سياسة

رمضان الملك عبدالعزيز في مكة.. بيعة الحرم وبداية عهد الأمن

الترند بالعربي – متابعات

شكّل شهر رمضان عام 1343هـ في مكة المكرمة لحظة فارقة في تاريخ الدولة السعودية، ليس بوصفه موسم عبادة فقط، بل باعتباره محطة سياسية واجتماعية أعادت رسم ملامح الاستقرار في قلب الحجاز، ففي تلك الأيام التي ازدحم فيها المسجد الحرام بالمبايعين عند باب الصفا، تداخل المشهد الديني مع التحول التاريخي الكبير، حين بويع الملك عبدالعزيز آل سعود على الكتاب والسنة والسمع والطاعة، لتبدأ صفحة جديدة لأهالي مكة عنوانها الأمن والتنظيم وحضور الدولة في تفاصيل الحياة اليومية، وفق رواية الباحث التاريخي عبدالله العمراني التي أعادت إحياء تفاصيل ذلك الرمضان الأول للمؤسس في مكة.

مشهد البيعة في الحرم.. حين تحولت الساحات إلى وثيقة تاريخ

يروي الباحث عبدالله العمراني أن البيعة جرت في الحرم الشريف عند باب الصفا، في مشهد مهيب غصّ به المسجد الحرام، بعدما تلا الشيخ عبد الملك ميرداد وثيقة المبايعة، ثم تقدم العلماء والأشراف وأفراد الناس لأخذ البيعة، وهو ما منح الحدث رمزية مزدوجة، رمزية المكان الذي تتجه إليه قلوب المسلمين، ورمزية المضمون الذي يرسخ انتقال الحجاز إلى مرحلة حكم أكثر ثباتًا وانضباطًا، فالبيعة في ذلك السياق لم تكن إعلان ولاء فحسب، بل كانت إعلان نظام جديد يتقدم من خلاله مفهوم الدولة على حساب زمن الاضطراب والتنافس.

رمضان خارج الرياض لأول مرة منذ استعادتها.. دلالة المكان وتوقيت التحول

ومن التفاصيل اللافتة التي يذكرها العمراني أن الملك عبدالعزيز، طيب الله ثراه، صام رمضان في مكة لأول مرة خارج الرياض منذ استعادته لها عام 1319هـ، وهي نقطة ذات دلالة سياسية وروحية معًا، فاختيار مكة للصيام آنذاك لم يكن مجرد انتقال مكاني، بل كان رسالة حضور في المدينة المقدسة في لحظة تأسيسية، كما أنه يعكس حجم التحول الذي كان يجري في الحجاز، لأن وجود رأس الدولة وسط أهل مكة خلال شهر رمضان، بما يحمله من كثافة اجتماعية وروحية، أسهم في تثبيت الإحساس بأن الحكم الجديد ليس بعيدًا عن الناس، بل حاضر بينهم ويشاركهم يوميات الشهر الفضيل.

إفطار على بئر زمزم.. تفاصيل يومية صنعت صورة القرب

ويضيف العمراني أن الملك عبدالعزيز كان يؤدي صلاتي المغرب والعشاء يوميًا في المسجد الحرام، ثم يفطر بأعلى بئر زمزم، في صورة تختصر معنى القرب من الناس والمكان، فالإفطار في محيط زمزم يحمل قيمة رمزية وروحية لدى أهل مكة وزوارها، ويجعل المشهد أقرب إلى رسالة تقول إن الحاكم جزء من هذا الفضاء الإيماني وليس فوقه، ثم كان يتناول طعامه في دار باناجه التي أزيلت لاحقًا للتوسعة عام 1369هـ، قبل أن يعود لأداء صلاة العشاء والتراويح في المطاف بإمامة الشيخ خليل عجيمي، وهي تفاصيل يومية تبدو بسيطة في ظاهرها لكنها في سياقها التاريخي كانت تصنع سردية الاستقرار وتؤكد انتظام الحياة في أقدس بقاع الأرض.

التراويح في المطاف.. انتظام الشعيرة بوصفه علامة أمن

إقامة صلاة التراويح في المسجد الحرام ليست مجرد شعيرة، لكنها في تلك المرحلة كانت مؤشرًا على انتظام الأمن وقدرة الإدارة على تنظيم الحشود والصلوات داخل الحرم، فالمطاف في رمضان يتحول إلى مركز كثافة بشرية عالية، وأي اضطراب أمني ينعكس فورًا على حركة الصلاة والعبادة، ولهذا تبدو الإشارة إلى التراويح في المطاف وكأنها شهادة غير مباشرة بأن المدينة دخلت مرحلة أكثر هدوءًا، وأن المؤسسات بدأت تمارس دورها في ضبط الإيقاع العام، ليعود الحرم إلى طبيعته بوصفه مكان طمأنينة لا ساحة خوف.

مجالس الجمعة.. نافذة الناس على الحاكم

ومن خلال رواية العمراني، اعتاد الملك عبدالعزيز أن يجتمع بالناس أسبوعيًا بعد صلاة الجمعة في دار الحكومة «الحميدية»، حيث يتشرف الخاصة والعامة بالسلام عليه، إلى جانب اجتماعاته الرسمية بالقصر، وهذه النقطة تكشف جانبًا مهمًا من إدارة الحكم في تلك الفترة، إذ لم يكتف المؤسس بالترتيبات الإدارية من بعيد، بل جعل المجلس الأسبوعي مساحة للتواصل المباشر، وهو ما يرسخ الثقة ويقلل فجوة السلطة بين الدولة والمجتمع، كما يمنح أهل مكة إحساسًا بأن شكاواهم تُسمع وأن أبواب القرار ليست مغلقة، وفي زمن كان الناس قد أنهكتهم الاضطرابات السابقة، يصبح هذا النمط من اللقاءات جزءًا من صناعة الاستقرار.

رمضان 1343هـ محطة مفصلية.. ليس وصفًا بل قراءة للتاريخ

يصف العمراني رمضان 1343هـ بأنه محطة مفصلية في استقرار الحكم السعودي في قلب الحجاز، وهذا التوصيف لا يبدو مبالغة إذا وضعنا الحدث داخل سياقه، فمكة لم تكن مدينة عادية في التاريخ السياسي للمنطقة، بل مركز رمزي وديني ينعكس أثره على الداخل والخارج، وأي اضطراب فيها ينعكس على صورة الحكم وعلى حياة الناس وعلى حركة القادمين للعبادة، لذا يصبح تثبيت الأمن فيها وتأكيد انتظام الحرمين جزءًا من مشروع الدولة، ورمضان بما يفرضه من كثافة بشرية كان اختبارًا سريعًا لمدى قدرة الإدارة الجديدة على فرض النظام دون أن تمس قدسية المكان.

أهالي مكة بين الخوف والترقب.. ثم التحول إلى الاستقرار

يشير العمراني إلى أن ذلك الرمضان شكّل عهدًا جديدًا لأهالي مكة، إذ انتهت حالة الخوف والاضطرابات التي سبقت توحيد الحجاز، وحلّ الاستقرار محل الترقب، وهذه الجملة تختصر تحولًا اجتماعيًا عميقًا، فالمدينة التي اعتادت على قلق سياسي وتقلبات في السلطة، دخلت فجأة في مسار جديد، ومع كل يوم يمر في رمضان كانت تفاصيل الحياة تؤكد للناس أن هناك نظامًا يضبط الأسواق والمسارات ويؤمن الطرق ويعيد ترتيب شؤون المدينة، وفي المجتمعات التقليدية، غالبًا ما يُقاس نجاح الحكم الجديد بقدرته على تحقيق “الأمن اليومي” قبل أي شيء آخر.

البيعة على الكتاب والسنة.. لغة الشرعية في زمن التحول

البيعة التي تمت في الحرم على الكتاب والسنة والسمع والطاعة، لم تكن مجرد صياغة تقليدية، بل كانت لغة شرعية تلتقي مع الوعي الديني للمجتمع المكي، فالناس في مكة ينظرون إلى الحكم من زاوية احترام الدين وإدارة الحرمين وخدمة القادمين، ولهذا جاءت البيعة لتخاطب هذا الوعي مباشرة، وتؤكد أن المرجعية الدينية ستكون أساس الحكم، وأن إدارة الشأن العام ستنطلق من قاعدة شرعية واضحة، وهو ما يفسر لماذا كان مشهد العلماء والأشراف في مقدمة المبايعين ذا أثر معنوي كبير.

حضور المؤسس في المسجد الحرام.. رسالة يومية بلا خطابات

تكرار أداء الصلوات في المسجد الحرام، ثم الإفطار قرب زمزم، ثم العودة للتراويح في المطاف، يصنع رسالة يومية أقوى من أي خطاب سياسي، لأن الناس ترى الحاكم أمامها في أكثر مواطن القداسة والازدحام، وتراقب في الوقت نفسه انتظام الأمن حوله وحولهم، وفي التاريخ السياسي، كثيرًا ما تكون الرموز اليومية قادرة على تثبيت الثقة أسرع من القرارات المكتوبة، لذلك يصبح هذا السلوك اليومي جزءًا من سردية تأسيس الحكم في الحجاز، وجزءًا من ترويض المخاوف التي كانت تلاحق أهالي مكة بعد سنوات من الاضطرابات.

دار باناجه والحميدية.. معالم من ذاكرة الحكم والإدارة

تفاصيل المكان التي يذكرها العمراني مثل دار باناجه ودار الحكومة «الحميدية» تفتح نافذة على كيفية إدارة الشأن العام في مكة آنذاك، فهذه المواقع لم تكن مجرد مبان، بل كانت نقاطًا تتقاطع فيها السلطة مع حياة المجتمع، دار الطعام والاجتماع، ودار الحكم واللقاءات الأسبوعية، ومن خلالهما يمكن تصور شكل الحياة الإدارية في تلك المرحلة، حيث لم تكن المؤسسات بالمعنى الحديث قد اكتملت بعد، لكن كانت هناك مراكز قرار وتنظيم تسعى إلى إعادة ضبط المدينة، وتأسيس نمط جديد من العلاقة بين الدولة والناس.

مكة في ديسمبر 1924م.. الدخول الذي سبق رمضان وحمل تمهيدًا له

بحسب ما ورد في الرواية، كان الملك عبدالعزيز قد وصل إلى مكة في 7 جمادى الأولى 1343هـ الموافق ديسمبر 1924م قادمًا من الرياض، حيث استقبله الأهالي بالبيعة، لتبدأ مرحلة جديدة في تاريخ المدينة المقدسة اقترنت لاحقًا بشهر رمضان الذي حمل دلالات الأمن والاستقرار وترسيخ الحكم، وهذه الإشارة الزمنية مهمة لأنها تضع رمضان داخل مسار متدرج، فالأمن لا يهبط فجأة، بل يتكون عبر حضور فعلي وإدارة وتواصل مع المجتمع، ثم تأتي المناسبات الكبرى مثل رمضان لتختبر هذا البناء وتؤكده.

فرض الأمن.. الكلمة التي غيّرت مزاج المدينة

يتكرر في رواية العمراني وصف ذلك الشهر بأنه تميز بفرض الأمن وإرساء قواعد الحكم السعودي وإعادة تنظيم شؤون الحرمين، وعبارة “فرض الأمن” قد تبدو عامة، لكنها في مجتمع كالحجاز آنذاك تحمل معنى حياة كاملة، لأن الأمن لا يعني فقط غياب الجريمة، بل يعني ضمان المرور الآمن، وثبات الأسعار، وانضباط الأسواق، وتراجع النزاعات، وتأمين مسارات القادمين للحرم، وعودة الثقة إلى البيوت، وعندما يتحقق ذلك في رمضان، حيث تتضاعف الحركة والحشود، يصبح الإنجاز مضاعفًا في أعين الناس.

إعادة تنظيم شؤون الحرمين.. من الفوضى إلى الانضباط

إعادة تنظيم شؤون الحرمين في تلك المرحلة لم تكن عنوانًا إداريًا فقط، بل كانت ضرورة دينية واجتماعية، لأن الحرمين هما قلب مكة والمدينة، وكل خلل في التنظيم ينعكس على ملايين المسلمين في الداخل والخارج، لذلك كانت أي خطوة لترتيب شؤون الصلاة والنظافة والحشود والممرات ومواقع التجمع تُقرأ على أنها استعادة هيبة المكان وإعادته إلى سكينة العبادة، ومن هنا يمكن فهم لماذا ارتبط رمضان 1343هـ في ذاكرة الناس بأنه بداية عهد جديد، لأن انتظام العبادة في الحرم هو المؤشر الأكثر حساسية على انتظام الدولة في مكة.

اللقاء الأسبوعي بعد الجمعة.. إدارة الشأن العام على مرأى الناس

الاجتماع الأسبوعي بعد صلاة الجمعة في دار الحكومة ليس تفصيلًا بروتوكوليًا، بل هو نمط حكم يفتح المجال للناس كي يلتقوا بالحاكم ويعرضوا مطالبهم، ويعزز إحساس المجتمع بأن الدولة ليست بعيدة أو غامضة، وفي اللحظات الانتقالية، غالبًا ما تكون الشفافية والاتصال المباشر عوامل قوية في تهدئة التوتر، لأن الناس عندما ترى الحاكم وتسمع منه وتقترب من دوائر القرار، تصبح أقل عرضة للشائعات وأكثر استعدادًا للتكيف مع النظام الجديد.

رمضان كاختبار سياسي واجتماعي.. والنتيجة كانت تثبيت الثقة

في التاريخ، كثير من التحولات السياسية تتعثر عندما تأتي أول مناسبة جماهيرية كبيرة، لأن الحشود تضعف قدرة الإدارة على الضبط، لكن رواية رمضان 1343هـ تشير إلى أن الاختبار مرّ بطريقة عززت ثقة المجتمع، فالمشهد الديني كان منتظمًا، واللقاءات كانت قائمة، والحاكم حاضر، والأمن مفروض، وكل ذلك جعل الناس تتعامل مع الحكم الجديد باعتباره واقعًا ثابتًا لا احتمالًا مؤقتًا، ومن هنا يصبح رمضان ليس مجرد شهر عبادة في الذاكرة السياسية للحجاز، بل شهر تأسيس لثقة عامة عريضة.

الناس بين “عهد جديد” وذاكرة قديمة.. كيف يتبدل الشعور الجمعي

يصف العمراني أن الخوف والاضطرابات انتهت وحلّ الاستقرار محل الترقب، وهذه العبارة تعني أن الشعور الجمعي في مكة تبدّل، فالترقب عادة يولد من عدم اليقين، أما الاستقرار فيولد من توقع النظام، وعندما يعتاد الناس أن يومهم سيستمر دون مفاجآت أمنية، وأن الأسواق ستفتح وتغلق بانتظام، وأن الحرم سيبقى آمنًا، فإنهم يبدؤون في بناء خطط حياتهم على هذا الأساس، وتلك هي لحظة التحول الحقيقي، لأن الدولة لا تُقاس فقط بالقرارات، بل بقدرتها على تحويل “الاستقرار” إلى عادة يومية.

الرمزية الدينية للحدث.. حين يلتقي الحكم بالقداسة

البيعة في الحرم، والإفطار على زمزم، والتراويح في المطاف، والصلوات اليومية، كلها عناصر تعطي الحدث طابعًا رمزيًا قويًا، إذ يبدو وكأن تأسيس الحكم في الحجاز جرى في قلب القداسة وبأدوات روحية، وهذا يفسر لماذا بقيت هذه التفاصيل قابلة للحكي بعد عقود طويلة، لأن التاريخ لا يعيش بالأرقام وحدها، بل يعيش بالمشاهد التي ترسخ في الذاكرة، والمشهد الذي يجمع بين الحاكم والحرم والناس في رمضان، يملك قدرة استثنائية على البقاء في الوجدان.

قراءة عمرانية للذاكرة.. لماذا يروي الباحث هذه التفاصيل الآن؟

رواية الباحث التاريخي عبدالله العمراني لهذه التفاصيل تحمل بعدًا معرفيًا مهمًا، لأنها تعيد تقديم التاريخ بوصفه حياة يومية لا مجرد أحداث كبرى، فالتاريخ عندما يروى عبر مشهد الإفطار ومواعيد العمل واللقاءات الأسبوعية والإمامة في التراويح، يصبح أقرب للقارئ وأكثر قابلية للفهم، كما أنه يكشف أن بناء الاستقرار لم يكن عبر قرار واحد، بل عبر سلسلة انتظامات يومية صنعت الإحساس العام بالأمان، وهذا النوع من السرد يتيح للجيل الجديد فهم كيف تُبنى الدول في لحظات التحول الكبرى.

من مكة إلى المملكة.. رمضان كجزء من سردية التأسيس

عندما نضع رمضان 1343هـ داخل مسار تأسيس المملكة، نراه كقطعة من لوحة أكبر، فالمؤسس لم يكن يثبت حكمه في منطقة هامشية، بل في مكة التي تحمل ثقلًا روحيًا وسياسيًا، وكان نجاحه في إدارة هذه اللحظة جزءًا من قدرته على بناء الدولة الحديثة في بيئة تتطلب توازنًا بين الدين والمجتمع والسياسة، ومن هنا يمكن القول إن ذلك الرمضان لم يكن ذكرى محلية فقط، بل كان إحدى محطات بناء الشرعية والاستقرار التي انعكست لاحقًا على مسار التوحيد وبناء الدولة.

كيف يتذكر الناس رمضان 1343هـ اليوم.. ذاكرة أمن قبل ذاكرة طقوس

الكثير من ذكريات رمضان في المدن ترتبط بالأطعمة والطقوس، لكن ذاكرة رمضان 1343هـ في مكة، بحسب هذه الرواية، ترتبط أولًا بالأمن والاستقرار، ثم تأتي الطقوس بعد ذلك، وهذا ترتيب منطقي لأن الناس لا تستطيع تذوق روحانية الشهر إذا كان الخوف يحيط بها، لذلك كان الأمن هو الهدية الكبرى لذلك الرمضان، وكانت التراويح في المطاف والإفطار قرب زمزم علامات ملموسة على أن الخوف تراجع وأن المدينة بدأت تعيش رمضانها في سكينة.

رمضان اليوم ورمضان الأمس.. لماذا يهمنا هذا التفصيل التاريخي؟

أهمية استحضار هذه القصة اليوم لا تكمن فقط في nostalgia أو الحنين، بل في فهم كيف يتحول الشهر الفضيل أحيانًا إلى مرآة للسياسة والاجتماع، وكيف يمكن لرمضان أن يكون شاهدًا على لحظة تأسيس، وكيف يصبح انتظام العبادة والخدمة والأمن مؤشرًا على قوة الإدارة، كما أن ربط التاريخ بتفاصيل إنسانية مثل الإفطار والصلوات واللقاءات يجعل القصة قابلة للتداول والقراءة بوصفها درسًا في بناء الثقة العامة.

بين الوثيقة والمشهد.. قيمة البيعة كمفهوم لا كحدث

وثيقة المبايعة التي تلاها الشيخ عبد الملك ميرداد، ثم تقدم الناس للبيعة، تضعنا أمام مفهوم “العقد الاجتماعي” في صورته التقليدية الإسلامية، حيث تتأسس العلاقة بين الحاكم والمحكوم على مرجعية دينية وعلى التزام السمع والطاعة في المعروف، وفي مجتمع مكة كان لهذا المفهوم وزنه، لأنه يرتبط بخدمة الحرمين وحماية الناس، لذلك لم تكن البيعة مجرد مراسم، بل كانت تأسيسًا للعلاقة بين السلطة والمجتمع في واحدة من أكثر المدن حساسية في العالم الإسلامي.

خلاصة المشهد.. رمضان صنع ذاكرة دولة بملامح مدينة

عندما تتجمع هذه التفاصيل في حكاية واحدة، نرى رمضان 1343هـ بوصفه شهرًا صنع ذاكرة جديدة لمكة، ذاكرة تقول إن المدينة دخلت عهدًا من الأمن والتنظيم، وإن الحرم عاد إلى انتظامه في التراويح والصلوات، وإن الحاكم كان حاضرًا بين الناس في الإفطار والعبادة واللقاءات، وإن البيعة في الحرم كانت نقطة إعلان الاستقرار، وهذه العناصر مجتمعة تفسر لماذا بقيت القصة قابلة للحكي، لأنها تلخص كيف تبدأ العهود الكبرى أحيانًا من تفاصيل يومية هادئة، لكنها قادرة على تغيير التاريخ.

الأسئلة الشائعة

ما الذي يجعل رمضان 1343هـ محطة مفصلية في تاريخ مكة والحجاز؟
لأنه ارتبط بمشهد البيعة في المسجد الحرام للملك عبدالعزيز على الكتاب والسنة، وبداية مرحلة استقرار أمني وإداري انعكس على حياة أهل مكة وتنظيم شؤون الحرمين؟

أين تمت بيعة الملك عبدالعزيز في مكة بحسب رواية الباحث العمراني؟
تمت البيعة في الحرم الشريف عند باب الصفا، بعد تلاوة وثيقة المبايعة ثم تقدم العلماء والأشراف والناس لأخذ البيعة؟

كيف كان الملك عبدالعزيز يقضي يومه في رمضان داخل مكة؟
كان يؤدي صلاتي المغرب والعشاء يوميًا في المسجد الحرام، ويفطر بأعلى بئر زمزم، ثم يتناول طعامه في دار باناجه قبل العودة لصلاة العشاء والتراويح في المطاف؟

ما دور اللقاءات الأسبوعية بعد الجمعة في ذلك الرمضان؟
كانت لقاءات أسبوعية في دار الحكومة «الحميدية» بعد صلاة الجمعة، يتشرف خلالها الخاصة والعامة بالسلام على الملك، ما عزز التواصل المباشر وثبّت الثقة لدى المجتمع؟

لماذا تُعد التراويح في المطاف علامة مهمة في تلك المرحلة؟
لأن انتظام التراويح داخل المطاف في رمضان يعكس مستوى الاستقرار الأمني والتنظيمي في الحرم، ويؤكد عودة السكينة إلى المكان في زمن التحول؟

متى وصل الملك عبدالعزيز إلى مكة قبل رمضان 1343هـ؟
وصل إلى مكة في 7 جمادى الأولى 1343هـ الموافق ديسمبر 1924م، ما مهّد لمرحلة جديدة اقترنت لاحقًا برمضان الذي حمل دلالات الأمن والاستقرار؟

كيف وصف العمراني أثر ذلك الرمضان على أهالي مكة؟
وصفه بأنه بداية عهد جديد انتهت فيه حالة الخوف والاضطرابات السابقة، وحلّ الاستقرار محل الترقب مع حضور الدولة وإعادة تنظيم شؤون الحرمين؟

اقرأ أيضًا: رمضان بصحة أفضل.. دليل عملي لإفطار متوازن وسحور ذكي وفق توصيات منظمة الصحة العالمية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى