البيتكوين يكسر حاجز التاريخ.. أغلى أصل رقمي يتجاوز 123 ألف دولار ويعيد رسم خريطة المال العالمي
الترند العربي – متابعات
من فكرة وُصفت يومًا بالهامشية، إلى أصل مالي يتجاوز قيمته 123 ألف دولار، تعود عملة البيتكوين لتتصدر المشهد العالمي، مسجلةً أعلى سعر في تاريخ الأسواق الرقمية، ومؤكدة أنها لم تعد مجرد تجربة تقنية، بل لاعبًا مؤثرًا في النظام المالي العالمي، يعيد طرح أسئلة جوهرية حول مستقبل النقود، ودور البنوك، وحدود السلطة النقدية.
الارتفاع الأخير للبيتكوين لم يكن حدثًا معزولًا أو قفزة عشوائية، بل جاء نتيجة تراكم طويل لعوامل سياسية واقتصادية وتقنية، أبرزها التحولات في السياسة الأميركية، والقبول المؤسسي المتزايد، وتوسع البنية التحتية للأصول الرقمية حول العالم.
من أزمة مالية إلى ثورة نقدية رقمية
وُلدت فكرة البيتكوين في توقيت بالغ الحساسية، ففي أكتوبر 2008، وبينما كانت الأسواق العالمية تتهاوى تحت وطأة الأزمة المالية الكبرى، نُشرت ورقة بحثية بعنوان “Bitcoin: A Peer-to-Peer Electronic Cash System”، موقعة باسم غامض هو ساتوشي ناكاموتو.
الورقة قدّمت تصورًا لنظام نقدي لا مركزي، لا يعتمد على البنوك ولا يخضع لسلطة حكومية، ويعمل عبر شبكة من المستخدمين المتساوين، في رد مباشر على فقدان الثقة في المؤسسات المالية التقليدية التي كانت في قلب الأزمة.
هذا الطرح، الذي بدا ثوريًا في ذلك الوقت، كان نواة لواحدة من أكبر التحولات في تاريخ المال.

البلوك تشين.. العمود الفقري للثقة الرقمية
تعتمد البيتكوين على تقنية سلسلة الكتل “Blockchain”، وهي قاعدة بيانات موزعة تُسجَّل فيها المعاملات بشكل شفاف وغير قابل للتلاعب، عبر آلاف العقد المنتشرة حول العالم.
كل معاملة يتم التحقق منها جماعيًا، وكل كتلة جديدة تُضاف إلى السلسلة بعد حل معادلات رياضية معقدة، في عملية تُعرف بتعدين البيتكوين، ما يجعل النظام مقاومًا للتزوير والاختراق، ويمنح العملة أحد أهم عناصر قوتها، وهو الندرة الرقمية.
إجمالي عدد عملات البيتكوين محدود عند 21 مليون وحدة فقط، وهو ما يمنحها طابعًا مضادًا للتضخم، على عكس العملات الورقية التي يمكن طباعتها بلا سقف.

من سنتات معدودة إلى بيتزا بـ10 آلاف بيتكوين
في بداياتها، لم تتجاوز قيمة البيتكوين بضعة سنتات، وكان تداولها محصورًا بين مطورين ومهتمين بالتقنية. وفي عام 2010، شهد العالم أول استخدام تجاري حقيقي لها، حين اشترى مبرمج أميركي قطعتي بيتزا مقابل 10 آلاف بيتكوين.
تلك الصفقة، التي لم تتجاوز قيمتها حينها 41 دولارًا، أصبحت رمزًا تاريخيًا لتحول غير مسبوق، إذ تعادل تلك البيتكوين اليوم أكثر من مليار دولار.

محطات صعود وهبوط صنعت الجدل
مرّت البيتكوين بموجات حادة من الصعود والهبوط، ففي 2013 تجاوز سعرها 100 دولار، ثم قفزت إلى حدود 20 ألف دولار نهاية 2017، قبل أن تنهار إلى أقل من 4 آلاف دولار في 2018، ما عزز المخاوف حول تقلباتها الحادة.
لكن العملة الرقمية عادت بقوة في 2021، مدعومة بدخول شركات كبرى مثل “تسلا” و”مايكروستراتيجي” إلى سوقها، لتصل إلى 69 ألف دولار.
2024 و2025.. نقطة التحول المؤسسي
التحول الأكبر جاء مع موافقة الولايات المتحدة على إطلاق صناديق تداول فورية للبيتكوين في البورصة، ما فتح الباب أمام المؤسسات الاستثمارية العملاقة مثل “BlackRock” و”Fidelity” للدخول المباشر إلى السوق.
هذا القرار غيّر قواعد اللعبة، إذ لم تعد البيتكوين حكرًا على المستثمرين الأفراد، بل أصبحت جزءًا من محافظ مؤسسات مالية تدير تريليونات الدولارات.
ومع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وتصاعد الخطاب الداعم لتقليل القيود التنظيمية على الأصول الرقمية، تسارعت وتيرة الصعود، ليكسر السعر حاجز 120 ألف دولار، ويستقر فوق 123 ألفًا للمرة الأولى في التاريخ.
البيتكوين كأغلى أصل رقمي في الأسواق
بهذا السعر، عززت البيتكوين موقعها كأغلى أصل رقمي على الإطلاق، متفوقة على جميع العملات المشفرة الأخرى، ومنافسةً أصولًا تقليدية في قيمتها السوقية.
ويرى محللون أن البيتكوين باتت تُعامل من قبل كثير من المستثمرين كـ”ذهب رقمي”، ملاذ آمن في مواجهة التضخم، واضطرابات العملات، والتوترات الجيوسياسية.
العالم العربي.. من التحفظ إلى الحضور المتزايد
رغم التباين في المواقف الرسمية، بدأ العالم العربي يشهد حراكًا ملحوظًا في مجال الأصول الرقمية، مع ظهور مبادرات استثمارية ومنصات تداول، ودخول أسماء بارزة إلى المشهد.
في الإمارات، أُطلقت بنوك رقمية متخصصة في الأصول المشفرة، وفي مصر ظهرت مبادرات لتبسيط الاستثمار الرقمي، بينما برز مفكرون اقتصاديون عرب في النقاش العالمي حول البيتكوين كنظام نقدي بديل.
وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 420 مليون شخص حول العالم يمتلكون أو يستخدمون البيتكوين، إضافة إلى انتشار ما يزيد على 39 ألف جهاز صراف آلي مخصص للعملات الرقمية.
هل الطريق مفتوح نحو 200 ألف دولار؟
مع استمرار الزخم المؤسسي، يتوقع بعض الخبراء أن تصل البيتكوين إلى 200 ألف دولار أو أكثر خلال السنوات المقبلة، في حين يحذر آخرون من أن تقلباتها الحادة لا تزال قائمة، وأنها تبقى أصلًا عالي المخاطر.
الواقع أن البيتكوين لم تعد سؤالًا تقنيًا فقط، بل قضية اقتصادية وسياسية، تعكس صراعًا عالميًا بين مركزية المال ولا مركزيته، وبين النظم التقليدية والابتكار الرقمي.
ما الذي دفع البيتكوين لتجاوز 123 ألف دولار؟
الارتفاع جاء نتيجة عوامل متراكمة، أبرزها دخول المؤسسات الاستثمارية الكبرى، والموافقة على صناديق تداول فورية، والدعم السياسي المتزايد للأصول الرقمية.
هل البيتكوين استثمار آمن؟
البيتكوين تُعد أصلًا عالي التقلب، وقد تحقق أرباحًا كبيرة أو خسائر حادة، لذا تعتمد درجة الأمان على استراتيجية المستثمر وقدرته على تحمل المخاطر.
هل يمكن أن تحل البيتكوين محل العملات التقليدية؟
حتى الآن، تُستخدم البيتكوين كأصل استثماري ومخزن للقيمة أكثر من كونها عملة يومية، لكن تطورها المستمر يفتح المجال لتغيرات مستقبلية.
كيف ينظر العالم العربي إلى البيتكوين؟
المواقف متفاوتة، بين تنظيم حذر، وتجارب استثمارية، ومبادرات تقنية، مع تزايد الاهتمام بها كجزء من الاقتصاد الرقمي.
ما مستقبل البيتكوين خلال السنوات المقبلة؟
المستقبل مرتبط بالتنظيمات العالمية، وتبني المؤسسات، واستقرار السوق، مع توقعات متباينة بين صعود تاريخي أو تصحيحات حادة.
بهذا الإنجاز، تواصل البيتكوين كتابة فصل جديد في تاريخ المال، مؤكدة أنها لم تعد مجرد فكرة خرجت من رحم أزمة، بل واقعًا يفرض نفسه على الأسواق والاقتصادات حول العالم.
اقرأ أيضًا: قفزة تاريخية في التجارة السعودية.. الصادرات غير البترولية تسجل نموًا قياسيًا بأكثر من 32% في أكتوبر 2025



