سياسة

صيام مرضى تليّف وزراعة الكبد في رمضان.. ضوابط طبية دقيقة بين المنع والسماح المشروط

الترند بالعربي – متابعات

مع اقتراب شهر رمضان، تتجدد أسئلة مرضى تليّف الكبد ومن خضعوا لعمليات زراعة كبد حول القدرة على الصيام من عدمها، وكيفية التوفيق بين أداء الفريضة وبين متطلبات العلاج والاحتياطات الطبية، وفي ظل حساسية هذه الحالات وما قد يترتب على الصيام من تغيّرات في السوائل والأملاح والضغط والسكر ووظائف الكلى والكبد، يظل الرأي الطبي المختص هو الفيصل، لا الاجتهادات العامة ولا تجارب الآخرين، وفي هذا السياق حدّد استشاري أمراض وزراعة الكبد بمستشفى الملك فهد التخصصي بالدمام الدكتور هادي كريري الضوابط التي تفصل بين المسموح والممنوع، موضحًا أن الأصل في كثير من حالات التليّف هو عدم الصيام، مع استثناء فئة محددة فقط، بينما ترتبط زراعة الكبد بتوقيت العملية واستقرار مثبطات المناعة ووظائف الكبد والكلى، بما يجعل القرار فرديًا بدرجة كاملة.

لماذا لا يمكن إصدار حكم واحد على جميع مرضى الكبد؟

الخطأ الأكثر شيوعًا في التعامل مع صيام مرضى الكبد هو اعتبار “مرض الكبد” عنوانًا واحدًا، فالتليّف درجات، والزراعة مراحل، ووظائف الكلى قد تكون مستقرة عند مريض ومتدهورة عند آخر، ومدرات البول قد تكون محدودة لدى شخص وعالية لدى شخص آخر، كما أن وجود مضاعفات مثل الاستسقاء أو النزيف أو الغيبوبة الكبدية يغيّر القرار جذريًا، لذلك يؤكد الأطباء أن الحديث عن الصيام لا يكون بصيغة واحدة للجميع، بل يُبنى على تقييم شامل للحالة، وفهم المخاطر المحتملة من الجفاف والهبوط واضطراب الأملاح، ومراجعة الأدوية ومواعيدها، ثم اتخاذ قرار واضح ومكتوب للمريض حتى لا يتبدل رأيه تحت ضغط الرغبة أو العاطفة.

قاعدة عامة مهمة.. الأصل في تليّف الكبد هو المنع

بحسب ما أوضحه الاستشاري، فإن الأصل الطبي هو عدم السماح بالصيام لمرضى تليّف الكبد، لأن الكبد المتليف قد يفقد جزءًا من قدرته على التعامل مع الضغط الأيضي المتكرر، وقد تتأثر معه الكلى والدورة الدموية وتوازن السوائل، ويزداد خطر الجفاف والهبوط واضطراب الوعي، ومع ذلك فهناك استثناء محدد بدقة، وليس واسعًا، ويشمل فئة “التليّف التعويضي” فقط، وبشروط صارمة، لأن السماح غير المشروط قد يفتح الباب لمضاعفات يصعب توقعها في البداية، وقد تظهر في منتصف الشهر أو في نهايته بعد تكرار إجهاد الصيام.

من هم مرضى التليّف التعويضي الذين قد يُسمح لهم بالصيام؟

التليّف التعويضي يعني أن الجسم ما زال قادرًا على “التعويض” نسبيًا، وأن الكبد لم يصل إلى مرحلة القصور الواضح، وهنا يذكر الطبيب أن الاستثناء يشمل المرضى الذين لا يعانون من علامات قصور في الكبد مثل الاستسقاء، أو النزيف الهضمي، أو الغيبوبة الكبدية المتكررة، مع وجود استقرار في وظائف الكلى، وعدم ظهور مظاهر ضعف شديد في الكبد، وهذا التفصيل مهم لأنه يضع حدودًا واضحة، فغياب الاستسقاء مثلًا يشير إلى توازن أفضل في السوائل، وغياب النزيف الهضمي يقلل مخاطر التدهور المفاجئ، وغياب الغيبوبة الكبدية المتكررة يطمئن نسبيًا إلى استقرار السموم والأيض، أما استقرار الكلى فهو شرط أساسي لأن الكلى تتأثر سريعًا بنقص السوائل، ومريض التليّف إذا تدهورت كليته يصبح أمام أزمة مركبة لا أزمة واحدة.

علامات القصور الكبدي.. عندما يتحول الصيام إلى مغامرة خطرة

ينبّه الاستشاري إلى خطورة الصيام على المرضى المصابين بتليّف الكبد ممن يعانون من علامات القصور الكبدي، مثل وجود استسقاء، أو نزيف، أو حالات غيبوبة كبدية متكررة، فهذه العلامات ليست تفاصيل بسيطة، بل إشارات إنذار تؤكد أن احتياطي الكبد ضعيف، وأن أي ضغط إضافي قد يقود إلى تدهور سريع، فالاستسقاء يعني أن الجسم يعاني من اضطراب في تنظيم السوائل، والنزيف الهضمي قد يرتبط بارتفاع ضغط الوريد البابي وما يسببه من مخاطر متجددة، أما الغيبوبة الكبدية المتكررة فهي مؤشر بالغ الحساسية على عدم قدرة الكبد على التخلص من السموم، ومع الصيام قد تزيد عوامل الجفاف وتغير الأملاح، ما يرفع احتمالات الارتباك الذهني أو التدهور العام.

الجفاف وارتفاع إنزيمات الكلى ومدرات البول.. مثلث يجب الانتباه له

أشار الطبيب كذلك إلى فئة أخرى لا ينبغي أن تصوم، وهي المرضى الذين يعانون من حالات جفاف وارتفاع في إنزيمات الكلى، أو الذين يحتاجون إلى جرعات عالية من مدرات البول، فهؤلاء معرضون بشكل أكبر لتدهور وظائف الكلى خلال الصيام، لأن قلة السوائل مع مدرات البول قد تسحب الماء والأملاح بطريقة غير متوازنة، وقد تؤدي إلى هبوط ضغط الدم أو اختلال الصوديوم والبوتاسيوم، كما أن ارتفاع إنزيمات الكلى أصلًا يعني أن الكلية تحت ضغط، والصيام قد يزيد هذا الضغط، وفي هذه الحالات يصبح الامتناع عن الصيام جزءًا من حماية المريض من مضاعفات قد تتطور إلى حاجة لعلاج طارئ أو دخول للمستشفى، وهو ما يتعارض مع هدف رمضان نفسه في الطمأنينة والسكينة.

لماذا تُعد وظائف الكلى مفتاحًا أساسيًا في قرار صيام مريض الكبد؟

قد يظن البعض أن الحديث كله عن الكبد فقط، لكن الواقع الطبي يشير إلى علاقة وثيقة بين الكبد والكلى، خصوصًا في التليّف، فالكبد حين يضعف تتغير الدورة الدموية ويحدث اضطراب في السوائل والهرمونات المنظمة للضغط، ما يجعل الكلى أكثر حساسية لأي نقص في الماء، ومع الصيام تقل السوائل لساعات طويلة، وقد يفقد الجسم سوائل إضافية مع الحرارة أو الحركة أو قلة النوم، لذلك يصبح استقرار الكلى شرطًا لا يمكن تجاهله، فحتى مريض تليّف تعويضي قد يُمنع من الصيام إذا كانت كليته غير مستقرة أو إذا كان يتناول أدوية ترفع احتمالات الجفاف أو الهبوط.

زراعة الكبد.. لماذا تختلف القاعدة عن التليّف؟

بالانتقال إلى زراعة الكبد، تتغير المعادلة، لأن المريض انتقل إلى مرحلة جديدة تعتمد على تثبيت العضو المزروع وحمايته من الرفض، وهنا يلعب انتظام مثبطات المناعة الدور الأكبر، وهو ما يجعل التوصيات أكثر تحفظًا في الشهور الأولى بعد العملية، فالصيام قد يربك مواعيد الجرعات أو يقلل من الالتزام الدقيق، وقد يسبب جفافًا أو اضطرابًا في الأملاح، كما أن الجسم في الفترة الأولى بعد الزراعة يكون في مرحلة حساسة من الاستقرار، ما يستلزم مراقبة مستمرة، ولذلك ينصح الطبيب مرضى زراعة الكبد بالابتعاد عن الصيام في الفترة الأولى بعد العملية التي تتراوح بين ستة أشهر إلى سنة.

لماذا تُعد فترة الستة أشهر إلى سنة بعد الزراعة الأكثر حساسية؟

هذه الفترة تُوصف عادة بمرحلة “الضبط الدقيق”، حيث يتم تعديل جرعات مثبطات المناعة بحسب التحاليل والاستجابة، وقد تتأثر الجرعات بعوامل كثيرة مثل العدوى، أو تغير الوزن، أو اضطراب النوم، أو تغيرات في ضغط الدم والسكر، وفي هذه المرحلة يحتاج المريض إلى نظام ثابت من الغذاء والسوائل والدواء، لأن أي خلل قد ينعكس على ثبات وظائف الكبد المزروع، ولذلك فإن الابتعاد عن الصيام هنا ليس قرارًا متشددًا، بل قرار وقائي لحماية نتيجة العملية ذاتها، وحماية المريض من تعقيدات لا تظهر فورًا لكنها قد تتراكم مع الوقت إذا اختل الانضباط الدوائي.

متى يمكن السماح بالصيام بعد زراعة الكبد؟

يوضح الاستشاري أن السماح بالصيام طبيًا بعد زراعة الكبد يكون للحالات التي تتمتع باستقرار واضح في وظائف الكبد، واستقرار تام في معدلات مثبطات المناعة، ولا تعاني من مشكلات طبية أخرى مصاحبة مثل ضعف أو فشل في الكلى، على أن يكون ذلك بعد تقييم مباشر من الطبيب المختص، وهذه العبارة تحمل رسائل متعددة، أولها أن “الوقت وحده” لا يكفي، فقد تمر سنة كاملة لكن المريض لا يزال يحتاج ضبطًا أو يعاني مشكلات أخرى، وثانيها أن الاستقرار الدوائي شرط أساسي، لأن مثبطات المناعة ليست أدوية يمكن تأخيرها أو تغيير وقتها بلا حساب، وثالثها أن الكلى تعود هنا أيضًا كعامل حاسم، لأن كثيرًا من الأدوية قد تؤثر عليها، ولأن الصيام قد يضيف ضغطًا جديدًا.

التقييم المباشر قبل الصيام.. لماذا لا تكفي النصائح العامة؟

لأن النصيحة العامة لا تعرف تفاصيل تحاليلك، ولا تعرف درجة الاستسقاء أو ضغط الدم أو تاريخ النزيف أو نوع الأدوية أو جرعات المدرات أو مدى التزامك بجدول ثابت، ولهذا شدد الاستشاري على ضرورة مراجعة الطبيب قبل الإقدام على الصيام، لمراجعة الحالة الصحية بدقة وتقديم النصائح المناسبة لكل حالة على حدة، ووضع جدول منظم للأدوية ومواعيدها خلال شهر رمضان، وهذا الجدول لا يقل أهمية عن قرار السماح أو المنع، لأن المريض قد يسمح له بالصيام لكنه يفشل في الالتزام بالأدوية فيحدث تدهور، وقد يمنع من الصيام لكنه يصر فيدخل في مضاعفات، ولذلك فإن اللقاء الطبي قبل رمضان هو صمام أمان حقيقي.

تنظيم الأدوية في رمضان.. جوهر السلامة وليس تفصيلًا

مرضى تليّف الكبد قد يتناولون أدوية متنوعة مثل مدرات البول، وأدوية ضغط، وأدوية مرتبطة بالسكر، وأدوية داعمة، وقد تكون لهم جرعات صباحية ومسائية تحتاج توزيعًا دقيقًا، أما مرضى زراعة الكبد فجوهر علاجهم يقوم على مثبطات المناعة، وهي أدوية غالبًا ما تحتاج توقيتًا ثابتًا للغاية، لذلك يصبح وضع جدول دوائي رمضاني متوازن أمرًا أساسيًا، والقاعدة هنا أن الطبيب وحده هو من يحدد إمكانية نقل جرعة إلى وقت آخر أو تقسيم الجرعة أو تعديلها، لأن أي تصرف فردي قد يقود إلى تدهور أو إلى ضعف تأثير الدواء.

النظام الغذائي أثناء الإفطار.. كيف يصوم من سُمح له دون أن يؤذي نفسه؟

دعا الاستشاري المرضى المسموح لهم بالصيام إلى الالتزام بنظام غذائي صحي خلال فترة الإفطار، مع الإكثار من شرب السوائل بمعدل يتراوح بين 2 و3 لترات يوميًا وفق توجيهات الطبيب، مع التقليل من النشويات، والإكثار من البروتينات بالقدر الذي يسمح به وضع الكبد والكلى، والإقلال من الملح لتفادي احتباس السوائل، وهذه التوصيات تضع إطارًا واضحًا، فمرضى الكبد لا يناسبهم الإفراط في الملح، ولا تناسبهم الولائم الثقيلة، ولا يناسبهم أن يتحول الإفطار إلى صدمة للجهاز الهضمي، لأن الكبد في النهاية جزء من منظومة الأيض، وأي زيادة مفاجئة في الدهون أو السكريات قد تزيد العبء على الجسم، وقد ترفع مشكلات الانتفاخ واضطراب الهضم، وقد تؤثر على النوم، وهو ما ينعكس سلبًا على اليوم التالي.

السوائل بين الإفطار والسحور.. التوزيع أهم من الكمية

الحديث عن 2 إلى 3 لترات يوميًا لا يعني شربها دفعة واحدة، بل يعني توزيعها بشكل متوازن بين الإفطار والسحور، فشرب كمية كبيرة مرة واحدة قد يسبب انزعاجًا أو يرفع الضغط على المعدة، بينما التوزيع التدريجي يساعد على ترطيب الجسم ويقلل خطر الجفاف، كما يقلل التذبذب في الأملاح، وفي حالات التليّف قد تكون السوائل بحاجة إلى ضبط أدق بحسب وجود احتباس سوائل من عدمه، لذلك تظل توجيهات الطبيب هي المرجع، ويظل الهدف هو عدم الوصول إلى ساعات النهار مع نقص واضح في الماء، خصوصًا إذا كانت الأجواء حارة أو إذا كان المريض يتحرك كثيرًا.

الملح واحتباس السوائل.. لماذا يُعد تقليل الملح ضرورة لمرضى التليّف؟

الإقلال من الملح ليس نصيحة رفاهية، بل خطوة وقائية ضد احتباس السوائل، لأن الملح يزيد ميل الجسم للاحتفاظ بالماء، وقد يزيد التورم ويزيد الاستسقاء، وهو ما يرفع العبء على الدورة الدموية وعلى الكلى، وفي رمضان تنتشر أطعمة غنية بالملح مثل المخللات وبعض المقبلات والأطعمة الجاهزة، لذلك يحتاج المريض إلى وعي غذائي مضاعف، حتى لا يشعر في منتصف الشهر أن وزنه ارتفع سريعًا أو أن تورم القدمين ازداد أو أن ضيق النفس أصبح أكثر وضوحًا، فهذه العلامات قد تكون بداية تدهور لا يجب تجاهله.

النشويات والبروتين.. ميزان يعتمد على حالة الكبد والكلى

التقليل من النشويات يعني عدم الإفراط في الخبز والأرز والحلويات والمشروبات المحلاة، لأن هذه الأطعمة قد ترفع السكر وتزيد الدهون وتزيد الخمول بعد الإفطار، أما البروتين فهو عنصر مهم لكنه يحتاج ضبطًا وفق حالة الكبد والكلى، فهناك مرضى يحتاجون بروتينًا محسوبًا للحفاظ على الكتلة العضلية، وهناك من يحتاجون تخفيفًا بحسب توجيه الطبيب، لذلك جاءت توصية “بالقدر الذي يسمح به وضع الكبد والكلى” لتؤكد أن التغذية العلاجية ليست قالبًا واحدًا، وأن الأفضل دائمًا أن يكتب الطبيب أو اختصاصي التغذية خطة مبسطة للمريض، خاصة إذا كان لديه مشكلات مرافقة مثل السكري أو الضغط.

علامات تستدعي وقف الصيام فورًا حتى لو كان مسموحًا

حتى عند من يسمح لهم بالصيام، تبقى هناك علامات إنذار يجب عدم تجاهلها، مثل دوخة شديدة مستمرة، أو هبوط واضح، أو تقيؤ متكرر، أو اضطراب في الوعي، أو قلة شديدة في البول، أو تورم متزايد بصورة سريعة، أو ألم شديد، أو نزيف، لأن ظهور هذه العلامات قد يعني أن الجسم لا يتحمل الصيام في هذه المرحلة، وقد يشير إلى جفاف أو اضطراب أملاح أو تدهور كلى أو بداية مضاعفات كبدية، وفي هذه الحالة يصبح كسر الصيام قرار سلامة، ثم مراجعة الطبيب بسرعة، لأن الاستمرار رغم العلامات قد يزيد التعقيد.

بين الرغبة في العبادة وحقائق الطب.. القرار ليس عاطفيًا

الكثير من المرضى يضغطون على أنفسهم بدافع الإيمان أو بدافع الشعور بالقدرة، لكن الطب لا يتعامل مع النوايا بل مع مؤشرات الجسم، لذلك يكرر الأطباء أن الرخصة للمريض ليست نقصًا، وأن الحفاظ على النفس مقصد، وأن من لا يستطيع الصيام يمكنه العبادة بأبواب أخرى واسعة، كما أن الصيام ليس اختبارًا للقوة بقدر ما هو عبادة لها شروط وقدرة، لذلك فإن القرار الطبي حين يمنع مريضًا من الصيام لا يمنعه من رمضان، بل يحميه من مخاطر قد تحرمه من الصحة لأشهر أو سنوات.

لماذا يصر الطبيب على مراجعة قبل رمضان وليس أثناءه فقط؟

لأن الوقاية تبدأ قبل المشكلة، والطبيب يستطيع قبل رمضان أن يراجع التحاليل ويقيّم الاستقرار ويعدل الأدوية ويضع خطة سوائل وغذاء ويحدد علامات الخطر التي تستدعي التوقف، بينما الانتظار حتى يحدث تدهور في منتصف رمضان يجعل القرار أصعب ويجعل العلاج طارئًا، كما أن كثيرًا من المرضى يغيرون نمط نومهم وأوقات دوائهم فجأة مع أول يوم رمضان، وهذا التغير المفاجئ قد يربك الجسم، لذلك فإن اللقاء الطبي قبل رمضان يهيئ المريض نفسيًا وصحيًا ويضعه على مسار أكثر أمانًا.

كيف يصنع المريض “خطة رمضان آمنة” إذا سمح له الطبيب؟

الخطة الآمنة تبدأ بتثبيت مواعيد الدواء وفق جدول واضح، ثم توزيع السوائل بين الإفطار والسحور، ثم اختيار وجبات خفيفة ومتوازنة، ثم الابتعاد عن الملح والدهون الثقيلة، ثم تقليل الحلويات قدر الإمكان، ثم مراقبة الوزن والتورم إن كان المريض معرضًا لاحتباس السوائل، ثم النوم الكافي لأن قلة النوم تزيد الإجهاد، ثم تجنب المجهود الزائد في الحر، ثم الاستجابة السريعة لأي علامة إنذار، وهذه الخطة ليست معقدة لكنها تحتاج التزامًا، والالتزام هو الفارق بين صيام يمر بسلام وبين صيام يقود إلى تدهور.

رسالة طبية أخيرة.. لا تصم قرارًا وحدك

أهم ما في هذه الضوابط أن قرار الصيام ليس قرارًا فرديًا عند مرضى تليّف الكبد أو زراعة الكبد، بل قرار طبي مبني على التشخيص ودرجة الاستقرار ووظائف الكلى والكبد، وعلى الأدوية ومواعيدها، لذلك فإن مراجعة الطبيب قبل رمضان ليست خيارًا إضافيًا، بل خطوة أساسية، لأن الطبيب وحده يستطيع أن يحدد إن كنت ضمن الفئة التعويضية المستقرة، أو ضمن فئة القصور التي يمنع عنها الصيام، أو ضمن مرحلة ما بعد الزراعة التي تحتاج وقتًا قبل السماح، أو ضمن حالات الزراعة المستقرة التي قد يسمح لها بالصيام بشروط، وفي جميع الأحوال تبقى السلامة مقدمة، لأن رمضان عبادة تُبنى على الرحمة والتيسير، لا على المخاطرة.

الأسئلة الشائعة

هل يُسمح لمرضى تليّف الكبد بالصيام في رمضان؟
الأصل الطبي هو عدم السماح بالصيام لمرضى تليّف الكبد، مع استثناء محدود لمرضى التليّف التعويضي وفق شروط طبية دقيقة؟

من هم مرضى التليّف التعويضي الذين يمكن أن يُسمح لهم بالصيام؟
هم الذين لا يعانون من الاستسقاء أو النزيف الهضمي أو الغيبوبة الكبدية المتكررة، ولديهم استقرار في وظائف الكلى ولا تظهر عليهم مظاهر ضعف شديد في الكبد؟

متى يُمنع مريض تليّف الكبد من الصيام بشكل واضح؟
يُمنع إذا كان لديه علامات قصور كبدي مثل الاستسقاء أو النزيف أو الغيبوبة الكبدية المتكررة، أو إذا كان يعاني جفافًا وارتفاعًا في إنزيمات الكلى، أو يحتاج جرعات عالية من مدرات البول؟

هل يستطيع مريض زراعة الكبد الصيام في أول رمضان بعد العملية؟
يُنصح عادة بالابتعاد عن الصيام في الفترة الأولى بعد زراعة الكبد التي تتراوح بين ستة أشهر إلى سنة بسبب حساسية الاستقرار الدوائي ووظائف الكبد في هذه المرحلة؟

متى يمكن التفكير في الصيام بعد زراعة الكبد؟
يمكن التفكير في الصيام إذا كانت وظائف الكبد مستقرة، وجرعات مثبطات المناعة مستقرة تمامًا، ولا توجد مشكلات مصاحبة مثل ضعف أو فشل في الكلى، وبعد تقييم مباشر من الطبيب المختص؟

ما أهم نصائح التغذية لمن سُمح له بالصيام من مرضى الكبد؟
الالتزام بنظام غذائي صحي خلال الإفطار، الإكثار من السوائل وفق توجيه الطبيب، تقليل النشويات، تناول البروتين بالقدر المناسب للحالة، وتقليل الملح لتفادي احتباس السوائل؟

لماذا يجب مراجعة الطبيب قبل الصيام بدل الاعتماد على نصائح عامة؟
لأن كل حالة تختلف في درجة المرض ووظائف الكبد والكلى والأدوية، والطبيب يحدد المسموح والممنوع ويضع جدولًا منظمًا للأدوية ومواعيدها خلال رمضان لضمان السلامة؟

اقرأ أيضًا: رمضان بصحة أفضل.. دليل عملي لإفطار متوازن وسحور ذكي وفق توصيات منظمة الصحة العالمية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى