إيران ترفع سقف التهديد وتلوّح بـ«الجهاد» مع تصاعد الاحتجاجات والضغط الدولي
الترند العربي – متابعات
دخلت الأزمة الإيرانية مرحلة شديدة الحساسية، مع تلويح رسمي غير مسبوق بإصدار فتوى «إعلان الجهاد» في حال تعرّض المرشد الإيراني علي خامنئي لأي هجوم، بالتزامن مع توسّع السلطات في حملة اعتقالات واسعة ضد محتجين، وتصاعد الضغوط الدولية بشأن أوضاع حقوق الإنسان داخل البلاد.
التصعيد الجديد يعكس تداخلًا متزايدًا بين البعدين السياسي والديني في الخطاب الإيراني الرسمي، في وقت تشهد فيه البلاد توترًا داخليًا متصاعدًا، وتكثيفًا للرقابة الأمنية، وسط مخاوف من انزلاق المشهد نحو مزيد من المواجهة داخليًا وخارجيًا.

تلويح برلماني بـ«فتوى الجهاد»
نقلت وسائل إعلام رسمية عن لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني أن أي استهداف للمرشد الأعلى سيُعد «إعلان حرب»، وسيقود إلى إصدار «فتوى جهاد من علماء الدين»، مع ما وصفته بـ«استجابة من جنود الإسلام في جميع أنحاء العالم».
هذا التصريح يُعد من أعلى مستويات التهديد التي تصدر عن مؤسسة رسمية في إيران، إذ يربط مصير المرشد مباشرة بتعبئة دينية عابرة للحدود، وهو ما يفتح الباب أمام تداعيات إقليمية ودولية بالغة الخطورة، في حال تحوّل هذا الخطاب إلى خطوات عملية.
خلفية التصعيد السياسي
جاء هذا التلويح بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب، ألمح فيها إلى إمكانية البحث عن قيادة جديدة في إيران، وهو ما اعتبرته طهران تهديدًا مباشرًا لهيكل النظام السياسي، واستهدافًا لرمزه الأعلى.
وتعاملت السلطات الإيرانية مع هذه التصريحات بوصفها تدخلًا سافرًا في الشؤون الداخلية، ما دفع مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها البرلمان، إلى تبني خطاب تصعيدي يهدف إلى الردع السياسي والديني في آنٍ واحد.

الاحتجاجات في الداخل… والقبضة الأمنية
ميدانيًا، أعلنت السلطات الإيرانية توسيع حملة الاعتقالات بحق المحتجين، مع توقيف عشرات الأشخاص في مدينة أصفهان، وفتح دعاوى قضائية في العاصمة طهران ضد 25 ممثلًا ورياضيًا، إضافة إلى 60 مقهى، بتهم تتعلق بدعم «التحريض على الشغب والإرهاب».
وشملت الإجراءات مصادرة ممتلكات، وإغلاق منشآت، في إطار سياسة أمنية صارمة تهدف إلى منع اتساع رقعة الاحتجاجات، وقطع أي مسارات دعم اجتماعي أو إعلامي للحراك المعارض.
استهداف الوسط الثقافي والرياضي
يرى مراقبون أن توجيه اتهامات إلى ممثلين ورياضيين يحمل دلالة سياسية واضحة، إذ تسعى السلطات إلى توجيه رسالة ردع إلى الشخصيات العامة ذات التأثير الجماهيري، في محاولة لمنع تحول الاحتجاجات إلى موجة شعبية أوسع تحظى بتأييد رمزي وثقافي.
كما أن استهداف المقاهي يُفسَّر بوصفه محاولة للسيطرة على الفضاءات العامة، التي غالبًا ما تتحول إلى ساحات غير مباشرة للنقاش السياسي وتبادل الآراء.

احتجاجات تتجاوز البعد الاقتصادي
على الرغم من أن الاحتجاجات الإيرانية غالبًا ما تبدأ بدوافع اقتصادية، فإن التطورات الأخيرة تشير إلى انتقالها نحو أبعاد سياسية أعمق، تتعلق بطبيعة الحكم، وحدود السلطة، وحرية التعبير.
وتشير صور وتقارير متداولة إلى أعمال تخريب طالت منشآت عامة، من بينها فروع مصرفية، وهو ما استغلته السلطات لتشديد الخطاب الأمني، وربط الاحتجاجات بمفاهيم «الإرهاب» و«الشغب المنظم».
تحرّك أممي عاجل
على الصعيد الدولي، أعلن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة عزمه عقد اجتماع طارئ، الجمعة، لبحث تدهور أوضاع حقوق الإنسان في إيران، في خطوة تعكس تصاعد القلق الدولي من حجم الاعتقالات، وطبيعة الإجراءات الأمنية المتبعة.
هذا الاجتماع قد يمهّد لتوصيات أو قرارات دولية إضافية، تزيد من الضغوط السياسية والدبلوماسية على طهران، في وقت تعاني فيه أصلًا من عزلة نسبية وعقوبات اقتصادية.
إيران بين الداخل والخارج
التصعيد الحالي يضع إيران في مواجهة مزدوجة، داخليًا مع حراك احتجاجي متجدد، وخارجيًا مع انتقادات وضغوط دولية متصاعدة. ويبدو أن النظام يراهن على التشدد الأمني والخطاب العقائدي لاحتواء الأزمة، بدلًا من تقديم تنازلات سياسية أو إصلاحات هيكلية.
غير أن هذا الخيار يحمل مخاطر كبيرة، إذ قد يؤدي إلى مزيد من الاحتقان الداخلي، ويعزز من عزلة إيران على الساحة الدولية.
الدين والسياسة في خطاب الردع
استخدام مصطلح «الجهاد» في سياق سياسي معاصر يثير تساؤلات عميقة حول توظيف الخطاب الديني كأداة ردع سياسي. فبينما يُستخدم هذا المفهوم تاريخيًا في سياقات دينية محددة، فإن إدخاله في معادلة الصراع السياسي قد يوسّع نطاق الأزمة، ويمنحها أبعادًا تتجاوز حدود الدولة.
ويرى محللون أن هذا الخطاب موجّه بقدر ما هو للخارج، فهو أيضًا رسالة للداخل تهدف إلى شدّ العصب الأيديولوجي، وحشد القاعدة الموالية للنظام في مواجهة أي تصعيد محتمل.
سيناريوهات المرحلة المقبلة
في ظل هذه التطورات، تبرز عدة سيناريوهات محتملة، من بينها استمرار التشدد الأمني مع احتواء الاحتجاجات بالقوة، أو تصاعد الحراك الشعبي بما يصعب السيطرة عليه، خاصة إذا ترافقت الضغوط الداخلية مع خطوات دولية أكثر حدة.
كما يبقى احتمال التصعيد السياسي الخارجي قائمًا، خصوصًا إذا استمر تبادل الرسائل الحادة بين طهران وواشنطن، أو إذا طُرحت مسألة القيادة الإيرانية بشكل مباشر في الخطاب الدولي.
خلاصة المشهد
تلويح إيران بإعلان «الجهاد» في حال استهداف المرشد، بالتزامن مع حملة اعتقالات واسعة وضغوط أممية، يعكس مرحلة غير مسبوقة من التوتر السياسي والأمني. وبين خطاب الردع الديني، والقبضة الأمنية في الداخل، تجد طهران نفسها أمام معادلة معقدة، سيكون لها تأثير عميق على مستقبل الاستقرار الداخلي، وموقع إيران في الإقليم والعالم.
ما المقصود بتلويح البرلمان الإيراني بـ«إعلان الجهاد»؟
هو تهديد بإصدار فتوى دينية تعبّئ أنصار النظام في حال استهداف المرشد الأعلى.
ما سبب هذا التصعيد؟
جاء بعد تصريحات أميركية عن إمكانية تغيير القيادة في إيران، ومع تصاعد الاحتجاجات الداخلية.
ما طبيعة الاعتقالات الجارية؟
تشمل محتجين، وشخصيات عامة، ومنشآت تجارية، بتهم تتعلق بالتحريض والشغب.
كيف تفاعل المجتمع الدولي؟
أعلن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة عقد اجتماع طارئ لبحث الوضع في إيران.
ما المخاطر المحتملة للتصعيد الحالي؟
زيادة الاحتقان الداخلي، وتصاعد العزلة الدولية، واحتمال اتساع دائرة المواجهة سياسيًا وأمنيًا.
اقرأ أيضًا: السعودية تعزّز حضورها الثقافي عربيًا ودوليًا بمشاركة واسعة في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026



