الرياض بوابة «لوما» إلى الشرق الأوسط… سباق نحو ذكاء يفهم العالم لا يصنع المحتوى فقط
الترند بالعربي – متابعات
لم يعد الذكاء الاصطناعي التوليدي مجرد أداة لكتابة نص أسرع أو تصميم صورة أجمل أو إنتاج فيديو أكثر إبهاراً، بل يتحول تدريجياً إلى بنية معرفية تحاول فهم العالم ذاته. هذا التحول هو جوهر الرؤية التي تطرحها شركة «لوما للذكاء الاصطناعي»، التي اختارت الرياض مقراً إقليمياً لها في خطوة تعكس تحوّلاً في خريطة الذكاء الاصطناعي العالمية، حيث لم تعد المنطقة مجرد سوق استهلاكية للتقنيات، بل بيئة مشاركة في تطويرها وتوجيه مسارها.
حديث الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك للشركة أميت جاين يكشف أن ما يجري اليوم يتجاوز صناعة المحتوى نحو بناء ما يسميه «ذكاء العالم»، أي أنظمة لا تنتج صوراً أو فيديوهات فقط، بل تستدل على الواقع المادي وتفهم العلاقات بين الأشياء والأحداث والسياقات.

ذكاء متعدد الوسائط بدل الذكاء اللغوي
المدرسة التقليدية في تطوير الذكاء الاصطناعي بدأت من اللغة ثم توسعت نحو الصور والفيديو، لكن «لوما» تتبنى مساراً مختلفاً يقوم على تدريب نموذج موحّد منذ البداية على الصوت والصورة والفيديو واللغة معاً. هذه المقاربة تعني أن النظام لا يتعامل مع الوسائط كملفات منفصلة، بل كتمثيل موحّد للعالم.
هذا الدمج بين المنطق اللغوي والمعلومات البصرية والسمعية يهدف إلى إنتاج نموذج يفهم السياق العام، وليس مجرد توليد مخرجات منفصلة استجابة لأوامر المستخدم.
من توليد البكسلات إلى فهم الواقع
الرؤية التي تطرحها «لوما» تقوم على أن مستقبل الذكاء الاصطناعي ليس في جودة الصورة أو واقعية الفيديو فقط، بل في قدرة النموذج على فهم ما يحدث داخل المشهد. الفرق هنا بين نظام يرسم بيتاً جميلاً، ونظام يفهم كيف يُبنى البيت فعلياً.
هذا التحول يفتح الباب أمام استخدامات صناعية وهندسية وعلمية تتجاوز الترفيه والإعلام، حيث يمكن للنماذج أن تصبح أدوات محاكاة وبناء معرفي.
نماذج استدلالية لا عشوائية
نموذج «Ray 3» الذي طورته الشركة يمثل محطة مهمة لأنه لا يولّد أول احتمال متاح، بل يقيّم بدائل داخلية قبل إنتاج النتيجة. هذا يعني أن عملية التوليد أصبحت أقرب إلى التفكير والاستدلال منها إلى التخمين.
هذا النوع من النماذج يمهد لذكاء اصطناعي أكثر موثوقية في البيئات المهنية والصناعية.

عام الدقة بدل عام الإبهار
بعد مرحلة الإبهار البصري، تدخل الصناعة مرحلة الدقة التشغيلية. الأنظمة مطالبة اليوم بأن تكون موثوقة، لا جميلة فقط. الانتقال من المشاهد السينمائية إلى النماذج القابلة للاستخدام العملي يمثل الفارق الحقيقي في تطور هذه التقنيات.
المؤسسات لا تبحث عن فيديو مبهر، بل عن نظام يمكن الاعتماد عليه في التخطيط والتصميم واتخاذ القرار.
قيود لا تزال قائمة
رغم التقدم، لا تزال هناك تحديات واضحة. مدة الفيديو محدودة، واستمرارية الذكاء عبر المحادثات الطويلة لا تزال قيد التطوير. النماذج أحياناً تنسى السياق السابق، ما يحد من قدرتها على بناء سرد طويل أو مشروع ممتد.
هذه القيود تُظهر أن الصناعة لا تزال في طور التشكّل، وأن الطريق أمامها طويل.
وكلاء بصريون تفاعليون
المستقبل الذي تتخيله «لوما» يقوم على وكلاء ذكاء اصطناعي بصريين يتفاعلون مع المستخدم عبر الحوار، يتذكرون ما قيل سابقاً، ويشاركون في بناء الأفكار. هنا يتحول الذكاء الاصطناعي من أداة تنفيذ إلى شريك إبداعي.
هذا النموذج يغيّر علاقة الإنسان بالتقنية من علاقة أوامر وتنفيذ إلى علاقة تعاون.

تكلفة حوسبية هائلة
بناء هذا النوع من الذكاء يتطلب قدرات حوسبية ضخمة، تصل إلى عشرات آلاف وحدات المعالجة الرسومية، وتكاليف تشغيل مرتفعة للغاية. هذه الأرقام تعكس أن الذكاء الاصطناعي المتقدم ليس مجرد برمجيات، بل بنية تحتية عملاقة.
الاستثمار في الحوسبة أصبح جزءاً من الاستراتيجية الجيوتقنية للدول.
الرياض كمركز إقليمي استراتيجي
اختيار الرياض مقراً إقليمياً لا يأتي من فراغ. المنطقة تُعد سوقاً موحدة نسبياً من حيث اللغة والثقافة، ما يمنح فرص توسع أسرع مقارنة بأسواق مجزأة. كما أن الاستثمارات السعودية في الحوسبة السيادية والذكاء الاصطناعي تعزز جاذبية السوق.
هذا التموضع يعكس تحوّل السعودية إلى لاعب مؤثر في خريطة الذكاء الاصطناعي.
تمثيل الثقافات في عصر التوليد
أحد التحديات الكبرى يتمثل في تمثيل الثقافات. عندما تُدرَّب النماذج على بيانات عالمية يهيمن عليها محتوى غربي، قد تُهمَّش ثقافات أخرى. هذا يخلق خطراً حقيقياً لما يمكن تسميته «المحو الرقمي».
تطوير نماذج عربية مبنية على بيانات محلية يصبح ضرورة ثقافية وليس مجرد خيار تقني.
مبادرات لبناء ذكاء عربي
التعاون مع مبادرات محلية يهدف إلى تطوير نماذج تعكس اللغة والسياق العربيين. هذا يعني أن الذكاء الاصطناعي لن يترجم الثقافة فقط، بل يفهمها من داخلها.
التمثيل الثقافي في الذكاء الاصطناعي جزء من السيادة الرقمية.
نقص المواهب لا فقدان الوظائف
على عكس المخاوف الشائعة، المشكلة الكبرى ليست في فقدان الوظائف الإبداعية بل في نقص الأشخاص القادرين على استخدام الأدوات الجديدة. الطلب على المبدعين القادرين على توظيف الذكاء الاصطناعي في ازدياد.
من يتقن هذه الأدوات يملك أفضلية في سوق العمل الجديد.
من الندرة إلى الوفرة
تكلفة إنتاج المحتوى التقليدي كانت تحد من عدد المشاريع. الذكاء الاصطناعي التوليدي يغيّر المعادلة، حيث يمكن إنتاج محتوى بكلفة أقل بكثير. هذا يفتح الباب أمام تخصيص إعلامي واسع.
الفكرة لم تعد «فيلم لكل جمهور» بل «محتوى لكل فرد».
إعلانات مخصصة لكل شخص
التخصيص الفائق في الإعلانات يصبح واقعاً اقتصادياً مع انخفاض التكلفة. يمكن تصميم رسائل مختلفة لكل مستخدم بناءً على اهتماماته وسلوكه.
هذا يغيّر صناعة الإعلان جذرياً.
عتبة الروبوتات
الرؤية لا تقف عند الإعلام. الذكاء متعدد الوسائط يمكن أن يدعم الروبوتات عبر تزويدها ببيانات غنية لفهم البيئة. الهدف هو أن تمتلك الروبوتات نماذج ذهنية للعالم مشابهة للبشر.
هذا يربط بين الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء المتجسد.
ذكاء كبنية تحتية
ما يتشكل اليوم ليس تطبيقات منفصلة بل بنية تحتية معرفية يمكن أن تخدم الصناعة والتعليم والإعلام والروبوتات. الذكاء الاصطناعي يتحول إلى طبقة أساسية في الاقتصاد الرقمي.
هذا التحول يشبه ظهور الإنترنت في بداياته.
سباق عالمي على الحوسبة
الدول والشركات تدخل سباقاً على مراكز البيانات والحوسبة المتقدمة. من يملك القدرة الحوسبية يملك ميزة استراتيجية في تطوير الذكاء الاصطناعي.
الحوسبة أصبحت مورداً استراتيجياً.
المعادلة بين الابتكار والمسؤولية
كلما زادت قدرات الذكاء الاصطناعي، زادت الحاجة إلى أطر أخلاقية وتنظيمية. الاستخدام المسؤول للتقنيات يصبح شرطاً للاستدامة.
التوازن بين السرعة والحكمة ضروري.
تحول في مفهوم الإبداع
الإبداع لم يعد حكراً على الإنسان أو الآلة، بل مساحة مشتركة. الذكاء الاصطناعي يمكن أن يوسّع قدرات المبدع بدل أن يستبدله.
الشراكة بين الإنسان والآلة هي النموذج الصاعد.
مستقبل مفتوح على احتمالات واسعة
السؤال لم يعد هل سيتوسع الذكاء الاصطناعي، بل كيف ستتكيّف المجتمعات والمؤسسات معه. التحدي في الاستيعاب والتنظيم وبناء المهارات.
المستقبل يُبنى الآن في مراكز البيانات كما يُبنى في الجامعات والشركات.
لماذا اختارت لوما الرياض مقراً إقليمياً؟
لأهمية السوق السعودي واستثماراته الكبيرة في الذكاء الاصطناعي والحوسبة.
ما المقصود بذكاء العالم؟
أنظمة تفهم الواقع والعلاقات بين الأشياء، لا تولّد محتوى فقط.
هل تهدد هذه التقنيات الوظائف الإبداعية؟
التحدي الأكبر حالياً هو نقص المواهب القادرة على استخدامها.
ما دور الثقافة المحلية في تدريب النماذج؟
ضمان تمثيل الثقافات ومنع تهميشها رقمياً.
هل يمتد تأثيرها إلى الروبوتات؟
نعم، يمكن أن تدعم تدريب الروبوتات وفهمها للبيئة.
اقرأ أيضًا: صواريخ صينية تشل الفضاء وتضع “ستارلينك” في مرمى الاستهداف



