السعودية تصعّد موقفها وتدين هدم مقار «الأونروا» في القدس
الترند العربي – متابعات
أدانت المملكة العربية السعودية، بأشد العبارات، قيام قوات الاحتلال الإسرائيلي بهدم مبانٍ تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا في حي الشيخ جراح بمدينة القدس المحتلة، في خطوة وصفتها الرياض بأنها انتهاك صارخ للقانون الدولي والإنساني، وتصعيد خطير يستهدف منظمات الإغاثة الدولية العاملة في الأراضي الفلسطينية.
الموقف السعودي جاء في بيان رسمي صادر عن وزارة الخارجية، عكس نبرة إدانة واضحة وحازمة، وأعاد التأكيد على ثوابت المملكة تجاه القضية الفلسطينية، وعلى رأسها رفض الممارسات الإسرائيلية التي تستهدف المدنيين والبنية الإنسانية، وتحمل المجتمع الدولي مسؤولية التقاعس عن وقف هذه الانتهاكات المتكررة.
إدانة رسمية وتحميل للمجتمع الدولي المسؤولية
أكدت وزارة الخارجية السعودية في بيانها أن هدم مباني «الأونروا» في القدس الشرقية يُعد خرقًا فاضحًا للأعراف والقوانين الدولية، لا سيما تلك التي تكفل حماية المنشآت الإنسانية والعاملين في المجال الإغاثي أثناء النزاعات. وشدد البيان على أن المملكة ترفض بشكل قاطع نهج الاحتلال الإسرائيلي القائم على استهداف منظمات الإغاثة الدولية، وعرقلة عملها الإنساني في خدمة اللاجئين الفلسطينيين.
كما حمّلت الرياض المجتمع الدولي مسؤولية مباشرة في التصدي لهذه الممارسات، مطالبة باتخاذ مواقف أكثر جدية وحزمًا تجاه الانتهاكات الإسرائيلية، وعدم الاكتفاء ببيانات الإدانة التي لم تعد كافية في ظل تصاعد الاعتداءات على المؤسسات الإنسانية.

دعم سعودي ثابت لمهمة «الأونروا» الإنسانية
وجدد البيان السعودي التأكيد على دعم المملكة الكامل لوكالة «الأونروا» في أداء مهامها الإنسانية، باعتبارها شريانًا أساسيًا لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين، وتوفير الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية لملايين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة ومناطق اللجوء.
وطالبت المملكة المجتمع الدولي بضمان حماية مقار الوكالة، والعاملين فيها، والمنشآت التابعة لها، بما يكفل استمرار عملها دون تهديد أو تضييق، مؤكدة أن استهداف «الأونروا» لا يمس مؤسسة أممية فحسب، بل يهدد حياة ومستقبل فئات واسعة من الشعب الفلسطيني.
حي الشيخ جراح… بؤرة التوتر المستمرة
تأتي هذه التطورات في حي الشيخ جراح، الذي يُعد من أكثر أحياء القدس الشرقية توترًا خلال السنوات الأخيرة، بسبب محاولات التهجير القسري للسكان الفلسطينيين، وإجراءات الهدم والاستيلاء على الأراضي. ويُنظر إلى استهداف مباني «الأونروا» في هذا الحي على أنه جزء من سياق أوسع يهدف إلى تغيير الطابع الديمغرافي للقدس الشرقية، وتقويض الوجود الفلسطيني فيها.
الصور التي وثّقتها وكالات الأنباء العالمية لآليات الاحتلال وهي تهدم مباني داخل مقر الوكالة أعادت إلى الواجهة مشاهد طالما أثارت موجات غضب دولية، لكنها هذه المرة جاءت مصحوبة بتصعيد دبلوماسي واضح من جانب المملكة ودول ومنظمات أخرى.

موقف رابطة العالم الإسلامي
من جهتها، أدانت رابطة العالم الإسلامي، في بيان صادر عن أمانتها العامة، هدم المباني التابعة لـ«الأونروا»، ووصفت ما جرى بأنه استنكار شديد لحملة معادية منظّمة تستهدف الوكالة ودورها الإنساني.
وأكدت الرابطة أن «الأونروا» تمثل شريانًا حيويًا للمساعدات الإنسانية المقدمة للاجئين الفلسطينيين، وأن أي اعتداء عليها يُعد اعتداءً مباشرًا على حق الفلسطينيين في الحياة الكريمة والحماية الدولية.
العيسى: ما يحدث انتهاك للقانون الدولي
وفي موقف لافت، أكد محمد العيسى، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي ورئيس هيئة علماء المسلمين، دعم الرابطة الكامل وتضامنها مع «الأونروا» في مهمتها الإنسانية. وشدد على أن استهداف المنشآت الإغاثية والعاملين فيها يمثل انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي، ويتطلب تحركًا دوليًا عاجلًا.
وجدد العيسى دعوة المجتمع الدولي للاضطلاع بمسؤولياته القانونية والأخلاقية، وفرض احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، وضمان حماية المنظمات الدولية والعاملين فيها في جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة، دون استثناء.

استهداف «الأونروا» في سياق أوسع
لا يُعد هذا الحادث الأول من نوعه، إذ تواجه «الأونروا» منذ سنوات حملة ضغوط سياسية ومالية وأمنية متصاعدة، تهدف إلى تقويض دورها وإنهاء عملها، في إطار محاولات لإعادة تعريف قضية اللاجئين الفلسطينيين أو شطبها من طاولة الحلول السياسية.
ويرى مراقبون أن هدم مباني الوكالة في القدس الشرقية يحمل رسالة سياسية تتجاوز البعد الأمني، وتسعى إلى تقليص الحضور الأممي في المدينة، وفرض وقائع جديدة على الأرض.
القدس في قلب الموقف السعودي
الموقف السعودي يعكس حساسية خاصة تجاه القدس، باعتبارها مدينة محتلة ذات مكانة دينية وسياسية، وأحد الملفات الجوهرية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وقد دأبت المملكة على التأكيد في المحافل الدولية على رفض أي إجراءات أحادية تمس وضع القدس، أو تغيّر طابعها التاريخي والقانوني.
وتأتي هذه الإدانة في سياق سياسة سعودية ثابتة تدعو إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
المجتمع الدولي أمام اختبار جديد
تضع هذه التطورات المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لمدى التزامه بحماية المنظمات الإنسانية، واحترام القانون الدولي. فاستمرار الصمت أو الاكتفاء ببيانات الإدانة قد يشجع على تكرار مثل هذه الممارسات، ويقوض الثقة في النظام الدولي القائم على حماية المدنيين والمؤسسات الإغاثية.
ويرى محللون أن التحرك السعودي، إلى جانب مواقف منظمات دولية وإسلامية، قد يشكل ضغطًا إضافيًا لدفع المجتمع الدولي نحو خطوات عملية، سواء عبر الأمم المتحدة أو عبر آليات قانونية أخرى.
انعكاسات على الوضع الإنساني
على الصعيد الإنساني، يثير هدم مباني «الأونروا» مخاوف جدية بشأن قدرة الوكالة على الاستمرار في تقديم خدماتها في القدس الشرقية، في ظل بيئة أمنية وقانونية معقدة. ويخشى أن يؤدي ذلك إلى تقليص الخدمات المقدمة للاجئين، أو تعريض العاملين في المجال الإنساني لمخاطر متزايدة.
كما أن هذه الإجراءات قد تزيد من حدة التوتر في المدينة، وتنعكس سلبًا على الاستقرار الهش أصلًا في القدس ومحيطها.
رسائل سياسية متعددة
يحمل الموقف السعودي عدة رسائل، أولها التأكيد على دعم القضية الفلسطينية ورفض المساس بالمؤسسات الإنسانية، وثانيها تحميل المجتمع الدولي مسؤولية التحرك، وثالثها التحذير من تداعيات استمرار الانتهاكات الإسرائيلية دون رادع.
كما يعكس البيان تناغمًا بين الموقف الرسمي للدولة ومواقف المؤسسات الإسلامية الكبرى، ما يعزز من قوة الرسالة السياسية والأخلاقية الموجهة إلى العالم.
خلاصة المشهد
إدانة السعودية لهدم مباني «الأونروا» في القدس ليست مجرد موقف دبلوماسي عابر، بل تعبير عن موقف سياسي وإنساني ثابت، يضع حماية المنظمات الإغاثية وحقوق الشعب الفلسطيني في صدارة الأولويات. وبينما تتواصل الاعتداءات، يبقى السؤال مطروحًا حول قدرة المجتمع الدولي على الانتقال من مرحلة الإدانة إلى مرحلة الفعل، بما يضمن حماية القانون الدولي، وصون كرامة الإنسان الفلسطيني.
لماذا أدانت السعودية هدم مباني «الأونروا»؟
لأنه يمثل انتهاكًا للقانون الدولي والإنساني، واستهدافًا مباشرًا لمنظمة إغاثية أممية.
ما هو موقف المملكة من «الأونروا»؟
تدعم السعودية الوكالة بشكل كامل في مهمتها الإنسانية لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين.
ما دور رابطة العالم الإسلامي في هذه القضية؟
أدانت الهدم بشدة، وأكدت تضامنها مع «الأونروا» ودعت لحماية المنظمات الإنسانية.
أين وقع الهدم تحديدًا؟
في حي الشيخ جراح بمدينة القدس الشرقية المحتلة.
ما الرسالة التي توجهها السعودية للمجتمع الدولي؟
ضرورة تحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية، وحماية المنظمات الإغاثية ووقف الانتهاكات الإسرائيلية.
اقرأ أيضًا: السعودية تعزّز حضورها الثقافي عربيًا ودوليًا بمشاركة واسعة في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026



