مونديال 2026 بين السياسة والمال.. هل تنتصر المليارات أم تعرقل القيود الحلم العالمي؟
الترند بالعربي – متابعات
تتجه أنظار العالم إلى كأس العالم 2026 باعتبارها النسخة الأضخم في تاريخ البطولة، ليس فقط من حيث عدد المنتخبات أو الجماهير، بل من حيث حجم الرهانات الاقتصادية والسياسية التي تحيط بها. ففي الوقت الذي يُنتظر فيه أن تستقطب البطولة نحو 6.5 ملايين مشجع من مختلف أنحاء العالم، وأن تضع ما يقارب 80 مليار دولار على طاولة الاقتصاد العالمي، تتصاعد في المقابل تحديات سياسية وقانونية وإعلامية تهدد بتحويل الحدث الرياضي الأكبر إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين المصالح المالية والقيود السيادية.
هذه المواجهة لا تُدار داخل المستطيل الأخضر، بل في أروقة السياسة والهجرة، وعلى شاشات الإعلام العالمي، وبين قرارات حكومية متشددة وضغوط اقتصادية هائلة تسعى لحماية استثمارات تاريخية غير مسبوقة.

كأس عالم خارج الملعب قبل صافرة البداية
منذ الإعلان عن استضافة الولايات المتحدة وكندا والمكسيك لبطولة كأس العالم 2026، بدا واضحًا أن النسخة المقبلة لن تكون مجرد حدث رياضي تقليدي. فالتوسع إلى 48 منتخبًا، وتوزيع المباريات على ثلاث دول، ورفع عدد الجماهير المتوقع حضورهم، كلها عوامل رفعت سقف التوقعات، لكنها في الوقت ذاته كشفت عن هشاشة التوازن بين الرياضة والسياسة.
الجدل المتصاعد حاليًا لا يرتبط بالمنتخبات أو الملاعب أو الجداول، بل بقضايا الهجرة والتأشيرات، وحرية التنقل، وتسييس الرياضة، وهي ملفات باتت تهدد صورة البطولة عالميًا، وتفتح الباب أمام سيناريوهات لم تكن مطروحة في نسخ سابقة.
قيود الهجرة في قلب العاصفة
تعود جذور الأزمة إلى قرارات أميركية شملت تجميد أو تشديد إجراءات منح التأشيرات لمواطني نحو 75 دولة، إلى جانب فرض قيود سفر موسعة، وتطبيق إجراءات تدقيق غير مسبوقة، من بينها فحص الحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي لبعض طالبي الدخول.
هذه السياسات أثارت مخاوف حقيقية لدى جماهير كرة القدم، والاتحادات الرياضية، وحتى بعض الحكومات الأوروبية، بشأن قدرة ملايين المشجعين على حضور البطولة، خاصة أن كأس العالم يعتمد في جوهره على فكرة الانفتاح العالمي والتلاقي الثقافي.
المخاوف لم تتوقف عند الجماهير، بل امتدت إلى وفود إعلامية ورياضية، وشركات رعاية، وهو ما جعل القضية تتحول سريعًا من شأن إداري إلى أزمة سياسية ذات أبعاد دولية.

دعوات المقاطعة وتصعيد غير مسبوق
في ظل هذه التطورات، بدأت تظهر دعوات علنية لمقاطعة البطولة، سواء من شخصيات رياضية سابقة أو أطراف سياسية وإعلامية. وذهب بعض المسؤولين الأوروبيين إلى التلويح بعدم المشاركة في حال استمرار القيود الحالية، بينما دعا رئيس سابق للاتحاد الدولي لكرة القدم إلى إعادة النظر في إقامة البطولة، معتبرًا أن تسييس الحدث يقوض قيمه الأساسية.
هذه الدعوات، وإن بدت حتى الآن رمزية أو إعلامية، إلا أنها تمثل ضغطًا معنويًا كبيرًا على منظمي البطولة، وتضع مصداقية الحدث أمام اختبار صعب قبل عامين فقط من انطلاقه.
واشنطن تعلن حالة استنفار كروي
أمام تصاعد الانتقادات، تحركت الإدارة الأميركية سريعًا لإدارة الأزمة، في خطوة وُصفت بأنها أقرب إلى إعلان “حالة طوارئ كروية”. التحرك شمل حزمة من الإجراءات الاستثنائية الهادفة إلى احتواء الغضب الدولي، وضمان سلاسة دخول الجماهير والوفود.
من أبرز هذه الإجراءات اعتماد نظام أولوية خاص بالاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا في منح التأشيرات، وتسريع المقابلات القنصلية لتصبح بين أسبوعين وأربعة أسابيع بدلًا من ستة أشهر في بعض الحالات.
كما شملت الخطة توظيف نحو 500 موظف إضافي في القنصليات الأميركية حول العالم، وتقليص فترات الانتظار في 80% من الدول إلى 60 يومًا، إلى جانب توسيع العمل ببرنامج ESTA الذي يسمح لمواطني 42 دولة بالدخول خلال 72 ساعة دون مقابلة شخصية.

رهانات مالية لا تقبل الفشل
التحركات الأميركية لا يمكن فصلها عن حجم الرهانات الاقتصادية الضخمة المرتبطة بالبطولة. فوفق التقديرات، ينتظر أن تحقق فيفا إيرادات تقارب 11 مليار دولار من كأس العالم 2026، منها نحو 4 مليارات دولار من حقوق البث التلفزيوني، وأكثر من 6 مليارات من الرعاية والتسويق والأنشطة التجارية المصاحبة.
في المقابل، تتوقع الولايات المتحدة تحقيق عائد اقتصادي مباشر يصل إلى 30.5 مليار دولار، مقابل تكلفة تنظيمية تقل عن 7 مليارات دولار، ما يجعل البطولة واحدة من أكثر المشاريع الرياضية ربحية في تاريخ البلاد.
هذه الأرقام تفسر إلى حد بعيد سبب التحرك السريع لاحتواء الأزمة، إذ إن أي اضطراب كبير في الحضور الجماهيري أو السمعة الدولية قد ينعكس مباشرة على هذه العوائد الضخمة.
الرياضة بين القيم والمصالح
أزمة مونديال 2026 تعيد إلى الواجهة سؤالًا قديمًا متجددًا: هل تستطيع الرياضة أن تبقى بمنأى عن السياسة؟ أم أن حجم الاستثمارات والاهتمام العالمي يجعلها بالضرورة جزءًا من لعبة المصالح الدولية؟
في الحالة الحالية، يبدو أن كرة القدم تقف في المنتصف، بين خطاب رسمي يؤكد الانفتاح والترحيب بالعالم، وسياسات سيادية تفرض قيودًا صارمة بدوافع أمنية وسياسية داخلية.
هذا التناقض يضع فيفا أمام تحدٍ غير مسبوق، فالاتحاد الذي طالما دافع عن مبدأ “فصل الرياضة عن السياسة” يجد نفسه مضطرًا للتدخل، والضغط، والتفاوض، لحماية مصالحه ومصالح شركائه التجاريين.
هل تحسم المليارات المواجهة في النهاية؟
رغم الضجيج الإعلامي والدعوات المتصاعدة، يشير تاريخ البطولات الكبرى إلى أن المقاطعات غالبًا ما تتراجع مع اقتراب صافرة البداية. فالمصالح الاقتصادية، وحقوق البث، وضغوط الرعاة، وحماس الجماهير، تشكل في العادة قوة دفع هائلة تُعيد ترتيب الأولويات.
مونديال 2026 قد يكون المثال الأوضح على هذا الواقع، حيث يبدو أن المليارات الموضوعة على المحك تمارس ضغطًا مضادًا يفوق بكثير أصوات المقاطعة، خاصة مع استعداد الدول المستضيفة لتقديم تنازلات إجرائية دون المساس بجوهر سياساتها.
سيناريوهات مفتوحة حتى اللحظة الأخيرة
حتى الآن، لا يمكن الجزم بمسار الأحداث. فالمشهد لا يزال مفتوحًا على احتمالات متعددة، تتراوح بين تسويات عملية تضمن مشاركة واسعة، وبين تصعيد سياسي قد يفرض تحديات جديدة على التنظيم.
لكن المؤكد أن كأس العالم 2026 لن تُختبر فقط كحدث رياضي، بل كنموذج عالمي لكيفية إدارة التوازن بين السيادة الوطنية، والانفتاح الدولي، والمصالح الاقتصادية، في عالم باتت فيه الرياضة أحد أكبر محركات السياسة والاقتصاد معًا.
ما حجم العوائد المتوقعة من كأس العالم 2026؟
تُقدّر بنحو 80 مليار دولار على مستوى الاقتصاد العالمي، منها 11 مليارًا إيرادات مباشرة لـفيفا.
ما سبب الجدل السياسي حول البطولة؟
يرتبط بقيود الهجرة والتأشيرات الأميركية، وتخوفات من تسييس الرياضة وصعوبة دخول الجماهير.
هل هناك دعوات لمقاطعة البطولة؟
نعم، ظهرت دعوات من شخصيات رياضية ومسؤولين أوروبيين، لكنها لم تتحول إلى مواقف رسمية حتى الآن.
كيف ردت الولايات المتحدة على الانتقادات؟
أعلنت إجراءات استثنائية لتسريع التأشيرات وتسهيل دخول الجماهير والوفود الرياضية.
هل يمكن أن تُلغى أو تُنقل البطولة؟
الاحتمال ضعيف جدًا في الوقت الحالي، خاصة مع ضخامة الاستثمارات والمصالح الاقتصادية المرتبطة بها.
اقرأ أيضًا: 13 مليار دولار في عام واحد.. لماذا انفجر إنفاق انتقالات اللاعبين في 2025؟



