سياسة

اشتراك الأسرة في ثمن أضحية الغنم.. فتوى الركبان تفتح باب التيسير مع غلاء الأسعار

الترند بالعربي – متابعات

في وقتٍ يتصاعد فيه الحديث داخل البيوت عن كلفة الأضاحي وارتفاع أسعار الأغنام، أعاد الشيخ عبدالله الركبان عضو هيئة كبار العلماء السابق طرح مسألة فقهية تتكرر كل عام، لكنها تزداد حضورًا كلما ارتفعت الأسعار وضاقت القدرة الشرائية لبعض الأسر، وهي جواز اشتراك أهل البيت الواحد في ثمن أضحية واحدة من الغنم، إذا كانوا يعيشون في منزل واحد ومالهم ومتاعهم مشترك، ولا يستطيع أحدهم منفردًا تحمل ثمن الأضحية، مع استثناء واضح يتعلق بالأضاحي المنفذة عن وصايا الأموات، مؤكّدًا أن وصية المتوفى تُنفذ كما وردت دون تجزئة أو مشاركة في ثمنها.

فتوى بعبارة مختصرة ومعنى واسع.. ما الذي قاله الشيخ الركبان تحديدًا؟

أجاز الشيخ عبدالله الركبان اشتراك مجموعة من أهل البيت الواحد في ثمن أضحية واحدة من الغنم إذا كانوا يعيشون في منزل واحد ومالهم ومتاعهم مشترك، ولا يقدر أحدهم وحده على ثمن الأضحية، موضحًا أن الأصل عدم المانع من اشتراكهم في ثمن أضحية واحدة، خاصة مع ارتفاع أسعار الأغنام في الوقت الحالي، وأضاف أن الأولى أن يتولى شخص واحد دفع الثمن ويُشرك بقية أهل البيت في النية، لكن إذا تعذر ذلك وقالوا إنهم إن لم يتعاونوا ويشتركوا فلن يضحوا، فإن هذا الاشتراك جائز، ولا يعلم حديثًا يمنع منه، مع تأكيده أن الحكم يختلف في الأضحية الموصى بها عن متوفى، إذ لا يجوز لمجموعة أن تشترك في تنفيذها، بل تنفذ كما وردت في وصية صاحبها.

لماذا أثارت الفتوى اهتمامًا واسعًا هذا العام؟

لا تأتي حساسية السؤال من كونه جديدًا في الفقه، بل من الواقع الاقتصادي الذي يجعل المسألة أقرب إلى الاحتياج اليومي لكثير من الأسر، فالأضحية شعيرة يرتبط بها المسلمون ارتباطًا وجدانيًا واجتماعيًا، لكنها في الوقت نفسه ترتبط بسعة الحال والقدرة، وعندما ترتفع الأسعار يصبح السؤال حاضرًا بقوة، هل الأفضل أن يترك البيت الأضحية بالكامل أم يتعاون أفراد الأسرة في ثمن أضحية واحدة، وهنا تتقدم فتاوى التيسير المنضبط لتقدم مسارًا عمليًا يحافظ على أصل الشعيرة ويمنع الوقوع في تشدد يُفضي إلى تركها على من يشق عليه الأمر.

أضحية الغنم بين الشعيرة والقدرة.. قاعدة الفقه هنا ماذا تقول؟

من أهم مفاتيح فهم المسألة أن الأضحية في أصلها شعيرة عظيمة، لكنها مرتبطة بالاستطاعة، فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، ولا تتحول الشعائر إلى عبء مالي يرهق البيت ويوقعه في ديون أو ضيق شديد، والفقهاء يقررون أن العبادات المالية تتفاوت درجاتها بين الفرض والواجب والسنة بحسب المذاهب وتفاصيل الاستدلال، لكن المشترك بينها أن التكليف يتوجه وفق القدرة، ومن هنا يظهر معنى فتوى الركبان، فهي لا تدفع الناس إلى ما لا يطيقون، بل تفتح باب التعاون داخل البيت الواحد بحيث تتحقق الشعيرة دون إضرار، وبما ينسجم مع مفهوم التكافل الأسري الذي هو في ذاته قيمة شرعية واجتماعية.

ما المقصود بـ«أهل البيت الواحد» في كلام الشيخ؟

عبارة «أهل البيت الواحد» ليست مجرد وصف اجتماعي فضفاض، بل لها أثر في تنزيل الحكم، والمقصود كما أوضح الشيخ أن يكون أفراد الأسرة يعيشون في منزل واحد، وأن مالهم ومتاعهم مشترك، أي أنهم يُدارون شؤونهم المالية اليومية بروح الأسرة الواحدة، كأن يكون الأب والأم والأبناء أو إخوة في بيت واحد يتقاسمون المصاريف أو يعتمدون ميزانية مشتركة، وفي مثل هذا السياق يصبح التعاون في ثمن الأضحية أقرب إلى صورة واحدة، لا إلى “شركة” منفصلة بين أشخاص متفرقين، وهذا القيد مهم لأنه يحدد دائرة الجواز في الفتوى ويمنع إسقاطها على حالات بعيدة عن معناها.

بين دفع الثمن والنية.. أين يقع جوهر الإشكال؟

أحد أسباب تكرار السؤال أن كثيرين يخلطون بين “الاشتراك في الثمن” و“الاشتراك في الأضحية”، فالشرع جعل للأضحية أحكامًا فيمن يضحي عنه الشخص، وجعل للنية أثرًا في إشراك أهل البيت في الثواب، وقد يكون شخص واحد هو المضحي ويدفع الثمن، ثم يدخل أهل بيته معه في نية الأضحية وثوابها، وهذا مسار معروف في الفقه ومتداول بين الناس، لكن الإشكال يظهر عندما لا يستطيع شخص واحد تحمل الثمن، فيطرح أفراد البيت فكرة أن يدفع كل واحد جزءًا من المبلغ كي لا تُترك الشعيرة، وهنا يأتي كلام الشيخ الركبان ليقول إن هذا التعاون جائز في أضحية الغنم لأهل البيت الواحد عند الحاجة، مع تفضيل صورة أن يتولى شخص واحد الدفع ويشركهم في النية إن تيسر ذلك.

لماذا قال الشيخ إن الأولى أن يدفع واحد ويشرك الباقين في النية؟

لأن هذا المسار أبعد عن الخلاف وأقرب إلى الصورة التي اعتادها الناس في الأضحية داخل الأسرة، حيث يكون رب البيت أو من ينوب عنه هو المضحي، ويشرك أهل بيته في النية، فتتحقق الشعيرة بوحدة النية ووحدة الملكية ووحدة الذبح، ويُغلق باب الالتباس الذي قد يحدث عندما يتعامل بعض الناس مع الأضحية كأنها “حصة” لكل شخص، بينما هي في حقيقتها ذبيحة واحدة وشعيرة واحدة، ومع ذلك فإن الأفضلية لا تعني المنع، فالشيخ يقرر أن الجواز قائم إذا لم يتيسر إلا بهذه الصورة، وهذا هو جوهر التيسير في الفتوى.

اشتراك الضرورة أو الحاجة.. متى يصبح التعاون هو الخيار الواقعي؟

عندما يقول أفراد البيت إنهم إن لم يشتركوا فلن يضحوا، فهذا وصف واقعي لحال كثير من الأسر، وقد لا يعني فقرًا مدقعًا، بل يعني أن الأسعار جعلت العبء أكبر من قدرة الفرد الواحد دون أن يتضرر البيت في ضروراته، وفي مثل هذه الحالة يظهر معنى “الحاجة” التي يراعيها الفقهاء في أبواب المعاملات والعبادات المالية، لأن مقصود الشريعة ليس تعذيب الناس بالإنفاق، بل إقامة الشعائر بما لا يوقعهم في حرج، والحرج هنا ليس مجرد انزعاج، بل مشقة معتبرة تجعل البيت بين خيارين كلاهما صعب، إما ترك الأضحية وإما تحميل شخص واحد ما لا يطيق، فجاءت الفتوى لتطرح خيارًا ثالثًا وهو التعاون الأسري.

هل يعني الجواز أن كل فرد يصبح له “أضحية مستقلة”؟

لا، وهذا تفصيل مهم كي لا تتوسع المسألة بطريقة خاطئة، فاشتراك أهل البيت الواحد في ثمن أضحية واحدة لا يعني تعدد الأضاحي ولا يعني أن كل شخص صار له أضحية منفصلة، بل هي أضحية واحدة تُذبح مرة واحدة، وتُدار أحكامها كأضحية واحدة، لكن الثمن موزع بين أفراد الأسرة بسبب العجز عن دفعه من فرد واحد، أما الثواب والنية فيمكن أن تشمل أهل البيت بحسب ما نواه المضحي وما جرى عليه العرف الشرعي في إشراك أهل البيت في النية، ولهذا فإن التركيز يجب أن يكون على أن المقصود “تعاون مالي” لتحقيق شعيرة واحدة، لا تحويل الأضحية إلى حصص منفصلة.

أضحية الغنم تحديدًا.. لماذا ورد القيد بهذا الشكل؟

ورد في الخبر أن الفتوى تتعلق بأضحية واحدة من الغنم، وهذا القيد ينسجم مع أن الغنم تُعد في العادة الخيار الأكثر شيوعًا للأسر، والأقرب إلى تحقيق السنة في بيت واحد، بينما تظهر صور اشتراك أخرى في الأضاحي الكبيرة كالإبل والبقر وفق أنصبة معروفة عند كثير من الفقهاء، لكن حديث الشيخ هنا جاء في سياق واقع الناس الذين يضحون بالغنم غالبًا، والذين يواجهون غلاء الأسعار في هذا النوع تحديدًا، فكان الكلام موجَّهًا إلى الصورة الأكثر تداولًا بين العائلات، وهي أضحية غنم واحدة داخل بيت واحد.

استثناء وصية الأموات.. لماذا شدد الشيخ على هذا الاستثناء؟

لأن الأضحية الموصى بها ليست مثل أضحية الحي، فهي مرتبطة بحقٍّ يتعلق بوصية المتوفى، والوصية لها أحكام خاصة، فهي تعبير عن إرادة صاحبها قبل وفاته، ويتعامل معها الشرع بوصفها التزامًا على من ينفذ الوصية ضمن حدودها وضوابطها، ولذلك قال الشيخ الركبان إن الأضحية الموصى بها لا يجوز لمجموعة أن تشترك في تنفيذها، بل تُنفذ كما وردت في وصية صاحبها دون تجزئة أو مشاركة في ثمنها، والمعنى هنا أن الوصية ليست بابًا مفتوحًا للتعديل بحسب قدرة الورثة أو رغباتهم، وإنما تُنفذ وفق ما أوصى به الميت ما دامت وصيته معتبرة شرعًا، لأن المقصود تحقيق مراده في القربة التي عينها.

ما الفرق بين أضحية الحي والموصى بها في التطبيق اليومي؟

أضحية الحي ترتبط بقرار الأسرة وقدرتها ونيتها، ويمكنها أن تُدار بمرونة أكبر داخل نطاق الأحكام، فإذا ضاقت القدرة توسع باب التيسير، وإذا اتسعت القدرة كان الأفضل أن يتحملها فرد أو رب البيت، أما أضحية الوصية فهي أشبه بأمانة، لا يجوز تفتيتها ولا تحويلها إلى مساهمة جماعية إذا كانت الوصية واضحة على ذبيحة بعينها أو نفقة محددة لها، ولذلك فإن من ينفذ الوصية ينبغي أن يلتزم بما جاء فيها، فإن كانت وصيته بأضحية كاملة تنفذ كاملة، وإن كانت بقدر مالي معروف يُصرف كما أوصى، وهذا يوضح لماذا أكد الشيخ على الفرق حتى لا تختلط المفاهيم عند الناس.

برنامج «الليوان» وسياق الحديث.. كيف وصل السؤال إلى الساحة؟

جاء كلام الشيخ ضمن حديثه في برنامج «الليوان» مع الإعلامي عبدالله المديفر، وهو سياق يزيد انتشار الفكرة لأن البرنامج يناقش عادة أسئلة الناس الواقعية بلغة واضحة، وعندما يُطرح السؤال على الهواء فإنه يخرج من نطاق المجالس الخاصة إلى المجال العام، خصوصًا في مواسم ترتفع فيها الأسئلة الشرعية المرتبطة بالعبادات والعادات، وتصبح الفتوى محل تداول بين الأسر التي تستعد للموسم، فيتناقلها الناس بوصفها جوابًا عمليًا يخفف ضغطًا ماليًا ويُبقي الشعيرة حاضرة.

الفتوى بين التيسير والانضباط.. أين يقع الخط الفاصل؟

قد يظن البعض أن أي تيسير يعني فتح الباب بلا ضوابط، لكن الفتوى هنا قدمت ضوابط واضحة، أهل البيت الواحد، السكن الواحد، الاشتراك في المال والمتاع، عدم القدرة الفردية على الثمن، وأن تكون الأضحية من الغنم في هذا السياق، ثم استثناء الوصية، وهذه القيود تجعل المسألة منضبطة، فهي لا تقول إن كل شخصين في مدينة واحدة يمكنهما أن يجمعا ثمن شاة ليقولا هذه أضحيتنا، ولا تقول إن مجموعة أصدقاء يمكنها أن تفعل ذلك وتُسقط أحكام الأضحية على تعاونهم، بل تعيد المسألة إلى الأسرة بوصفها وحدة معيشية واحدة، وهي الصورة الأقرب لمقاصد الشريعة في إشراك أهل البيت في القربات.

كيف تطبق الأسرة الفتوى عمليًا دون تعقيد؟

التطبيق العملي أبسط مما يبدو إذا ضبطت الأسرة نيتها، فيمكن أن تتفق الأسرة على أن أضحيتها واحدة، وأن شخصًا محددًا يُعد هو “المضحي” باعتبار أن الأضحية ستُسجل باسمه أو يتولى هو إجراءات الشراء والذبح والتوزيع، ثم يتعاون بقية أهل البيت معه في دفع جزء من الثمن، مع بقاء القصد أنها أضحية بيت واحد، ويستحب أن تكون النية واضحة بين أفراد الأسرة كي لا يتحول الأمر إلى حسابات “حصة مقابل حصة”، لأن ذلك قد يضعف معنى الشعيرة، كما يفضل أن تترك الأسرة إدارة التفاصيل لشخص واحد حتى لا تتشتت الإجراءات، ويبقى التعاون في الثمن وسيلة لا غاية.

سؤال يتكرر.. هل الاشتراك في الثمن يلغي معنى إشراك أهل البيت في النية؟

لا، لأن إشراك أهل البيت في النية باب قائم بذاته، بل قد يكون هو الأصل عند كثير من الأسر، والاشتراك في الثمن لا يلغيه، وإنما يضيف له مخرجًا عند الحاجة، فالأهم أن تدرك الأسرة أن النية تتعلق بالقربى، وأن دفع المال يتعلق بتحقيق القربة على أرض الواقع، فإذا تعذر دفع المال من فرد واحد كان التعاون وسيلة لإبقاء القربة، وإذا تيسر أن يدفع فرد واحد فهو أولى وأبعد عن الإشكال، وفي الحالتين يمكن أن تكون النية شاملة لأهل البيت وفق ما يراه أهل العلم في إدخال أهل البيت في ثواب الأضحية.

رسالة اجتماعية ضمنية.. الفتوى تعزز مفهوم “التكافل داخل الأسرة”

تظهر في كلام الشيخ رسالة اجتماعية غير مباشرة، وهي أن الأسرة ليست مجرد أفراد يعيشون معًا، بل منظومة تكافل، فإذا كانت الأضحية شعيرة تجمع الناس على معنى المشاركة والعطاء، فمن الطبيعي أن تبدأ المشاركة من داخل البيت نفسه، وأن يتعاون الأبناء مع الوالدين أو الإخوة معًا لتحقيق الشعيرة عندما تضيق القدرة، وهذا المعنى ينسجم مع روح الأضحية التي لا تتعلق بالذبح وحده، بل تتعلق بإحياء معاني التراحم والإنفاق والتوسعة، ولذلك فإن التعاون في الثمن داخل البيت الواحد قد يكون صورة عملية لهذا المعنى بدل أن تتحول الأضحية إلى عبء يلغي المقصد.

الالتباسات الشائعة.. ما الذي يجب أن تنتبه له الأسر؟

من أكثر الالتباسات شيوعًا أن يعتقد البعض أن المشاركة في ثمن الشاة تُحوّلها إلى “شركة مالية” منفصلة، فيبدأ كل فرد في وضع شروط للتوزيع أو يعتبر أن له حقًا مستقلا في اللحم مقابل ما دفع، بينما الأولى أن تُدار الأضحية بوصفها أضحية بيت، وأن يُترك توزيع اللحم وفق المعروف، وأن تكون النية مشتركة في القربة، لا في المقابل المادي، كما ينبغي الانتباه إلى ألا تُطبق الفتوى على من لا تنطبق عليهم شروطها، مثل أشخاص متفرقين لا يجمعهم بيت واحد ولا ميزانية واحدة، لأن نقل الفتوى إلى غير محلها يوقع الناس في خلط ويحوّل التيسير إلى فوضى.

هل يشترط أن يكون المال “مشتركًا تمامًا” أم يكفي وجود تعاون فعلي؟

الخبر أشار إلى أن المال والمتاع مشترك، وهو وصف يراد به أن البيت يعيش كوحدة واحدة، وأن المصروفات العامة تُدار بروح مشتركة، وليس المقصود أن كل ريال في البيت يمر عبر حساب واحد حرفيًا، فبعض البيوت اليوم لديها مداخيل متعددة، وقد يعمل الأبناء وتكون لكل واحد منهم التزامات، ومع ذلك يبقون أهل بيت واحد، ويتعاونون في المصروف، فالعبرة أن يكون البيت واحدًا في معيشته، وأن يكون التعاون في الثمن داخل هذا السياق مفهومًا ومعتادًا، وأن لا يكون الأمر مجرد تجميع من أشخاص منفصلين لا يجمعهم إطار الأسرة والمعيشة المشتركة.

ارتفاع أسعار الأغنام.. كيف غيّر الواقع صيغة الأسئلة الشرعية؟

أشار الشيخ إلى غلاء الأسعار بوصفه سببًا لحضور السؤال، وهذه نقطة تكشف كيف يتفاعل الفقه مع الواقع، لأن الأسئلة الشرعية لا تنفصل عن ظروف الناس، وعندما ترتفع الأسعار يصبح كثيرون بين رغبة صادقة في إحياء الشعيرة وبين قدرة مالية لا تكفي، فتظهر الأسئلة التي تبحث عن مخارج دون التفريط بالأصل، وهنا يكون دور الفتوى أن توازن بين حفظ الشعيرة وحفظ مصالح الناس، وهذا ما حاول الشيخ القيام به عبر جواز الاشتراك في ثمن أضحية الغنم لأهل البيت الواحد عند الحاجة.

قراءة أوسع.. الفتوى لا تُسقط الشعيرة لكنها تُعيدها إلى حجمها الحقيقي

لا ينبغي فهم الفتوى على أنها تقليل من شأن الأضحية، بل على العكس، هي محاولة لإبقائها ممكنة، لأن من يفتقر إلى المخرج قد يترك الأضحية بالكلية، بينما المخرج المنضبط يجعلها قابلة للتحقق، كما أن الفتوى تُعيد الشعيرة إلى حجمها الحقيقي، فهي قربة عظيمة لكنها ليست بابًا لإلزام الناس بما لا يطيقون، ولا معيارًا للتفاضل الاجتماعي، بل عبادة يبتغي بها المسلم وجه الله، فإن وسع الله عليه ضحى بسهولة، وإن ضاق عليه تعاون مع أهل بيته أو اكتفى بما يستطيع، وفي كل الأحوال يبقى المعنى الروحي حاضرًا.

الخلاصة العملية.. ماذا تفعل الأسرة إذا أرادت الالتزام بكلام الشيخ؟

إذا كانت الأسرة تسكن في بيت واحد، وتعيش بمصروف مشترك أو متعاون، ولا يستطيع فرد واحد دفع ثمن الأضحية، فيجوز لهم أن يشتركوا في ثمن أضحية واحدة من الغنم، والأولى إن تيسر أن يدفع واحد ويشركهم في النية، أما إن كانت الأضحية تنفذ عن وصية متوفى فلا يدخلها هذا الباب، وتُنفذ كما أوصى صاحبها دون تجزئة أو مشاركة في الثمن، وبذلك تحفظ الأسرة الشعيرة وتلتزم بالضابط وتبتعد عن التوسع غير المنضبط.

الأسئلة الشائعة

ما حكم اشتراك أهل البيت الواحد في ثمن أضحية الغنم؟
أجاز الشيخ عبدالله الركبان اشتراك أهل البيت الواحد في ثمن أضحية واحدة من الغنم إذا كانوا يعيشون في منزل واحد ومالهم ومتاعهم مشترك ولا يقدر أحدهم منفردًا على الثمن؟

هل الأفضل أن يدفع شخص واحد ثمن الأضحية؟
ذكر الشيخ أن الأولى أن يتولى شخص واحد دفع الثمن ويشرك بقية أهل البيت في النية، لكن الاشتراك جائز عند الحاجة إذا تعذر الدفع من فرد واحد؟

ما شروط جواز الاشتراك بحسب ما ورد في كلام الشيخ؟
أن يكون المشتركون من أهل البيت الواحد، يعيشون في منزل واحد، ومالهم ومتاعهم مشترك، وأن يكون سبب الاشتراك عدم القدرة على دفع الثمن من فرد واحد؟

هل يجوز تطبيق هذا الحكم على أصدقاء أو جيران يشتركون في ثمن شاة؟
الحديث الوارد يركز على أهل البيت الواحد في منزل واحد وبميزانية مشتركة، ولا يتناول حالة الأشخاص المتفرقين خارج إطار البيت الواحد؟

هل يعني الاشتراك في الثمن أن لكل فرد أضحية مستقلة؟
لا، هي أضحية واحدة لبيت واحد، والاشتراك هنا تعاون مالي لتحقيق شعيرة واحدة، وليس تحويل الأضحية إلى حصص منفصلة؟

ما حكم الأضحية الموصى بها عن متوفى؟
بين الشيخ أن الأضحية الموصى بها تختلف، ولا يجوز لمجموعة أن تشترك في تنفيذها، بل تُنفذ كما وردت في وصية صاحبها دون تجزئة أو مشاركة؟

إذا اشترك أهل البيت في الثمن فكيف تُدار النية؟
يمكن أن يتولى شخص واحد إجراءات الأضحية ويجعلها أضحية البيت، مع وضوح النية أنها أضحية واحدة، ويُشرك أهل البيت في القصد وفق ما اتفقوا عليه؟

هل يرتبط الحكم بارتفاع أسعار الأغنام فقط؟
ذكر الشيخ ارتفاع الأسعار بوصفه سببًا لتكرار السؤال ووجود الحاجة، لكن العبرة في الجواز هي تحقق شروط البيت الواحد وعدم القدرة الفردية على الدفع؟

ما أهم خطأ يجب تجنبه عند تطبيق الفتوى؟
تجنب تحويل الأضحية إلى حصص مادية لكل فرد أو تطبيق الحكم على غير أهل البيت الواحد، لأن المقصود تعاون أسري لتحقيق شعيرة واحدة؟

متى يُنصح أهل البيت بترك الاشتراك والعودة لصورة الدفع الفردي؟
إذا تيسر أن يدفع شخص واحد ثمن الأضحية دون مشقة معتبرة فذلك أولى وأبعد عن الإشكال كما أشار الشيخ؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى