سياسةسياسة العالم

ترمب: سنمحو إيران من على وجه الأرض إذا استهدفت حياتي

الترند بالعربي – متابعات

دخل التصعيد بين واشنطن وطهران مرحلة غير مسبوقة من التهديدات العلنية، بعدما أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحذيرًا شديد اللهجة، توعد فيه بـ«محو إيران عن وجه الأرض» في حال أقدمت على تنفيذ أي محاولة لاغتياله، في رد مباشر على تحذيرات إيرانية اعتبرت المساس بالمرشد الأعلى علي خامنئي إعلان حرب شاملة.

التصريحات، التي جاءت في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، لم تكن مجرد رد فعل إعلامي، بل حملت أبعادًا سياسية وأمنية خطيرة، أعادت إلى الأذهان أكثر مراحل التوتر حدة بين الولايات المتحدة وإيران، وطرحت تساؤلات عميقة حول حدود التصعيد، واحتمالات الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.

ترمب: سنمحو إيران من على وجه الأرض إذا استهدفت حياتي
ترمب: سنمحو إيران من على وجه الأرض إذا استهدفت حياتي

تصريحات ترمب.. لغة التهديد القصوى

خلال مقابلة تلفزيونية مع قناة News Nation، بمناسبة مرور عام على تنصيبه لولاية رئاسية ثانية، أكد ترمب أنه أصدر تعليمات «صارمة للغاية» تتيح للولايات المتحدة الرد على إيران بشكل شامل، في حال نفذت تهديداتها باغتياله.

ترمب قال بوضوح إن الرد لن يكون محدودًا أو انتقاميًا جزئيًا، بل سيستهدف «البلاد بأكملها»، مستخدمًا لغة غير مسبوقة حتى بمقاييس خطابه التصعيدي المعروف، ومشيرًا إلى أن القرار جاهز للتنفيذ «مهما كانت العواقب».

من التهديد الشخصي إلى الأمن القومي

اللافت في حديث ترمب أنه لم يربط الرد الأميركي بصفته رئيسًا فقط، بل وسّع إطار التهديد ليشمل أي مواطن أميركي، معتبرًا أن استهدافه أو أي أميركي آخر يستوجب الرد نفسه، في تحول لافت من خطاب حماية الذات إلى خطاب الأمن القومي الشامل.

هذا التوسيع يعكس محاولة لترسيخ فكرة أن أي تحرك إيراني من هذا النوع سيُعامل كعمل عدائي ضد الدولة الأميركية ككل، وليس مجرد خلاف شخصي أو سياسي.

ترمب: سنمحو إيران من على وجه الأرض إذا استهدفت حياتي
ترمب: سنمحو إيران من على وجه الأرض إذا استهدفت حياتي

انتقاد مباشر لبايدن

في سياق حديثه، لم يفوّت ترمب الفرصة لانتقاد سلفه جو بايدن، معتبرًا أنه لم يتعامل بالحزم المطلوب مع التهديدات الإيرانية التي طالته خلال فترة رئاسته السابقة.

ترمب قال إن على الرئيس الأميركي، مهما كانت الخلافات السياسية، أن يدافع عن الرؤساء السابقين بوصفهم رموزًا للدولة، في إشارة إلى ما يراه تقاعسًا من إدارة بايدن في التعامل مع الملف الإيراني.

خلفية أمنية تعيد المخاوف

لم تأتِ تصريحات ترمب من فراغ، إذ سبق لوزارة العدل الأميركية أن أعلنت في نوفمبر 2024 أن مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI أحبط مخططًا إيرانيًا لاغتيال ترمب قبل أسبوع واحد فقط من الانتخابات الرئاسية.

الكشف عن تلك الخطة، بعد فوز ترمب على منافسته الديمقراطية كامالا هاريس، عزز الرواية الأميركية حول ما تصفه بـ«الجهود المستمرة لطهران لاستهداف مسؤولين أميركيين داخل الأراضي الأميركية».

الرواية الأميركية عن طهران

تؤكد واشنطن منذ سنوات أن إيران تعتمد سياسة «الرد غير المباشر» عبر استهداف شخصيات سياسية وعسكرية أميركية، سواء داخل الولايات المتحدة أو خارجها، وهو ما تستخدمه الإدارات الأميركية المتعاقبة لتبرير العقوبات والضغوط القصوى.

وفي هذا السياق، جاءت تصريحات ترمب كترجمة سياسية لتلك الاتهامات، ولكن بلغة أكثر حدّة، تعكس مزاجًا تصعيديًا واضحًا في ولايته الثانية.

ترمب: سنمحو إيران من على وجه الأرض إذا استهدفت حياتي
ترمب: سنمحو إيران من على وجه الأرض إذا استهدفت حياتي

تحذيرات طهران.. الخط الأحمر خامنئي

في المقابل، كانت طهران قد أطلقت تحذيرات شديدة اللهجة لواشنطن، معتبرة أن أي استهداف للمرشد الأعلى علي خامنئي يمثل «إعلان حرب شاملة ضد الشعب الإيراني»، وفق ما أكده الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان.

هذا التصريح وضع خامنئي في قلب معادلة الردع، باعتباره رمز النظام ومركز السلطة، ما يعني أن أي تصعيد ضد القيادة الإيرانية سيقابل برد لا يمكن احتواؤه سياسيًا أو دبلوماسيًا.

الاحتجاجات الداخلية تزيد المشهد تعقيدًا

يتزامن هذا التصعيد الكلامي مع أوضاع داخلية متوترة في إيران، حيث تشهد البلاد احتجاجات واسعة منذ أواخر ديسمبر الماضي، على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية، وارتفاع الأسعار، وتراجع مستوى المعيشة.

ترمب استغل هذه الاحتجاجات لتوجيه انتقادات حادة للحكومة الإيرانية، محذرًا من قتل المتظاهرين السلميين، ومنددًا بعمليات الإعدام الجماعية، في خطاب أعاد إلى الأذهان سياسة «دعم التغيير من الداخل».

دعوات لإسقاط النظام ثم تراجع تكتيكي

في ذروة التصعيد، دعا ترمب الإيرانيين إلى مواصلة الاحتجاجات و«السيطرة على المؤسسات»، مؤكدًا أن «المساعدة في الطريق»، قبل أن يتراجع لاحقًا عن لهجته، ويقول إنه أُبلغ بتوقف عمليات القتل.

هذا التراجع المفاجئ أثار تساؤلات حول حدود الدعم الأميركي للاحتجاجات، وما إذا كان جزءًا من تكتيك سياسي لتجنب اتهامات التدخل المباشر.

طهران ترد.. العقوبات أصل الأزمة

الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان رد بدوره على ترمب، محمّلًا العقوبات الأميركية «غير الإنسانية» مسؤولية ما يعانيه الشعب الإيراني من ضيق اقتصادي ومعيشي، معتبرًا أن واشنطن وحلفاءها هم السبب الرئيسي للأزمة.

بيزشكيان أكد أن استهداف خامنئي لا يعني فقط استهداف شخص، بل استهداف الشعب الإيراني كله، في خطاب يعكس توحيد الجبهة الداخلية في مواجهة التهديد الخارجي.

المرشد يحمّل ترمب المسؤولية

من جانبه، حمّل علي خامنئي ترمب مسؤولية سقوط ضحايا وأضرار خلال الاحتجاجات الأخيرة، واصفًا إياه بـ«المجرم»، في تصعيد لفظي يعكس عمق العداء الشخصي والسياسي بين الطرفين.

هذا التراشق العلني بين أعلى هرم السلطة في البلدين يعكس انتقال الصراع من الدبلوماسية غير المباشرة إلى المواجهة الكلامية المفتوحة.

هل نحن أمام لحظة كسر التوازن؟

يرى محللون أن ما يجري يمثل اختبارًا خطيرًا لقواعد الاشتباك غير المعلنة بين واشنطن وطهران، حيث اعتاد الطرفان على تبادل الرسائل عبر وسطاء أو ساحات إقليمية، دون الوصول إلى تهديد مباشر بالمحو الكامل.

لغة ترمب، في هذا السياق، قد تفتح الباب أمام سيناريوهات غير محسوبة، خاصة في ظل هشاشة الوضع الإقليمي، وتعدد بؤر التوتر في الشرق الأوسط.

الرسالة السياسية خلف التهديد

سياسيًا، تحمل تصريحات ترمب رسالة مزدوجة، الأولى للداخل الأميركي، تؤكد صورته كزعيم قوي لا يتهاون مع التهديدات، والثانية للخارج، مفادها أن قواعد اللعبة القديمة لم تعد سارية في ولايته الثانية.

لكن هذه الرسائل، بحسب مراقبين، قد تأتي بكلفة عالية إذا دفعت طهران إلى ردود أكثر تشددًا.

من الردع إلى حافة المواجهة

حتى الآن، لا مؤشرات على تحرك عسكري وشيك، لكن مستوى الخطاب المتبادل يرفع منسوب المخاطر، ويضع المنطقة أمام مرحلة دقيقة، قد يكون فيها خطأ التقدير كافيًا لإشعال مواجهة واسعة.

ويبقى السؤال الأكبر: هل تهديدات ترمب جزء من استراتيجية ردع محسوبة، أم أنها خطوة تقرّب الجميع من حافة الهاوية؟

ماذا قال ترمب تحديدًا عن إيران؟
توعد بمحو إيران عن وجه الأرض إذا حاولت تنفيذ أي محاولة لاغتياله أو استهداف أميركيين.

ما سبب هذا التصعيد في التوقيت الحالي؟
جاء بعد تحذيرات إيرانية بشأن استهداف المرشد علي خامنئي، وفي ظل احتجاجات داخلية متصاعدة في إيران.

هل توجد خلفية أمنية حقيقية للتهديد؟
نعم، أعلنت وزارة العدل الأميركية سابقًا إحباط مخطط إيراني لاغتيال ترمب في 2024.

كيف ردت إيران على تصريحات ترمب؟
اعتبرت أن استهداف خامنئي إعلان حرب شاملة، وحملت العقوبات الأميركية مسؤولية الأزمة الداخلية.

هل يمكن أن يتحول التصعيد إلى مواجهة عسكرية؟
حتى الآن لا توجد مؤشرات مباشرة، لكن ارتفاع حدة الخطاب يزيد احتمالات سوء التقدير والتصعيد.

اقرأ أيضًا: السعودية تعزّز حضورها الثقافي عربيًا ودوليًا بمشاركة واسعة في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى