إنفاق قياسي يعكس نبض السوق.. 236 مليون عملية في أسبوع واحد
الترند العربي – متابعات
تعكس أرقام نقاط البيع في المملكة العربية السعودية صورة واضحة عن زخم اقتصادي متواصل، وسلوك استهلاكي نشط يعكس حيوية السوق المحلي وقدرته على التفاعل مع التحولات الرقمية والمالية. فخلال أسبوع واحد فقط، سجّلت المملكة أكثر من 236.5 مليون عملية شراء عبر نقاط البيع، بقيمة تجاوزت 14 مليار ريال، في مؤشر لافت على تسارع وتيرة الإنفاق، واتساع قاعدة الاعتماد على وسائل الدفع الإلكتروني في مختلف القطاعات والمناطق.
هذه الأرقام، الصادرة ضمن النشرة الأسبوعية عن البنك المركزي السعودي، لا تمثل مجرد بيانات إحصائية، بل تُعد مرآة دقيقة لحركة الاقتصاد اليومي، وأنماط الاستهلاك، وأولويات الإنفاق لدى الأفراد والأسر، في مرحلة تتزايد فيها المؤشرات الإيجابية المرتبطة بالتحول الرقمي، ونمو الأنشطة الخدمية والتجارية.
قراءة عامة في حجم العمليات وقيمتها
خلال الفترة من 11 إلى 17 يناير 2026، بلغ عدد عمليات نقاط البيع نحو 236.533 مليون عملية، بقيمة إجمالية وصلت إلى 14.005 مليار ريال. ورغم تسجيل تراجع طفيف في القيمة مقارنة بالأسبوع السابق، فإن الحجم الكلي للعمليات يعكس استمرار الطلب الاستهلاكي عند مستويات مرتفعة، ما يشير إلى استقرار نسبي في القوة الشرائية، واتساع استخدام المدفوعات الإلكترونية في الحياة اليومية.
هذا المستوى من النشاط الأسبوعي يرسّخ مكانة نقاط البيع كأداة رئيسية في الدورة الاقتصادية، ويؤكد أن الدفع الإلكتروني لم يعد خيارًا تكميليًا، بل أصبح المسار الأساسي للمعاملات في معظم القطاعات.

الإنفاق اليومي يعكس ثقة المستهلك
أحد أبرز الدلالات الكامنة في هذه الأرقام هو مستوى الثقة الذي يظهره المستهلك في السوق المحلي. فالإنفاق المتكرر، خاصة في قطاعات الحياة اليومية، يعكس شعورًا بالاستقرار المالي، وقدرة على التخطيط الاستهلاكي، في ظل بيئة اقتصادية تتسم بالوضوح النسبي في السياسات المالية والنقدية.
كما أن توزّع الإنفاق على قطاعات متعددة يشير إلى تنوّع الطلب، وعدم انحصاره في مجال واحد، وهو ما يعزز من متانة الاقتصاد، ويقلل من مخاطر الاعتماد على قطاع بعينه.
قطاع الأطعمة والمشروبات في الصدارة
تصدّر قطاع الأطعمة والمشروبات قائمة القطاعات الأكثر إنفاقًا، بعدد عمليات تجاوز 52.2 مليون عملية، وبقيمة قاربت 2.04 مليار ريال. هذا الأداء يعكس الطبيعة اليومية والمتكررة لهذا النوع من الإنفاق، ويؤكد أن هذا القطاع يظل العمود الفقري لحركة نقاط البيع.
اللافت أن هذا القطاع يحافظ على مركزه المتقدم بشكل شبه دائم، ما يجعله مؤشرًا رئيسيًا لقياس النشاط الاستهلاكي، خاصة في ظل تغيّر أنماط الشراء، وازدياد الاعتماد على المتاجر الحديثة، وخدمات التوصيل.

المطاعم والمقاهي.. إنفاق يتجاوز الضرورة
حلّ قطاع المطاعم والمقاهي في مرتبة متقدمة، بعد تسجيل نحو 58.7 مليون عملية، بقيمة تجاوزت 1.84 مليار ريال. هذا الرقم لا يعكس فقط إنفاقًا على الغذاء، بل يشير إلى تغيّر في أنماط الحياة، وازدياد الاعتماد على تناول الطعام خارج المنزل، أو طلبه عبر التطبيقات الرقمية.
ويُعد هذا القطاع من أكثر القطاعات استفادة من التحول الرقمي، سواء من حيث أنظمة الدفع، أو إدارة الطلبات، أو الربط مع منصات التوصيل، ما يفسّر استمراره في تسجيل أرقام مرتفعة.
محطات الوقود.. إنفاق ثابت يعكس الحركة اليومية
سجّلت محطات الوقود نحو 17.21 مليون عملية، بقيمة تجاوزت مليار ريال. ورغم أن هذا القطاع يُصنّف ضمن الإنفاق الضروري، فإن أرقامه تعكس مستوى الحركة اليومية، والتنقل، والنشاط الاقتصادي العام.
ارتفاع عدد العمليات في هذا القطاع غالبًا ما يرتبط بزيادة النشاط التجاري والسياحي، وهو ما يجعل بياناته مؤشرًا غير مباشر على حيوية الاقتصاد في فترات زمنية قصيرة.
قطاع النقل والصحة.. إنفاق مرتبط بالخدمات الأساسية
في قطاع النقل، بلغ عدد العمليات نحو 6.01 ملايين عملية، بقيمة قاربت 944 مليون ريال، ما يعكس استمرار الطلب على خدمات النقل بمختلف أشكالها. أما قطاع الصحة، فقد سجّل 9.83 ملايين عملية، بقيمة تجاوزت 823 مليون ريال، في دلالة على ارتفاع الإنفاق الصحي، سواء على الخدمات الطبية أو الصيدلانية.
هذه الأرقام تؤكد أن الإنفاق على القطاعات الأساسية يظل حاضرًا بقوة، ويشكّل جزءًا مهمًا من هيكل الاستهلاك العام.

الملبوسات والإكسسوارات.. إنفاق يعكس الذوق ونمط الحياة
سجّل قطاع الملبوسات والإكسسوارات نحو 10.83 ملايين عملية، بقيمة تجاوزت 1.22 مليار ريال. ويعكس هذا الرقم اهتمام المستهلك بالإنفاق على الكماليات، والموضة، والمظهر الشخصي، وهو ما يرتبط غالبًا بمواسم التخفيضات، أو المناسبات الاجتماعية.
استمرار هذا القطاع في تسجيل أرقام قوية يشير إلى توازن نسبي بين الإنفاق الضروري والترفيهي.
الثقافة والترفيه.. مؤشر على جودة الحياة
بلغ عدد العمليات في قطاع الثقافة والترفيه نحو 3.86 ملايين عملية، بقيمة تجاوزت 365 مليون ريال. ورغم أن الرقم أقل مقارنة بقطاعات أخرى، إلا أنه يحمل دلالة مهمة على تحسّن جودة الحياة، وتزايد الإنفاق على الأنشطة الترفيهية والثقافية.
هذا القطاع يُعد من القطاعات الصاعدة، خاصة في ظل توسّع الفعاليات، والمواسم الترفيهية، وتنوّع الخيارات المتاحة أمام المستهلك.
الإلكترونيات والأثاث.. إنفاق مرتبط بالاستقرار الأسري
في قطاع الأجهزة الإلكترونية والكهربائية، بلغ عدد العمليات 1.84 مليون عملية، بقيمة 187 مليون ريال، بينما سجّل قطاع الأثاث والمستلزمات المنزلية نحو 2.89 مليون عملية، بقيمة تجاوزت 489 مليون ريال.
هذه الأرقام تعكس إنفاقًا مرتبطًا بالاستقرار الأسري، وتجديد المنازل، والاعتماد المتزايد على التقنيات الحديثة في الحياة اليومية.
مواد البناء والمجوهرات.. إنفاق يعكس قرارات طويلة الأجل
سجّل قطاع مواد البناء والتعمير نحو 2.62 مليون عملية، بقيمة قاربت 409 ملايين ريال، وهو ما يعكس استمرار النشاط في مشاريع البناء والصيانة. أما قطاع المجوهرات، فقد بلغ عدد عملياته 307 آلاف عملية، بقيمة تجاوزت 406 ملايين ريال، في دلالة على أن هذا القطاع، رغم قلة عدد عملياته، يتميز بارتفاع متوسط قيمة العملية الواحدة.
هذا النوع من الإنفاق غالبًا ما يرتبط بقرارات مالية طويلة الأجل، أو مناسبات خاصة، ما يمنحه دلالة مختلفة عن الإنفاق اليومي.
التعليم والاتصالات.. إنفاق استثماري في المستقبل
بلغ عدد العمليات في قطاع التعليم 150 ألف عملية، بقيمة تجاوزت 162 مليون ريال، بينما سجّل قطاع الاتصالات نحو 4.26 ملايين عملية، بقيمة 180 مليون ريال. ويعكس هذا الإنفاق توجهًا استثماريًا في رأس المال البشري، والبنية التحتية الرقمية، وهما عنصران أساسيان في الاقتصاد الحديث.
الخدمات العامة والمهنية.. العمود الخفي للاقتصاد
سجّل قطاع الخدمات المهنية والتجارية نحو 13.46 مليون عملية، بقيمة تجاوزت 820 مليون ريال، في حين بلغت عمليات المنافع والخدمات العامة 814 ألف عملية، بقيمة 51 مليون ريال. هذه القطاعات، رغم أنها أقل ظهورًا، تشكّل الأساس الذي تقوم عليه الأنشطة الاقتصادية الأخرى.
توزيع الإنفاق جغرافيًا.. الرياض في الصدارة
على مستوى المدن، تصدّرت الرياض المشهد بعد تسجيل أكثر من 74.1 مليون عملية، بقيمة تجاوزت 4.74 مليارات ريال. هذا التفوق يعكس ثقل العاصمة الاقتصادي، وتنوّع أنشطتها التجارية والخدمية.
جدة والدمام.. مراكز إنفاق رئيسية
حلّت جدة في مرتبة متقدمة بعد تسجيل نحو 28.94 مليون عملية، بقيمة تجاوزت 2.03 مليار ريال، فيما سجّلت الدمام 9.48 ملايين عملية، بقيمة قاربت 673 مليون ريال. هذه الأرقام تعكس دور المدينتين كمراكز تجارية وسياحية رئيسية.
مدن أخرى تؤكد اتساع النشاط الاقتصادي
سجّلت مكة المكرمة، والمدينة المنورة، والخبر، وبريدة، وتبوك، وحائل، وأبها، أرقامًا متفاوتة، لكنها مجتمعة تؤكد أن النشاط الاقتصادي لا يتركز في مدينة واحدة، بل يمتد عبر مختلف المناطق.
ماذا تعني هذه الأرقام للاقتصاد؟
تعكس هذه البيانات نضج منظومة الدفع الإلكتروني، ونجاح السياسات الهادفة إلى تقليل الاعتماد على النقد، وتعزيز الشفافية، ورفع كفاءة المعاملات المالية. كما تشير إلى اقتصاد نشط، قادر على توليد طلب مستمر، وتوفير بيئة جاذبة للقطاع الخاص.
نقاط البيع كأداة قياس لحظية
تُعد بيانات نقاط البيع من أكثر المؤشرات دقة في قياس النشاط الاقتصادي اللحظي، لأنها ترصد السلوك الاستهلاكي بشكل مباشر، دون تأخير زمني. ولهذا، تحظى هذه البيانات بأهمية خاصة لدى صناع القرار والمحللين.
نظرة مستقبلية
مع استمرار التحول الرقمي، يُتوقع أن تشهد عمليات نقاط البيع مزيدًا من النمو، سواء من حيث العدد أو القيمة، مدفوعة بتوسّع الخدمات، وزيادة الاعتماد على التقنيات المالية الحديثة، وتنامي ثقافة الدفع غير النقدي.
خلاصة المشهد
الأرقام المسجلة خلال أسبوع واحد فقط تؤكد أن الاقتصاد السعودي يعيش حالة نشاط ملحوظة، وأن الإنفاق الاستهلاكي يظل ركيزة أساسية في دعم النمو. وبين القطاعات والمدن، ترسم بيانات نقاط البيع خريطة دقيقة لحركة السوق، وتقدّم قراءة واقعية لنبض الاقتصاد.
ما دلالة تسجيل أكثر من 236 مليون عملية في أسبوع واحد؟
تعكس هذه الأرقام نشاطًا اقتصاديًا مرتفعًا، واتساع الاعتماد على المدفوعات الإلكترونية في مختلف القطاعات.
ما القطاع الأكثر إنفاقًا عبر نقاط البيع؟
قطاع الأطعمة والمشروبات، يليه قطاع المطاعم والمقاهي، وفق البيانات الأسبوعية.
لماذا تتصدر الرياض من حيث عدد العمليات؟
بسبب ثقلها الاقتصادي، وتنوّع أنشطتها التجارية، وارتفاع عدد السكان والزوار.
هل تشير هذه الأرقام إلى نمو اقتصادي؟
نعم، فهي تعكس استقرارًا في الطلب الاستهلاكي، وتحسّنًا في كفاءة منظومة الدفع.
ما أهمية بيانات نقاط البيع لصناع القرار؟
توفّر مؤشرًا لحظيًا ودقيقًا عن حركة الاقتصاد، وأنماط الإنفاق، وتوزيع النشاط جغرافيًا وقطاعيًا.
اقرأ أيضًا: السعودية تعزّز حضورها الثقافي عربيًا ودوليًا بمشاركة واسعة في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026



