخ حديثة من J-20 يقترب من أداء محركات F-35 الأميركية من حيث الدفع وكفاءة الوقود. كما أنه يتفوق على محركات أقدم مثل F119 المستخدمة في F-22.
هذا التطور يعكس نضجاً صناعياً بعد سنوات من الاعتماد على محركات أجنبية أو نسخ مطورة عنها.
مقارنة مع البرنامج الأميركي F-47
في المقابل، تعمل الولايات المتحدة على تطوير مقاتلة جيل سادس ضمن برنامج يُشار إليه باسم F-47. من المتوقع أن تقوم بأول رحلة تجريبية في 2028، مع دخول الخدمة في النصف الثاني من العقد المقبل.
التاريخ يظهر أن انتقال المقاتلات الأميركية من الاختبار إلى الخدمة يستغرق سنوات طويلة. إذا واصلت الصين وتيرتها الحالية، فقد تدخل مقاتلتها الخدمة قبل نظيرتها الأميركية بعدة سنوات.

سباق جيل سادس عالمي
الجيل السادس لا يزال مفهوماً في طور التشكّل. لا توجد معايير نهائية، لكن التوقعات تشمل شبحية أعلى، تكامل ذكاء اصطناعي، قدرات قيادة طائرات مسيّرة مرافقة، وأنظمة استشعار فائقة. الصين، الولايات المتحدة، وأوروبا كلها تعمل على برامج متوازية.
ظهور مقاتلة ثلاثية المحركات بمدى عابر للقارات يشير إلى أن الصين تختار مساراً يركز على المدى والطاقة والمنصات الثقيلة، وليس فقط المناورة والاشتباك القريب.
انعكاسات على ميزان القوى
في حال دخول هذه المقاتلة الخدمة فعلاً بقدراتها المعلنة، فقد تعزز قدرة الصين على فرض حضور جوي بعيد المدى، خصوصاً في المحيط الهادئ. هذا قد يغير حسابات الردع والتخطيط العسكري لدى خصومها.
لكن يبقى كثير من التفاصيل غير مؤكد، فالمشاريع العسكرية تمر أحياناً بتعديلات أو تأخيرات قبل الوصول إلى الجاهزية العملياتية.
بين الواقع والدعاية
جزء من المعلومات المتاحة يعتمد على صور وتسريبات وتقارير مفتوحة المصدر. من المعتاد في البرامج العسكرية الكبرى وجود عنصر دعاية أو رسائل استراتيجية موجهة للخصوم. لذلك يتعامل المحللون بحذر مع الأرقام النهائية.
مع ذلك، فإن مجرد تطوير واختبار عدة نماذج أولية يؤكد أن المشروع حقيقي ومتقدم.
مستقبل القتال الجوي
المقاتلات المستقبلية لن تعمل وحدها. يتوقع أن تقود أسراباً من الطائرات المسيّرة، وتعمل ضمن شبكة قتالية رقمية تربط الجو والفضاء والسيبراني. الطائرة الصينية الجديدة قد تكون منصة قيادة وتحكم بقدر ما هي مقاتلة تقليدية.
هذا التحول يعني أن التفوق الجوي لم يعد يقاس فقط بالسرعة والمناورة، بل بالبيانات والذكاء الاصطناعي وإدارة المعركة.
الصناعة العسكرية الصينية في صعود
البرنامج يعكس أيضاً صعود الصناعة الدفاعية الصينية وقدرتها على الابتكار وليس فقط التقليد. خلال عقدين فقط، انتقلت الصين من مطاردة التكنولوجيا الغربية إلى منافستها في بعض المجالات.
ماذا يعني ذلك للمنطقة؟
الدول في آسيا والمحيط الهادئ تراقب هذه التطورات عن كثب. أي تغيير في ميزان القوة الجوية يؤثر على حسابات الأمن الإقليمي والتحالفات العسكرية.
الخطوة التالية
المرحلة الحاسمة ستكون الانتقال من النماذج الأولية إلى الإنتاج والاعتماد العسكري. هنا تظهر التحديات المتعلقة بالكلفة والصيانة والموثوقية.
خلاصة المشهد
المقاتلة الصينية ثلاثية المحركات تمثل إشارة قوية إلى أن سباق الجيل السادس دخل مرحلة جدية. سواء دخلت الخدمة سريعاً أو استغرقت سنوات، فهي تعكس طموحاً صينياً لقيادة مستقبل القوة الجوية.
هل هذه المقاتلة دخلت الخدمة فعلاً؟
لا، ما زالت في مرحلة الاختبار.
هل هي أول مقاتلة بثلاثة محركات؟
بحسب التقارير، نعم.
ما أهم ميزاتها؟
مدى يتجاوز 8 آلاف كيلومتر وتصميم ثلاثي المحركات.
هل تتفوق على المقاتلات الأميركية؟
من المبكر الحكم قبل دخولها الخدمة.
متى قد تدخل الخدمة؟
ترجيحات تشير إلى مطلع العقد المقبل.
بهذا التطور، يتضح أن سماء المستقبل ستشهد تنافساً تكنولوجياً حاداً، حيث لا تُحسم المعارك فقط بالطيارين، بل بالخوارزميات والطاقة والمدى الاستراتيجي.
اقرأ أيضًا: السعودية تدخل تاريخ الطب.. أول زراعة كبد روبوتية كاملة في العالم من متبرعين أحياء



