هبوط أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم بعد ثلاث سنوات من التوقف.. عودة تدريجية للحياة الجوية
الترند العربي – متابعات
بعد نحو ثلاثة أعوام من الصمت القسري الذي فرضته الحرب، عاد مطار الخرطوم الدولي ليسجل لحظة فارقة في تاريخ الطيران السوداني، مع هبوط أول طائرة ركاب مدنية قادمة من مدينة بورتسودان، في تطور يعكس بداية مرحلة جديدة لقطاع النقل الجوي في البلاد.
الحدث، الذي جرى الأحد الأول من فبراير 2026، حظي بمتابعة رسمية وإعلامية واسعة، كونه يمثل أول تشغيل فعلي للمطار منذ اندلاع النزاع المسلح الذي شلّ حركة الطيران المدني وأغلق واحدًا من أهم المرافق الحيوية في السودان.
رحلة رمزية من بورتسودان إلى الخرطوم
أعلنت هيئة الطيران المدني السودانية في بيان رسمي أن طائرة تابعة لـ**الخطوط الجوية السودانية**، محملة بالركاب، هبطت بسلام في مطار الخرطوم، في رحلة داخلية انطلقت من مدينة بورتسودان شرقي البلاد.
ووصفت الهيئة الرحلة بأنها “إيذان باستئناف التشغيل الفعلي للمطار”، مؤكدة أن هذه الخطوة جاءت بعد استكمال الترتيبات الفنية والأمنية اللازمة لضمان سلامة الحركة الجوية، في ظل أوضاع معقدة ما زالت تمر بها البلاد.

ثلاث سنوات من التوقف القسري
توقف مطار الخرطوم الدولي عن استقبال الرحلات منذ اندلاع الحرب، ما أدى إلى شلل شبه كامل في حركة الطيران المدني، واضطرار شركات الطيران الوطنية والأجنبية إلى تعليق رحلاتها أو تحويلها إلى مطارات بديلة، أبرزها مطار بورتسودان.
وخلال تلك الفترة، أصبح المطار رمزًا لتعطل مؤسسات الدولة والبنية التحتية، فيما انعكس غيابه على حركة السفر، والتجارة، والإغاثة الإنسانية، وربط السودان بالعالم الخارجي.
دلالات سياسية واقتصادية
يرى مراقبون أن هبوط أول طائرة ركاب لا يحمل بعدًا تقنيًا فقط، بل يمثل رسالة سياسية واقتصادية في آن واحد، مفادها أن السلطات تسعى لإعادة تشغيل المرافق السيادية الحيوية، وتهيئة الأجواء لعودة تدريجية للحياة الطبيعية في العاصمة.
كما يُنظر إلى استئناف الرحلات الداخلية كبداية حذرة، تسبق أي قرار محتمل بفتح المجال أمام الرحلات الإقليمية والدولية، في حال تحسنت الأوضاع الأمنية واستكملت إجراءات السلامة الدولية.

خطوات محسوبة نحو إعادة التشغيل
بحسب مصادر في قطاع الطيران، فإن تشغيل المطار سيتم على مراحل، تبدأ بالرحلات الداخلية المحدودة، مع تقييم يومي للوضعين الأمني والفني. ومن المتوقع أن تشمل المرحلة التالية تشغيل رحلات إنسانية وإغاثية، قبل الانتقال إلى الرحلات التجارية الأوسع.
وتشدد هيئة الطيران المدني على أن سلامة الركاب والطواقم تأتي في مقدمة الأولويات، مع الالتزام بالمعايير الدولية للطيران المدني، رغم التحديات اللوجستية والاقتصادية التي تواجه القطاع.
ارتياح شعبي وحذر عام
لاقى خبر هبوط الطائرة ترحيبًا واسعًا بين السودانيين، خصوصًا في أوساط العاملين بقطاع الطيران والمسافرين الذين عانوا طويلًا من صعوبة التنقل. وفي المقابل، ساد حذر واضح، مع مطالبات بضمان استمرارية التشغيل وعدم تعريض الركاب لأي مخاطر.

ويأمل كثيرون أن تكون هذه الخطوة مقدمة لإعادة ربط الخرطوم ببقية المدن السودانية، ثم بالعواصم الإقليمية والدولية، بما يخفف من عزلة البلاد ويعيد تنشيط الاقتصاد.
قطاع الطيران بين التحدي والفرصة
إعادة تشغيل مطار الخرطوم تضع قطاع الطيران السوداني أمام اختبار حقيقي، بين الحاجة إلى استثمارات عاجلة لإعادة التأهيل، ومتطلبات السلامة الصارمة، والظروف الاقتصادية الصعبة.
غير أن الخبراء يرون في هذه العودة فرصة لإعادة بناء القطاع على أسس حديثة، وتحسين البنية التحتية، واستعادة ثقة شركات الطيران العالمية، تدريجيًا، إذا ما توافرت الإرادة السياسية والاستقرار الأمني.
هل استؤنفت جميع الرحلات في مطار الخرطوم؟
لا، التشغيل الحالي يقتصر على رحلات داخلية محدودة، ضمن خطة مرحلية.
هل يعني ذلك فتح المطار دوليًا؟
حتى الآن لا، لكن الخطوة تمهد لاحقًا لإمكانية استئناف الرحلات الإقليمية والدولية.
لماذا استمرت فترة التوقف ثلاث سنوات؟
بسبب الحرب وتدهور الأوضاع الأمنية والبنية التحتية للطيران المدني.
عودة أول طائرة ركاب إلى مطار الخرطوم لا تعني نهاية التحديات، لكنها بلا شك تمثل بداية مسار طويل نحو استعادة شريان جوي ظل متوقفًا لسنوات، وتعيد الأمل بعودة السودان تدريجيًا إلى خريطة الطيران الإقليمي والدولي.
اقرأ أيضًا: السعودية تدخل تاريخ الطب.. أول زراعة كبد روبوتية كاملة في العالم من متبرعين أحياء



