الذهب ينهار تحت ضغط التصفية القسرية.. أدنى مستوى في أسابيع مع تصاعد موجة البيع
الترند العربي – متابعات
دخلت أسواق المعادن النفيسة واحدة من أعنف موجات التصحيح السعري خلال الأشهر الأخيرة، بعدما واصل الذهب تراجعه الحاد، مسجلًا أدنى مستوياته في أسابيع، في مشهد يعكس حجم الارتباك الذي أصاب المستثمرين مع تسارع عمليات البيع القسري وتشديد المتطلبات التنظيمية في أسواق العقود الآجلة.
التراجع لم يكن تقنيًا عابرًا، بل جاء نتيجة تداخل عوامل مالية وتنظيمية ونقدية، دفعت المعدن الأصفر إلى فقدان مكاسبه القياسية التي حققها مؤخرًا، وسط تحوّل سريع في شهية المخاطرة العالمية.
تصفية قسرية تضرب السوق بقوة
تسارعت وتيرة النزيف مع دخول زيادات متطلبات الهامش للمعادن النفيسة في بورصة شيكاغو التجارية حيز التنفيذ، ما فجّر موجة واسعة من “التصفية القسرية” للمراكز المفتوحة، خصوصًا تلك المموّلة بالرافعة المالية.
ورفع متطلبات الهامش أجبر عددًا كبيرًا من المتداولين على إغلاق مراكزهم سريعًا لتغطية الالتزامات الجديدة، الأمر الذي ضغط على الأسعار بشكل متسلسل، وحوّل الهبوط إلى انهيار متسارع في جلسة واحدة.

أرقام تعكس حجم الصدمة
بحلول الساعة 06:59 بتوقيت غرينتش، هبط سعر الذهب الفوري بنسبة تقارب 6% ليصل إلى نحو 4563 دولارًا للأونصة، بعد أن كان قد سجل مستوى قياسيًا تاريخيًا عند 5594 دولارًا في جلسات سابقة.
كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل إلى ما دون 4730 دولارًا للأونصة، في إشارة واضحة إلى امتداد الضغوط عبر السوقين الفوري والآجل.
هذا التراجع السريع محا جزءًا كبيرًا من المكاسب التي راكمها الذهب خلال موجة الصعود الأخيرة، وأعاد تسعيره عند مستويات لم تُسجّل منذ أكثر من أسبوعين.
النهج النقدي يزيد القلق
إلى جانب الضغوط التنظيمية، خيّم القلق على الأسواق بسبب الترقب المتزايد لملامح السياسة النقدية الأميركية المقبلة، خاصة مع تداول اسم كيفن وورش مرشحًا لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي بدعم من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
ويرى محللون أن الأسواق بدأت تعيد تسعير توقعاتها، مع ترجيح نهج أقل تساهلًا تجاه خفض أسعار الفائدة، وأكثر تشددًا فيما يتعلق بالتضخم والسيولة، وهو ما عزز قوة الدولار، وأضعف جاذبية الذهب كأصل لا يدر عائدًا.

تحليل الأسواق: الشرارة والتنفيذ
قال تيم ووترر، كبير محللي التداول في إحدى شركات الوساطة الدولية، إن ترشيح وورش كان الشرارة الأولى، لكنه لا يفسر وحده حدة الانخفاض، موضحًا أن رفع متطلبات الهامش أطلق تأثيرًا متسلسلًا أجبر المستثمرين على البيع تحت الضغط.
وأشار إلى أن أي زيادة في تكلفة الاحتفاظ بالمراكز تؤدي عادة إلى تراجع السيولة وتقلّص النشاط المضاربي، وهو ما ينعكس سريعًا على الأسعار، خاصة في الأسواق التي شهدت تمددًا سعريًا حادًا في وقت قصير.
تداعيات تمتد إلى الفضة والمعادن الأخرى
الذهب لم يكن وحده في مرمى العاصفة، إذ هبطت الفضة بنحو 5% إلى قرابة 80 دولارًا للأونصة، بعد أن كانت قد سجّلت مستوى تاريخيًا تجاوز 121 دولارًا.
كما تراجع البلاتين بأكثر من 4%، وانخفض البلاديوم بنحو 3%، في إشارة إلى أن موجة التصحيح شملت كامل سوق المعادن النفيسة، وليس المعدن الأصفر فقط.
رفع الهامش.. أداة تنظيمية أم صدمة سوقية؟
يُعد رفع متطلبات الهامش أداة تنظيمية تهدف إلى تقليل المخاطر النظامية، لكنه في الأوقات الحساسة قد يتحول إلى عامل ضغط قوي، يدفع المستثمرين إلى الخروج السريع من السوق، ويضاعف من حدة التقلبات.
وفي الحالة الراهنة، جاء القرار في توقيت كانت فيه الأسعار عند قمم تاريخية، والرافعة المالية مرتفعة، ما جعل أثره أكثر قسوة من المعتاد.

ماذا ينتظر الذهب في المرحلة المقبلة؟
رغم الانهيار، لا يزال عدد من المستثمرين يتوقعون خفضًا للفائدة الأميركية خلال 2026، وهو عامل قد يعيد بعض الدعم للذهب على المدى المتوسط. غير أن الضبابية المرتبطة بسرعة الخفض وعمقه، إضافة إلى تشدد السياسة النقدية، تجعل التعافي محفوفًا بالتقلبات.
الأسواق تترقب الآن ما إذا كان الهبوط الحالي يمثل تصحيحًا صحيًا بعد صعود مفرط، أم بداية مرحلة إعادة تسعير أعمق قد تعيد الذهب إلى مستويات أقل، في ظل عالم مالي لا يزال شديد الحساسية لأي تغيير تنظيمي أو نقدي.
لماذا انهار سعر الذهب بهذه الحدة؟
بسبب رفع متطلبات الهامش في بورصة شيكاغو، ما أدى إلى تصفية قسرية واسعة للمراكز.
هل السياسة النقدية لعبت دورًا؟
نعم، الترقب لنهج أكثر تشددًا من الاحتياطي الفيدرالي عزز الدولار وضغط على الذهب.
هل التراجع مؤقت؟
يعتمد ذلك على مسار الفائدة الأميركية والسيولة العالمية خلال الأشهر المقبلة.
اقرأ أيضًا: السعودية تدخل تاريخ الطب.. أول زراعة كبد روبوتية كاملة في العالم من متبرعين أحياء



