سياسةسياسة العالم

ترمب يشعل ملف غرينلاند مجددًا: إبعاد «الخطر الروسي» بات أولوية أميركية

الترند العربي – متابعات

أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب فتح أحد أكثر الملفات الجيوسياسية حساسية في القطب الشمالي، بعدما أعلن صراحة أن الوقت قد حان لإبعاد ما وصفه بـ«التهديد الروسي» عن غرينلاند، موجّهًا انتقادات مباشرة إلى الدنمرك، ومؤكدًا أن واشنطن لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ما تعتبره فراغًا أمنيًا متزايدًا في المنطقة.

تصريحات ترمب، التي جاءت في سياق حديث سياسي وإعلامي واسع، عكست عودة ملف غرينلاند إلى واجهة الجدل الدولي، بعد سنوات من إثارته للمرة الأولى خلال ولايته الرئاسية، حين عبّر عن رغبته في ضم الجزيرة إلى الولايات المتحدة، في خطوة قوبلت آنذاك برفض قاطع من كوبنهاغن وسلطات الحكم الذاتي في غرينلاند.

انتقاد مباشر للدنمرك وتحميلها المسؤولية

قال ترمب إن الدنمرك لم تتمكن من اتخاذ خطوات كافية لإبعاد النفوذ الروسي عن غرينلاند، معتبرًا أن استمرار هذا الوضع يشكّل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الأميركي، ومضيفًا أن «الوقت قد حان للتحرك الآن، وسيتم ذلك».

هذا التصريح حمل نبرة حازمة وغير مسبوقة منذ فترة، إذ بدا وكأن الرئيس الأميركي يربط بين أمن القطب الشمالي وبين المصالح الاستراتيجية المباشرة لواشنطن، في ظل تصاعد التنافس الدولي على المنطقة، سواء من جانب روسيا أو قوى دولية أخرى.

https://media.npr.org/assets/img/2014/04/19/ice_margin_horizontal_1_of_1_0_custom-0c326bbfff3081057f2d00fb514355c1654e1445.jpg

غرينلاند في قلب الصراع الجيوسياسي

تُعد غرينلاند أكبر جزيرة في العالم، وتتمتع بموقع استراتيجي بالغ الحساسية في منطقة القطب الشمالي، حيث تمر ممرات بحرية محتملة، وتوجد ثروات طبيعية هائلة غير مستغلة، تشمل معادن نادرة واحتياطات طاقة، إلى جانب موقعها العسكري المهم ضمن منظومة الإنذار المبكر الأميركية.

وترى الولايات المتحدة أن أي توسع روسي في هذه المنطقة قد يغيّر موازين القوى في الشمال، ويمنح موسكو أفضلية استراتيجية في مواجهة حلف شمال الأطلسي، وهو ما يفسر تصاعد اللهجة الأميركية تجاه مستقبل الجزيرة.

إصرار أميركي قديم يتجدد

لم يخفِ ترمب، في أكثر من مناسبة، إصراره على أن بلاده لن ترضى بأقل من السيطرة الكاملة على غرينلاند، معتبرًا أن امتلاكها سيمنح الولايات المتحدة تفوقًا استراتيجيًا طويل الأمد، سواء على المستوى العسكري أو الاقتصادي.

هذا الموقف، الذي أثار صدمة دبلوماسية عند طرحه لأول مرة، عاد اليوم بصورة أكثر حدّة، مع ربطه الصريح بما سماه «التهديد الروسي»، في إشارة إلى تحركات موسكو المتزايدة في مناطق القطب الشمالي خلال السنوات الأخيرة.

https://rollcall.com/app/uploads/2026/01/GettyImages-2253884862.jpg

رفض دنماركي وغرينلاندي قاطع

في المقابل، جدّد قادة الدنمرك وسلطات غرينلاند تأكيدهم أن الجزيرة ليست للبيع، ولا توجد أي رغبة سياسية أو شعبية في أن تصبح جزءًا من الولايات المتحدة، مشددين على أن مستقبل غرينلاند يقرره سكانها فقط، ضمن إطار الحكم الذاتي القائم.

وأكدت تصريحات سابقة لمسؤولين في غرينلاند أن أي حديث عن تغيير السيادة يتجاهل إرادة الشعب، ويعيد إلى الأذهان مفاهيم استعمارية لم يعد لها مكان في النظام الدولي الحديث.

تصعيد سياسي أم ورقة ضغط؟

يرى مراقبون أن تصريحات ترمب قد تكون جزءًا من استراتيجية ضغط سياسي ودبلوماسي، تهدف إلى دفع الدنمرك وحلفائها داخل الناتو إلى تشديد إجراءاتهم الأمنية في المنطقة، وتحجيم أي تحركات روسية محتملة، دون الوصول بالضرورة إلى سيناريو الضم المباشر.

في المقابل، يحذّر محللون من أن هذا الخطاب قد يؤدي إلى توتر غير مسبوق بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين، خاصة إذا تطور إلى خطوات عملية تتجاوز الإطار السياسي والإعلامي.

https://guidetogreenland.com/wp-content/uploads/2020/06/Nuuk-the-capital-of-Greenland-_-Guide-to-Greenland-Laali1.jpg

القطب الشمالي ساحة صراع مفتوحة

يشهد القطب الشمالي خلال السنوات الأخيرة سباق نفوذ متسارعًا، في ظل ذوبان الجليد وفتح ممرات بحرية جديدة، ما دفع قوى كبرى، على رأسها الولايات المتحدة وروسيا، إلى تعزيز وجودها العسكري والاقتصادي في المنطقة.

وتعتبر غرينلاند نقطة ارتكاز محورية في هذا السباق، وهو ما يجعلها عرضة لضغوط سياسية متزايدة، وسط توازنات دولية معقدة.

انعكاسات محتملة على العلاقات الدولية

قد تُلقي تصريحات ترمب بظلالها على العلاقات الأميركية الأوروبية، خاصة مع الدنمرك، التي تجد نفسها في موقف دبلوماسي بالغ الحساسية، بين التزاماتها تجاه حلف الناتو، واحترام سيادة غرينلاند وإرادة سكانها.

كما قد تعيد هذه التصريحات إشعال نقاشات أوسع داخل الاتحاد الأوروبي حول الأمن في القطب الشمالي، ودور أوروبا في مواجهة النفوذ الروسي المتنامي.

هل يتحول التصريح إلى خطوة عملية؟

حتى الآن، تبقى تصريحات ترمب في إطار الخطاب السياسي، دون إعلان أي خطوات تنفيذية واضحة، إلا أن لهجته الحاسمة تفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة، تبدأ من تصعيد دبلوماسي، ولا تنتهي عند إعادة رسم خرائط النفوذ في الشمال.

ويرجّح مراقبون أن المرحلة المقبلة ستشهد تحركات مكثفة خلف الكواليس، سواء عبر القنوات الدبلوماسية أو داخل أروقة الناتو، لاحتواء تداعيات هذا الملف قبل خروجه عن السيطرة.

غرينلاند بين السيادة والطموحات الكبرى

في خضم هذا الجدل، تبقى غرينلاند في قلب معادلة صعبة، بين تمسكها بهويتها وحقها في تقرير المصير، وبين أطماع القوى الكبرى التي ترى في موقعها وثرواتها مفتاحًا لمستقبل استراتيجي طويل الأمد.

وتؤكد التطورات الأخيرة أن الجزيرة القطبية الصغيرة باتت واحدة من أهم بؤر التوتر الجيوسياسي في العالم، في زمن تتغير فيه قواعد النفوذ والتحالفات الدولية.

ماذا قال دونالد ترمب عن غرينلاند؟
قال إن الوقت قد حان لإبعاد «التهديد الروسي» عنها، منتقدًا دور الدنمرك في هذا الملف.

هل ما زالت الولايات المتحدة تطالب بضم غرينلاند؟
ترمب أكد مرارًا أنه لن يرضى بأقل من ملكية بلاده للجزيرة، رغم الرفض الدنماركي والغرينلاندي.

لماذا تُعد غرينلاند مهمة استراتيجيًا؟
بسبب موقعها في القطب الشمالي، وثرواتها الطبيعية، ودورها في الأمن العسكري والإنذار المبكر.

لو عايز تشديد العنوان أكثر أو تحويله لنسخة عاجلة Breaking News أو ربطه مباشرة بتداعيات كأس العالم والسياسة الأميركية الداخلية، قول وأنا أنفذ فورًا.

اقرأ أيضًا: ملياردير إسرائيلي في قلب إدارة «غزة ما بعد الحرب».. من هو ياكير غاباي الذي اختاره ترمب للمجلس التنفيذي؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى