دراسة سعودية تكشف دور علم الأيضيات في تشخيص المناعة المرتبطة بكوفيد-19
الترند بالعربي – متابعات
كشفت دراسة وطنية حديثة عن إمكانية توظيف علم الأيضيات (Metabolomics) كأداة تشخيصية مساندة لتقييم الحالة المناعية لدى الأفراد المصابين بعدوى فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، فاتحةً الباب أمام تطوير أدوات مسح مبتكرة تعزز الجاهزية الصحية في مواجهة الأوبئة المستقبلية. في تقدم علمي يعكس تطور منظومة البحث الصحي في السعودية، تمثل الدراسة خطوة هامة نحو تحسين التشخيص والرصد المناعي، مما يعزز من القدرة على مواجهة الأزمات الصحية العالمية.
البحث العلمي ركيزة لتعزيز الأمن الصحي
وأوضحت استشارية الوراثة الطبية بوزارة الصحة، الدكتورة مريم العيسى، في حديثها ل”العربية.نت”، أن السعودية خلال جائحة كوفيد-19 لم تكتفِ بإدارة الأزمة الصحية فحسب، بل أسهمت عبر البحث العلمي في إنتاج معرفة نوعية كان لها أثر في فهم المرض عالميًا. أكدت العيسى أن المملكة عملت على بناء قدرات بحثية محلية كانت وما زالت من ركائز الأمن الصحي والسيادة المعرفية، الأمر الذي يعكس دور السعودية الفاعل في تقديم حلول مبتكرة على مستوى العالم في مواجهة الأمراض.
وأكدت العيسى أن هذا البحث العلمي يعكس التفوق السعودي في توظيف التقنيات الحديثة لتقديم أدوات تشخيصية جديدة، يمكن أن تحدث فرقًا كبيرًا في فهم تطور المرض ودعم الإجراءات الصحية المتخذة في المستقبل.

فريق البحث السعودي: مشاركة الخبرات الوطنية
أُنجزت الدراسة عبر فريق بحثي سعودي متميز ضمّ: الدكتور عبدالله عسيري، وكيل وزارة الصحة للصحة السكانية، والدكتور هاني جوخدار، وكيل وزارة الصحة للصحة العامة، والدكتور أنس عبدالرحمن، عالم سريري وبروفيسور في مركز الجينوم – مستشفى الملك فيصل التخصصي. وبالرغم من كون هذه الدراسة نتاجًا لجهود سعودية خالصة، إلا أن الفريق البحثي تميز بتنوعه الكبير والذي جمع بين مختلف التخصصات، مما جعل البحث ذا طابع شامل وتطور فني لمجالات متعددة.
تحليل الأنماط الأيضية في عينات الدم
ركز البحث على تحليل الأنماط الأيضية في عينات الدم بهدف مقارنة الاستجابات المناعية بين أفراد يمتلكون أجسامًا مضادة إيجابية للفيروس وآخرين بأجسام مضادة سلبية. شملت الدراسة 49 مشاركًا، بواقع 23 حالة إيجابية للأجسام المضادة و26 حالة سلبية. تم إخضاع عينات الدم لتحليل شامل وغير موجه لمكونات الأيض، حيث تم رصد 319 مركبًا أيضيًا مختلفًا، أظهرت اختلافات بيولوجية دقيقة بين المجموعتين.

منهجية الدراسة وتحليل البيانات
تُعد منهجية هذه الدراسة مبتكرة حيث اعتمد الباحثون على تقنيات علم الأيضيات التي تتيح تحليلًا دقيقًا لمكونات الدم من خلال دراسة تفاعلات الخلايا والمواد الكيميائية التي تنتجها. بفضل هذه التقنية، تم التوصل إلى فهم أعمق للتفاعل بين الاستجابة المناعية والتغيرات الكيميائية التي تحدث في جسم الإنسان أثناء الإصابة بالفيروس. تمكّن هذا النهج الباحثين من تقديم رؤى جديدة حول قدرة الأيضيات على التمييز بين الأفراد الذين أظهروا استجابة مناعية قوية والآخرين الذين لم يطوروا أجسامًا مضادة للفيروس.
مؤشرات حيوية دقيقة لتشخيص المناعة
أظهرت نتائج الدراسة وجود مؤشرات حيوية عالية الدقة يمكنها التمييز بين الحالات المناعية المختلفة، من أبرزها مركب دهني معقد يرتبط بوظائف الجهاز المناعي. تعد هذه النتائج مهمة لأنها تُسهم في تطوير أدوات تشخيصية أكثر فعالية لتقدير المناعة المكتسبة بعد العدوى أو التطعيم. ويُتوقع أن تكون هذه المؤشرات الحيوية ذات فائدة كبيرة في التنبؤ بالاستجابة المناعية للأفراد، مما يساعد في تخصيص العلاجات وتوجيه الإجراءات الوقائية بشكل أدق.

مسارات أيضية مرتبطة بالمناعة والالتهاب
أوضحت الدراسة أن الاختلافات الأيضية ترتبط بمسارات حيوية مركزية تشمل: مضادات الأكسدة، وأيض الأحماض الأمينية، ومسارات الالتهاب، ما يعكس العلاقة الوثيقة بين النشاط الأيضي واستجابة الجسم المناعية أثناء العدوى الفيروسية. هذه البيانات تقدم رؤى هامة حول كيفية تأثير التغيرات في الأيض على قدرة الجسم في مقاومة الفيروسات وتنظيم ردود الفعل المناعية.
تطبيق النتائج في المستقبل
تستهدف هذه الدراسة تقديم نموذج يمكن تطبيقه في المستقبل لقياس فعالية اللقاحات والعلاجات الجديدة بناءً على تحليل الأيضيات. ومع توجيه الأنظار نحو الأوبئة المستقبلية، تُمثل هذه الدراسات خطوة هامة نحو تطوير أدوات تشخيص دقيقة وفعّالة يمكن استخدامها في وقت الأزمات الصحية العالمية. كما تُسهم هذه النتائج في بناء قاعدة بيانات وطنية دقيقة يُمكن توسيعها لتشمل المزيد من الأفراد والمناطق في المستقبل.
التوجهات المستقبلية والبحوث المستمرة
ورغم النتائج الواعدة، شدد الباحثون على ضرورة التحقق من هذه المؤشرات عبر دراسات أوسع قبل اعتمادها سريريًا، مؤكدين أن النتائج الحالية تمثل قاعدة مستقبلية يمكن البناء عليها في تطوير أدوات تشخيص دقيقة. وتأتي هذه الجهود ضمن توجه المملكة، في إطار رؤية 2030، لدعم منظومة البحث والابتكار، وتوطين التقنيات الحيوية، وبناء اقتصاد معرفي يعزز الأمن الصحي الوطني.
تكامل بحثي بين جهات وطنية
وشاركت في الدراسة جهات سعودية عدة، من بينها وزارة الصحة، وهيئة الصحة العامة (وقاية)، وجامعة الفيصل، ومستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث، إلى جانب جامعات ومراكز بحثية وطنية أخرى، في إطار عمل تكاملي يعكس تطور البيئة العلمية والصحية في المملكة. هذا التعاون بين مختلف الهيئات البحثية يساهم في تطوير الحلول الصحية المحلية ويساهم في تعزيز مكانة المملكة في مجال البحث العلمي الطبي على مستوى العالم.
1. ما هو دور علم الأيضيات في تشخيص المناعة؟
علم الأيضيات يتيح تحليل المركبات الكيميائية التي تنتجها الخلايا في الجسم، مما يساعد في تحديد التغيرات الأيضية المرتبطة بالحالة المناعية للفيروس، ويُعتبر أداة قوية في قياس المناعة المكتسبة بعد العدوى أو التطعيم.
2. كيف تُسهم هذه الدراسة في تعزيز الجاهزية الصحية للمستقبل؟
الدراسة تسهم في تطوير أدوات تشخيصية مبتكرة قد تُستخدم في حالات الأوبئة المستقبلية، مما يعزز الجاهزية الصحية ويُحسن من طرق العلاج والوقاية.
3. كم عدد المشاركين في الدراسة؟
شملت الدراسة 49 مشاركًا، تم تقسيمهم إلى مجموعتين، واحدة تضم حالات إيجابية للأجسام المضادة، والأخرى تضم حالات سلبية.
4. ما هي المسارات الأيضية المرتبطة بالمناعة؟
المسارات الأيضية تشمل مضادات الأكسدة، وأيض الأحماض الأمينية، ومسارات الالتهاب، التي تساعد في تنظيم استجابة الجسم المناعية أثناء العدوى الفيروسية.
5. ما هي الخطوات المستقبلية لهذه الدراسة؟
يجب إجراء دراسات أوسع للتحقق من نتائج الدراسة الحالية قبل اعتمادها في التطبيقات السريرية، مع تعزيز قاعدة البيانات الوطنية لدعم مزيد من البحث والتطوير.
اقرأ أيضًا: السعودية تدخل تاريخ الطب.. أول زراعة كبد روبوتية كاملة في العالم من متبرعين أحياء


