اقتصاد

«صُنع في السعودية» يعبر القارات.. «لوسيد» تُطلق من المملكة مشروعها العالمي في 2026

الترند العربي – متابعات

في لحظة تتقاطع فيها الصناعة مع الجغرافيا، وتتحول فيها الاستثمارات إلى نفوذ إنتاجي عالمي، تبرز المملكة العربية السعودية بوصفها نقطة الانطلاق الجديدة لشركة لوسيد في قطاع السيارات الكهربائية، ليس كسوق استهلاكية فقط، بل كمنصة تصنيع وتصدير تحمل شعار «صُنع في السعودية» إلى الأسواق العالمية بدءًا من عام 2026.

هذا التحول الاستراتيجي كشفت ملامحه تصريحات الرئيس التنفيذي المؤقت للشركة مارك وينترهوف، الذي أكد أن المملكة تمثل اليوم ركيزة أساسية في مستقبل «لوسيد» الصناعي، في وقت تسعى فيه الشركة إلى توسيع نطاق إنتاجها، وتنويع أسواقها، والانتقال من شريحة الفخامة إلى قاعدة استهلاكية أوسع.

السعودية من سوق إلى منصة تصدير عالمية

أوضح وينترهوف أن مصنع «لوسيد» في السعودية، وهو أول منشأة تصنيع دولية للشركة خارج الولايات المتحدة، لم يُنشأ لتلبية الطلب المحلي فحسب، بل صُمم منذ البداية ليكون قاعدة تصدير رئيسية تخدم أسواقًا متعددة حول العالم.

ووفق الاستراتيجية المعتمدة، فإن ما بين 13 و15 في المائة فقط من إنتاج المصنع سيُوجَّه إلى أسواق دول مجلس التعاون الخليجي، بينما تُخصص النسبة الأكبر للتصدير، في خطوة تعكس طموح الشركة لتحويل المملكة إلى محور صناعي عالمي في قطاع السيارات الكهربائية.

وأكد أن هذا التوجه كان جزءًا أصيلًا من رؤية «لوسيد» منذ اتخاذ قرار الاستثمار في السعودية، بالتوازي مع أهداف المملكة الرامية إلى توطين الصناعات المتقدمة وتنويع القاعدة الاقتصادية.

https://www.electrive.com/media/2023/09/e4d1b396-lucid-motors-saudi-arabien-saudi-arabia-2023-01-min.jpg

الالتزام ببدء الإنتاج قبل نهاية العام

وحول الجدول الزمني، شدد وينترهوف على التزام الشركة ببدء الإنتاج في المصنع السعودي قبل نهاية العام الجاري، وتحديدًا في ديسمبر، مؤكدًا أن وتيرة العمل تسير وفق المخطط الموضوع، رغم التحديات العالمية المرتبطة بسلاسل الإمداد.

وأشار إلى أن الجاهزية التشغيلية للمصنع تمثل مرحلة مفصلية في مسار الشركة، كونها تمهّد لانطلاق الإنتاج التجاري واسع النطاق خلال عام 2026.

«صُنع في السعودية» على سيارات كهربائية عالمية

وكانت «لوسيد» قد انضمت في يناير 2025 إلى برنامج «صُنع في السعودية»، في خطوة تتيح لها استخدام الشعار الوطني على منتجاتها المصنعة محليًا، وهو ما يمنح سياراتها بعدًا تنافسيًا إضافيًا في الأسواق الدولية.

وتُعد «لوسيد» أول شركة تصنيع معدات أصلية في قطاع السيارات تحصل على هذا الشعار، في دلالة واضحة على نجاح المملكة في جذب استثمارات نوعية في صناعات المستقبل، وترسيخ موقعها كقاعدة لتصنيع وتصدير المركبات الكهربائية.

ويأتي هذا التوجه بدعم مباشر من صندوق الاستثمارات العامة، أكبر مساهم في الشركة، والذي يراهن على بناء منظومة متكاملة لصناعة السيارات الكهربائية داخل المملكة.

https://media.architecturaldigest.com/photos/5fb4008a3ec62d20cc008aa5/16%3A9/w_2560%2Cc_limit/lucid-air-exterior-09.jpg

نمو قياسي في الإنتاج والتسليم

على صعيد الأداء، كشف وينترهوف أن «لوسيد» حققت خلال عام 2025 نموًا وصفه بالقياسي، سواء على مستوى الإنتاج أو التسليم، مشيرًا إلى أن الشركة نجحت في مضاعفة إنتاجها مقارنة بالعام السابق.

وأوضح أن التسليمات ارتفعت بنسبة 55 في المائة خلال 2025، مع تسجيل نتائج غير مسبوقة في الربع الرابع، لا سيما في السوقين الأميركية والشرق الأوسط، وبالأخص في السعودية.

ولفت إلى أن «لوسيد» كانت خلال الربع الرابع من 2025 الشركة الوحيدة في الولايات المتحدة التي سجلت زيادة في تسليمات السيارات الكهربائية، في وقت شهد فيه معظم المنافسين تراجعًا ملحوظًا.

وبحسب البيانات المعلنة، بلغ إنتاج الشركة خلال 2025 نحو 18 ألفًا و378 مركبة، بزيادة 104 في المائة مقارنة بعام 2024، بينما وصلت التسليمات إلى 15 ألفًا و841 مركبة، بارتفاع سنوي بلغ 55 في المائة.

أما في الربع الرابع وحده، فقد ارتفع الإنتاج إلى 8 آلاف و412 مركبة، بنمو فصلي تجاوز 116 في المائة، فيما بلغت التسليمات 5 آلاف و345 مركبة، بزيادة قدرها 31 في المائة.

من الفخامة إلى الشريحة الأوسع

ورغم أن «لوسيد» تعمل حاليًا في فئة السيارات الفاخرة، فإن التحول الاستراتيجي الأبرز يتمثل في تطوير سيارات متوسطة الحجم بسعر أقل، يُقدَّر بنحو 50 ألف دولار.

وأكد وينترهوف أن هذا الطراز المرتقب سيشكل «العمود الفقري» لإنتاج المصنع السعودي، وسيتيح للشركة الوصول إلى شريحة أوسع من المستهلكين، بما يمهّد لتحقيق الطاقة الإنتاجية القصوى المستهدفة.

ويرى مراقبون أن هذا التحول قد يمنح «لوسيد» قدرة تنافسية أكبر في سوق يشهد تسارعًا في الطلب على السيارات الكهربائية متوسطة السعر.

https://cloudfront-us-east-2.images.arcpublishing.com/reuters/HJSFWONDD5J4VCBW6SBYH4GAAI.jpg

تحديات سلاسل الإمداد

وعن التحديات، أشار وينترهوف إلى أن سلاسل الإمداد، خصوصًا المعادن والعناصر الأرضية النادرة وأشباه الموصلات، لا تزال تمثل مصدر قلق رئيسي للقطاع.

وكشف أن الشركة واجهت خلال العام الماضي صعوبات متكررة في الحصول على المغناطيسات اللازمة للمركبات الكهربائية، إضافة إلى اضطرابات في توريد أشباه الموصلات.

واعتبر أن مبادرات مثل «منتدى مستقبل المعادن»، الذي شاركت فيه الشركة بالرياض، تمثل جزءًا من الحل، عبر بناء منظومة أكثر استقرارًا واستدامة لتأمين هذه الموارد الحيوية.

آفاق مستقبلية ودخول عالم الروبوتاكسي

وبالنظر إلى السنوات الخمس المقبلة، أعرب وينترهوف عن ثقته بمسار الشركة، مؤكدًا أن «لوسيد» تتصدر حاليًا مبيعات السيارات الكهربائية ضمن فئة السيدان الفاخرة في الولايات المتحدة، وتحتل المرتبة الثالثة في الفئة نفسها عند احتساب سيارات الاحتراق الداخلي.

وأشار إلى أن الشركة تستعد لدخول مجال سيارات الأجرة ذاتية القيادة «Robotaxi» في عام 2026، وهو قطاع ناشئ ترى فيه «لوسيد» فرص نمو كبيرة، بالتوازي مع توسعها الصناعي في السعودية.

متى يبدأ إنتاج سيارات لوسيد في السعودية؟
من المقرر بدء الإنتاج قبل نهاية عام 2025، مع انطلاق التوسع التجاري في 2026.

هل يستهدف المصنع السوق المحلي فقط؟
لا، إذ سيتم توجيه غالبية الإنتاج للتصدير إلى الأسواق العالمية.

ما أهمية شعار «صُنع في السعودية»؟
يعكس توطين صناعة متقدمة ويعزز تنافسية السيارات السعودية الصنع عالميًا.

اقرأ أيضًا: ترمب يشعل ملف غرينلاند مجددًا: إبعاد «الخطر الروسي» بات أولوية أميركية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى